]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هم وبعدهم الزلزال !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-02 ، الوقت: 11:53:44
  • تقييم المقالة:

 

زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت المدينة أثقالها . وسقطت بيوت فوق رؤوس أصحابها . ومات الناس شهداء بالمئات . وخرج الأحياء منهم إلى العراء أفواجا ، أفواجا ؛ يلفهم الذعر والهلع ، ويقرصهم برد الليل والجوع ... والمكلفون بتدبير الشأن الإنساني العام وقفوا عاجزين عن العمل الحقيقي ، وغابوا عن الواجب الحتمي ؛ فهم ظلوا يتفرجون على المأساة ، وكأنها تجري فوق خشبة مسرح ، وليس فوق أرض مذبح ، ينتظرون نهاية فصولها المشوقة ، بظهور منقذ من وراء الحجب ، أو بهبوط كائنات خارقة من السماء ؛ كي تضع لهم الحلول المناسبة للعقد والمشاكل ، في الوقت المناسب ، فتجمع بعدها شمل الأحبة ، وتعيد الفرحة إلى القلوب ، والبسمة إلى الشفاه !!

يا للكارثة المضاعفة : كارثة الزلزال .. وكارثة الدولة !!

وربما كانت كارثة الدولة أسبق من كارثة الزلزال ؛ لأنها أبانت أنها لا تستخدم ( العلم ) في تدبير حياة شعبها ، ولا تهتم بمحيط الناس ، وبيئتهم ، ولا تستعد للأخطار ، والأهوال ، التي من الممكن أن تحدق بهم .. بل تتركهم جميعا للقضاء والقدر ، دون الفرار إلى قضاء وقدر آخر !!

فالمعروف أن هذه المدينة من أشد المناطق زلزالا في البلد ، وقد مرت عليها زلازل سابقة ، في أعوام ماضية . فلماذا لم يحتط المسئولون لزلازل هي دائما محتملة الوقوع ؟!

ولماذا لم يرصد الخبراء الزلزال الأخير ، لكي تتخذ تدابير الوقاية منه ، ويعلموا السكان بالتهيؤ له ، ومواجهة بأسه وخطره ، وبالتالي التقليل من ضحاياه ، والحد من أضراره ؟!

أم أن حياة بعض أهل الوطن رخيصة جدا ، ولا تهم المسئولين إلى هذه الدرجة ؟!

بل لعل موتهم خير من حياتهم في ملتهم واعتقادهم ؟!!

لقد غضب سكان المدينة غضبا أسود ـ وحق لهم أن يغضبوا ـ فقد وجدوا أنفسهم أمام كارثة عظيمة ، بوسائل بدائية فقيرة ، وأدوات تقليدية عاجزة ، بعدما لم يجدوا الأجهزة الضرورية ، والآليات المتطورة ، التي تستخدم عادة في مثل هذه الكوارث ، لإنقاذ المصابين بسرعة ، وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في أقل وقت ، وبذلك يتقلص حجم الخسائر والأضرار ، وينخفض عدد الأرواح المقتولة والمعطوبة ... كما لم يجد جرحاهم أماكن كافية في المستشفى الرئيسي بالمدينة ، ولم يتلقوا العلاج المطلوب ، والإسعاف الملائم لهذا النوع من الإصابات والجروح التي تنجم عن الزلازل !!

والأدهى من كل هذا أن المساعدات الهائلة ، التي تمثلت في الأغذية ، والأغطية ، والأدوية ، التي تقاطرت على المدينة المنكوبة ، منعت من الوصول إلى المتضررين بسرعة وعدل ، وتماطل المكلفون في توزيعها بالشكل اللائق ...

أليس هذا زلزال آخر يزلزل النفوس ، ويحطم الأعصاب ، فيصدر الناس أشتاتا ليفجروا غضبهم فوق غضب الطبيعة ؟!

ويل للدولة إذا تفجر غضب الناس ، وزلزلت نفوسهم زلزالها!!! 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2012-09-02

    الأخ الفاضل (خضر التهامي الورباشي):

    نزولاً عند رغبة بعض الزملاء، ومراعاة لظروفهم الخاصة: هل عندكم مانع أن يصير موعد إنزال المقال في (الصالون) هو يوم الإثنين بدلاً من يوم الخمبس ؟

    أرجو موافاتنا برأيكم في صفحة الزميل (أحمد عكاش)، ولكم الشكر سلفاً، وتقبلوا احترامنا.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق