]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحاكم محاكمة عادلة و نعدم

بواسطة: جهاد  |  بتاريخ: 2012-08-31 ، الوقت: 16:21:33
  • تقييم المقالة:

 

’’يحاكم محاكمة عادلة ويعدم’’ عبارة قالها الفكاهي المصري عادل إمام, عن مسرحيته الزعيم ,هي بالتأكيد ستحملك علي الضحك للوهلة الأولي’ ولكن تأمل بها بعض الشئ, فستجدها تحمل بين طياتها واقع المواطن العربي البسيط ,عبارة تضحكك حتي البكاء, و كيف لا وكل الانظمة العربية تتحدث عن الحياة الكريمة و العيش الرغيد لمواطنها ,وبين تلك وذاك تجد شبه إنسان ,يمشي أمامك, و قد شاب قبل المشيب قد أثقلت ظهره وعود ألف سماعها و ألف ضياعها. ليبقي و حيدا يصارع في الحياة من أجل نفسه و عائلته الصغيرة و ربما عائلته الكبيرة ايضا. هذا الإنسان هو السواد الأعظم من الوطن العربي الكبير.

يحاكم المواطن العربي محاكمة عادلة ,فيقضي بأن له الحق في التعليم و حمل الشهادات فتجد المسكين يكد و يجتهد .و يسهر الليالي و يطوي السنين الطوال ليتخرج بعدها, و يحمل شهادة تضمن له وظيفة كريمة يكون من خلالها أسرة و يفتح بيتا وهذا من أبسط حقوقه. و لكن يعدم هذا الحق عند أول مسابقة توظيف و بعدها عند كل مسابقة, لتكون حصة الأسد دائما للرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب. ويعود ذلك إما لرشوة أو محسوبية أو توريث مناصب, ومع مرور الوقت يكتشف أن شهادته لا تصلح إلا لتزيين جدار من جدران منزله. و أن تلك كل السنين التي أهدرها لا تسمن ولا تغني من جوع. وله بعدها طريقين إما ان يمسك جدارا من جدران حييه أن يقع أو يشمر ويخوض مع من لا يعرف كتابة إسمه لينزل بمستواه إلي اسفل سافلين.

ويحاكم المسكين مرة أخري بأن له الحق في الرعاية الصحية و الدواء و المتابعة الطبية و لان العقل السليم في الجسم السليم فجسم المواطن العربي يجب أن يكون دائماغيرسليم, ليعدم هذا الحق عند أول مستشفي فيموت هذا لخطأ طبي و يموت ذاك لخطأ في الأدوية ويموت مئات بسبب الإهمال. و في كل مرة يقال قضاء و قدر و أن للإنسان آجالا يبلغها. و لكن يا سادة كما أن للموت آجالا فللموت ايضا أسباب و أي أسباب!ليبقي السبب الحقيقي أن هذا المواطن البسيط ليس بالغني السخي و لا بالمسؤول المرموق ولا بالملك المطاع وعلي ماذا أصلا؟ هؤلاء و أشباههم يلجأون إلي مستشفيات أوروبا و منتجعاتها وشطئانها و بناتها فقط لأنه احس بوجع خفيف في بطنه.ليموت المواطن البسيط بكل بساطة و يموت معه أبسط حقوقه المشروعة.

ويحاكم مرة اخري ويقضي له بحق السكن. سكن يقيه  وبنيه قر البرد وحرالصيف, يضمن له حياة كريمة تداري عوراته وتحفظ أسراره وتصون عرضه, ولكن يعدم هذا الحق عند كل قائمة للمستفيدين, قوائم الخزي و العار, قوائم ملطخة بأسماء تكاد تملك أصحابها ما بين السماء و الارض, و طبعا لرشوة أو محسوبية او خدمة مقابل خدمة أو أو أو و لك أن تعد. ليبقي المستفيد غير مستفيد ينتظر و يترقب يسأل عن قائمة أخري لعلا و عسي أن يخطئ نبات الصبار و يثمر تمرا!!!  من يدري؟.

أجل هذه الحياة في وطننا العربي الكبير, تحاكمنا محاكمة عادلة ويعدمنا الموت فيها, و مع هذا يجب ان لا ننسي أن الحياة لا تكون إلا للاحياء فدليل فساد الماء ركوده و دليل صفائه جريانه, فكذلك حال الإنسان. فدليل موت إختفائه و دليل حياته كفاحه فلن يجدي كفاح بلا تغيير و لن يجدي تغيير بلا عمل و لن يجدي عمل بلا أمل وفي الأخير أقول رضي الله عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي ,حكموا الدنيا و كانوا أذلتها لينعموا في الآخرة و يكونوا أعزتها. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق