]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الديمقراطية في الحكومة الإسلامية (ننصح بقراءة المقال)

بواسطة: Hasan Alnajjar  |  بتاريخ: 2012-09-02 ، الوقت: 11:42:14
  • تقييم المقالة:

        إن قضية الحكومة الإسلامية لم تطرح على بساط البحث والنقد كما حصل بعد قيام تجربة الدولة الإيرانية في تطبيق الحكومة الإسلامية , كونها كانت محاولة وتجربة منفردة في نوعها ؛ وتعددت النقاشات حول هذا الموضوع , وانطلقت من محور أساسي وهو هل أن للدين تداخل مع السياسة أصلا أم لا حسب الرأي الإسلامي , مع العلم أن الإشكالية لم تطرح من علماء مذهب أهل السنة والجماعة فقط بل منهم ومن مذهب الشيعة أيضا . والمحور الآخر للنقاش هو الديمقراطية في الحكومة الإسلامية , وهل إن الإسلام والرسول(ص) وأهل البيت (ع) قد أقروا الديمقراطية , فإذا كانت كذلك فبالتالي تكون الحكومة الإسلامية قضية خارجة عن الديمقراطية , أي خارجة عن الإسلام .

المحور الأول / إن النقاش حول الدين والسياسة صنف الآراء إلى ثلاثة أصناف ؛ الصنف الأول هو الرأي القائل بأنه كل شيء عن السياسة ينبغي أن يكون دينيا , وأهم دليل عند هذا المذهب هو أن الدين أنزله الله لينظم كل شؤون الإنسان . والصنف الثاني هو المذهب المعاكس تماما , وهو أنه الدين في واد والسياسة في واد آخر , وله أدلة وشواهد تاريخية وروائية عن أهل البيت (ع) , فأهمها رضا الإمام علي (ع) بعزله عن الخلافة خمس وعشرين سنة , والدليل الثاني هو قضية الإمام الحسن ع ومعاوية , والدليل الثالث وهو من أوضح الأدلة عند هذا المذهب هو أن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام , في زمانهما ضعفت الحكومة الأموية جدا , وبدأت الحركة العباسية بالانطلاق من أعداد قليلة , اذن هنالك جبهة من طرفين ضعيفين , أما الشيعة فقد بلغت أعدادهم الآلاف , فكانت فرصة عظيمة لإقامة حكومة لأهل البيت(ع) في خضم تلك الظروف التي  جعلت تيارات الأمة ضعيفة إلا تيار الشيعة , فألح أصحاب الإمامين واحدا تلو الآخر على القيام بهذه الخطوة , إلا أنهما رفضا ذلك , مما يدل على أن الحكومة يجب أن تبقى للسياسيين أما الإمام علي فقبوله للحكومة فيما بعد كان نتيجة ضغوطات تحدث عنها في الخطبة الشقشقية . وأدلة أخرى .. أما المذهب الثالث _وهو الصحيح_ فهو الذي يطرح القضية بشكل موضوعي , وهي _باختصار_ كالآتي : هنالك ثوابت ومتغيرات , أما الثوابت فهي الحق الذي لا يتبدل منذ أن خلق الكون , وأما المتغيرات فهي الأمور الجزئية التي تعد ميدانا لتجلي الحق في مسيرة كل إنسان , أو مدادا تُكتب به كلمات الحق والكمال بما ينسجم مع المفردات المتغيرة عند الذهنية البشرية .. لقد جاء الدين بخصوص بيان الثوابت فقط , إذن صلاحية رجل الدين تقتصر على الثوابت , لأنه لا يحمل الدين ما يتعلق بالمتغيرات , على سبيل المثال ؛ الدين لا يحمل ما يتعلق بجزئيات علم السياسة والاقتصاد , وكذلك العلوم الأخرى كالطب , أو هندسة البناء , أو بالمسائل الرياضية والهندسية , أو بصناعة الآلات , السبب هو أن هذه الأمور تتغير , وإنما هي ميدان الإنسان للسير نحو الحق . فجزئيات السياسة تتغير مع تغير الفكر الإنساني , وتغير التطلعات عند الأجيال , فلذا لم تذكر جزئيات منها في الرسالة الإلهية . هذه الأمور المتغيرة توكل لأهل الخبرة , ولا يصلح لرجل الدين أن يدخل في هذا المضمار إلا أن يكون كأي رجل من رجال الخبرة من حيث الاختصاص بتلك الأمور بحيث يستطيع أن يعرف ويدرك منها ما يناسب ذلك الزمان أو ذلك الظرف الخاص . فالسياسة والاقتصاد علوم لا يستهان بها , ولكن فيها موازين حقة نزلت مع الدين , وفيها جزئيات متغيرة تتطلب الاختصاص والدراسة والاجتهاد وما شابه .   ومن شواهد ذلك أن الرسول(ص) كان في الحرب يشاور أهل الخبرة , ولا يعتمد على صلاحيته التي منحه الله إياها , ليحصل على الجزئيات العسكرية والسياسية من خلال كثرة العبادة والتوسل بالله تعالى . لأن هذه الأمور لها أهلها , ممن قد شخص المتغيرات بحيث يأتي برؤية تتناسب والظروف الخارجية المتبدلة باستمرار . وهذا بالنسبة للمحور الأول . المحور الثاني / النقاش حول قضية الديمقراطية في الحكومة الإسلامية ؛ وهذا النقاش هو الآخر قد صنف الأمة إلى ثلاثة مذاهب: المذهب الأول هو الذي يرى بأنه لا وجود للديمقراطية بل إن الحكومة تفرض على الناس كما تفرض عليهم الصلاة والصوم , ومن أدلة هذا المذهب هو أن الرسول(ص) قاتل أئمة الكفر , ودخل مكة رغم أنوف المشركين ؛ المذهب الثاني هو الذي يقول بأن الحكومة الإسلامية تتنافى مع الديمقراطية , وإن الإسلام يقف إلى جانب الديمقراطية , أما أهل البيت ورجال الدين فحالهم كحال باقي المنتخبين من قبل المجتمع الديمقراطي ؛ المذهب الثالث _وهو الصحيح_ يرى بأنه لا تُقام الحكومة الإسلامية إلا بطلب من أغلبية الشعب , وأنه هنالك حكومتان للإنسان , الأولى هي التكوينية , وهي الإمامة , وهي لا تتعلق بالسلطة إنما بالقيادة الروحية والتوجيهية , وهذه الحكومة تفرض على الناس شاءوا أم أبوا , أما النوع الثاني فهو الحكومة التشريعية , التي من المفترض بالناس أن يقيموها إذا انحنت وأذللت أمامهم الظروف العامة ؛ إذن الحكومة الإسلامية حكومة أغلبية , وهذا ما حصل في إيران ؛ أما قضية محاربة الكفر وفتح مكة , فإن الكفر هو قضية عامة , وهي من التعديات على حقوق الأجيال ؛ أما فتح مكة فهي قضية خاصة , وفي حينها اجتمعت عدة أسباب لفتح مكة وفرض الحكومة الإسلامية على أهلها , من تلك الأسباب نقض معاهدة الحديبية , والسبب الثاني هو أن أغلبية أهل مكة دخلوا في الإسلام , أو أنهم كانوا يرغبون بذلك , لكن أئمة الكفر يمنعونهم .       إذن فالديمقراطية هي من الشروط اللازمة لإقامة الحكومة الإسلامية .        وقد يخطر ببالنا سؤال , وهو أنه كيف سيقيم الإمام المهدي ع حكومة على أهل الأرض ؟       الجواب هو أنه بعد إظهار الحجة وبيان الحق , تتحول تيارات البشرية إلى تيارين لا أكثر , الأول هو التيار الذي يريد الحكومة الإسلامية _وهذه هي الديمقراطية_ , والتيار الثاني هو تيار الكفر , وهو الذي ينبغي أن يقتل , كونه فئة متعدية , فئة مخربة , فلو فرضنا أنه قام 60 % من سكان أحد الدول الأوربية الديمقراطية بعمل تخريبي شرس لا يمكن إيقافه إلا بالقتل , فهنا هل توجد ديمقراطية وخضوع لحكومة الأغلبية ؟؟ أم إنه تباد تلك الفئة على الرغم من كثرتها ؟؟   
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق