]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أسباب الثورات العربية

بواسطة: مهيبة بلاطية  |  بتاريخ: 2012-09-01 ، الوقت: 22:26:03
  • تقييم المقالة:

 

   

          في بداية حديثنا عن أسباب  الثورات العربية لا بد من الإشارة للمسببات الرئيسية لهذه الثورات ، والتي تتمحور في انحصار الدور  السياسي للمواطن العربي، وارتباط هذه الثورات بالقاعدة الاقتصادية و المفاهمية.

      إن انفجار الثورات العربية كان لها قواعد مختلفة  بختلاف الدول والظروف المعيشية؛ ففي حين كانت الثورات العربية  ذات جذور اقتصادية- سياسية في مصر وتونس ، كانت اشبه ما تكون بالمعرفية -السياسية في سوريا و اليمن وليبيا. وعلى كل الأحوال لم تكن في جوهرها خارجة عن المؤثرات النفسية الناتجة عن أدوات قمع الإنظمة العربية التي سلبت من الشعب حقه بالنمو الفكري والاقتصادي ودوره السياسي.

     الحقيقة  إن العامل السياسي والمتمثل برغبة الشعوب بالمشاركة السياسية هو العامل الأبرر و الأكثر تاثيرا  من  العامل الاقتصادي؛ وذلك لأن الجماهير العربية باعتقادي رأت أن المخرج السياسي بشموليته ( الاقتصاد ، التنمي، الثقافي) هو الأقدر على حل المشاكل الاقتصادية وفق اطر تنظيمية ومؤسسية يكون لها الدور الجذري والمستمر في الإصلاح والتغير، خاصة أن النخبة السياسية هي المحرك الأساسي لتخاذ القرار.

       و فعليا هذا التوجه لا يخرج عن الإطار المؤسسي الموجود بل هو مجرد انعكاس للتسيس الاقتصادي الذي قامت به السلطة والتي بلورت النموذج الإقتصادي بشكل مشوه معزول عن متطلبات الشعب بالنمو التنمية، لصالح استمرار نفوذها  السياسي ومكاسبها المادية ذات المصلحية الخاصة، مما يعني اختزال الهياكل الحكومية بقنوات داخلية لايكون الشعب شريكا فيها والذي تعداه إلى تسيس المنظمات المدنية. (المصري،2011) وهذا النموذج  يظهر جليا في كل من مصر وتونس.  وهنا أنوه أن العامل الاقتصادي بالثورات العربية هو نتيجة وليست سبب بالثورة؛ كونها ناتجة عن فساد مالي خلق تباين بالطبقات المجتمع، سوء إدارة الدولة ، وخلل بالتراتبية الهيكلية لتخاذ القرار.

       ودليلي على أولوية  العامل السياسي هو وجود الفقر كآفة متنشرة بالعالم العربي منذ القدم خاصة أن الدول العربية هي دول فقيرة  أساسا نتيجة عدم وجود تنمية بشرية واقتصادية فاعلة، كما لعب سعي النظام على تنفيذ سياسية التوريث دور مهم في شحذ قوى الجماهير لتمثيل دور سياسي مضاد و تشكيل ضغط من البنية التحية بغية تغير موازين القوى .(ناجي،81،2011) كما أن الثورة كانت على ايدي الطبقى الوسطى والتي تتمتع بمستوى معيشي جيد نسبيا وترتقي لدور اكثر فعالية بالمجتمع. (الماز، 2011) واخيرا يمكن اعتبار أن الشعب يعمل بحصوله على الدور السياسي على بلورة سياسة وطنية داخلية  تصب في صالح العامل الخارجي هو التخلص من التبعية الخارجية عبر التحقيق إرادة الشعب.(مرسي،18،2011)

                ولكن السؤال الذي يطرح نفسه  كيف يمكن تشكيل دور سياسي فعال في ظل بروز هذه الثورات بدون قيادة أو حتى إطار أيديولوجي رغم تشكل وعي شعبي؟  لقد أدى ابتعاد الشباب عن التبعية الأيديولوجية والسياسية (كيالي، 2011) و تميز الدور الشبابي السياسي بالفردية والحيادية (عبد الفتاح،2011) إلى خلق تكتل من الإرادات الشعبية ساعدة على ارساء مفاهيم العمل السياسي الجماعي ،و استلهام القوة الشعبية ضد النظام. وهذه الخطوة كانت حكيمة لتخليها عن أي قيود قد تحكم علاقتها بالنظام أو ركوب موجة الثورة في محاولة للإلتفاف عليها أو تأطيرها لصالح حزب أو أيديولوجية غير متفق عليها بالإجماع؛ وذلك لستحالة اجماع الشعب على نمط فكري واحد يستطيع تمثيل جميع الفئات ، تبرز عبرها الانحيازات لمطالب فئوية وتعارضها مع فئات أخرى وهو ما يعني خلخل نبا القواعد الشعبية.

    لذا فإننا نجد تناقد  ارخا هنا، الثورة ففي حين وجود القيادة في فترة الثورة يشكل عائق لها ، فهو في المراحل المتقدمة  سبب للإلتفاف علىيها أو استمرارها وإعادة تشكيل النظام جديد من رموز النظام القديم أو حتى نظام استبدادي جديد (ناجي،2011،81)  ؛ بسبب عدم وجود رؤية  لإطار أيديولوجي يتوافق مع مبادئ الثورة التي لاتعتبر أيديولوجية بحد ذاتها. (الماز، 2011)

         وهنا يكمن النقاش عن مدى شرعية الدور السياسي للمعارضة في الثورات العربية؛ كونها مكون من مكونات الشعب من جهة وحاملة راية التمثيل السياسي الشعبي. فرغم شرعية المعارضة الناتجة عن القبول الضمني لشعب عليها كونها تمثل الإرادة الضمنية الحرة لشعب بالتعبير عن نفسه وفق أطر أيديلوجية خاصة، اضافة أنها تمثل فئات من الشعب  التي لا تنفصل عن الشعب ؛ كونها تبلور احتياجات هذه الفئات و التي تتوافق مع الحاجات الطبيعية للمجموع. ولكنها في الحقيقة لاتمثل إلا قاعدة جماهرية  صغيرة  خاصة في ظل وجود فئات شعبية  رافضة لأيديلوجيتها.   فهي لاتعكس الطوعية و الايمان الجامع لتمتلك شرعية الحكم بغض  النظر عن المعوقات والقمع الرسمي ضدها ؛ مما يعني امكانية تجاذب الصراعات المصلحية لكتساب السلطة والتي قد تتنافى مع المصالح العامة ، رغم أن ذلك يكسبها شرعية جديدة وهي الحق بالتعددية والاختلاف فهي تلعب دور مزدوج سياسي ومدني.

         ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار ان الدور السياسي الذي قامت به المعارضة في الثورات العربية مشروعة فهي جزء من المجتمع ومن حقها أن تكون المبادرة بالمشاركة السياسية التي توفر لها سبل التمثيل الشرعي عن مصالحها، لذا أرى أن الدور السياسي للمعارضة كان داعم  من دعائم الثورة الشعبية كونه يكرس مختلف فئات المجتمع. وخي تضمن عدم تشكل أحادية حزبية نتيجة وصول حزب يمقل مطال الثورة لسلطة.  و عليه لايمكن اعتبار أن المعارضة هي السبب في تسيس الثورة؛ وذلك لكون المطالب السياسية كانت آداة تصعيدية  بغية تلبية مطالب أساسية لقاعدة  أوسع وهي الشعب التي لم تستطع المعارضة بلورة قوة جماهرية ذات ولاء وطني وليس حزبي. فالشعب يزاحم المعارضة على دور سياسي إصلاحي وليس  تمثلي. وهنا تظهر الفاعلية كأساس لزيادة شرعية الدورالمرتقب للمعارضة بعد زوال العنف الرسمي من قبل النظم العربية.

ثورة مفاهمية

      وهي دعوة من الشعب لإكساب الشرعية للنظام  الذي سيتولى الحكم بعد ان  تشترك الحكومة بهذه القيم والثقافة المشتركة، مما يعني صياغة علاقة عقدية جديدة بين الشعب و الدولة أساسها السلم ونفي القمع السياسي، وهو يعني  ما يظفي مفهوم جديد لشرعية بالوطن العربي؛ إذ أن شرعية الحكم كانت تستند على أجهزة الأمن والقمع  و السلطوية الهرمية، ( مرسي،17،2011) مما أثار حفيظة الشعب الدي اتاح له التطور التكنلوجي التعرف على التطور في النظم السياسية العالمية  فخلقت لديه حالة من التشويه المفاهيمي بين ما هو كائن وما يجب أن  يكون .  خاصة في ظل عدم بلور دور سياسي حقيقي لشعب و هشاشة النظم الحاكمة التي لم يكن لها الفعالية لإدارة الحكم، أو لوقلنا تجاوزا خلق حالة من التوازن بين المصالح العامة و الخاصة بحيث يأمن لها نوع من الشرعية الجاهيرية.( ناجي، 80،2011) كما أن النظام لا يمتلك أي قاعدة جماهرية أو حتى فئوية لتدافع عنها أو تدعمها. ( عتريسي،44،2011)

        وهنا يبرز مفهوم آخر وهو الأمن الذي من المفترض أن يكون من الوظائف الأولى والأساسية لدولة (عوض،103،2011) خارجيا وداخليا ، لكن الدور الذي كانت تمارسه الدولة داخليا كان يكرس التخويف والترهيب  على مستوى المشاركة السياسية ، أما خارجيا كان رمزا لتبعية لترتطم بمفهوم الحرية الفردية والقومية، إضافة للأمن الغدائي المتدهور لتشكل منظومة من النقمة الشعبية.

     ولكن هل يمكن افتراض وجود وعي سياسي جماهيري كان سببا في اندلاع الثورات العربية؟ باعتقادي لا يمكن افتراص تشكل وعي سياسي بقدر ما يمكن اعتباره توسيع لأفق الإطلاع الشعبي والمعرفة بسبب التطور الإعلامي، و تراكم الخبرات والانطباعات عن أسليب النظام السياسي الذي ساعد طول  فترة احتكار السلطة على انكشافها ، بدليل عدم بروز قيادة للثورة الشعبية تحمل أيديولوجية أو رؤية جديدة لطبيعة النظام المطلوب وفق إطار تنفيدي ؛ وإنما خرجت بمبادئ ومفاهيم ومطالب، كما أن وجودوعي سياسي يتطلب تمثيل لدور سياسي منظم.

 ومن جهة آخرى فإن الوعي الذي توصل له الشعب هو وعي بالقدرات على تشكيل قوة تأثير وضغط شعبي مقترن بماهية وجوهروأساليب تحقيقه، ووعي بالحقوق السياسية التي ينسحب على أثارها مطالب مدنية واقتصادية وأمنية. وختاما أعتقد أن الدور السياسي كان المطلب الشعبي الأول والذي كان البنية التحتية للمطالب الشعبية؛ بصفته الإطار الذي قامت عبره الثورات العربية ، والصفة التنفيدية لتعبير عن الحاجات الجماهرية.

 

           

 


 

 

 

* عبد الفتاح، بشير(2011):  رسائل سياسية من تونس، الجزيرة ،د.م.ن،

 

*عترسي، طلال (2011): الثورات التي قد تغير وجه المنطقة، شؤون العربية ، لبنان .

 

عوض، سمير( 2011): الثورات العربية : إسقاط الأنظمة وما بعده ، سياسات، فلسطين: رام الله.*

 

كيالي، ماجد(2011):  تساؤلات أولية حول الانتفاضة الشعبية التونسية ، الجزيرة ،د.م.ن،*

 

ناجي، محمد عباس (2011): ثورة مصر: في المشهد السياسي الملتبس ، سياسات، فلسطين: رام الله.*

 

الماز، مازن كم (2011): محاولة لفهم الثورات العربية الحالية،د.م.ن،*

http://www.anarkismo.net/article/18957

 

مرسي،مصطفى عبد العزيز( 2011): ثورتا مصر وتونس وتداعياتهما المحتملة عربيا وإقليميا، شؤون العربية ، القاهرة.*

 

المصري، محمد (2011): الجزيرة ، د.م. ن،*

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق