]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

مصطلح الحديث عند ابن حزم

بواسطة: الطيب صياد  |  بتاريخ: 2011-07-26 ، الوقت: 22:15:13
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم
جمعت في هذه الصفحات من كلام الإمام الأشم أبي محمد ابن حزم الأندلسي - رحمه الله – في علوم الحديث، و التي تمثل فن المصطلح عند المسلمين، و لا شك أن واضع اللبنة الأولى في هذا الصرح العظيم هم جيل الصحابة – رضي الله عنهم جميعا– فهم الذين تفننوا في نقل أخبار النبي صلى الله عليه و سلم: أقوالا و أفعالا و إقرارات، في حله و ترحاله و حضره و سفره و سلمه و حربه، و في كل صغيرة و كبيرة من مسائل الديانة و غيرها مما تلزم معرفته الأمة الإسلامية، و يحسن بالطلبة تحصيله من أحوال المصطفى صلى الله عليه و سلم.
و قد ظفر علم الحديث بنصيب كبير من خدمة العلماء: محدثين و أصوليين و فقهاء، فتنوعت أساليبهم في تحرير معانيه، و تقعيد أصوله، و تقريب حدوده إلى المتعلمين، كما اختلفت مناهجهم – أحيانا – في ترتيب ما ورد من الأخبار في مراتبها التي تعبر عن واقعيتها، فلهذا تنازعوا – رحمهم الله – في تصحيح جمل من الأحاديث و تضعيفها، و توثيق قوم من نقلة الآثار و تجريحهم، و من وفقه الله لفهم أصل الخلاف هان عليه ما يراه من نتائج الفروع.
و أدلى بدلوه محدث الأندلس و أصوليها و فقيهها ابن حزم الظاهري – هذا الفتى الفارسي الذي طلعت شمسه في سماء المغرب حينا من الدهر –فتكلم في دواوينه و رسائله على مسائل علم مصطلح الحديث، و أبدى آراءه و ترجيحاته فيه – تأصيلا –من خلال كتبه الثلاثة (الإحكام في أصول الأحكام، النبذ في أصول الفقه الظاهري، و الفصل في الملل و الأهواء و النحل) و تطبيقا في موسوعته الفقهية الكبرى (المحلى بالآثار شرح المجلى بالاختصار).
فتتبعتُ مواضعها المتفرقة، و لممتُ شملها و آلفتُ بينها لتكون – و النفس بالعادة ألصق –على الصورة المعروفة في كتب الفن المشهورة، و كان عملي - بعد ذلك - ليس إلا ترتيب الفقرات و الجمل من كلام ابن حزم – مع تصرُّف أحيانا تلحَظه من خلال الإحالات -، و ربطه بأدوات الربط، و زيادة بعض الكلمات الضرورية – كالعناوين المسطورة - ، حتى تستساغ قراءته و يحسن سمعه و يسهل ضبطه، و لم أضع تعليقات لأهل العلم على آراء ابن حزم لأن ذلك لا يساعده حجم الرسالة، و من أراد ذلك وجده مبثوثا في كتب جمَّة و من أجمعها و أوسعها كتاب ( فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ) للحافظ السخاوي رحمه الله.
الصنعة الحديثية عند ابن حزم:
مشى ابن حزم على مذهبه المعهود في تصحيح القواعد و الآراء و إبطالها، حيث أقام منظار اليقين يتلمح به قوانين العلم، فصحح ما تيقن عنده ثبوته، و أبطل ما تيقن عنده ضعفه أو كان ثابتا بالظن مما يقوِّيه غيره من العلماء، فلا غرابة أن تجده يخالف طوائف من أئمة الحديث في مسائل كبار قد جرى عليها عملهم، و ابن حزم – إذ يخالف –ليس طاعنا في واحد منهم – بل هو دأْباً يترحم عليهم و يرفع من مكانتهم و ينتسب إليهم – لكنه يرى أن تقديس البرهان الذي صح عنده أولى من تقليد من لا يجب تقليده من عظماء الإسلام – رحمهم الله و رضي عنهم –فهذا عذره... فحسب امرئ من الحق أن ينظر في مذاهب القوم و يتبع الدليل الصحيح أين كان، و الله الموفق للصواب.
الخبر:
( الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وحي مروي منقول غير مؤلف و لا معجز النظام و لا متلو، لكنه مقروء ) و ( هو محفوظ بحفظ الله عز وجل مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء، برهان ذلك قوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون )
و الأخبار تنقسم قسمين:
ا، ( متواتر: و هو ما نقلته كافة عن كافة حتى تبلغ به إلى النبي صلى الله عليه و سلم، و لا يختلف مسلمان في وجوب الأخذ به و أنه مقطوع على غيبه ، و إنما اختلفوا في مقدار عدد النقلة له ) على أقوال أصحها ( أن الاثنين فأكثر إذا تيقنَّاأنهما لم يلتقيا و لا دسِّسا و لا كانت لهما رغبة فيما أخبرا به و لا رهبة منه و لم يعلم أحدهما بالآخر فحدَّث كل منهما مفترقا عن صاحبه بحديث طويل لا يمكن أن يتفق خاطرا اثنين على توليد مثله، و ذكر كل منهما مشاهدة أو لقاء جماعة شاهدت أو أخبرت عن مثلها أنها شاهدت ، فهو الخبر الذي يضطر إلى التصديق به، و هذا معلوم حسا )
ب، آحاد: (و هو ما رواه الواحد عن الواحد )
أول من ألَّف في جمع الحديث:
( أول من ألف في جمع الحديث حماد بن سلمة و معمر ثم مالك ثم تلاهم الناس )
الخبر الصحيح:
هو: ( ما نقله الثقة عن الثقة حتى يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه و سلم يخبر كلٌّ منهم باسم الذي أخبر عنه و نسبه، و كلُّهم معروف الحال و العين و العدالة و الزمان و المكان )
و حكمه ( أنه يوجب العمل به و العلم بصحته، و هو قول الحارث المحاسبي و الحسين بن علي الكرابيسي، و به قال أبو سليمان و ذكره ابن خويز منداد عن مالك بن أنس ) و ( قد يضطر خبر الواحد إلى العلم بصحته، إلا أن اضطراره ليس بمطرد و لكن على قدر ما يتهيأ) على ( أن خبر الواحد الصحيحَ كان يجوز عليه الوهم و الكذب، لكن أتى البرهان الضروري على أنه يوجب العلم )
( و قال بعضهم: خبر الواحد يوجب علما ظاهرا، و هذا كلام لا يعقل )
ثم ( الرواي العدل إذا علمنا أنه أدرك من روى عنه من العدول فهو على اللقاء و السماع، لأن شرط العدل القبول، و القبولُ يضاد تكذيبه في أن يسند إلى غيره ما لم يسمعه منه إلا أن يقوم دليل على ذلك مِن فعله، و سواء قال: حدثنا، أو أنبأنا، أو قال عن فلان، أو قال قال فلان، كل ذلك محمول على السماع منه، و لو علمنا أن أحدا منهم يستجيز التلبيس بذلك لكان ساقط العدالة في حكم الناس، و حكمُ العدل الذي ثبتت عدالته فهو على الورع و الصدق، لا على الفسق و التهمة و سوء الظن المحرم بالنص حتى يصح خلاف ذلك، و لا خلاف في هذا الجملة بين أحد من المسلمين، و إنما تناقض من تناقض في تفريع المسائل )
صفات رواة الصحيح و حكم روايةالعدل:
( العدالة هي: التزام العدل، و هو: القيام بالفرائض و اجتناب المحارم و الضبط لما روى و أخبر ) ( فإنما الشرط و العدالة و التفقه فقط ) ( فمتى كان الراوي عدلا حافظا لما تفقه فيه أو ضابطا له بكتابه وجب قبول نذراته )
و (رواية العدل عن أحد العدلين شك في أيهما حدثه إلا أنه موقن أن أحدهما حدثه – لا شك –فهذا صحيح، و مثاله أن يقول الرواي: ثنا أبو سلمة أو سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، فهذا ليس علة لأنه أيهما حدثه فهو عدل رضا معلوم الثقة مشهور العدالة )
( زيادة العدل: إذا روى العدل زيادة على ما روى غيره، فسواء انفرد بها أو شاركه فيها غيره: مثله أو دونه أو فوقه، فالأخذ بتلك الزيادة فرض ) و ( انفراد العدل باللفظة كانفراده بالحديث و لا فرق، كل ذلك سواء واجب قبوله بالبرهان الذي قدمنا في وجوب قبول خبر الواحد العدل الحافظ، و هذه الزيادة و هذا الإسناد هما خبر واحد عدل حافظ فرض قبولها )
الخبر الضعيف:
الضعيف ( ما رواه المجروح أو سيء الحفظ أو المجهول ) فالراوي ( إن كان كثير الغلط و الغفلة غير ضابط لكتابه فلم يتفقه فيما نفر للتفقه فيه و إذْ لم يتفقه فليس ممن أمرنا بقبول نذراته، و من جهلنا حاله فلم ندر: أفاسق هو أم عدل؟ و أغافل هو أم حافظ و ضابط؟ ففرض علينا التوقف عن قبول خبره حتى يصح عندنا فقهه و عدالته و ضبطه و حفظه فيلزمنا حينئذ قبول نذراته، أو تثبت عندنا جرحته أو قلة حفظه و ضبطه فيلزمنا اطراح خبره )
مجموع الطرق الضعيفة:
( نقطع و نثبت بأن كل خبر لم يأت قط إلا مرسلا، أو لم يروه إلا مجهول أو مجروح ثابت الجرحة فإنه خبر باطل – بلا شك –موضوع لم يقله رسول الله صلى الله عليه و سلم )
التدليس:
المدلِّس قسمان:
(ا، حافظ عدل ربما أرسل حديثه و ربما أسنده و ربما حدث به على سبيل المذاكرة أو الفتيا أو المناظرة فلم يذكر له سندا و ربما اقتصر على ذكر بعض رواته، فهذا لا يضر سائر رواياته شيئا، لأن هذا ليس بجرحة و لا غفلة، لكننا نترك من حديثه ما علمنا يقينا أنه أرسله و ما علمنا أنه أسقط بعض من في إسناده، و نأخذ من حديثه ما لم نتيقن فيه شيئا من ذلك، و سواء قال: أخبرنا، أو عن، أو قال، و من هذا القسم كان: الحسن البصري و أبو إسحاق السبيعي و قتادة و عمرو بن دينار و السفيانان و الأعمش و أبو الزبير، و ادخل فيهم الدارقطني مالكا و لم يكن كذلك، و لا يوجد له هذا إلا في قليل من حديثه أرسله مرة و أسنده أخرى.
ب، من أسقط من لا خير فيهم عمدا، و ضم القوي إلى القوي تلبيسا، فلو سمى من سكت عن ذكره لكان ذلك علة و مرضا في الحديث، فهذا رجل مجروح و هذا فسق ظاهر، فواجب اطراح جميع حديثه سواء صرح بالتحديث أم لم يصرح و سواء صح تدليسه فيه أم لم يصح لأنه ساقط العدالة، و من هذا القسم كان : الحسن بن عمارة و شريك بن عبد الله القاضي )
الإرسال:
( المرسل هو المنقطع، و منه ما سقط بينه و بين النبي صلى الله عليه و سلم ناقل واحد فصاعدا، و لا تقوم به حجة لأنه عن مجهول ) و ( قد يكون الساقط ثقة صالحا و يُرَدُّ حديثه إذا كان مغفلا غير ضابط و لا مستقيم الحديث، سيما إذا كان كاذبا أو داعيا إلى بدعة )
( و من صح أنه يدلس المنكرات على الضعفاء إلى الثقات فهو إما مجروح و إما حكمه حكم المرسِل فلا يجوز قبول روايته، و لِقائلٍ أن يقول: إنه أدوَنُ حالا من صاحب المرسَل لأن المرسِل قد يرسل عن ثقة و قد يرسل عن غير ثقة فأخذنا بالأحوط في الكشف عن حال المرسَل عنه، و ليس المدلِّس للمنكرات كذلك فهو أحق بالرد منه )
( و مرسل سعيد بن المسيب و مرسل الحسن البصري سواء لا يؤخذ بشيء منه، و ادَّعى بعضهم أن الحسن البصري إذا حدثه أربعة من الصحابة أرسله قال: فهذا أقوى من المسند، و هذا خطأ لأنه وجد في وقت النبي صلى الله عليه و سلم كذابون و منافقون ) فلا يمكن الثقة في المحذوف.
التوثيق على الإبهام:
( إذا قال العدل: حدثنا الثقة، و لم يُسمِّهِ باسمه فلا يقبل، إذ قد يكون عند غيره مجروحا، و قد وثَّق سفيان الثوري جابرا الجعفيَّ و هو من الكذب و الفسق و الخروج عن الإسلام بحيث قد عرف، و لكن خفي أمره على سفيان )
التلقين:
هو ( أن يقول القائل للراوي: حدثك فلان بكذا، و يسمِّي له من شاء من غير أن يسمعه منه، فيقول: نعم ) فهذا الذي يقبل التلقين ( إما أن يكون فاسقا يحدث بما لم يسمع، أو من الغفلة بحيث يكون الذاهل العقل المدخول الذهن )
( فمن صح أنه يقبل التلقين – و لو مرة –سقط حديثه كله، لأنه لم يتفقه في دين الله عز وجل و لا حفظ ما سمع )
الموقوف:
هو ما لم يكن مسندا إلى النبي صلى الله عليه و سلم على وجه القطع، و منه ( قول الصحابي : من السنة كذا، أو أُمِرْنا بكذا ، فليس هذا إسنادا و لا يقطع على أنه عن النبي صلى الله عليه و سلم )
الصحابة:
الصحابي ( كل من جالس النبي صلى الله عليه و سلم و لو ساعة، و سمع منه و لو كلمة فما فوقها أو شاهد منه - عليه السلام- أمرًا يَعِيه ) ، ( فليس كل من أدرك النبي صلى الله عليه و سلم و رآه صحابيا، و ليس كل من أدركه عليه السلام و لم يلقَهُ ثم أسلم بعد موته عليه السلام أو في حياته – إلا أنه لم يره –معدودًا في الصحابة ) و ( قد ارتد قوم ممن صحب النبي صلى الله عليه و سلم كعيينة بن حصن و الأشعث بن قيس و الرجال و عبد الله بن أبي سرح )
( و الصحابة – الذين ثبتت صحبتهم – كلهم عدول مقطوع لهم بالجنة ) ( و كل مجتهد منهم من مصيب و مخطئ فمأجور على اجتهاده: إما أجرين و إما أجرا، و كل ذلك غير مسقط لعدالتهم )
إبهام الصاحب:
( كل من روى عن صاحب و لم يسمِّهِ ) بأن يقول ( عن رجل من الصحابة، أو حدثني من صحب رسول الله صلى الله عليه و سلم ) ( فإن كان ذلك الراوي ممن لا يجهل صحة قول مدَّعي الصحبة من بطلانه فهو خبر مسند صحيح تقوم به الحجة، و إن كان ذلك الراوي ممن يمكن أن يجهل صحة قول مدَّعي الصحبة هو حديث مرسل )
( و أما إذا روى الثقة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم خبرا فهو حجة، لأنهن لا يُمْكِنُ أن يَخْفَيْنَ عن أحد من أهل التمييز ذلك الوقتَ )
التحمل و الأداء و صيغ الرواية:
( شرط العدالة في حين النذارة و المجيء بالخبر، لا في حين مشاهدة ما أخبر به ) ( فمن سمع النبي صلى الله عليه و سلم يحدث بشيء – و السامع كافر – ثم أسلم فحدث به و هو عدلٌ فهو مسند صحيح واجب الأخذ به )
( و الرواية هي أن يسمع السامعُ الناقلَ الثقة يحدث بحديث من كتابه أو من حفظه أو بأحاديث، فجائز أن يقول: حدثنا و حدثني و أخبرنا و أخبرني و قال لي و قال لنا و سمعتُ و سمعنا و عن فلان، و كل ذلك معنى واحد ) فهذا هو السماع،
( أو يقرأ الراوي عن الناقل حديثا أو أحاديث فيُقِرُّ المرويُّ عنه بها و يقول: نعم هذه روايتي، أو أن يسمعها تُفرَأ و يقر بها المرويُّ عنه ) و هذا هو العرض و القراءة،
( أو يناول المرويُّ عنه كتابا فيه حديث أو أحاديث، أو ديوانا بأسره – عظُم أو صغُر – فيقول له: هذا ديوان كذا كل ما فيه أخذتُهُ عن فلان عن فلان...حتى يبلغه إلى مؤلفه، و يستثني منه شيئا إن كان فاته منه بعينه، فإن لم يَفُتْهُ شيء فلا يستثني شيئا، أو أن يقول له عن ديوان مشهور منقول عند الناس نقل تواتر ليس في ألفاظه اختلاف: ديوان كذا أخذتُهُ عن فلان عن فلان...حتى يبلغ إلى مؤلفه) و هذه هي المناولة،
( فأي هذه الوجوه كان فجائز أن يقول فيه القائل: حدثني و أخبرني، و هو محقٌّ في ذلك، و هو كله خبر صحيح و نقل صادق و رواية تامة، لا داخلة فيها كالقراء و السماع و لا فرق.
فإن سمعه يخاطب بذلك غيره فليقل: سمعتُ فلانا يخبر عن فلان أو يحدث عن فلان، و لا يقل حينئذ: أنبأنا و لا أنبأني، فيكذبَ، و لكن إن قال : سمعت فلانا، فهي رواية صحيحة تامة، فليحدِّث بها و ليروها الناس، و سواء في ذلك أذِن له المسموع عنه أو لم يأذن، حجر عليه الحديث أو أباحه كل ذلك لا معنى له )
و الكتابة ( أن يكتب إلى غيره كتابا بحيث يوقن المكتوب إليه أنه من عنده، فيقول الكاتب: ديوان كذا أخذتُهُ عن فلان..كما وصفنا من قبل، فللمكتوب إليه أن يقول: أخبرني في كتابه إليَّ )
( فهذه أربعة وجوه جائزة: مخاطبة المحدث للآخذ عنه، أو سماع المحدث من الآخذ عنه و إقراره له بصحته، أو كتاب المحدث إلى الآخذ عنه، أو مناولته إياه كتابا فيه علم و يقول: هذا أخبرني به فلان عن فلان، و كل هذه الوجوه قد صحت عن النبي صلى الله عليه و سلم و عن جميع الصحابة رضوان الله عليهم )
الإجازة ( أن يقول لغيره: اروِ عني جميع روايتي، دون أن يخبره بها ديوانا ديوانا و إسنادا إسنادا، فهذا قد أباح له الكذب، لأنه إذا قال: حدثني فلان، او عن فلان، فهو كاذب أو مدلِّس بلا شك، لأنه لم يخبره بشيء ) و حسبك ببطلانها ( و أنها بدعة أنها ما جاءت قط عن النبي صلى الله عليه و سلم، و لا عن أصحابه رضي الله عنهم، و لا عن أحد من التابعين، و لا عن أحد من تابعي التابعين )
الرواية بالمعنى و حكم اللحن:
( حكم الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم أن يورد بنص لفظه لا يبدل و لا يغير إلا في حال واحدة، و هي حال الفتوى و المناظرة بشرط أن يكون متيقنا من معناه، و هذا لا خلاف فيه من أحد .
فأما من حدَّث و أسند القول إلى النبي صلى الله عليه و سلم و قصد التبليغ عنه فلا يحل له إلا أن يتحرى الألفاظ كما سمعها، و لا يبدل حرفا مكان حرف و إن كان معناهما واحدا، ولا يقدم حرفا و لا يؤخر آخر )
( أما اللحن، فإن كان شيئا له وجه في لغة بعض العرب فليَروِهِ كما سمعه و لا يبدله و لا يرده إلى أفصح منه و لا إلى غيره، و إن كان شيئا لا وجه له في لغة العرب ألبتة فحرام على كل مسلم أن يحدث باللحن عن النبي صلى الله عليه و سلم، فإن فعل فهو كاذب على النبي صلى الله عليه و سلم، فإن وجده ففرض عليه أن يُصْلِحَهُ و يَبْشُرَهُ من كتابه و يكتبه معرَبا، و لا يحدث به إلى معربا، و لا يلتفت إلى ما وجده في كتابه من لحن و لا إلى ما حدثه به شيوخه ملحونًا )
قواعد الجرح و التعديل:
( الجرح في نقلة الأخبار بأحد أوجه أربعة لا خامس لها:
الإقدام على ما يعلم بالنص الثابت أنها كبيرة، تلإقدام على ما يعتقده حراما – و إن كان مخطئا في تحريمه إياه –قبل أن تقوم عليه الحجة بأنه مخطئ، المجاهرة بالصغائر التي صح عنده بالنص أنها حرام، ألاَّ يكون متفقها لمِاَ روى أي: ألاَّ يكون حافظا له )
( أما المستتر بالصغائر و التائب من الكبائر و من الكفر أيضا فهو عدل )
( أما من أقدم على ما يعتقده حلالا مما لم تقم الحجة عليه بتحريمه فهو معذور مأجور و إن كان مخطئا، و أهل الأهواء كالمعتزلة و المرجئة و الزيدية و الإباضية بهذه الصفة إلا من أخرجه هواه عن الإسلام إلى كفر متفق على أنه كفر، و من قامت عليه الحجة – من نص أو إجماع –فتمادى فهو فاسق، و كذلك من خالف الحديث لقياس أو تقليد فهذه عصبية، و العصبية: فسقٌ )
( و لا يُقبَل في التجريح قول أحد إلا حتى يبين وجه جرحه ) فـ( العدل لا يسقط خبره باعتراض من لا يصح اعتراضه، و لا بما لا يصح الاعتراض به )
( و من عدَّله عدل و جرحه عدل فهو ساقط الخبر، و التجريح يغلب التعديل لأنه علم زائد عند المجرح لم يكن عند المعدل)
ثم ( من اختلف فيه فعدَّله قومٌ و جرحه آخرون، فإن ثبتت عندنا عدالته بيقين قطعْنا على صحة خبره، و إن ثبتت عندنا جرحته بيقين قطعنا على بطلان خبره، و إن لم يثبت عندنا شيء من ذلك وقفنا في ذلك )
العلل:
( من ادَّعى في خبر عن النبي صلى الله عليه و سلم قد صح بنقل الثقات – أنه خطأ لم يصدَّق إلا ببرهان بوجه من ثلاثة لا غيرُ:
اعتراف الراوي بأنه أخطأ فيه، شهادة ثقة حاضر على أنه سمع الخبر مع راويه فوهم فلان فيه، أو أن توجب المشاهدة أنه أخطأ )
( فلا تفوت الرواة زلَّة في كلمة فما فوقها إن وقعت لأحدهم، و لا يمكن لفاسق أن يقحم فيه كلمة موضوعة )
( فإذا روى العدل عن مثله – كذلك –خبرا يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم فقد وجب الأخذ به و لزمت طاعته، و القطع به، سواء أرسله غيره أو أوقفه سواه أو رواه كذاب من الناس، و سواء روي من طريق أخرى أو لم يروَ إلا من تلك الطريق، و سواء كان ناقله عبدا أو امرأة أو لم يكن ) فمن قال في خبر الثقة ( هذا لم يروه إلا فلان ) أو ( لم يرو إلا من هذا الوجه ) أو ( رام توهين المسنَد بأن فلانا أرسله ) فكل هذا قد تعلل به قوم من أهل الحديث و لا معنى لشيء من ذلك ( لأن فلانا الذي أرسله لو لم يروه أصلا أو لم يسمعه ألبتة ما كان ذلك مسقطا لقبول ذلك الحديث، فكيف إذا رواه مرسلا؟ و ليس في إرسال المرسِل ما أسنده غيره و لا في جهل الجاهل ما علمه غيره حجَّةٌ مانعة من قبول ما أسنده العدول،
و لا معنى لقولهم: إنما يراعى هذا إذا كان المرسِل أو الموقِف أوثق، فإنما يجب قبول الخبر إذا رواه العدل عن العدل ، و لا معنى لتفاضل العدالة ) ( و لا الحفظ )
و مما لا يصح التعليل به أيضا ( أن يروي العدل الحديث مرة عن رجل و مرة أخرى عن رجل آخر، فهذا قوة للحديث وزيادة في دلائل صحته لا علةٌ فيه، و نحو ذلك أن يروي الأعمش الحديث عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، و يرويه غير الأعمش عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد، لأن في الممكن أن يروي أبو صالح الحديث عن أبي هريرة و أبي سعيد )
(و كذلك اختلاف الروايات ليس عيبا في الحديث و لا مما يوهنه إذا كان المعنى واحدا )
( و مما غلط فيه بعض أهل الحديث أنه قال: فلان يحتمل في الرقائق و لا يحتمل في الأحكام، و هذا تقسيم لا برهان عليه، فمن كان عدلا في بعض نقله فهو عدل في سائره، و من المحال أن يجوز قبول بعض خبره و لا يجوز قبول سائره إلاَّ بنص أو إجماع )
تمَّت بحمد الله و حسن عونه.


http://www.aldahereyah.net/forums/showthread.php?t=8192


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق