]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل الجدل بين أهل القرآن وأهل الحديث حقيقة أم فرية؟

بواسطة: سعيد عبدالمعطي حسين عبدالمعطي  |  بتاريخ: 2011-07-27 ، الوقت: 08:41:39
  • تقييم المقالة:

الجدل بين أهل القرآن وأهل الحديث

إخواني القراء الكرام..

 

 

قد عودتكم ألا أكتب شيئا إلا بعد دراسة متأنية حتى لا أحاسب على ما كتبتُ أمام الله تعالى.

 

 

أي خلاف تحت مظلة مبادئ القرآن الكريم فهو خلاف محسوم بسرعة لأن المختلفين سيلتقون حتما.

 

 

أما إذا خرج الخلاف عن هذه الدائرة فسيطول إلى يوم القيامة.

 

هذا ما نراه الآن من فئات تنسب نفسها لأهل الحديث وأخرى تنسب نفسها لأهل القرآن.

 

 

فما حقيقة هذا وخاصة أن هناك أطراف خارجية تحوِّل الخلافَ إلى صراع دموي؟!

 

 

بعيدا عن المصطلحات حتى يكون القارئ العادي متواصلا معنا بدون عناء البحث عن معنى المصطلحات..

 

 

المنتسبون للأحاديث يقولون نحن نعمل بكل ما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعمل به ويقوله ويقره..

 

 

والمنتسبون للقرآن ينكرون الأحاديث جميعها ويقولون بأن الالتجاء للأحاديث شوه الدين وجعل الناس شراذم مختلفة وأضعف الدولة الإسلامية وفرَّقها..

 

 

فأيهما له الحق وأيهما مخطئ؟

 

نحلل معا القولين تحليلا هادئا بعيدا عن التعصب (واعلموا أنني لا أنتمي لأي فريق منهما سوى أنني مسلم لله تعالى).

 

 

الفريق الأول يقولون بأنهم متمسكون بكل ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير..

فهل طبقوا هذا حقا؟ أم أنهم انحرفوا في التطبيق دون أن يعلموا مدىالانحراف؟

 

نحن نعلم أنهم ليسوا فئة واحدة بل فئات كثيرة منهم سنيون يتبعون أحاديث الإمام البخاري ومنهم شيعيون يتبعون أحاديث الإمام الكليني.. وهذا في حد ذاته مؤشر على شيء من الخطأ وقعوا فيه.. إذ لو كانوا على صواب لما اختلفوا وتفرقوا، وللحق ربما يكون منهم فئة واحدة صحيحة.. إذ لا يوجد فئتان مختلفتان صحيحتان في نفس الوقت والحال، طبقا للمنطق.

 

 

الفريق الثاني يقولون بأنهم متمسكون بالقرآن فقط وهوكافٍ لكل التشريعات المطلوبة، وما تركه القرآن فهو غير مطلوب تشريعيا.. وأيضا ظهرت فيهم فرق مختلفة تُعرِّف التعبيرات تعريفات مختلفة وبناء عليه كونوا بعض الفرق.. ومن هنا فبالتأكيد هناك خطأ ما.

 

 

كيف أقارن بين هذه التوجهات لأعرف أين الحق من الباطل؟

 

إننا محاسبون أمام الله تعالى عن أي انحراف في أعمالنا فما هو معيار الحساب أمام الله تعالى؟

 

بالتأكيد سيكون معيار الحساب على معيار ثابت لا يختلف عليه اثنان من البشر.. فما هو هذا الثابت الذي لا يختلف عليه أحد؟

 

هذا الثابت هو الفطرة!!!

 

 

ما هي الفطرة؟

 

قد أشار الله تعالى في التوراة في العهد القديم سفر تثنية إلى دين الفطرة في الإصحاح الثلاثين الآيات من (11- 14): "*إنَّ هذه الوصيةَ التي أُوصِيكَ بها اليوم ليست عَسِرَةً عليك ولا بعيدةً منك.*ليست هي في السماءِ حتى تقولَ من يصعدُ لأجِلنا إلى السماءِ ويأخذُها لنا ويُسْمِعُنا إيَّاها لنعملَ بها.*ولا هي عَبْرَ البحرِ حتى تقولَ من يعبرُ لأجلِنا البحرَ ويأخذُها لنا ويُسْمِعُنا إيَّاها لنعملَ بها.*بلْ الكلمةُ قريبةٌ منك جدا في فمِك وفي قلبِك لِتَعْمَلَ بها."

وأشار إليها في القرآن الكريم " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ِۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ{30}" الروم 30

 

 

ومن الواضح ترى في النصين –التوراتي والقرآني- تكاملا واضحا وكأنهما نصا واحدا.. أعد قراءتهما معا مرة أخرى باتصال وسترى هذا التكامل.

وكان لنا في التاريخ عِبرٌ من الذين وُلدوا في أزمنة خالية من الرسل والرسالات النقية.. فقادتهم فطرتهم للاعتقاد في الخالق العظيم الذي لا تراه الأعين ويحيط بكل شيء علما.. وعملوا بما يرضي ضمائرهم ويرضي هذا الإله العظيم.. فهذا الخليل إبراهيم عليه صلوات الله وسلامه ترك عبادة الأوثان إلى عبادة هذا الإله العظيم متبعا دين الفطرة.. وهذا الطبيب الفارسي برزويه في زمن كسرى أنوشروان الذي هجر أديان قومه كلها واتبع دين الفطرة قائلا:"فكَفَفْتُ يدي عن الضربِ والقتلِ والسرقةِ والخيانة، ونفسي عن الغضب، ولساني عن الكذب وعن كلِّ كلامٍ فيه ضررٌ لأحد، وكففتُ عن أذى الناسِ والغِيبَةِ والبُهْتان، وحصَّنتُ فرجي عن النساء، والْتَمَسْتُ من قلبي ألا أتمنى ما لغيري، ولا أُحِبَّ له سُوءًا، ولا أُكَذِّبُ بالبعثِ والحسابِ والقيامةِ والثوابِ والعقابِ، وزايلتُ الأشرارَ بقلبي، وأحببتُ الصُّلَحاءَ جُهدي، ورأيتُ الصلاحَ ليس مثلُه قرينٌ ولا صاحب، ومُكْتَسَبَهُ –إذا وفَّقَ اللهُ له- يسيرٌ،..، ووجدتُه يدلُّ على الخيرِ، ويشيرُ بالنصحِ، فِعْلَ الصديقِ بالصديق،..".. نقلا عن كليلة ودمنة ترجمة عبد الله بن المقفع.

.

 

ما هو إذن دين الفطرة؟ مع العلم بأن الفطرة ليست هي الطبع.. فالطباع كبصمات الأصابع لا يتفق فيها اثنان.. أما الفطرة لا يختلف فيها أحد من البشر.

 

 

دين الفطرة مجموعة من المبادئ الموروثة في نفس كل إنسان إن احتكم إليها الفرد(الاحتكام إليها حر) تقوده إلى أرقى مجتمع يرعى السلام والعدل بأقل قدر من القيود، وإلى جنات النعيم في الآخرة، ويدعو الله الإنسان لاتباعها، ويطلب الشيطان من الإنسان ألا يتبعها.

 

 

هذه الفطرة هي التي تقود المتشاركيْن أثناء كتابة بنود عقد المشاركة للموازنة بين مصالحهما معا، وهي التي تدفع المظلوم لردع الظالم، فهي تظهر بجلاء عند الموازنة بين المصالح أو وقوع مظالم؛ ليقول المظلوم للظالم"هل ترضى بهذا على نفسك؟ وهل ضميرك مستريح؟ هل ترضى بما فعلت على زوجتك أو ابنتك؟" وهكذا.

 

 

إذن نعود لموضوعنا السابق بعد أن تعرفنا على الثابت المطلق لكل البشر وهو دين الفطرة.

 

 

ماذا لو قارنا مبادئ كل مذهب على دين الفطرة.. هل يمكننا الآن أن نتعرف على مدى انحرافه عقائديا ثم تشريعا؟

 

 

نعم يمكننا ذلك بكل وضوح.. ولكن لست أنا الذي يعمل هذه المقارنة لحساسية الموقف .. بل أنت عزيزي القارئ الكريم هو من يعمل هذه المقارنة، وبنفسك، فهي ليست معضلة.. وأيضا ليست بالسهولة الساذجة.

 

اطرح على نفسك مبادئ ومنهج فرقتك فإذا كانت متزيدة كثيرا عن دين الفطرة البسيط فهذا تشدد وغلو في الدين نهى الله عنه في القرآن.. وإذا كان بها تسيب عن دين الفطرة فهذا إهدار لحق المجتمع وأيضا نهى الله عنه.

 

فاعمل بالسنة أو الأحاديث التي لا تخالف القرآن ولا تخالف العلم ولا تخالف العقل ولا تسبب غلوا في الدين ولا تسيبا فيه.

 

 

فسبيل الله لا يُظلم معه إنسان ليتألم من فعل تحدثه فيه نفسيا أو جسديا أو فيما يتملكه، ولا تحدث معه متلفة لك، ولا يضيع حق المجتمع به، ولا يتسبب في انهيار أنظمة دولتك.


مبادئ خلق وترقي الكائنات تأليف سعيد عبد المعطي حسين عبد المعطي

كليلة ودمنة ترجمة عبد الله بن المقفع


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ابو عمر | 2013-09-30
    سلم فوك وسلمت يداك وعيناك بما تذكر به القلوب الغافلة فكم يبعد المسلم خصوصا والانسان عموما عن دين الفطرة ويكبر البون ويقع صريع بغيه وهواه وحين يدرك ذلك يهيم مسرعا فى طلب النجاة فهو يعلم يقينا ان له ملاذا ومرجعا  اقرا ان شئت حتى اذا كنتم فى الفلك     االاية وقوله  ولئن سالتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله فسبحان من هذا كلامه   كم انا سعيد بك يا استاذ سعيد
  • طيف امرأه | 2011-07-27
    بحث يجب ان نتروي في قراءته للفائده.
    بارك الله بكم لما فيه خير الامة ولرضى الله.
    سلمتم من كل سوء.
    طيف امرأه
  • Jameela Kamal | 2011-07-27
    هذا عين العقل الذي وهبنا إياه الله مطالبا إيانا اتباعه، بارك الله فيك أستاذي سعيد

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق