]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كى لانحجر واسع ولانطلق العنان للتكفير

بواسطة: فرج كندى  |  بتاريخ: 2012-09-01 ، الوقت: 13:13:47
  • تقييم المقالة:

 

                                    كي لا نحجر واسعا ولانطلق العنان للتكفير

مفهوم السلف لحديث الفرقة الناجية

منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي كثر في الأوساط الإسلامية الحديث عن الفرقة الناجية وهو موضوع قديم متجدد في التاريخ الأسلامى له جذوره منذ أن ظهر في تاريخ هذه الأمة أول بادرة من بوادر الفتنة من مقتل عثمان رضي الله عنة إلى القتال بين فريق الإمام على رضي الله عنة  وفريق معاوية رضي الله وان كان القتال بين الفريقين سببه سياسي – فيه اجتهاد وتأويل – لا سبب اعتقادي ولكن مع مرور الزمن وتتابع الإحداث تحول إلى صراع سياسي عقدي فقهي منهجي .

وكان لحديث رسول الله صلى الله علية وسلم : ( تتفرق أمتي  على  ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون في النار وواحدة فى الجنة ، وهى من كان على مثل ما إنا علية اليوم وأصحابي )

المكان الأبرز والأقوى والأعلى في تتمرس كل جماعة أو فرقة بهذا الحديث وترى أنها الجماعة التي عناها الرسول صلى الله علية وسلم وهى  المقصود به دون غيرها بل وصل الحد إلى درجة إن الجماعة الواحدة التي ترى أنها الجماعة الوحيدة المعنية بالحديث  اذا تفتت و انشطرت على نفسها  و وتمزقت نجد كل مزقه منها  وشطر يحتكر هذا المفهوم على نفسه ويخرج كل ما سواه من الدائرة المعنية في حديث رسول الله ويحتكر النجاة من النار عليه دون سواه من إخوته .

ناهيك عن الإقصاء العام ما بين طوائف المسلمين، بل تعدى ذالك  إلى  الدائرة الواحدة  كجماعة أهل السنة والجماعة مثلا ،يظهر التمييز في داخلها ما بين الأشاعرة ، والماتريدية ، والصوفية ، والمعتزلة وغيرها – بل  نجد  من يخرج  هذه الفرق من دائرة أهل السنة والجماعة ناهيك على ان يقبل عن كونها من الفرقة الناجية  .

ومع ظهور الصحوة الإسلامية  في العالم الاسلامى مطلع السبعينات كان الخطاب هادى ولم يبرز مفهوم الفرقة الناجية على السطح بشكل يماثل ظهوره والتعصب له والمفاصلة علية وربطه بعقيدة الولاء والبراء كما برز في منتصف التسعينات من القرن الماضي من قبل بعض الفرق والجماعات والتنظيمات السرية والعلنية والسلمية والعسكرية وكلها تدعى وصلا بهذا الحديث وما جاء في سياقه  الأمر الذي أوجب علينا أن نتناول هذا الموضوع بعد استفحال هيمنة هذا  الخطاب  الذى احتكر  الاسلام وإتباع  نهج الرسول صلى الله علية وسلم على  طائفة بعينها  دون غيرها  وبذالك هى التى نص عليها قول الرسول صلى الله علية وسلم ووصفها  بالفرقة الناجية دون غيرها ، وما سواها من المسلمين هم فى النار وأنهم حطب جهنم .

وخير بيان وحسن فهم ووضوح شرح ما قاله الإمام احمد ابن تيمية - وكلنا يعرف ما لأبن تيمية من اثر وتأثير على كل الجماعات الإسلامية المعاصرة ،فالكل  يدعى الانتساب إليه ويتكئ على اقو اله يستشهد بنصوصه  ,و ويسلم له ،

بحيث يمكن اعتباره هو المرجع  الأول والمنظر الأبرز لجميع الحركات و الجماعات  الاسلامية والحركات العاملة  داخل النطاق السنى فى الساحة اليوم ، بل ان البعض يقدمه على الكثير من الأكابر الذين سبقوه.

 في معرض شرحه للحديث في كتابه ( مجموع الفتاوى ) المجلد الثالث الصفحة (179)

يقول الإمام رحمه الله

فأجبتهم عن الأسئلة ، بأن قولي اعتقاد الفرقة الناجية هي الفرقة التي وصفها النبي صلى الله علية وسلم بالنجاة ، حيث قال (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة  ، وهى من كان على ما أنا علية اليوم وأصحابي )

فهذا الاعتقاد :- والكلام للأمام ابن تيمية – هو المأثور عن النبي صلى الله علية وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، وهم ومن اتبعهم الفرقة الناجية ، فإنه قد ثبت من غير واحد من الصحابة أنه قال : الإيمان يزيد وينقص ، وكل ما ذكرته في ذالك فإنه مأثور عن الصحابة بالأسانيد الثابتة لفظه ومعناه ، وإذا خالفهم من بعدهم لم يضر في ذالك .

ثم قلت لهم : وليس كل من خالف في شئ من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكا ، فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه  وقد لا يكون بلغه في ذالك من العلم ما تقوم به علية الحجة ، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به السيئات ، : وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا تجب أن يدخل فيها التأول ، والقانت ، وذو الحسنات الماحية ، ولا المغفور له وغير ذالك : فهذا أولى ، بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذالك نجا فى هذا الاعتقاد ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا ، وقد قد لا يكون ناجيا ، كما يقال من صمت نجا.

انتهى كلام الإمام ابن تيمية وليس بعد هذا القول ما يقال او يزاد علية ، بعد هذا الشرح الدقيق والفهم العميق لابن تيمية الا يسعنا جميعا ما بينة هذا الإمام المشهود له بأنة من الراسخين في العلم وقبل هذا لنا فى رسول الله أسوة حسنة فى قوله للاعرابى الذي قال اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم معنا احد لإجابة بقوله وما أجمل ما قال  علية أفضل الصلاة والسلام.(( قد حجرت واسع))

                                               بقلم / فرج كندى

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق