]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مؤتمر الحوار بين الضرورة والحذر

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-09-01 ، الوقت: 16:29:56
  • تقييم المقالة:

مؤتمر الحوار بين الضرورة والحذر

جمال أحمد الظاهري
{ تأتي أهمية عقد مؤتمر الحوار الوطني في هذه المرحلة التاريخية المفصلية كضرورة والتزام بعد كل الذي لحق بالوطن خلال فترة الأزمة السياسية التي عصفت بكل شيء من أجل استعادة الحياة لمسارها الطبيعي، واستعادة الحق الذي سُلب، وإصلاح ما انكسر وتطييب خاطر مَنْ ظلم، وعودة الحق إلى أصحابه واسترجاع ما سُلب، وإعادة الاعتبار لمن أقصي أو همش، والاعتذار لمن شُتم وسُفّه، والمسامحة لمن قصر أو أخطأ، باختصار فإنه محطة هامة لبداية جديدة  يؤمن بها الجميع ويقولون: »ما فات مات»، أو »عفا اللَّه عمَّا سلف» أو بالمصري »إحنا أولاد النهار ده».
{ سألت عدداً لا بأس به من المواطنين العاديين الذين ليس لهم في اللعبة السياسية الدائرة هذه الأيام على الساحة الوطنية إلاَّ ما يخص حقهم السياسي في التصويت »الاقتراع» حين يدعوهم الواجب للمشاركة في اختيار مَنْ يمثلهم في البرلمان، حزبيين، »حاملي بطاقات انتماء حزبي» وغير محزبين ممن يمثلون السواد الأعظم من الشعب، سألتهم عن آرائهم في ما يتحدث عنه القادة الحزبيون وسياسيو البلاد وعن التحضير لمؤتمر الحوار الوطني، فكانت إجاباتهم مختلفة ومواقفهم متفاوتة، إلاَّ أنهم لا يخفون خشيتهم من أن يتحول هذا المؤتمر الذي يُعدّ له إلى مؤتمر للنخب السياسية، والشخصيات النافذة، يخدم مصالحها ويكرس جورها ويزيد من أعباء المواطنين.
{ وكان واضحاً من خلال ما قالوه أنهم لا يعولون عليه كثيراً، وأنه لا يعنيهم من قريب أو من بعيد، على اعتبار أنهم لم يلمسوا خلال الفترة الماضية بعد توقيع اتفاق الرياض وانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة، ما يدل على أن الشأن العام الذي يخص المواطن وما يعانيه من وضع اقتصادي وأمني واجتماعي وصحي، لم يلمسوا ما يبشّر أو يدل على أن هؤلاء الساسة يعطونهم أدنى اعتبار أو يهتمون لوضعهم، عاقدين في نفس الوقت الأمل على فخامة الرئيس بأن يكون الممثل والمدافع عن مصالح الوطن والشعب.
{ هذه النظرة السلبية وإن كانوا لا يحبذونها يعتبرونها نتيجة مبررة بنيت على استمرار وضع قائم لم يجدد ولم يحدث فرقاً على حياتهم بين ما كانوا يعانونه أثناء احتدام الأزمة وبين وضعهم الحالي بعد توقيع اتفاق الرياض وما تلاها من انتخاب للرئيس وتشكيل حكومة توافقية، ولذا فإن انعقاد هذا المؤتمر أو عدم انعقاده لا يعنيهم من قريب أو بعيد إلاَّ بقدر خوفهم منما قد يجلبه عليهم من أعباء إضافية قد يتواطأ عليها المؤتمرون الذين سيسعون من خلاله إلى تحقيق مكاسب إضافية لمصالحهم الشخصية، أو الحزبية، وفي أحسن الفرضيات اتفاقهم على إعادة تقسيم (الكعكة) الأدوار في ما بينهم من باب الحفاظ على المكاسب التي حازوها خلال الأزمة التي عصفت بالبلاد وأرهقت العباد.
{ ويعتبرون هذا المؤتمر الذي شُكّلت من أجله العديد من اللجان بقرار رئاسي، مهمتها التواصل مع جميع الأطراف المعنية والإعداد له، لا يلبي التطلعات الشعبية الى معالجات إسعافية وملحة تستدعي المعالجة السريعة والفورية لما انكسر،  ويعتبرون ما طفا على السطح من مشاحنات حول تشكيل لجان الإعداد الفنية للمؤتمر مؤشراً جيداً عما قد يجلبه من نزاعات بين المؤتمرين الذين لن يمثلوا بالنتيجة إلاَّ أنفسهم ومصالحهم, وما تلك الخطى الوئيدة التي يسير بها المكلفون بالتواصل مع بقية الأطراف إلاَّ مؤشراً آخر لما يخشونه أصلاً من أن يكون مضيعة للوقت والجهد والمال.
 ومن خلال التمعن في ما يطرحه ويقوله أصحاب هذا الرأي فإنه لن يكون خافياً على أحد أنهم يتوجسون خيفة مما قد ينتج عن مداولات المؤتمرين، وليس أدل على ذلك من أن تسمع أحدهم وقد طرق سمعك بتسمية أخرى للمؤتمر  »مؤتمرالمقارحة» هكذا يتصور ويتخيل شريحة كبيرة من الناس المداولات التي ستسود جلساته إن وصلوا إلى عقد تلك الجلسات، معللين ذلك بأن تلك اللجان وإن كانت تمتلك المواصفات المطلوبة لمثل هذه المهام، فإنها تفتقر الى التأييد، والشرعية البرلمانية وليس لها غطاء غير القرارات الرئاسية.
أصحاب هذا الرأي يعتبرون أنفسهم في خط موازٍ لما اتخذ من قرارات من قبل الرئيس الذي انتخبوه ولا يعتبرون معارضتهم هذه لمجرد المعارضة التي لا تقدم حلولاً ولا تقترح بدائل، فهم في نفس الوقت يطرحون رأياً آخر يعتبرونه أجدى وأسلم وأكثر شرعية من وجهة نظرهم، فهم يقولون: لدينا وجهة نظر أخرى نرى أنها أجدى وأنجع وتحقق الغرض من مؤتمر الحوار بشكل فوري ومباشر لا يقبل المزايدة ولا التفسيرات الملونة بحسب الهوى.
 وجهة النظر هذه تقول أنه كان الأحرى بالأخ رئيس الجمهورية، صاحب الشرعية الوحيد في البلاد في هذه الفترة، وبالتوازي مع توقيع قرارات بتشكيل تلك اللجان الخاصة بالمؤتمر أن يوقع قرارات بتشكيل لجان لمعالجة وتنفيذ ما دعا إلى تذمر وسخط أبناء بعض المحافظات، والمديريات، بصورة عملية على الواقع تضمن إعادة الحقوق إلى أصحابها،  وبدلاً من طلب الشرعية والعون الخارجي أو الحزبي في تنفيذ توصيات وقرارات المؤتمِرين، يضمن أن يكون شريكه الرئيسي التأييد الشعبي الذي لن يطلب منه غير إطلاعه على ما اتخذه من قرارات، وما هي آليات تنفيذ هذه القرارات، ومن يقف في طريق تنفيذها أو يسعى إلى إجهاضها، هكذا بكل بساطة يرى هؤلاء الحل لكل الاحتقانات التي يعانيها اليمن وكي يتحقق الغرض من مؤتمر الحوار الوطني ونستعيد التلاحم الوطني، ومع وجود هذا المسار الموازي يكون الرئيس قد تخلص من عبء الضغوط وفوت الفرصة على مرتزقي الأزمات.
 وفيما يخص القضايا الكبيرة فالرأي أن ترحل إلى ما بعد الفترة الانتقالية والانتخابات البرلمانية والرئاسية كي تكون القرارات التي ستتخذ فيها مستوفية لشروطها الدستورية والقانونية، وحتى لا يكون هناك مجال للتشكيك أو الانتقاص منما سيترتب على ما سيقرره ممثلو الشعب اليمني.
 وفي المقابل يرى آخرون أن هذا المؤتمر فرضته الضرورات وكان لابد منه كي يستعيد اليمن استقراره ويعود الى وضع طبيعي يمكن من خلاله تجاوز العقبات التي أحدثتها الأزمة الأخيرة بين الأطراف السياسية، وما نتج عنها من تفسخ مجتمعي هدد اللحمة الوطنية، وخلق بيئة مواتية لاستشراء الفوضى التي عجزت سلطات الدولة عن لجمها بعد أن فقدت هيبتها ما أفقدها القدرة على القيام بمهامها.
منوهين بأن الحال الذي كان قد وصله اليمن هو ما أستدعى ان يكون هناك دعوة إلى مؤتمر حوار وطني يسهم فيه الجميع من أجل وضع رؤية واضحة ومخرج سليم يجنب اليمن النزاعات التي كبلت اليمن وجعلته يرزح تحت ضغوط امنية واقتصادية واجتماعية كبيرة، ومن أجل رسم الملامح الرئيسية للنظام المستقبلي لليمن الجديد.
الرئيس عبدربه منصور هادي ومن خلال إدراكه لخطورة المرحلة وشعوره بالمسئولية الجسيمة التي هو مكلف بها ومن أجل وقف التدهور الأمني والاقتصادي، كان في خطابه الأخير واضحاً وحازماً في كلمته التي خاطب بها حكومة الوفاق، حين حذر من التلكؤ أو البطء في السير في تنفيذ بنود اتفاق الرياض، مؤكداً في نفس الوقت بأنه ملتزم بخطوات مرحلية تتطلب منه القيام بمهام اتفق عليها الجميع، وباركها وأيدها المجتمع الاقليمي والدولي الذي يراقب الخطوات التي كلفت بها حكومة الوفاق واللجان المشكلة من أجل إنفاذ وترجمة بنودها على الواقع، وأن الحساب والقضاء سيطال المقصر في التنفيذ، ومن أجل ذلك وتعزيزاً للرقابة على المكلفين بتنفيذ بنود اتفاقية الرياض أقرت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي فتح مكتبين للمراقبة والمتابعة لخطوات التنفيذ.
{ هذا المواطن، ورغم بساطته وانشغاله بكيفية تلبية حاجات أسرته صارت له رؤيته الخاصة وقراءته المستقلة للواقع، وما عاد بالإمكان إقناعه بغير ما يراه مناسباً لوضعه ولمستقبله، ومن خلال نقاشك معه تجزم أنه ليس ذاك المواطن الساذج الذي يبني حاضره ويرسم مستقبله بوردية ونرجسية من نسج الخيال، أو أنه يمكن لأيٍ كان يمتلك أجهزة دعائية، أو قنوات إعلامية إقناعه بسهولة بعكس ما رسخ في عقله من أحكام وقناعات بناها من خلال واقعه وما مر به وطنه ومن خلال تجاربه التي عاشها بأدق تفاصيلها.. بحيث كون لنفسه من خلالها رأيه، وخلص إلى استنتاجات بنى على أساسها قناعاته الشخصية في ما يدور حوله.

aldahry1@hotmail.com
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق