]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هنا نواكشوط

بواسطة: محمد الأمين أحمد بلاهي  |  بتاريخ: 2012-08-31 ، الوقت: 22:09:35
  • تقييم المقالة:

 

هنا نواكشوط في خضم الانتشار الواسع لوسائل الإعلام خصوصا الإذاعات الحرة وفي الوقت الذي بدأ في بلادنا بث العديد من الإذاعات الحرة المرخص لها وهيإذاعة موريتانيد mfmوإذاعة نواكشوط الحرة  وتستعد إذاعات أخرى للإنطلاق في المستقبل القريب، في هذا الخضم وجدتني مدفوعا برغبة جامحة إلى التحدث عن الإذاعة الوطنية الإذاعة الأم وعن المذيعين الذين عرفتهم وعن عملهم الإعلامي حين كانت الوسائل بسيطة لكن عطاء هؤلاء كان عظيما فيساورني الشوق إلى ذلك الماضي الجميل الذي عرفنا فيه إذاعيين موهوبين ذاقوا طعم المعاناة في  مهنة المتاعب لكنهم ذاقوا طعم حلاوة الإنجاز. فأحببت من خلال هذا المقال الإشادة بهم وقد يكون الكثير من الإعلاميين الشباب الذين يتأهبون لخوص معمعان التجربة الإعلامية وكما يسميها البعض مهنة المتاعب، قد يكون هؤلاء الإعلاميين الجدد لا يعرفون هذا السلف الصالح إن صح التعبير وهم الذين شيدوا هذا الصرح الإعلامي العظيم وغذوا بعد ذلك التلفزة الوطنية والصحافة المكتوبة والألكترونية بالصحفيين المهرة . لقد بذلوا شبابهم وجل أعمارهم  لخدمة الإذاعة الوطنية عندما كانت تحمل اللواء لوحدها ورغم الوصاية عليها فقد كانت معينا ينهل كل من يسعى للثقافة و كانت الباب الذي يدخل منهم المرء إلى الشهرة و المجد والمناصب العليا. لقد عمل رواد الإعلام في موريتانيا والمتمثل في صحفي الإذاعة الوطنية في ظروف صعبة وبوسائل بسيطة ولكنهم كانوا جادين في إبلاغ رسالتهم الإعلامية رغم ما عانوه من مضايقات مقص الرقابة . كانت بدايتي مع الإذاعة زمن الطفولة حيث كنت حينها أجلس إلى جانب الشيوخ يستمعون إلى موجز الثانية عشرة زوالا كان الشيخ ولد اخليل ـ والذي ترك الإذاعة بعد الإنقلاب على الرئيس ولد داداه خلال شهر يوليو 1978م وقد رحل عن الدنيا الفانية قبل عام تقرياـ يصدح بصوته الشجي { سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وإلى حضراتكم موجز لأهم الأنباء...} وعرفت في نفس الوقت الناهة بنت سيدي والتي شكلت مع الشيخ ثنائي قل نظيره في الإذاعات . أتذكر أيضا السيد عبد الله ولد سيد محمود رحمه الله الذي كان يقدم برنامج {نادي} الأطفال وكنت قد شاركت معه في إحدى حلقات البرنامج كان إنسانا يشدك بدماثة خلقه وأسلوبه الرائع في التقديم وشارك في تلك الحلقة الصحفي فيما بعد على عبد الله ويحي ولد سيد أحمد أصبح باحثا فيما بعد وعبد الرحمن أحد قادة منسقية المعارضة في الوقت الحالي بدون أن أنسى الحسين ولد الشيخ و هو من كبار المثقفين في الوقت الحالي . كما أتذكر المذيعين البارزين عبد الله محمدو ويحي حي اللذين شدا المستمعين بصوتيهما الشجيين عندما أمضيا فترة في القسم العربي للبي بي سي ثم كانا نجمي الإذاعة كمقدمي نشرات الأخبار وبرنامج هموم الناس . وقد برزت كوكبة من مقدمي نشرات الأخبار حققوا شهرة كبيرة من أبرزهم الدده محمد الأمين السالك مع مهارته في علوم القرآن واللغة العربية ضف إلى ذلك  الفن الشعبي أي ما يعرف بأزوان وكذلك السيد أحمد يعقوب البرناوي الذي تولى بعد ذلك إدارة التلفزة وهو الآن مستشار في وزارة الإتصال . ومن نجوم الإذاعة المثقف الكبير والشاعر إبراهيم ولد عبد الله وقد تولى إدارة هيئة الإذاعة والتلفزة الموريتانية. كانت برامج الإذاعة متنوعة فمنها الدينية عرفنا خلالها كوكبة من العلماء كالمرحوم العلامة محمد سالم ولد عدود و المرحوم محمد يحظيه ولد البار ومؤسس مدارس بن عامر المرحوم محمد الأمين الشيخ ومرشد الإذاعة المرحوم محمد محفوظ ولد محمد الأمين والمرحوم الإمام عبد العزيز سي والفقيه حمدا ولد التاه اطال الله بقاءه وغيرهم ...  ومنها الثقافية كبرنامج {أنت تسأل ونحن نجيب} الذي كان يقدمه أحمد ولد الحباب وبرنامج {الخالدون} للسان الدين. ومنها الخدمية كبرنامج البلاغات والإتصالات الشعبية و مقدمه المشهور ذي الصوت الشجي المرحوم المصطفي ولد بون.  وكان بعض المذيعين يعالجون المشاكل اليومية للمواطن عبر تمثيلية عرفت ببرنامج {لقطات حية } وكان يمثل فيها المذيعون أنفسهم بمشاركة السيد محمد ولد ابابه أبرزت عبقرية هؤلاء ومن أبرزهم السيد أحمد سالم ولد مولاي اعل ـ الذي ترك الإذاعة للقضاء وعبد الله ولد سيد محمود والسيدة ينصرها بنت أحمد محمود ـ أصبحت فيما بعد أستاذة ثم مديرة بوزارة المرأة ـ وكان من بينهم الأستاذ المصطفي ولد أعلمبطالب .  وقد قدمت لنا  الإذاعة الأديب والعبقري وصاحب الصوت العذب المرحوم الأستاذ  محمدن ولد سيد ابراهيم الذي طبقت شهرته الآفاق. والأديبين المرحوم ابوك ولد اعليات والمرحوم ساليمو ولد إعيدو، و مقدم برنامج {بيت الساهرين} ذي الصوت العذب و الإلقاء المتميز الأستاذ السني عبدوى. ومن المذيعين الذين اكتسبوا شهرة كبيرة السناتور السابق أحمدو ميح خصوصا في برنامجه { تلفون 52164} وكم حزنا لما سجن مع بعض زملائه في حملة ضد بعض السياسيين وكان متميزا في قراء الشعر العربي . ومنهم أيضا المدير الحالي للإذاعة الوطنية السيد محمد الشيخ ولد سيدي محمد الذي كان من الأصوات الإذاعة التي ترغمك على الإستماع لها وتميز في برنامج {بصراحة} وكان يذاع قبل نشرة أخبار الواحدة زوالا بخمس دقائق. لا أنسى الصحفي العبقري والذي توفي في ريعان شبابه السيد محمد الأمين ولد دندو فقد قضى نحبه في الطائرة التي أقلت رئيس الوزراء العقيد أحمد ولد بوسيف رحم الله الجميع. كذلك فقد عرف المرحوم محمد عالي ولد زين بصوته العذب وكان مترجما فوريا بالإذاعة وتوفي وهو مديرا للأوقاف. لم تكن الكوادر الصحفية معربة فقط فقد عرفت الإذاعة صحفيين متمرسين بلغة موليير كالسيد إمام الشيخ ولد أعل والذي إذا سمعته يتكلم الفرنسية بدون أن تراه تتيقن أنه من أهل هذه اللغة تولى مناصب في الدولة منها الأمانة العامة لوزارة التوجيه الإسلامي. زميله السيد سيدي المختار ولد الشيكر أيضا كان من فرسان النشرة الفرنسية كما هو حال السيد الداه ولد عبدي الذي تقلب بعد ذلك في المناصب العليا سفيرا ووزيرا ثم ممثلا لمؤسسة الديار القطرية . ولا يمكننا أن نتحدث عن الإذاعة بالفرنسية دون أن نشيد بالسيد يدالي حسن فهو ربما يكون من أكفئ المذيعين وبقي مخلصا للإذاعة الوطنية حتى هذه الساعة رغم أنه عمل في صوت ألمانيا وأكاد أجزم أنه لم يوف حقه فهو مع كفاءته العالية لم يتقلد منصبا رفيعا في مؤسسات الإعلام الوطني مع استحقاقه لها . كذلك لابد من ذكر الإعلامية الكبيرة السيدة ركي سي . كما أنني لن أستطيع أن أتجاهل الصحفيين الرياضيين  كوليبالي سليمان وتان امبودج فقد أحبهما جمهور رياضي عريض. لقد أثرت الإذاعة الساحة الإعلامية بالكثير من الكفاءات منهم الشعراء كالشاعر الكبير محمد كابر هاشم و الشاعر ناجي محمد لمام والشاعرالمرحوم فاضل أمين والشاعر المرحوم محمد ولد ممين ومنهم المثقف كالصحفي حدمين سادي ودحن حمود ومحمد الأمين علال الناطق باسم وزارة الخارجية والوزير السابق خطري ولد جدو. لن أختم مقالي دون أن أذكر أولئك الرجال والنساء الذين لولا جهودهم المضنية و إخلاصهم وتضحيتهم لما  توصلت الإذاعة إلى ذلك النجاح الباهر ويتعلق الأمر بشيخ المهندسين بلال ولد يمار وسيد أحمد ولد اشكونه وكي علي ديبي ومحمد الأمين ولد اطوير الجنة واطنيك ولد أحمد ويمه بنت امحيمد  وغيرهم . وأعتذر لمن لم ترد أسماؤهم في ضمن هذه السطور لأنه لا يسعني ذكر الكل وليس ذلك نقصا من قدرهم وإنما كل عمل بشري معرض للنقص خصوصا من الهواة أمثالي فلهم تقديري واحترامي. أرجو من خلال ما أوردته تحفيز الشباب الذين يلجون مهنة المتاعب لأول مرة أن يشعروا بحجم المسؤولية ويجتهدوا في توخي المهنية وأن يضعوا نصب أعينهم أن الصحافة رسالة نبيلة تضع على كاهل ممتهنها مسؤولية كبيرة تتطلب الكثير من الصبر والتضحية ولا مجال لحظوظ النفس فيها. محمد الأمين ولد أحمد بلاهي a_mohamedlemine@yahoo.fr

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق