]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( حفظ الاغذية بالإشعاع )

بواسطة: Adnan Zowain  |  بتاريخ: 2012-08-31 ، الوقت: 21:11:34
  • تقييم المقالة:

اعداد :- الدكتور عدنان زوين

مجلة الزراعة ( تصدر عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في الجمهورية العربية السورية )

العدد – الرابع – ايلول – 1993

 

( حفظ الاغذية بالإشعاع )

مع التطور العلمي الواضح مع مرور الزمن يسعى الانسان جاهداً لتامين مستلزمات العيش الاساسية فاستطاع ادخال الاساليب الحديثة واستخدام طرق تكنلوجية متقدمة ومتميزة تعس تطلعاته وأفاق تطوره من جهة وتخدم احتياجاته من جهة ثانية .

وفي العقود الاخيرة اولت حكومات العالم اهتمامها بمسألة معاملة المنتجات الغذائية بالإشعاع وقد قامت اكثر من /15/ دولة خلال الثمانينات باستخدام الاشعاع لأنواع محدده من المنتجات الغذائية , ويعتبر هذا بطبيعة الحال مؤشراً بسيطاً لاهتمام دول العالم باستخدام التقنيات الحديثة حتى ان بعض الدول قامت فعلاً بنشاطات على المستوى التجاري معتمدة اسلوب التشجيع في حفظ الغذاء بعد اعتماد التقنية من قبل الهيئات الدولية للسلامة الصحية في حل المعوقات المتعلقة بأمن الغذاء والتغذية والحفاظ على الصحة العامة  بالوقت الذي ثبت به ان مقدرة وقابلية الاغذية المعاملة بالإشعاع للخزن وذلك لفترة طويلة مع احتفاظها بجودتها للمواصفات النوعية الخاصة بها .

ان اهتمام الدول في استخدام الطاقة الذرية بهدف حفظ الاغذية يتبع لاعتبارات عدة ابرزها ما يتعلق بأسباب فساد الاغذية والتي تنعكس مباشرة على الفواقد الغذائية الكبيرة من جراء الاصابة , التلوث , والتلف . هذا بالإضافة الى التوسع بالتجارة للمنتجات الغذائية والتي تستوجب ان تطابق المقاييس النوعية وشروط الحجر الصحي المتعارف عليها .

فالنظرة المستقبلية تعكس الاستعداد الشامل للتطور الحاصل في حقل تشعيع الاغذية وهذا يعتمد على توفر قوائم لبعض الدول التي تستخدم او تخطط لاستخدام تقنية الاشعاع من جهة , والعرض الكامل لعمل التقنية مع موجز لاهم نتائج التجارب العلمية والتقارير الفنية لأحدث الاستطلاعات بمجالي التسويق والتجارة الدولية من جهة ثانية , هذا بالإضافة الى دور وكالة الطاقة الذرية الدولية والتعليمات الصادرة عنها والمتعلقة بتشعيع الاغذية , وربط الوكالة والاقطار المشتركة فيها بالتعاون مع منظمة الاغذية والزراعة الدولية بهدف ادارة مشاريع تخدم هذا الحقل الذي يعتبر احد المجالات العديدة التي تعمل فيها وكالة الطاقة الذرية بشكل فعال في تقديم الدعم والعون للبشرية مستهدفة بذلك المساهمة بالتطوير الاجتماعي والاقتصادي لهذه البلدان .

ومن هنا يبرز الاهتمام بالتطبيقات العملية في معاملة الاغذية بالإشعاع الى امكانية تعقيم وتطهير المنتجات الغذائية وتحسين قابليتها للخزن بالإضافة الى التحكم بالمسببات المرضية البكتيرية والفطرية وغيرها .

ان استخدام ورغبة الكثير من الدول واعتمادها اسلوب التشعيع للأغذية كطريقة لتقليل الفواقد الغذائية الكبيرة الحاصلة سنوياً وخاصة بعد مرحلة الحصاد بالنسبة للمحاصيل , والتي اعتبرت السبب الرئيسي لنقص الغذاء في افريقيا الذي توصل اليه خبراء من /14/ دولة افريقية خلال مشاركتهم في الحلقة الدراسية التي اقيمت في السنغال ونظمتها منظمة الاغذية والزراعة ووكالة الطاقة الذرية الدوليتان .

وهنا يمكن القول بان استخدام الاشعاع كتقنية لحفظ الاغذية لا يمكن لوحده ان يحل الازمة المتعلقة بتلف الاغذية ما بعد مرحلة الحصاد والتي تعتبر احد المشاكل الاكثر صعوبة في تامين الغذاء .

فعلى المستوى العام قدرت منظمة الاغذية والزراعة الدولية الفاقد الناتج بعد الحصاد بما يعادل ربع انتاج العالم من الاغذية من جراء التخزين غالباً , او اثناء الشحن , او من جراء التعرض للإصابات الحشرية والبكتيرية والفيروسية , او كنتيجة للتعفن علماً بان – معاملة الاغذية بالإشعاع يمكن ان تلعب دوراً مهماً بتقليل مقدار الفاقد ومن عدة جوانب .

وما يجدر ذكره بان معظم الفاقد الحاصل في الحبوب كان من جراء الاصابة بالحشرات وبالأعفان او كنتيجة لعدم تكامل انبات البذور كما هو الحال بالنسبة للمحاصيل الدرنية والابصال . وهذا ما دفع بعض الدول مثل المانيا – هنغاريا – الاتحاد السوفييتي الى استخدام التشعيع لمعاملة الحبوب والابصال والمنتجات الغذائية الاخرى تجارياً , وعلى نفس المنوال يتم تشعيع ومعاملة كميات كبيرة من البطاطا والبصل والثوم سنوياً في الارجنتين – بنغلادش – الفلبين – الاورغواي – تايلاند وغيرها .

ان الامراض المتسببة عن فساد الاغذية والتي تنعكس تأثيراتها السلبية على الانتاج – والنمو الاقتصادي في المجتمع تعتبر احد اهم المواضيع الواسعة الانتشار , المتعلقة مباشرة بالصحة العامة .

وان استخدام الجرعات الصغيرة نسبياً من الاشعاع والضرورية للقضاء على بعض انواع البكتيريا في الاغذية تكون فعالة جداً في التحكم بالمشاكل الصحية المتأزمة التي تسببها الاغذية المحفوظة , وعلى ضوء ذلك يتم التوسع حالياً باستخدام تقنية الاشعاع في دول كثيرة من العالم .

ففي بلجيكا وهولندا يتم معاملة كميات ملحوظة من الاسماك المجمدة والاغذية المجففة سنوياً . فيما يتم حفظ كميات كبيرة من لحوم الدواجن , المجردة من العظام باستخدام الاشعاع وبنجاح كبير في فرنسا . وكما هو الحال بالنسبة للحوم المعدة للحفظ والتسويق في كندا .

ان استخدام الاشعاع ومعاملة الاغذية به تناسب معظم انواع الاغذية كالفواكه والخضار والاسماك واللحوم والحبوب . بينما لا تلائم الالبان ومشتقاتها هذا فضلاً عن عدم توفر ما يشير الى وجود اي تأثيرات سلبية على الصحة العامة من جراء استهلاك الاغذية المعاملة بالإشعاع علة مرور الزمن .

وعلى مستوى البحوث نشير الى اهم نتائج الدراسات المتعلقة بتأثير الاشعة على المنتجات الغذائية والعوامل والشروط اللازمة للتقنية في تحسين عامل الامان للصحة العامة .

فتأثير الاشعاع على المكونات الكيميائية للأغذية يتوقف على مقدار الجرعات حيث يصعب ملاحظة التغيرات الكيميائية من استخدام جرعات منخفضة من الاشعاع في عملية تطهير البذور ضد التلوث , بينما تحدث الجرعات العالية المستخدمة في معاملة اللحوم تغيرات مختلفة فقد تسبب فقدان بعض الفيتامينات والسكريات , ولكن تحت كل الظروف المستخدمة لا يمكن ان تتكون مواد كيميائية غيرية . كما انه لا يمكن اعتبار المواد الناتجة في الاغذية من جراء المعاملة بالإشعاع , منتجات التحلل الاشعاعي , مواد نشطة اشعاعياً وليست لها اي خاصية سميه . فعلى سبيل المثال ف انه على الرغم من ان الاشعاع يسبب تغير طفيف في لون اللحوم المعاملة , ويؤدي الى طراوة " تغير في القوام " بعض انواع الفاكه الا ان هذه التغيرات طفيفة نسبياً بالمقارنة مع  تحدثه الطرق الاخرى لحفظ الاغذية .

اذ يعتمد مقدار التغير اساساً على نوعية الغذاء ومقدار جرعة الاشعاع بالإضافة لعوامل اخرى منها درجات الحرارة اثناء عملية التشعيع . والجدير بالتنويه هو ان الحليب لا تناسبه طريقة الحفظ بالإشعاع حتى وان كانت الجرعات المستعملة مخفضة جداً اذ تنتج عنه طعم ورائحة غير مرغوب بهما .

وفيما يتعلق بالقيمة الغذائية فأنها تتأثر نسبياً بحيث يكون الفقد الناجم طفيفاً جداً هذا بالوقت الذي تسبب فيه المعاملة بجرعات كبيرة الى احداث فقد بعض الفيتامينات رغم امكانية تخفيض ذلك عن طريق التحكم بعملية التشعيع وظروف التخزين .

ولن ننسى الاثر الايجابي للإشعاع في امكانية التحكم بالتغيرات المكروبيولوجية غير المرغوب بها , الامر الذي يعتمد عليه كمية ونوعية هذه الاحياء من جهة ومقدار جرعة الاشعاع والظروف المتعلقة بالإنتاج من جهة ثانية . حيث تقضي الجرعات الكبيرة على البكتيريا والكائنات المجهرية الاخرى بشكل الذي يتم فيه الحصول على منتج غذائي معقم يباع ويخزن بدرجات – الحرارة العادية دون تلف . بينما تقوم الجرعات الصغيرة بالقضاء على الحشرات او تقليل نشاطها ومنعها من التكاثر , وبالتالي منع الاصابة بها , بالإضافة الى قابلية الاشعاع في تأخير نمو الخمائر والأعفان المسببة لتلف الاغذية .

والجدير بالإشارة بهذا الصدد هو انه حتى الان لم تظهر البحوث اية دلائل تشير الى امكانية ظهور طفرات في الاحياء الدقيقة لأجيال وراثية مقاومة لعملية التشعيع . وكما ان الميكروبات التي تنجو من الاشعاع تكون ضعيفة لدرجة انها تصبح غير قادرة على تحمل درجات الحرارة المتطرفة .

الاغذية الطرية تتلف كنتيجة لتأثيرات غير المرئية للبكتيريا والاحياء الدقيقة فور تعرضها للهواء مباشرة .ويتوقع حصول تغيرات كيمياوية عند طبخ او تبريد المنتجات الغذائية او عند استخدام طرق اخرى لحفظ الاغذية لدرجة ان بعض هذه التغيرات يمكن ان – تنعكس على طعم ورائحة ومذاق الاطعمة – وقد تتعدى ذلك الى فقدان الفيتامينات مما تؤثر سلباً على القيمة الغذائية والتي لا يمكن كشفها الا عن طريق الاختبارات العملية . هذا فضلاً على ان بعض هذه التغيرات قد تترك اثراً متبقياً غير مرغوب فيه بالأغذية والمتعلقة بذوق ورغبة المستهلكين .

ان عرضاً سريعاً للحقائق المتعلقة بتقنية حفظ الاغذية ومنتجاتها عن طريق استخدام الاشعاع تجعل هذا الموضوع في موقع الصدارة والاولوية في مجالات البحث العلمي التطبيقي وخاصة في فترة من الزمن يتزايد فيها الطلب على الاغذية المحفوظة .

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق