]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أطروحات البشرية

بواسطة: Hasan Alnajjar  |  بتاريخ: 2012-09-01 ، الوقت: 18:38:44
  • تقييم المقالة:

تتميز كل مرحلة من مرحل البشرية , بطرح مجموعة من المبادئ تصب في مصب واحد , نطلق عليها "الأطروحات" , أما أننا قلنا بأن الأطروحة هي مجموعة مبادئ وليست مبدأ واحدا , فلأنه أي مبدأ جديد , يطرح لأول مرة , ولم تسبقه أطروحة , يحتاج لعدة مبادئ تعطيه التحليل والتفسير , وكلما كانت مبادئ الأطروحة أكثر كلما كانت أصعب للتفنيد والهدم , لأنه ينبغي تفنيد جميع المبادئ الأخرى , في غير حالة أنها تقوم على مبدأ واحد ؛ فقد تكون للأطروحة مبادئ نظرية , ومبادئ تتعلق بأمور موجودة على ساحة الواقع , فإذا استطعت أن تقضي على النظرية فلن تستطيع أن تقضي على الأخرى , فمثلا أطروحة الشيوعية الاشتراكية لماركس , حيث فيها مبادئ فلسفية , وفيها مبادئ تاريخية , وفيها مبادئ اجتماعية , فضلا عن الاقتصادية , فحتى علماؤنا الذين فندوا المبادئ الفلسفية والاقتصادية أقروا بعض المبادئ الاجتماعية والتاريخية من حيث وجود خطين على مر التاريخ , الخط المترف والخط المستضعف , وأقر علماؤنا بأنه بعض الدوافع التي جعلت ماركس يقدم أطروحته هي إنسانية صالحة , إذن فالأطروحة ليست كالنظرية بحيث تستطيع ردها ببساطة , فعلماؤنا لم يتعاملوا مع الأطروحة بهذا الشكل , وإنما قالوا بأنه توجد محاسن ومساوئ , أما المحاسن فهي تلك الإنسانية , وتلك التي تريد أن تغير مجرى التاريخ بأن تقطع وجود هذين الخطين بوجود خط واحد , فيكون الناس سواسية , أما المساوئ فإن هذا النظام الاقتصادي هو الآخر فيه مشكلات , وينقل في كتب التاريخ بأن الشيوعية في الأموال والأملاك من أول الأنظمة الاقتصادية التي حاولت الشعوب المدنية الأولى تطبيقه عن جهل وبساطة تفكير , حيث كان الأفراد يجمعون ما التقطوه من صيد وثمار , ويقسمونه بالتساوي فيما بينهم , فيتعادل نصاب من بذل الجهود القليلة ومن اجتهد في ذلك , ومن كان من الوجهاء الذين يستنكفون عن ممارسة الصيد , فهذه واحدة من مشاكل الشيوعية التي من أجلها انتفضت تلك الشعوب الأولى على النظام , خصوصا بعد تحولها من  الصيد إلى الزراعة ؛ هذا فضلا عن قضية نبذ الدين , فنستطيع أن نقوّم هذه الأطروحة بتغيير الأخطاء , فتكون أطروحة فاضلة , أطروحة مستمرة تعي كل شيء في آن واحد , تعي الإنسانية والقيم الاجتماعية والاقتصادية والدين في آن واحد . نريد من هذا الكلام أن نقول بأن الأطروحة هي صرح من المبادئ , وانت لا تستطيع أن تقيم صرحا إلا بمواد مختلفة , وأسس , وأعمدة , وهيكل , وآجر و....الخ , فالأطروحة هي صرح من عدة مبادئ تصب في مصب واحد , فتؤصل الأطروحة بأسس من الفلسفة وما شابه , وتمد لها جذور في التاريخ , وتغرس لها أعمدة من المبادئ العصرية , ويرفع لها هيكل من تحقيق التطلعات الجديدة , ويضرب الهيكل بعدة أصناف من المبادئ , وبعد ذلك يوضع نص الأطروحة الرئيسي على قمة المبنى , وبهذه الطريقة تنجح وتفلح الأطروحة , وتحوز على استجابة الأكثرية بداية , وربما لا تواجه عدم الاستجابة إلا بعد فترة , حيث يدخل البعض فيشاهد فساد بعض الأعمدة وسقم بعض المواد , حينئذ يعرف بأن الأخذ بالأطروحة بأكملها يعني التعرض لأوبئة جديدة , وهذا لا يشمل جميع الأطروحات بالتأكيد .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق