]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المنظمات الأهلية الإسلامية

بواسطة: مهيبة بلاطية  |  بتاريخ: 2012-09-01 ، الوقت: 22:33:54
  • تقييم المقالة:

 

التعريف:

تعرف المنظمات الأهلية ( غير الحكومية) بأنها تلك مؤسسات غير الربحية و الطوعية ، التي تقوم بخدمات مجتمعية و تتمتع بالاستقلالية عن  الدولة إداريا و ماليا، لكنها غير منفصلة عنها.  وتكون هذه المنظمات مصادر تمويلها من التبرعات أو المنح التي يقدمها الممولين أو المتبرعين.

وحسب المفاهيم  التي شملها التعريف ، فما مدى إنطباق هذه المفاهيم على المنظمات الأهلية الإسلامية؟ خاصة في ظل التداخل بين الدور السياسي الحزبي و التابعية لدولة. في الحقيقة تتسم المنظمات الأهلية الإسلامية في فلسطين بالتوجه اللاربحي  كونها تمثل الفئات المهمشة والمستضعفة في الدولة من جهة و تقديمها للنشطات المجتمعية من جهة أخرى؛ ما يعني انسحب  التعريف السابق عليها من حيث قدرتها على الوصل لعدد كبير من الفئات الشعبية ولكنبحجم أكبر من بزخم ، كونها لا تشكل فقط أولوياتهم وإحتياجاتهم بل و تلبيها لهم من منطلق ديني وإيماني ( قيمي إسلامي ) وهو ما يشكل دعم معنوي ونفسي عبر تكريس المسؤولية الاجتماعية والحراك الجماهيري.

أما العامل الطوعي  التي تقوم عليه هذه المنظمات لاينسحب فقط على عدم ربحيتها ، بل يعني بذلك العمل التطوعي والذي تم ربطه بالعمل الديني والأجر والثواب الدنيوي و الأخروي خاصة فيمايتعلق يجمع التبرعات وأموال الزكاة.  وتجدر الإشار إلى أن العمل التطوعي  في مرجعيته الحزبية قائم على التطوع الجهادي والجهاد بالنفس مما وسع من مفهوم العمل التعاوني وتم تكرسه حتى بعد ان اتجهت حماس للأيدلوجية الإجتماعية.

إضافة إلى تشابه المنظمات الأهلية والإسلامية في أولوية العنصر البشري أو المستفيدين؛ فهي تشكل مركزية الهدف التي تسعى هذه المنظمات لتحقيق التنمية من أجله. هذا عدى عن مبدأ التخصص والكفاية بحيث يعملان سويا في الإطار الخدماتي والإغاثي رغم تركيز المنظمات الإسلامية على المرجعية الدينية والعمل الدعوي الشمولي، وعنصر الكفاية الذي  يمكن الدولة من الإستفادة منها وعدم القدرة علة استبادلها..(نخلة ،53،1990)

أما فيما يتعلق باستقلالية المنظمات الإسلامية، فهناك خلط بين التوجه الحزبي في الضفة والتبعية للحكومة  في غزة، إذ استخدمت هذه المنظات لتكريس الواقع السياسي الحزبي في ظل تجاذب الصراع على السلطة بين فتح وحماس؛ والتي ارتبطت مع حكومة حماس في غزة أو حركة حماس في الضفة بروابط الدعم المادي والتأسيسي والدعوة الأيدلوجية.  إلا أن هذا الوضع القائم لاينفي وجود منظمات إسلامية مستقلة ارتبط دورها بالعمل العمل المجتمعي والديني الخالص خاصة الدولية منها التي تعمل في فلسطين.

كما وترتبط المنظمات الأهلية بعدد من المعايير مثل معيار الاسم الذي  يرتبط بالإسلام أو إحدى المفردات الإسلامية، و معيار النشاط وهو أن يكون النشاط إسلاميا أو يهدف إلى غايات إسلامية ومقاصد دينية، دور المكون الديني في تفعيل نشاط الجمعية وتوجيه أهدافها.(نسيرة،2003)

 الفئة المستهدفة:

تستهدف الجمعيات الإسلامية فئات المجتمع الفلسطيني كونها تقدم خدمات مجتمعية و إغاثية ، وهو ما يتوافق مع نظرتها وأهدافها بإجراء تحول مجتمعي لتكريس دور الدين الإسلامي وهويته بالمجتمع وسلوكيات الأفراد، ورفع مستوى الوعي الديني، و زيادة ربط القيم الدينية بالثقافة العربية المحلية.  كما تستهدف الفئات المهمشة مثل الفقراء والمحتاجين، المسنين، الأحداث،الأيتام، الطلاب، وسكان المناطق التي تقع هذه الجمعيات في حيزها الجغرافي.( الحوراني،61،1998) كما أنها تمثل الفئات المؤمنة بالأيدلوجية الحزبية والسياسية وتوفر لهم حاجاتهم.

طبيعة المنظمات الأهلية الإسلامية:

 

إن ظهور المنظمات الإسلامية نتج عن تأسلم المجتمع الفلسطيني في القرن العشرين  وقد برز ذلك في مظاهر ازدياد المدارس الإسلامية وبناء المساجد وزيادة إلتحاق الطلاب بكليات الشريعة. ولا ننسى بنية المجتمع المحافظ التي سمحت بذلك وتداخل الثقافة العربية بالدين الإسلامي ، و ارتفاع شعبية تيارات الإسلام السياسي. وتناول حماس في برنامج الانتخابات لقضايا اجتماعية واقتصادية . (لحلوح،18،2010) إذ بلغت نسبة المنظمات الإسلامية في غزة والقطاع من 10-40% من مجمل المنظمات الأهلية.(روي)

فلقد تمتعت المنظمات الأهلية الإسلامية التابعة لحماس بالهيمنة السياسية من خلال فرض الرؤى والتصورات أو من خلال توجيه الفعل والسلوك العملي ، بغية تشكيل نسق تحريري ( محيسن،2011) في ظل عدم وجود دولة فلسطينية مما مكنها من توالي مهام الدولة الإجتماعية والخدماتية وفق توجه فكري روحي . وهذا التوجه سبب  في كثير من الأحيان ملاحقتها واعتقال كوادرها من الاحتلال الإسرائيلي من جهة والسلطة الوطنية من جهة أخرى. وتتسم أيضا بالارتباط المجتمعي بتقديمها خدمات مجتمعية وارتباطها بالقاعدة الجماهرية(التوصل لمرحلة التكافل الإجتماعي)، رغم أن العلاقة بين الناس وهذه المنظمات لم تكن على أسس فكري بل على أساس صاحب المشروع والمستفيد. ( محيسن،2011)

وتعمل هذه المنظمات وفق أهداف دعوية ودينية مثل نصرة السنة النبوية ، إضافة للبعد الاجتماعي والخدماتي؛ أي أغراض دينية مباشرة وغير مباشرة. وهو ما يتطلب نوع من المرونة والديناميكية للتأقلم مع تغيرات وتطورات المجتمع وتوجيها.(نسيرة،2003)

هذا وتشكل المنظمات الأهلية الإسلامية المستقلة مانع لأي اعتداء خارجي عليها كونها تحضى بقاعدة جماهرية واسعة مما يمكنها من استمرار عملها بعيدة عن أيدلوجية الممولين.( أبو الهيجاء،2011) فالجمعيات الأهلية الإسلامية المستقلة بعيدة عن النفوذ السياسي وحتى التأثير السياسي لحركة الإسلام السياسي، وهي بذلك لا تمانع بتشبيك علاقات مع الدولة. (نسيرة،2003)

 

أدوار المنظمات الأهلية:

 

تعمل المنظمات الإسلامية في الضفة الغربية عدة أدوار، والتي تكتسب في مجملها صفة الخدماتية والإغاثية، مثل جمعية المقاصد الإسلامية، وجمعية الشبان المسلمين. فقد عملت في مجال رياض الأطفال، مساعدة الفقراء ، المحتاجين ، والتمكين المهني عبر التعليم الجامعي للطلاب الفقراء ، رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة و رعاية المسنين.( الحوراني،78،1998)

إنشاء دار الأيتام ودار رعاية الأحداث، فتح مكتبة عامة، بناء مستوصفات طبية واستيلام أموال الزكاة، مراكز تدريب مهنية، مراكز لمحو الأمية. ( الحوراني،98،1998)أما على المستوى الدعوي عملت المنظمات الإسلامية على نشر العلم والثقافة الإسلامية و تكريس التربية الدينية،  فتح دور لحفظ القرآن ، ندوات بالمساجد، تقديم معونات رمزية للمنظمات الوطنية،( الحوراني،148،1998)( وإنشاء الجامعات وهو ما يعني بروز بنية تحتية إغاثية تمهد لفرص التنمية والمأسسة و التمثيل الشعبي، أضافة الارتباط العضوي بين الدعوة الإسلامية والعمل الخيري في محاولة لتطبيق  المبادئ الإسلامية.

وفي نفس السياق عملت المنظمات الإسلامية في قطاع غزة في القطاع الدعوي والتعليم الديني بشكل أكبر، حيث عملت في مجال تعليم القرآن وإقامة مكتبة دينية، ندوات إسلامية ، رحل لأماكن التراث الإسلامي، نشر الكتب الإسلامية . كما ظهرت في القطاع جمعيات متخصصة في مجالات الدعوة الإسلامية مثل الجمعية الإسلامية في بيت جباليا و الهيئة العلمية الإسلامية والتي شجعت على الإلتحاق بالدراسات الإسلامية العليا ، ودعمت الجمعيات الخيرية والمعاهد العلمية الإسلامية. هذا عدى عن الجمعيات المتخصصة لتحفيط القرآن الكريم ونشر أحكام التجويد . ( الحوراني،281،1998)

 

        ويمكن ملاحظة مما سبق  وجود دور ديني أكبر وأكثر تطورا في قطاع غزة نظرا لبروز ظاهرة التخصص الديني وأسلمة التعليم ، والبيئة المتحفظة الأكثر تدين  في غزة.  ورغم هذا التواجد الثقافي والديني الضخم كان هناك جمعيات خيرية لاتحمل بمضمونها المبادئ أو الأهداف الدينية وإنما تنسب لنفسها إطار خارجي إسلامي في الضفة والقطاع المتمثل في استخدام إسماء إسلامية ؛ والسبب في ذلك التداخل الإجتماعي بالثقافة والديينة الإسلامية وشمولية الدين الإسلامي فهو منهاج حياة. كما يلاحظ أن هذه المنظمات تحمل طابع مناطقي أو جغرافي مما يعني توزع أدوارها حتى شملت القرى. ومن الجدير بالذكر أن المنظمات الإسلامية الدولية ترتقى لكوين دور تنموي فيما تكرس الدور الإغاثي بشكل كبير في المنظمات الأهلية المحلية ؛ كونها تلعب دور  بناء ابلنية التحتية للتنمية في المجتمع الفلسطيني.

 

 

 

 

 

 

 

أشكال المنظمات الأهلية الإسلامية:

 

هناك عدة صور أو أشكال للمنظمات الأهلية تتمثل في لجان الزكاة، الجمعيات الخيرية والإجتماعية، الجمعيات تعليمية (المختصة بالعلوم الدينية ،علم القرآن ، مراكز لدراسات الإسلامية) منظمات تنموية، منظمات إسلامية دولية، منظمات دعوية، وأخيرا منظمات تابعة للأحزاب السياسية الإسلامية. حتى شكلت هيكلية أو شبكة تشمل جميع المستويات والمناطق وهو ما يعرف بالمستوى الثالث للمنظمات الأهلية مثل اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي.

تأثيرهاالبعيد الأمد:

 

ويكمن تأثير المنظمات  الإسلامية بعيدة الأمد في قدرتها على بناء قدرتها وتطوير نفسها ذاتيا عبر التطور المؤسسي ، وتدعيم قدرتها على التمويل الذاتي ، تفعيل دورها الإقليمي والمحلي ، لتصل نحو التنمية المجتمعية وتوسع من أفاق دورها. هذا عدى عن زيادة انغماسها بالقاعدة الشعبية.

 

علاقة الحركة الاسلامية (حماس) بالمنظمات الأهلية:

بدأت العلاقة بين حركة حماس والمنظمات الأهلية سواء التابعة لها أو المستقلة عنها، في ظل تحول حماس من الفكر السياسي المسلح التي بدأت فيه في الأنتفاضى الأولى عند أول بروز لها كحزب معارض ذات أيدلوجية وطنية تحررية مختلفة ،إلى الفكر أو التوجه الإجتماعي و من التوجه الهجومي إلى الدفاعي؛ بحيث سعت لبلورة رؤية اجتماعية لعملها السياسي لحشد قاعدة جماهرية .(روي)

إذ بدأ دورها الإجتماعي يظهر على حيز الوجود عبر الندوات الدعوية بالمساجد ، ودور تحفيظ القرآن،  إيجاد بنية مؤسسية تعمل في قضايا الدعوة الإسلامية وبعث الهوية الإسلامية في المجتمع الإسلامي، في محاولة لتوظيف الدين لصالح البرنامج السياسي والإجتماعي. (لحلوح،61،2010) وفي ظل تزايد المنظمات الأهلية والجمعيات المحسوبة على حماس وتزايد غيرها من المنظمات المستقلة والحيادية.( محيسن،2011)

ومن جهة أخرى يرتبط علاقتها بالمنظمات الأهلية بحرية الرأي والتعبير التي تقيدها حكومة حماس في غزة  بما يتوافق مع الأخلاق والدين والمبادئ الوطنية.( لحلوح،60،2010) وهنا يمكن القول أن الأيدلوجية الحزبية قد تتداخل مع  المرجعية الدينية؛ والتي بموجها قد تصنف السلوكيات في بوتقة الفكر الحزبي لتشكل سياسات متحيزة حزبيا. خاصة في قطاع غزة حيث تمتلك حماس السلطة و القوة على  تنفيذ هذه السياسات ، مما يعني إطفاء بيئة غير ديمقراطية قد لا تتلقى مع تطلعات جميع أطياف الشعب بما فيها الفصائل الفتحاوية واليسارية.

وهذه السياسات تمتد على المنظمات الأهلية أجمع حتى الإسلامية المستقلة ذاتها؛ فرغم أن هذه المنظمات تتشابهة مع القيم الإسلامية وتؤدي الدور الدعوي والخدماتي نفسه ، إلا أنها حسب اعتقادي لابد أن تبقى في نفس البوتقة من الحريات التي تضعها حكومة حماس في غزة لتضمن وجودها وشرعيتها. هذا وقد سمح بهذ الدور التوجه الفني نحو التخصص واتخاذ الدور الخدماتي والتنموي بعيد عن التسيس.

كما أنها تتشابهة مع المنظمات التابعة لحماس في الفئة المستهدفة و الخدمات ليكسبها طابعا تنافسيا تشاركيا في ذات الوقت، ففي حين تدعوا المنظمات الاهلية الإسلامية المستقلة للقيم والمبادئ الإسلامية عبر إغاثة المنكوبين ومساعدة الفقراء وهي عمل دعوي تخصصي في طبيعته، تدعو المنظمات التابعة لحماس لأسلمة المجتمع نوع من التنمية التكاملية الشاملة  في القطاعات التعليمية والثقافية والإجتماعية. ومن جهة أخرى تلعب هذا النوع من المنظمات دور نشر القيم الإسلامية المتشابهة مع أيدلوجيتها بشكل غير مباشر بمناطق الضفة الغربية بصورة أكثر مصداقية من الإطار السياسي. كما ساهمت المنظمات الإسلامية في إنجاح حركة حماس وحشدت لها التأييد والدعم.(محيسن،2011)

و في الحقيقة لايمكن تجاهل دور الإنقسام في تقيد وانتهاك حرية الجمعيات الأهلية ، التي أدت لإضعاف دور المنظمات بسبب تغليب الاعتبارات السياسية والفصائلية على المستوى الحقوقي؛ عبر الاستخدام الأمني وانتهاك قانون الجمعيات الذي يقضي بمنع وضع اليد على أموال الجمعيات و تفتيش مقار الجمعيات الأهلية إلا بعد قرار قضائي ( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،12،2009).  إذ كانت الأجهزة الأمنية تقتحم المنظمات الأهلية وتحولها  لمقار رسمية أو شرطية وتشكل مجالس إدارية جديدة ، إضافة لرقابة المالية والإدارية لهذه المنظمات، رغم صدور تعليمات من وزير الداخلية في الحكومة المقالة بعدم تدخل الأجهزة الأمنية في اجراءات عمل الجمعيات واقتحامها.( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،9،2009) وهو ما يعني إختراق سيادة القانون والديقراطية الداخلية لدولة.

كما تجدر الإشارة إلى أنه تم حل ما يقارب 40 جمعية عام 2009 و 171 جمعية عام 2008 في غزة.  في حين بلغ عدد المنظمات الأهلية أو الجمعيات التي تم حلها في رام الله إلى  22 عام 2009 و69 عام 2008. ( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،13،2009) ويعود السبب في أزياد عدد الجمعيات المنحلة القطاع عنها بالضفة حسب اعتقادي إلى رغبة حماس في تحجيم النفوذ الفتحاوي ومنع تواجد أي إطار مؤسسي يمثلها أو يعظم من نفوذها،  وقد يكون ردت فعل عن السياسات التي كانت تقوم بها فتح لكوادر حماس من اعتقال ، إضافة وجود ثقافة اجتماعية دنية أكثر تحفظا في غزة كانت أكثر تأثرا بالخطاب الديني لحماس ، انفصال الشعب الفلسطيني على أساس فكري أيدلوجي.

ومن الملاحظ أن حماس ركزت على إثبات وجودها عبر النقابات ومجالس الطلبة في الضفة الغربية أكثرمن بناء منظمات الإجتماعية مسببة بذلك هيمنة ثقافية، في حين كان تركيزها في قطاع غزة سبب في تأسيس بنية منظمات ومؤسسات تكرس وجودها السياسي بشكل أساسي يدعمه الثقافة الإسلامية.

 

علاقة المنظمات الإسلامية بالسلطة الوطنية الفلسطينية:

إن علاقة المنظمات الأهلية الاسلامية المستقلة بالسلطة علاقة تكاملية تنموية من جهة كونها تشكل النقيد للمنظمات التابعة لحماس وتمثل الدور الديني للمجتمع الفلسطيني بدون أطر تبعية أو سياسية حسب توقعي، لذا فهي لا تجد غضاضة في التعامل مع السلطة لتسهيل القيام بأعمالها وتشريع وجودها وبناء التحالفات بسبب تواجد أفكار مشتركة و الاعتراف المشترك بين الطرفين.(نسيرة،2003) خاصة أنها ذات خبرة بحاجيات المجتمع ومصدر مهم للمعلومات (أبو الهيجاء،2011) ما أكسبها شرعية مجتمعية بوصفها معارضة مدنية، أي أنها شاركت في دعم التسيس لطرفين بشكل غير مباشر بدل من انتهاجها توجه وطني مستقل.(محيسن،2011)

و من جهة السلطة فقد ظهرت بعض الصراعات بين الطرفين حاولت السلطة الفلسطينية سنة 1999عبرها السيطرة على هذه المنظمات لجعل التمويل يمر عبر أجهزة السلطة ، نظرا لسمعتها العالمية بنظافة اليد والمصداقية والشفافية  بحيث تفضل الجهات الانحة تمويلها لها بشكل مباش. كما عملت السلطة على  استحداث وزارة المنظمات الأهلية متذرعة بتلبية هذه المنظمات للأجندات الغربية ، وقد ردت تلك المنظمات على اتهامات السلطة باتهام السلطة بالفساد. (أبو الهيجاء،2011)

أما المنظمات الأهلية الإسلامية التابعة لحماس فهي تقع في إطار التوجهات السياسية المصلحية والصراع الفصائلي لذا لا نرى أي ارتباط واقعي لها بالسلطة الوطنية الفلسطينية كونها تمثل الحزب المعارض للحزب الحاكم. ويظهر ذلك من في سلوكيات السلطة الوطنية تجاه هذه المنظنات منذ لحظة تسجلها يتم إرسال نسخة عن تسجيلها للأجهزة الأمنية لإجراء الفحص الأمني على مقدمي طلب التسجيل( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،11،2009)، ورغم تعميم هذا الإجراء على جميع المنظمات الأهلية إلا أن هذا التقيد يصب من دوافع سياسية خاصة في ظل توجية النظرية الأمنية انسجاما مع الأيدلوجية الأمريكية (الإرهاب الإسلامي) ، وهدم أي قاعدة لتواجد مشروع وطني مختلف عن النخبة الحاكمة.

فضلا لإنتهاج الأجهزة الأمنية والمخابرات وجهاز الأمن الوقائي التابعة لسلطة أسلوب ملاحقة و  اقتحام الجمعيات التابعة لحماس ومصادرة محتوياتها واستبدال أجهزتها الإدارية ، وعتقال أعضائها ، تعين لجان مؤقتة، وتقيد فتح الحسابات البنكية للجمعية. ( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،12،2009)

 

 

 

تمويل المنظمات الإهلية الإسلامية:

تتم عملية تمويل المنظمات الأهلية الإسلامية المستقلة عبر مؤسسات رسمية مع الدول العربية مثل برنامج التوأمة الذي قامت فيه الأردن أي من قبل الحكومات العربية ، وقنوات غير رسمية مثل البنوك الإسلامية والصندوق العربي و برنامج الخليج ، أو من مصادر إسلامية أهلية مثل لجان التكافل من بعض دول الخليج و جمعيات صحية ونسائية، وتمويل عربي إسلامي شبه رسمي مثل رابطة العالم الإسلامي في السعودية.(نخلة ،34،1990)أضافة إلى التبرعات والهبات وعائد الانشطة التي تمارسها هذه المنظمات و المرتبط بالعمل التعاوني. وفي الحقيقة لقد ساعد وضوح الرسالة الدينية ، وعدم تسيسهاعلى استمرار التبرعات الوافدة عليها. (نسيرة،2003)

كما أن المنظمات المرتبطة بالتمويل الأميركي حاولت في الانتفاضى إقامة مشاريع إنتاجية وإنشائية وإغاثية. بغية استمرايتها وتكوين دعم ذاتي لا يتأثر بتقلبات المناخ السياسي. و عدم حصول هذهالمنظمات في الحقيقة على دعم من الدولة أو مقاسمت الدعم الذي تحصل عليه السلطة يلقى عليها عبئ مالي كبير خاصة أن السلطة تصرف حوالي 60% من هذه المساعدات على رواتب الموظفين.(أبو الهيجاء،2011) 

        أما المنظمات الأهلية التابعة لحماس فيتم تمويلها من حركة حماس نفسها عبر مصادر التمويل التي تحصل عليها حماس من الدول العربية والإسلامية. (لحلوح،63،2010) ومن الجدير بالذكر ان الإطار العالمي للمنظمات الإسلامية يكسبها تمويل عالمي اكبر كما ونوعا فمثلا تحضى منظمة الإغاثة الإسلامية بدعم دولي مثل منظمة الأمم المتحدة، الهلال و الصليب الأحمر الدوليين،  DFIDمنظمات تنموية عالمية، save the children، USID، برنامج الغذاء العالمي واليونسيف ، إضافة للمنظمات الإسلامية العالمية و الجمعيات الخيرية العربية.(موقع الأغاثة الإسلامية الدولية،2011)

 

 

 

 

المنظمات الأهلية الإسلامية والمنظمات الدولية:

اتسم علاقة المنظمات الإهلية الإسلامية مع الحكومات الدولية خاصة امريكا بالطابع العدائي ، وذلك عبرتخفيف موارد الجمعيات الإسلامية من خلال الضغط على الحكومات العربية لملاحقة التمويل الشعبي والجمعيات الجامعة له. و توجيه الدعم الشعبي والرسمي العربي من خلال قناة السلطة الفلسطينية بدل من المنظمات مباشرة وليتم يتم توزيعه بما يتوافق مع الجندة الغربية الضاغظة على النخب الفلسطينية.

هذا عدى عن ملاحقة الأجهزة الأمنية الغربية والأميركية للجمعيات الإسلامية في الخارج من خلال محاصرة أنشطتها وإغلاق بعضها واعتقال بعض مسؤوليها. و محاولة ربط النشاط العسكري لحركات المقاومة بالأعمال الإغاثية، ومحاولة خلق مشابهات في الذهن العام ما بين عمليات تنظيم القاعدة وعمليات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للتأثير على الرأي العام، ومحاصرة العمل الاجتماعي الخيري في الداخل والخارج، و تخصيص مليار دولار أميركي كبديل عن الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الجمعيات الإسلامية الفلسطينية. ( ابو الهيجاء،2011)

 

ورغم هذه الصورة السلبية عن علاقة المنظمات الإسلامية والدولية إلا أن هذا العلاقة لايمكن تعميمها على المنظمات الدولية التي تتجه نحو تحقيق مصالح حكومتها بالطرق غير المباشرة والسلمية. ويمكن تأكيد ذلك كونها تشكل من أهم موارد التمويل للمنظمات الإسلامية المستقلة ، والتنسيق المجتمعي حول الأهداف المشتركة. وتعمل المنظمات الإسلامية  في خدمت الصالح العام عبر تقديمها للخدمات للمسلمين وغير المسلمين إيضا مما يشجع المنظمات الدولية على تمويلها.( شيما،2000)

أما المنظمات الإسلامية التابعة لحماس فلم يثبت وجود أي علاقة مع المنظمات الدولية أو الحكومات الخارجية بسبب عدم الإعتراف الدولي بحماس كحركة شعبية تحررية لها الحق في تمثيل الشعب الفلسطيني عبر الإنتخابات والحكم. كما أن هناك العديد من المنظمات الإسلامية المستقلة تعمل على مستوى محلي ولا تربطها أي علاقة بالمنظمات الدولية.(نسيرة،2003)

 

 

 

 

التنمية الفكرية والثقافية (السياسي):

 

إن الحركة الفكرية التي أنتجتها الحركات الإسلامية الحزبية ذات الإطار السياسي،  والتي كانت نتاج الحركة الفكرية العالمية وتعدد الأيدلويجيات ، خلقت توجه ديني عالمي الأمر الذي امتد ليشمل جميع الهياكل التنظيمة والمؤسسية بما فيها العمل الأهلي.

 

         ففعليا خلقت هذه التوجهات تنمية فكرية على المستوى الشعبي والسياسي والإداري ، وخلقت معها أيضا فئات آمانت بالأيدلوجية الدينية و بآليات إدارة الدولة، مستغلة الغطاء الثقافي ذات الصلة الوثيقة بالدين الإسلامي. وهنا تبرز التناقدات فالسؤال الذي يطرح نفسه هل المنظمات الإسلاميةهي التي من الحاجات الفكرية عبر حشدها لأيدلوجيتها أم أن هناك حاجات فطرية خلقت الإندفاع نحو التوجه الديني؟ في الحقيقة أن كل جزء من هذا التناقد يعتبر جزء بالمعادلة فرغم أن المنظمات الإسلامية بنيت على ثقافة تعترف بمبادئها ، لم يخلق هذا الدور تتطور في الفكر الإسلامي بما يتوافق مع التغيرات الإقتصادية والسياسية و الإجتماعية خاصة تلك المنظمات التابعة حزبيا.

وبدت عاجزة عن إدراك التنوع داخلها ، في ظل ظهور عديد من الأفكار الديمقراطية أو المدنية داخل التيارات الإسلامية،  فقد بدأت حماس بثورة فكرية وطنية لكنها لم تسعي لتطوير  المفاهيم الحديثة بما يتوافق مع الحالة السياسية بل طرحت نفسها كبديل وليس كشريك اصلاحي ، ولم تستمر في التنمية السياسية وكان  العمل السياسي على حسابه رغم أنها كرست جزء منه عبر دخولها بالانتخابات التشريعية والنقابية. (نسيرة،2003)و لم تستغل هذا التنوع في تحديث المفاهيم، بسبب انشغال الأطراف السياسية  بالنزاع على السلطة والهيمنة مما قلل من مستوى التنمية الفكرية السياسية. لكنها نشط في مجال بناء القوة من أسفل عبر الدعوة وتقديم الخدمات وبناء مجتمع مضاد بالتمركز في إطار  المساجدـ (محيسن،2011)

 

تنمية المنظمات الأهلية الإسلامية في القطاعات الأساسية(البنية التحتية والتعليم):

                    رغم تمركز التوجه الإغاثي في برامج ومشاريع الإغاثة الطارئة  خاصة في القطاعات الأساسية مثل مساندة الشرائح الإجتماعية المسحوقة، وتأسيسها شبكة تعليمية وصحية.(نسيرة،2003) إلا أن دورها التنموي تبلور حول بناء بنية تحتية خالية من الآفات الأساسية مثل الفقر و تحسين الوضع الصحي لتمكينها من رفع مستوى نموها، وذلك بالدخول على المستوى الإقتصادي مثلمشروع دعم مزراعي الزيتون ومشروع القروض الصغيرة ، رغم قلة الموارد الإقتصادية ومشاريع التنمية الإقتصادية.(روي) ودعم التوجه التنموي ماديا عبر قنوات عالمية ومالية مثل  التمويل القادم من بنك التنمية الإسلامي، ورفع وعي وتنمية الشعوب الفقيرة وتطوير مستوى معيشتها. (موقع الإغاثة الإسلامية)وتحقيق الأمان المجتمعي في المجالات الإغاثية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية.

·                وفيما يخص قطاع التعليم تساهم المنظمات الإسلامية في الرعاية التعليمية للأطفال، و نشر الثقافة والتربية الإسلامية،وأقامت مشروع توزيع مواد مدرسية للأيتام و الأطفال الفقراء،(موقع الجمعية الإسلامية في غزة)إضافة لأسلمة التعليم وزيادة عدد حصص التربية الإسلامية بالمدارس و التعليم اللامنهجي من ندوات ودور تحفيظ القرآن الكريم. (لحلوح،20،2010) إلا أن هذه النشطات لاتعد تنموية في قطاع أساسي كالتعليم الذي يحتاج لتطوير وتحديث بما يتوافق مع المستجدات في التعليم التكنلوجي وبلورته مع تناقضات الدين مع المفاهيم الجديدة المعاصرة ، وربط الدين بعلوم أخرى مثل الإقتصاد وإدارة الحكم.

التنمية المؤسسية:

 

سبب الانقسام الفصائلي العديد من المشكلات ؛ لكنه بذات الوقت شكل منظومات دفاعية وقنوات لتأكيد الذات والاستقواء، والتمايز المؤسساتي والتمثيل الاجتماعي،إذ استطاعت حماس رغم خبرتها الحزبية المحدودة على ملئ الفراغ السياسي والإداري .(محيسن،2011) كما حصلت هذه المنظمات على المصداقية الشعبية بسبب جودة العمل وإتقانه، وعدم استثناء عرق ولا لون ولا جنس ولا ديانة من المساعدات. (موقع الإغاثة الإسلامية)ووجود نظام الإختارات والإنذار للجمعيات التي لم تلتزم بأحكام القانون من قبل السلطة الوطنية وهو يدل على تنفيذ ولوشكلي للقانون والحفاظ على هيكاليته .( الحوراني،10،2009) لكونها تأتي في مصالح طرفي الإنقسام( التلاعب بالقانون بما يتوافق مع الوضع السياسي) .( الحوراني،14،2009) هذا عدى عن قلة الطعون أمام محكمة العدل العليا بشأن اختراق قانون المنظمات وحقوقها. .( الحوراني،16،2009)

 

        في حين لم تسعى  المنظمات الأهليةالإسلامية  لتطوير رؤية مشتركة ذات توجهات دينية محايدة وكان بعضها منبر لتمثيل الحزبي وليس العمل التنموي في القطاعات الرئيسية. على الرغم من قدرتها على لعب دور وطني قادرة على التأثر السياسي ، مثل دور المنظمات الأهلية الإسلامية في  تضامنها مع الشيخ رائد صلاح ولكن في إطار جماعي. فلم تبرز أي دور من هذه المنظمات في تنمية غزة وإعادة تعميرها بعد الهجوم الأخير على غزة على سبيل المثال ، واكتفت حماس بالدور السياسي العسكرية بالمقاومة.

 

إضافة لعدم وجود مجتمع مدني متنوع ومتكامل فالاطار السياسي يعمل بمعزل عن الاقتصادي من تنمية وليس تمويل أو دعم حزب لإطفاء شرعية  لكن هناك بعد اجتماعي مميز. (محيسن،2011)ضعف ثقافة المشاركة  وعدم وجود ديمقراطية داخلية. كما أن  الدور التنموي الذي تلعبه هذه المنظمات يتأثر بمدى مصداقية المكون الديني في الجمعية والقائمين عليها ، ومدى استقرار المؤسسة وأجهزتها.(نسيرة،2003)

 

ولقد ازداد الأمر سوءا اهتمام حماس كجهة حزبية إسلامية و حكومة في غزة بالوضع العسكري على حساب الديمقراطية لبسط نفوذها السياسي. ( لحلوح،63،2010) وتراجع ممارسة الحريات والحقوق وسيادة القانون في اختراق السلطة وحماس لحقوق المنظمات الأهلية.(الحوراني،8،2009)

 

استنتاجات:

1-  تدعو المنظمات التابعة لحماس لأسلمة المجتمع والقطاعات الإسلامية وهو عمل اجتماعي شمولي يحمل في طياته معاني الهيمنة الفصائلية. 2-  شكل السعي لأسلمة المجتمع نوع من التنمية التكاملية الشاملة  في القطاعات التعليمية والثقافية والإجتماعية. 3-  ويعود السبب في أزياد عدد الجمعيات المنحلة القطاع عنهها بالضفة الغربية إلى رغبة حماس في تحجيم النفوذ الفتحاوي ومنع تواجد أي إطار مؤسسي يمثلها أو يعظم من نفوذها، ردت فعل عن السياسات التي كانت تقوم بها فتح لكوادر حماس من اعتقال ، إضافة وجود ثقافة اجتماعية دنية أكثر تحفظا في غزة كانت أكثر تأثرا بالخطاب الديني لحماس ، انفصال الشعب الفلسطيني على أساس فكري أيديلوجي. 4-  تلعب هذا المنظمات الإسلامية  دور نشر القيم الإسلامية المتشابهة مع أيدلوجية حماس بشكل غير مباشر بمناطق الضفة الغربية بصورة أكثر مصداقية من الإطار السياسي. 5-  وجود دور ديني أكبر وأكثر تطورا في قطاع غزة نظرا لبروز ظاهرة التخصص الديني وأسلمة التعلم ، والبيئة المتحفظة الأكثر تدين  في غزة.  وتواجد جمعيات خيرية لا تحمل بمضمونها المبادئ أو الأهداف الدنية وإنما تنسب لنفسها إطار خارجي إسلامي .   6-  أن هذه المنظمات تحمل طابع مناطقي أو جغرافي مما يعني توزيع أدوارها حتى شملت القرى. كما أن المنظمات الإسلامية الدولية ترتقى لدور التنموي فيما يتكرس الدور الإغاثي بشكل كبير في المنظمات الأهلية المحلية ؛ كونها تلعب دور  بناء البنيةالتحتية للتنمية المجتمع الفلسطيني.

 

7-  عدم تبلور رؤية استراتجية عامة لهذه الجمعيات في العمل الاهلي الديني يحدد مدى تبعيته للحكومة أو للأحزاب السياسية.

 

8-  لم تسعى  المنظمات الأهلية الإسلامية  لتطوير رؤية مشتركة ذات توجهات دنية محايدة وكان بعضها منبر لتمثيل الحزبي وليس العمل التنموي في القطاعات الرئيسية. 9-  تراجع دور المظمات الإسلامية  بسبب الانقسام .   10-            شكل بروز المنظمات الإسلامية العالمية المستقلة نوع من الشرعية نفت اتساقها مع فكرة الإرهاب الإسلامي ، خاصة انها عملت بالمجال الإغاثي من جهة وتم تمويلها من منظمات عالمية تعنى باختصاصات محددة للعمل الإغاثي مثلاليونسيف ، مما جعلها تشكل ملتقى شامل للعمل الخيري العالمي.

 

11-            إن توجه المنظمات الأهلية الإسلامية نحو التنمية يخلق لها فرص لتأثير والمشاركة على الحكومات ، وإبرز دور  القيم الدينية في توجيه المجتمع. 12-            تم ترسيخ العمل التطوعي و وتوسيع نطاقه عبر التطوع الجهادي والجهاد بالنفس ، وربطه  بالعبادات.

توصيات:

*ضرورة إحياء وتطوير نظام المجتمع المدني الإسلامي مثل نظام الوقف.

*ضرورة توضيح سلسة الأوامر وعدم خلط قنوات الإتصال بين مؤسسات الحكومة وفصل التوجه الأمني عن الإداري وتقيده، بغية تحقيق الشفافية بعيد عن التوجهات السياسية.

*ضرورة  توجه المؤسسات الخيرية الإسلامية لبلورة قوة رقابية شعبية ، لتحقيق استقلالية هذه المنظمات.

*الضغط باتجاه استصدار تشريعات ضد التعسف الإداري والسياسي والعنصري للمنظمات الإسلامية .

 

 


 

التعريف:

تعرف المنظمات الأهلية ( غير الحكومية) بأنها تلك مؤسسات غير الربحية و الطوعية ، التي تقوم بخدمات مجتمعية و تتمتع بالاستقلالية عن  الدولة إداريا و ماليا، لكنها غير منفصلة عنها.  وتكون هذه المنظمات مصادر تمويلها من التبرعات أو المنح التي يقدمها الممولين أو المتبرعين.

وحسب المفاهيم  التي شملها التعريف ، فما مدى إنطباق هذه المفاهيم على المنظمات الأهلية الإسلامية؟ خاصة في ظل التداخل بين الدور السياسي الحزبي و التابعية لدولة. في الحقيقة تتسم المنظمات الأهلية الإسلامية في فلسطين بالتوجه اللاربحي  كونها تمثل الفئات المهمشة والمستضعفة في الدولة من جهة و تقديمها للنشطات المجتمعية من جهة أخرى؛ ما يعني انسحب  التعريف السابق عليها من حيث قدرتها على الوصل لعدد كبير من الفئات الشعبية ولكنبحجم أكبر من بزخم ، كونها لا تشكل فقط أولوياتهم وإحتياجاتهم بل و تلبيها لهم من منطلق ديني وإيماني ( قيمي إسلامي ) وهو ما يشكل دعم معنوي ونفسي عبر تكريس المسؤولية الاجتماعية والحراك الجماهيري.

أما العامل الطوعي  التي تقوم عليه هذه المنظمات لاينسحب فقط على عدم ربحيتها ، بل يعني بذلك العمل التطوعي والذي تم ربطه بالعمل الديني والأجر والثواب الدنيوي و الأخروي خاصة فيمايتعلق يجمع التبرعات وأموال الزكاة.  وتجدر الإشار إلى أن العمل التطوعي  في مرجعيته الحزبية قائم على التطوع الجهادي والجهاد بالنفس مما وسع من مفهوم العمل التعاوني وتم تكرسه حتى بعد ان اتجهت حماس للأيدلوجية الإجتماعية.

إضافة إلى تشابه المنظمات الأهلية والإسلامية في أولوية العنصر البشري أو المستفيدين؛ فهي تشكل مركزية الهدف التي تسعى هذه المنظمات لتحقيق التنمية من أجله. هذا عدى عن مبدأ التخصص والكفاية بحيث يعملان سويا في الإطار الخدماتي والإغاثي رغم تركيز المنظمات الإسلامية على المرجعية الدينية والعمل الدعوي الشمولي، وعنصر الكفاية الذي  يمكن الدولة من الإستفادة منها وعدم القدرة علة استبادلها..(نخلة ،53،1990)

أما فيما يتعلق باستقلالية المنظمات الإسلامية، فهناك خلط بين التوجه الحزبي في الضفة والتبعية للحكومة  في غزة، إذ استخدمت هذه المنظات لتكريس الواقع السياسي الحزبي في ظل تجاذب الصراع على السلطة بين فتح وحماس؛ والتي ارتبطت مع حكومة حماس في غزة أو حركة حماس في الضفة بروابط الدعم المادي والتأسيسي والدعوة الأيدلوجية.  إلا أن هذا الوضع القائم لاينفي وجود منظمات إسلامية مستقلة ارتبط دورها بالعمل العمل المجتمعي والديني الخالص خاصة الدولية منها التي تعمل في فلسطين.

كما وترتبط المنظمات الأهلية بعدد من المعايير مثل معيار الاسم الذي  يرتبط بالإسلام أو إحدى المفردات الإسلامية، و معيار النشاط وهو أن يكون النشاط إسلاميا أو يهدف إلى غايات إسلامية ومقاصد دينية، دور المكون الديني في تفعيل نشاط الجمعية وتوجيه أهدافها.(نسيرة،2003)

 الفئة المستهدفة:

تستهدف الجمعيات الإسلامية فئات المجتمع الفلسطيني كونها تقدم خدمات مجتمعية و إغاثية ، وهو ما يتوافق مع نظرتها وأهدافها بإجراء تحول مجتمعي لتكريس دور الدين الإسلامي وهويته بالمجتمع وسلوكيات الأفراد، ورفع مستوى الوعي الديني، و زيادة ربط القيم الدينية بالثقافة العربية المحلية.  كما تستهدف الفئات المهمشة مثل الفقراء والمحتاجين، المسنين، الأحداث،الأيتام، الطلاب، وسكان المناطق التي تقع هذه الجمعيات في حيزها الجغرافي.( الحوراني،61،1998) كما أنها تمثل الفئات المؤمنة بالأيدلوجية الحزبية والسياسية وتوفر لهم حاجاتهم.

طبيعة المنظمات الأهلية الإسلامية:

 

إن ظهور المنظمات الإسلامية نتج عن تأسلم المجتمع الفلسطيني في القرن العشرين  وقد برز ذلك في مظاهر ازدياد المدارس الإسلامية وبناء المساجد وزيادة إلتحاق الطلاب بكليات الشريعة. ولا ننسى بنية المجتمع المحافظ التي سمحت بذلك وتداخل الثقافة العربية بالدين الإسلامي ، و ارتفاع شعبية تيارات الإسلام السياسي. وتناول حماس في برنامج الانتخابات لقضايا اجتماعية واقتصادية . (لحلوح،18،2010) إذ بلغت نسبة المنظمات الإسلامية في غزة والقطاع من 10-40% من مجمل المنظمات الأهلية.(روي)

فلقد تمتعت المنظمات الأهلية الإسلامية التابعة لحماس بالهيمنة السياسية من خلال فرض الرؤى والتصورات أو من خلال توجيه الفعل والسلوك العملي ، بغية تشكيل نسق تحريري ( محيسن،2011) في ظل عدم وجود دولة فلسطينية مما مكنها من توالي مهام الدولة الإجتماعية والخدماتية وفق توجه فكري روحي . وهذا التوجه سبب  في كثير من الأحيان ملاحقتها واعتقال كوادرها من الاحتلال الإسرائيلي من جهة والسلطة الوطنية من جهة أخرى. وتتسم أيضا بالارتباط المجتمعي بتقديمها خدمات مجتمعية وارتباطها بالقاعدة الجماهرية(التوصل لمرحلة التكافل الإجتماعي)، رغم أن العلاقة بين الناس وهذه المنظمات لم تكن على أسس فكري بل على أساس صاحب المشروع والمستفيد. ( محيسن،2011)

وتعمل هذه المنظمات وفق أهداف دعوية ودينية مثل نصرة السنة النبوية ، إضافة للبعد الاجتماعي والخدماتي؛ أي أغراض دينية مباشرة وغير مباشرة. وهو ما يتطلب نوع من المرونة والديناميكية للتأقلم مع تغيرات وتطورات المجتمع وتوجيها.(نسيرة،2003)

هذا وتشكل المنظمات الأهلية الإسلامية المستقلة مانع لأي اعتداء خارجي عليها كونها تحضى بقاعدة جماهرية واسعة مما يمكنها من استمرار عملها بعيدة عن أيدلوجية الممولين.( أبو الهيجاء،2011) فالجمعيات الأهلية الإسلامية المستقلة بعيدة عن النفوذ السياسي وحتى التأثير السياسي لحركة الإسلام السياسي، وهي بذلك لا تمانع بتشبيك علاقات مع الدولة. (نسيرة،2003)

 

أدوار المنظمات الأهلية:

 

تعمل المنظمات الإسلامية في الضفة الغربية عدة أدوار، والتي تكتسب في مجملها صفة الخدماتية والإغاثية، مثل جمعية المقاصد الإسلامية، وجمعية الشبان المسلمين. فقد عملت في مجال رياض الأطفال، مساعدة الفقراء ، المحتاجين ، والتمكين المهني عبر التعليم الجامعي للطلاب الفقراء ، رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة و رعاية المسنين.( الحوراني،78،1998)

إنشاء دار الأيتام ودار رعاية الأحداث، فتح مكتبة عامة، بناء مستوصفات طبية واستيلام أموال الزكاة، مراكز تدريب مهنية، مراكز لمحو الأمية. ( الحوراني،98،1998)أما على المستوى الدعوي عملت المنظمات الإسلامية على نشر العلم والثقافة الإسلامية و تكريس التربية الدينية،  فتح دور لحفظ القرآن ، ندوات بالمساجد، تقديم معونات رمزية للمنظمات الوطنية،( الحوراني،148،1998)( وإنشاء الجامعات وهو ما يعني بروز بنية تحتية إغاثية تمهد لفرص التنمية والمأسسة و التمثيل الشعبي، أضافة الارتباط العضوي بين الدعوة الإسلامية والعمل الخيري في محاولة لتطبيق  المبادئ الإسلامية.

وفي نفس السياق عملت المنظمات الإسلامية في قطاع غزة في القطاع الدعوي والتعليم الديني بشكل أكبر، حيث عملت في مجال تعليم القرآن وإقامة مكتبة دينية، ندوات إسلامية ، رحل لأماكن التراث الإسلامي، نشر الكتب الإسلامية . كما ظهرت في القطاع جمعيات متخصصة في مجالات الدعوة الإسلامية مثل الجمعية الإسلامية في بيت جباليا و الهيئة العلمية الإسلامية والتي شجعت على الإلتحاق بالدراسات الإسلامية العليا ، ودعمت الجمعيات الخيرية والمعاهد العلمية الإسلامية. هذا عدى عن الجمعيات المتخصصة لتحفيط القرآن الكريم ونشر أحكام التجويد . ( الحوراني،281،1998)

 

        ويمكن ملاحظة مما سبق  وجود دور ديني أكبر وأكثر تطورا في قطاع غزة نظرا لبروز ظاهرة التخصص الديني وأسلمة التعليم ، والبيئة المتحفظة الأكثر تدين  في غزة.  ورغم هذا التواجد الثقافي والديني الضخم كان هناك جمعيات خيرية لاتحمل بمضمونها المبادئ أو الأهداف الدينية وإنما تنسب لنفسها إطار خارجي إسلامي في الضفة والقطاع المتمثل في استخدام إسماء إسلامية ؛ والسبب في ذلك التداخل الإجتماعي بالثقافة والديينة الإسلامية وشمولية الدين الإسلامي فهو منهاج حياة. كما يلاحظ أن هذه المنظمات تحمل طابع مناطقي أو جغرافي مما يعني توزع أدوارها حتى شملت القرى. ومن الجدير بالذكر أن المنظمات الإسلامية الدولية ترتقى لكوين دور تنموي فيما تكرس الدور الإغاثي بشكل كبير في المنظمات الأهلية المحلية ؛ كونها تلعب دور  بناء ابلنية التحتية للتنمية في المجتمع الفلسطيني.

 

 

 

 

 

 

 

أشكال المنظمات الأهلية الإسلامية:

 

هناك عدة صور أو أشكال للمنظمات الأهلية تتمثل في لجان الزكاة، الجمعيات الخيرية والإجتماعية، الجمعيات تعليمية (المختصة بالعلوم الدينية ،علم القرآن ، مراكز لدراسات الإسلامية) منظمات تنموية، منظمات إسلامية دولية، منظمات دعوية، وأخيرا منظمات تابعة للأحزاب السياسية الإسلامية. حتى شكلت هيكلية أو شبكة تشمل جميع المستويات والمناطق وهو ما يعرف بالمستوى الثالث للمنظمات الأهلية مثل اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي.

تأثيرهاالبعيد الأمد:

 

ويكمن تأثير المنظمات  الإسلامية بعيدة الأمد في قدرتها على بناء قدرتها وتطوير نفسها ذاتيا عبر التطور المؤسسي ، وتدعيم قدرتها على التمويل الذاتي ، تفعيل دورها الإقليمي والمحلي ، لتصل نحو التنمية المجتمعية وتوسع من أفاق دورها. هذا عدى عن زيادة انغماسها بالقاعدة الشعبية.

 

علاقة الحركة الاسلامية (حماس) بالمنظمات الأهلية:

بدأت العلاقة بين حركة حماس والمنظمات الأهلية سواء التابعة لها أو المستقلة عنها، في ظل تحول حماس من الفكر السياسي المسلح التي بدأت فيه في الأنتفاضى الأولى عند أول بروز لها كحزب معارض ذات أيدلوجية وطنية تحررية مختلفة ،إلى الفكر أو التوجه الإجتماعي و من التوجه الهجومي إلى الدفاعي؛ بحيث سعت لبلورة رؤية اجتماعية لعملها السياسي لحشد قاعدة جماهرية .(روي)

إذ بدأ دورها الإجتماعي يظهر على حيز الوجود عبر الندوات الدعوية بالمساجد ، ودور تحفيظ القرآن،  إيجاد بنية مؤسسية تعمل في قضايا الدعوة الإسلامية وبعث الهوية الإسلامية في المجتمع الإسلامي، في محاولة لتوظيف الدين لصالح البرنامج السياسي والإجتماعي. (لحلوح،61،2010) وفي ظل تزايد المنظمات الأهلية والجمعيات المحسوبة على حماس وتزايد غيرها من المنظمات المستقلة والحيادية.( محيسن،2011)

ومن جهة أخرى يرتبط علاقتها بالمنظمات الأهلية بحرية الرأي والتعبير التي تقيدها حكومة حماس في غزة  بما يتوافق مع الأخلاق والدين والمبادئ الوطنية.( لحلوح،60،2010) وهنا يمكن القول أن الأيدلوجية الحزبية قد تتداخل مع  المرجعية الدينية؛ والتي بموجها قد تصنف السلوكيات في بوتقة الفكر الحزبي لتشكل سياسات متحيزة حزبيا. خاصة في قطاع غزة حيث تمتلك حماس السلطة و القوة على  تنفيذ هذه السياسات ، مما يعني إطفاء بيئة غير ديمقراطية قد لا تتلقى مع تطلعات جميع أطياف الشعب بما فيها الفصائل الفتحاوية واليسارية.

وهذه السياسات تمتد على المنظمات الأهلية أجمع حتى الإسلامية المستقلة ذاتها؛ فرغم أن هذه المنظمات تتشابهة مع القيم الإسلامية وتؤدي الدور الدعوي والخدماتي نفسه ، إلا أنها حسب اعتقادي لابد أن تبقى في نفس البوتقة من الحريات التي تضعها حكومة حماس في غزة لتضمن وجودها وشرعيتها. هذا وقد سمح بهذ الدور التوجه الفني نحو التخصص واتخاذ الدور الخدماتي والتنموي بعيد عن التسيس.

كما أنها تتشابهة مع المنظمات التابعة لحماس في الفئة المستهدفة و الخدمات ليكسبها طابعا تنافسيا تشاركيا في ذات الوقت، ففي حين تدعوا المنظمات الاهلية الإسلامية المستقلة للقيم والمبادئ الإسلامية عبر إغاثة المنكوبين ومساعدة الفقراء وهي عمل دعوي تخصصي في طبيعته، تدعو المنظمات التابعة لحماس لأسلمة المجتمع نوع من التنمية التكاملية الشاملة  في القطاعات التعليمية والثقافية والإجتماعية. ومن جهة أخرى تلعب هذا النوع من المنظمات دور نشر القيم الإسلامية المتشابهة مع أيدلوجيتها بشكل غير مباشر بمناطق الضفة الغربية بصورة أكثر مصداقية من الإطار السياسي. كما ساهمت المنظمات الإسلامية في إنجاح حركة حماس وحشدت لها التأييد والدعم.(محيسن،2011)

و في الحقيقة لايمكن تجاهل دور الإنقسام في تقيد وانتهاك حرية الجمعيات الأهلية ، التي أدت لإضعاف دور المنظمات بسبب تغليب الاعتبارات السياسية والفصائلية على المستوى الحقوقي؛ عبر الاستخدام الأمني وانتهاك قانون الجمعيات الذي يقضي بمنع وضع اليد على أموال الجمعيات و تفتيش مقار الجمعيات الأهلية إلا بعد قرار قضائي ( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،12،2009).  إذ كانت الأجهزة الأمنية تقتحم المنظمات الأهلية وتحولها  لمقار رسمية أو شرطية وتشكل مجالس إدارية جديدة ، إضافة لرقابة المالية والإدارية لهذه المنظمات، رغم صدور تعليمات من وزير الداخلية في الحكومة المقالة بعدم تدخل الأجهزة الأمنية في اجراءات عمل الجمعيات واقتحامها.( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،9،2009) وهو ما يعني إختراق سيادة القانون والديقراطية الداخلية لدولة.

كما تجدر الإشارة إلى أنه تم حل ما يقارب 40 جمعية عام 2009 و 171 جمعية عام 2008 في غزة.  في حين بلغ عدد المنظمات الأهلية أو الجمعيات التي تم حلها في رام الله إلى  22 عام 2009 و69 عام 2008. ( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،13،2009) ويعود السبب في أزياد عدد الجمعيات المنحلة القطاع عنها بالضفة حسب اعتقادي إلى رغبة حماس في تحجيم النفوذ الفتحاوي ومنع تواجد أي إطار مؤسسي يمثلها أو يعظم من نفوذها،  وقد يكون ردت فعل عن السياسات التي كانت تقوم بها فتح لكوادر حماس من اعتقال ، إضافة وجود ثقافة اجتماعية دنية أكثر تحفظا في غزة كانت أكثر تأثرا بالخطاب الديني لحماس ، انفصال الشعب الفلسطيني على أساس فكري أيدلوجي.

ومن الملاحظ أن حماس ركزت على إثبات وجودها عبر النقابات ومجالس الطلبة في الضفة الغربية أكثرمن بناء منظمات الإجتماعية مسببة بذلك هيمنة ثقافية، في حين كان تركيزها في قطاع غزة سبب في تأسيس بنية منظمات ومؤسسات تكرس وجودها السياسي بشكل أساسي يدعمه الثقافة الإسلامية.

 

علاقة المنظمات الإسلامية بالسلطة الوطنية الفلسطينية:

إن علاقة المنظمات الأهلية الاسلامية المستقلة بالسلطة علاقة تكاملية تنموية من جهة كونها تشكل النقيد للمنظمات التابعة لحماس وتمثل الدور الديني للمجتمع الفلسطيني بدون أطر تبعية أو سياسية حسب توقعي، لذا فهي لا تجد غضاضة في التعامل مع السلطة لتسهيل القيام بأعمالها وتشريع وجودها وبناء التحالفات بسبب تواجد أفكار مشتركة و الاعتراف المشترك بين الطرفين.(نسيرة،2003) خاصة أنها ذات خبرة بحاجيات المجتمع ومصدر مهم للمعلومات (أبو الهيجاء،2011) ما أكسبها شرعية مجتمعية بوصفها معارضة مدنية، أي أنها شاركت في دعم التسيس لطرفين بشكل غير مباشر بدل من انتهاجها توجه وطني مستقل.(محيسن،2011)

و من جهة السلطة فقد ظهرت بعض الصراعات بين الطرفين حاولت السلطة الفلسطينية سنة 1999عبرها السيطرة على هذه المنظمات لجعل التمويل يمر عبر أجهزة السلطة ، نظرا لسمعتها العالمية بنظافة اليد والمصداقية والشفافية  بحيث تفضل الجهات الانحة تمويلها لها بشكل مباش. كما عملت السلطة على  استحداث وزارة المنظمات الأهلية متذرعة بتلبية هذه المنظمات للأجندات الغربية ، وقد ردت تلك المنظمات على اتهامات السلطة باتهام السلطة بالفساد. (أبو الهيجاء،2011)

أما المنظمات الأهلية الإسلامية التابعة لحماس فهي تقع في إطار التوجهات السياسية المصلحية والصراع الفصائلي لذا لا نرى أي ارتباط واقعي لها بالسلطة الوطنية الفلسطينية كونها تمثل الحزب المعارض للحزب الحاكم. ويظهر ذلك من في سلوكيات السلطة الوطنية تجاه هذه المنظنات منذ لحظة تسجلها يتم إرسال نسخة عن تسجيلها للأجهزة الأمنية لإجراء الفحص الأمني على مقدمي طلب التسجيل( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،11،2009)، ورغم تعميم هذا الإجراء على جميع المنظمات الأهلية إلا أن هذا التقيد يصب من دوافع سياسية خاصة في ظل توجية النظرية الأمنية انسجاما مع الأيدلوجية الأمريكية (الإرهاب الإسلامي) ، وهدم أي قاعدة لتواجد مشروع وطني مختلف عن النخبة الحاكمة.

فضلا لإنتهاج الأجهزة الأمنية والمخابرات وجهاز الأمن الوقائي التابعة لسلطة أسلوب ملاحقة و  اقتحام الجمعيات التابعة لحماس ومصادرة محتوياتها واستبدال أجهزتها الإدارية ، وعتقال أعضائها ، تعين لجان مؤقتة، وتقيد فتح الحسابات البنكية للجمعية. ( الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان،12،2009)

 

 

 

تمويل المنظمات الإهلية الإسلامية:

تتم عملية تمويل المنظمات الأهلية الإسلامية المستقلة عبر مؤسسات رسمية مع الدول العربية مثل برنامج التوأمة الذي قامت فيه الأردن أي من قبل الحكومات العربية ، وقنوات غير رسمية مثل البنوك الإسلامية والصندوق العربي و برنامج الخليج ، أو من مصادر إسلامية أهلية مثل لجان التكافل من بعض دول الخليج و جمعيات صحية ونسائية، وتمويل عربي إسلامي شبه رسمي مثل رابطة العالم الإسلامي في السعودية.(نخلة ،34،1990)أضافة إلى التبرعات والهبات وعائد الانشطة التي تمارسها هذه المنظمات و المرتبط بالعمل التعاوني. وفي الحقيقة لقد ساعد وضوح الرسالة الدينية ، وعدم تسيسهاعلى استمرار التبرعات الوافدة عليها. (نسيرة،2003)

كما أن المنظمات المرتبطة بالتمويل الأميركي حاولت في الانتفاضى إقامة مشاريع إنتاجية وإنشائية وإغاثية. بغية استمرايتها وتكوين دعم ذاتي لا يتأثر بتقلبات المناخ السياسي. و عدم حصول هذهالمنظمات في الحقيقة على دعم من الدولة أو مقاسمت الدعم الذي تحصل عليه السلطة يلقى عليها عبئ مالي كبير خاصة أن السلطة تصرف حوالي 60% من هذه المساعدات على رواتب الموظفين.(أبو الهيجاء،2011) 

        أما المنظمات الأهلية التابعة لحماس فيتم تمويلها من حركة حماس نفسها عبر مصادر التمويل التي تحصل عليها حماس من الدول العربية والإسلامية. (لحلوح،63،2010) ومن الجدير بالذكر ان الإطار العالمي للمنظمات الإسلامية يكسبها تمويل عالمي اكبر كما ونوعا فمثلا تحضى منظمة الإغاثة الإسلامية بدعم دولي مثل منظمة الأمم المتحدة، الهلال و الصليب الأحمر الدوليين،  DFIDمنظمات تنموية عالمية، save the children، USID، برنامج الغذاء العالمي واليونسيف ، إضافة للمنظمات الإسلامية العالمية و الجمعيات الخيرية العربية.(موقع الأغاثة الإسلامية الدولية،2011)

 

 

 

 

المنظمات الأهلية الإسلامية والمنظمات الدولية:

اتسم علاقة المنظمات الإهلية الإسلامية مع الحكومات الدولية خاصة امريكا بالطابع العدائي ، وذلك عبرتخفيف موارد الجمعيات الإسلامية من خلال الضغط على الحكومات العربية لملاحقة التمويل الشعبي والجمعيات الجامعة له. و توجيه الدعم الشعبي والرسمي العربي من خلال قناة السلطة الفلسطينية بدل من المنظمات مباشرة وليتم يتم توزيعه بما يتوافق مع الجندة الغربية الضاغظة على النخب الفلسطينية.

هذا عدى عن ملاحقة الأجهزة الأمنية الغربية والأميركية للجمعيات الإسلامية في الخارج من خلال محاصرة أنشطتها وإغلاق بعضها واعتقال بعض مسؤوليها. و محاولة ربط النشاط العسكري لحركات المقاومة بالأعمال الإغاثية، ومحاولة خلق مشابهات في الذهن العام ما بين عمليات تنظيم القاعدة وعمليات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للتأثير على الرأي العام، ومحاصرة العمل الاجتماعي الخيري في الداخل والخارج، و تخصيص مليار دولار أميركي كبديل عن الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الجمعيات الإسلامية الفلسطينية. ( ابو الهيجاء،2011)

 

ورغم هذه الصورة السلبية عن علاقة المنظمات الإسلامية والدولية إلا أن هذا العلاقة لايمكن تعميمها على المنظمات الدولية التي تتجه نحو تحقيق مصالح حكومتها بالطرق غير المباشرة والسلمية. ويمكن تأكيد ذلك كونها تشكل من أهم موارد التمويل للمنظمات الإسلامية المستقلة ، والتنسيق المجتمعي حول الأهداف المشتركة. وتعمل المنظمات الإسلامية  في خدمت الصالح العام عبر تقديمها للخدمات للمسلمين وغير المسلمين إيضا مما يشجع المنظمات الدولية على تمويلها.( شيما،2000)

أما المنظمات الإسلامية التابعة لحماس فلم يثبت وجود أي علاقة مع المنظمات الدولية أو الحكومات الخارجية بسبب عدم الإعتراف الدولي بحماس كحركة شعبية تحررية لها الحق في تمثيل الشعب الفلسطيني عبر الإنتخابات والحكم. كما أن هناك العديد من المنظمات الإسلامية المستقلة تعمل على مستوى محلي ولا تربطها أي علاقة بالمنظمات الدولية.(نسيرة،2003)

 

 

 

 

التنمية الفكرية والثقافية (السياسي):

 

إن الحركة الفكرية التي أنتجتها الحركات الإسلامية الحزبية ذات الإطار السياسي،  والتي كانت نتاج الحركة الفكرية العالمية وتعدد الأيدلويجيات ، خلقت توجه ديني عالمي الأمر الذي امتد ليشمل جميع الهياكل التنظيمة والمؤسسية بما فيها العمل الأهلي.

 

         ففعليا خلقت هذه التوجهات تنمية فكرية على المستوى الشعبي والسياسي والإداري ، وخلقت معها أيضا فئات آمانت بالأيدلوجية الدينية و بآليات إدارة الدولة، مستغلة الغطاء الثقافي ذات الصلة الوثيقة بالدين الإسلامي. وهنا تبرز التناقدات فالسؤال الذي يطرح نفسه هل المنظمات الإسلاميةهي التي من الحاجات الفكرية عبر حشدها لأيدلوجيتها أم أن هناك حاجات فطرية خلقت الإندفاع نحو التوجه الديني؟ في الحقيقة أن كل جزء من هذا التناقد يعتبر جزء بالمعادلة فرغم أن المنظمات الإسلامية بنيت على ثقافة تعترف بمبادئها ، لم يخلق هذا الدور تتطور في الفكر الإسلامي بما يتوافق مع التغيرات الإقتصادية والسياسية و الإجتماعية خاصة تلك المنظمات التابعة حزبيا.

وبدت عاجزة عن إدراك التنوع داخلها ، في ظل ظهور عديد من الأفكار الديمقراطية أو المدنية داخل التيارات الإسلامية،  فقد بدأت حماس بثورة فكرية وطنية لكنها لم تسعي لتطوير  المفاهيم الحديثة بما يتوافق مع الحالة السياسية بل طرحت نفسها كبديل وليس كشريك اصلاحي ، ولم تستمر في التنمية السياسية وكان  العمل السياسي على حسابه رغم أنها كرست جزء منه عبر دخولها بالانتخابات التشريعية والنقابية. (نسيرة،2003)و لم تستغل هذا التنوع في تحديث المفاهيم، بسبب انشغال الأطراف السياسية  بالنزاع على السلطة والهيمنة مما قلل من مستوى التنمية الفكرية السياسية. لكنها نشط في مجال بناء القوة من أسفل عبر الدعوة وتقديم الخدمات وبناء مجتمع مضاد بالتمركز في إطار  المساجدـ (محيسن،2011)

 

تنمية المنظمات الأهلية الإسلامية في القطاعات الأساسية(البنية التحتية والتعليم):

                    رغم تمركز التوجه الإغاثي في برامج ومشاريع الإغاثة الطارئة  خاصة في القطاعات الأساسية مثل مساندة الشرائح الإجتماعية المسحوقة، وتأسيسها شبكة تعليمية وصحية.(نسيرة،2003) إلا أن دورها التنموي تبلور حول بناء بنية تحتية خالية من الآفات الأساسية مثل الفقر و تحسين الوضع الصحي لتمكينها من رفع مستوى نموها، وذلك بالدخول على المستوى الإقتصادي مثلمشروع دعم مزراعي الزيتون ومشروع القروض الصغيرة ، رغم قلة الموارد الإقتصادية ومشاريع التنمية الإقتصادية.(روي) ودعم التوجه التنموي ماديا عبر قنوات عالمية ومالية مثل  التمويل القادم من بنك التنمية الإسلامي، ورفع وعي وتنمية الشعوب الفقيرة وتطوير مستوى معيشتها. (موقع الإغاثة الإسلامية)وتحقيق الأمان المجتمعي في المجالات الإغاثية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية.

·                وفيما يخص قطاع التعليم تساهم المنظمات الإسلامية في الرعاية التعليمية للأطفال، و نشر الثقافة والتربية الإسلامية،وأقامت مشروع توزيع مواد مدرسية للأيتام و الأطفال الفقراء،(موقع الجمعية الإسلامية في غزة)إضافة لأسلمة التعليم وزيادة عدد حصص التربية الإسلامية بالمدارس و التعليم اللامنهجي من ندوات ودور تحفيظ القرآن الكريم. (لحلوح،20،2010) إلا أن هذه النشطات لاتعد تنموية في قطاع أساسي كالتعليم الذي يحتاج لتطوير وتحديث بما يتوافق مع المستجدات في التعليم التكنلوجي وبلورته مع تناقضات الدين مع المفاهيم الجديدة المعاصرة ، وربط الدين بعلوم أخرى مثل الإقتصاد وإدارة الحكم.

التنمية المؤسسية:

 

سبب الانقسام الفصائلي العديد من المشكلات ؛ لكنه بذات الوقت شكل منظومات دفاعية وقنوات لتأكيد الذات والاستقواء، والتمايز المؤسساتي والتمثيل الاجتماعي،إذ استطاعت حماس رغم خبرتها الحزبية المحدودة على ملئ الفراغ السياسي والإداري .(محيسن،2011) كما حصلت هذه المنظمات على المصداقية الشعبية بسبب جودة العمل وإتقانه، وعدم استثناء عرق ولا لون ولا جنس ولا ديانة من المساعدات. (موقع الإغاثة الإسلامية)ووجود نظام الإختارات والإنذار للجمعيات التي لم تلتزم بأحكام القانون من قبل السلطة الوطنية وهو يدل على تنفيذ ولوشكلي للقانون والحفاظ على هيكاليته .( الحوراني،10،2009) لكونها تأتي في مصالح طرفي الإنقسام( التلاعب بالقانون بما يتوافق مع الوضع السياسي) .( الحوراني،14،2009) هذا عدى عن قلة الطعون أمام محكمة العدل العليا بشأن اختراق قانون المنظمات وحقوقها. .( الحوراني،16،2009)

 

        في حين لم تسعى  المنظمات الأهليةالإسلامية  لتطوير رؤية مشتركة ذات توجهات دينية محايدة وكان بعضها منبر لتمثيل الحزبي وليس العمل التنموي في القطاعات الرئيسية. على الرغم من قدرتها على لعب دور وطني قادرة على التأثر السياسي ، مثل دور المنظمات الأهلية الإسلامية في  تضامنها مع الشيخ رائد صلاح ولكن في إطار جماعي. فلم تبرز أي دور من هذه المنظمات في تنمية غزة وإعادة تعميرها بعد الهجوم الأخير على غزة على سبيل المثال ، واكتفت حماس بالدور السياسي العسكرية بالمقاومة.

 

إضافة لعدم وجود مجتمع مدني متنوع ومتكامل فالاطار السياسي يعمل بمعزل عن الاقتصادي من تنمية وليس تمويل أو دعم حزب لإطفاء شرعية  لكن هناك بعد اجتماعي مميز. (محيسن،2011)ضعف ثقافة المشاركة  وعدم وجود ديمقراطية داخلية. كما أن  الدور التنموي الذي تلعبه هذه المنظمات يتأثر بمدى مصداقية المكون الديني في الجمعية والقائمين عليها ، ومدى استقرار المؤسسة وأجهزتها.(نسيرة،2003)

 

ولقد ازداد الأمر سوءا اهتمام حماس كجهة حزبية إسلامية و حكومة في غزة بالوضع العسكري على حساب الديمقراطية لبسط نفوذها السياسي. ( لحلوح،63،2010) وتراجع ممارسة الحريات والحقوق وسيادة القانون في اختراق السلطة وحماس لحقوق المنظمات الأهلية.(الحوراني،8،2009)

 

استنتاجات:

1-  تدعو المنظمات التابعة لحماس لأسلمة المجتمع والقطاعات الإسلامية وهو عمل اجتماعي شمولي يحمل في طياته معاني الهيمنة الفصائلية.

2-  شكل السعي لأسلمة المجتمع نوع من التنمية التكاملية الشاملة  في القطاعات التعليمية والثقافية والإجتماعية.

3-  ويعود السبب في أزياد عدد الجمعيات المنحلة القطاع عنهها بالضفة الغربية إلى رغبة حماس في تحجيم النفوذ الفتحاوي ومنع تواجد أي إطار مؤسسي يمثلها أو يعظم من نفوذها، ردت فعل عن السياسات التي كانت تقوم بها فتح لكوادر حماس من اعتقال ، إضافة وجود ثقافة اجتماعية دنية أكثر تحفظا في غزة كانت أكثر تأثرا بالخطاب الديني لحماس ، انفصال الشعب الفلسطيني على أساس فكري أيديلوجي.

4-  تلعب هذا المنظمات الإسلامية  دور نشر القيم الإسلامية المتشابهة مع أيدلوجية حماس بشكل غير مباشر بمناطق الضفة الغربية بصورة أكثر مصداقية من الإطار السياسي.

5-  وجود دور ديني أكبر وأكثر تطورا في قطاع غزة نظرا لبروز ظاهرة التخصص الديني وأسلمة التعلم ، والبيئة المتحفظة الأكثر تدين  في غزة.  وتواجد جمعيات خيرية لا تحمل بمضمونها المبادئ أو الأهداف الدنية وإنما تنسب لنفسها إطار خارجي إسلامي .

 

6-  أن هذه المنظمات تحمل طابع مناطقي أو جغرافي مما يعني توزيع أدوارها حتى شملت القرى. كما أن المنظمات الإسلامية الدولية ترتقى لدور التنموي فيما يتكرس الدور الإغاثي بشكل كبير في المنظمات الأهلية المحلية ؛ كونها تلعب دور  بناء البنيةالتحتية للتنمية المجتمع الفلسطيني.

 

7-  عدم تبلور رؤية استراتجية عامة لهذه الجمعيات في العمل الاهلي الديني يحدد مدى تبعيته للحكومة أو للأحزاب السياسية.

 

8-  لم تسعى  المنظمات الأهلية الإسلامية  لتطوير رؤية مشتركة ذات توجهات دنية محايدة وكان بعضها منبر لتمثيل الحزبي وليس العمل التنموي في القطاعات الرئيسية.

9-  تراجع دور المظمات الإسلامية  بسبب الانقسام .

 

10-            شكل بروز المنظمات الإسلامية العالمية المستقلة نوع من الشرعية نفت اتساقها مع فكرة الإرهاب الإسلامي ، خاصة انها عملت بالمجال الإغاثي من جهة وتم تمويلها من منظمات عالمية تعنى باختصاصات محددة للعمل الإغاثي مثلاليونسيف ، مما جعلها تشكل ملتقى شامل للعمل الخيري العالمي.

 

11-            إن توجه المنظمات الأهلية الإسلامية نحو التنمية يخلق لها فرص لتأثير والمشاركة على الحكومات ، وإبرز دور  القيم الدينية في توجيه المجتمع.

12-            تم ترسيخ العمل التطوعي و وتوسيع نطاقه عبر التطوع الجهادي والجهاد بالنفس ، وربطه  بالعبادات.

توصيات:

*ضرورة إحياء وتطوير نظام المجتمع المدني الإسلامي مثل نظام الوقف.

*ضرورة توضيح سلسة الأوامر وعدم خلط قنوات الإتصال بين مؤسسات الحكومة وفصل التوجه الأمني عن الإداري وتقيده، بغية تحقيق الشفافية بعيد عن التوجهات السياسية.

*ضرورة  توجه المؤسسات الخيرية الإسلامية لبلورة قوة رقابية شعبية ، لتحقيق استقلالية هذه المنظمات.

*الضغط باتجاه استصدار تشريعات ضد التعسف الإداري والسياسي والعنصري للمنظمات الإسلامية .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق