]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على حسن السعدنى : يكتب جامعة الدول العربية الجزء الثانى

بواسطة: على حسن السعدنى  |  بتاريخ: 2012-08-31 ، الوقت: 14:04:32
  • تقييم المقالة:


على حسن السعدنى يكتب 

جامعة الدول العربية الجزء الثانى

ب – الخطوات التنفيذية

     استثمارا للعوامل الذاتية المبررة للوحدة وللظروف الاقليمية والدولية المواتيه بدأت الخطوات التنفيذية لوضع هدف الوحدة موضع التنفيذ ، فقد اخذ رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس بزمام المبادرة بعد عام تقريبا من خطاب انتوني ايدن ودعا رئيس الوزراء السوري (جميل مردم) ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية ( بشارة الخوري) للتباحث معهما في القاهرة حول فكرة "اقامة جامعة عربية لتوثيق العري بين البلدان العربية المنضمة لها" . وكانت هذه اول مرة فيها فكرة الجامعة العربية يمثل هذا الوضوح ثم عاد بعد نحو شهر من تصريح ايدن امام مجلس العموم ، ليؤكد استعداد الحكومة المصرية لاستطلاع آراء الحكومات العربية في موضوع الوحدة وعقد مؤتمر لمناقشته وهي الفكرة التي اثنى عليها حاكم الاردن في حينه الامير عبدالله . وعلى اثر ذلك بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلي كل من العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والاردن واليمن من جانب آخر0

     وهي المشاروات التي اسفرت عن تبلور اتجاهين بخصوص موضوع الوحدة الاتجاه الاول يدعو الى مايمكن وصفه بالوحدة الاقليمية او الجمهورية وقوامها سوريا الكبرى او الهلال الخصيب . والاتجاه الثاني يدعو الى نوع اعم واشمل من الوحدة يظلل عموم الدول العربية المستقلة وان تضمن هذا الاتجاه بدوره رأيين فرعيين احدهما يدعو لوحدة فيدرالية او كنفدرالية بين الدول المعنية والآخر يطالب بصبغة وسط تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال الدول وسيادتها وعندما اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سوريا ولبنان والاردن والعراق ومصر واليمن (بصفة مراقب) في الفترة 25/9 الى 7/10/1944 رجحت الاتجاه الداعي الى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها ، كما استقرت على تسمية الرابطة المجسدة لهذه الوحدة بـ " جامعة الدول العربية" وآثرته  على مسمى "التحالف" و"الاتحاد" كون الاول يشير الى علاقة عارضة والثاني يعبر عن علاقة تجب الاختصاصات المتفق على تحويلها للمنظمة العربية الناشئة. وعلى ضوء ذلك تم التوصل الى بروتوكول الاسكندرية الذي صار اول وثيقة تخص الجامعة والذي نص على المبادىء الآتية : -

     قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام اليها ويكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة في الجامعة على قدم المساواة0

مهمة مجلس الجامعة هي : مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الاعضاء فيما بينها من اتفاقيات وعقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها 0

     التنسيق بين خططها السياسية تحقيقات للتعاون فيما بينها وصيانة استقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة ، والنظر بصفة عامة في شئون البلاد العربية 0

     قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الاحوال التي يقع فيها خلاف بين دولتين من اعضاء الجامعة ويلجأ الطرفان الى المجلس لفض النزاع بينهما ففي هذه الاحوال تكون قرارات المجلس ملزمة ونافذة لايجوز الالتجاء الى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة كما لايجوز اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية او اية دولة من دولها0

      يجوز لكل دولة من الدول الاعضاء بالجامعة ان تعقد مع دولة اخرى من دول الجامعة او غيرها اتفاقات خاصة لاتتعارض مع نصوص هذه الاحكام وروحها0

     واخيرا الاعتراف بسيادة واستقلال الدول المنظمة الى الجماعة بحدودها القائمة فعلا 0

     كما اشتمل البروتوكول على قرار خاص بضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته ، وعلى قرار آخر باعتبار فلسطين ركنا هاما من اركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لايمكن المساس بها من غير اضرار بالسلم والاستقلال في العالم العربي ، ويجب على الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق امانيهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة0

     واخيرا نص في البروتوكول على ان (تشكل فورا لجنة فرعية سياسية من اعضاء اللجنة التحضيرية المذكورة للقيام باعداد مشروع لنظام مجلس الجامعة ولبحث المسائل السياسية التي يمكن ابرام اتفاقيات ( فيها بين الدول العربية 0

     ووقع على هذا البروتوكول رؤساء الوفود المشاركة في اللجنة التحضيرية وذلك في 7/10/1944 باستثناء السعودية واليمن اللتين وقعتاه في 3/1/1945 و 5/2/1945 على التوالي بعد تم رفعه الى كل من الملك عبدالعزيز ال سعود والامام يحي حميد0

وفيما يلي تخليص للنقاط الخاصة بنص بروتوكول الاسكندرية على المبادىء الآتية: -

    قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام اليها ويكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة في الجامعة على قدم المساواة0 مهمة مجلس الجامعة هي : مراعاة تنفيذ ما تبقرمه الدول الاعضاء فيما بينها من اتفاقيات وعقد ( فيها بين الدول العربية. قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الاحوال التي يقع فيها خلاف بين دولتين من اعضاء الجامعة ويلجأ الطرفان الى المجلس لفض النزاع بينهما ففي هذه الاحوال تكون قرارات المجلس ملزمة ونافذة0 لايجوز الالتجاء الى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة كما لايجوز اتباع سياسة خارجية تضر بسياسية جامعة الدول العربية او اية دولة من دولها0 يجوز لكل دولة من الدول الاعضاء ما اشتمل البروتوكول على قرار خاص بضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته ، وعلى قرار آخر باعتبار فلسطين ركنا هاما من اركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لايمكن المساس بها من غير اضرار بالسلم والاستقلال في العالم العربي ، ويجب على الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق امنيتهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة0

     واخيرا نص في البروتوكول على ان (تشكل لجنة فرعية سياسية من اعضاء اللجنة التحضيرية المذكورة للقيام باعداد مشروع لنظام الجامعة ، ولبحث المسائل السياسية التي يمكن ابرام اتفاقيات فيها بين الدول العربية) ووقع على هذا البروتوكول رؤساء الوفود المشتركة في اللجنة التحضيرية وذلك في عام 1945  الخامس من فبراير و 1945  الثالث من يناير باستثناء السعودية واليمن اللتين وقعتا في 1944  السابع من اكتوبر الامام يحيي حميد الدين التوالي بعد ان تم رفعه الى كل من الملك عبدالعزيز ال سعود ولقد مثل هذا البروتوكول الوثيقة الرئيسية التي وضع على اساساها ميثاق جامعة الدول العربية وشارك في اعداده  " اي الميثاق" كل من اللجنة السياسية الفرعية التي اوصى بروتوكول الاسكندرية بتشكيلها ومندوبي الدول العربية الموقعين على بروتوكول الاسكندرية مضافا اليهم مندوب عام كل من السعودية واليمن وحضر مندوب الاحزاب الفسلينية كمراقب وبعد اكتمال مشروع الميثاق كنتاج لستة عشر اجتماعا عقدتها الاطراف المذكورة بمقر وزارة الخارجية المصرية في الفترة بين 17/2 و 3/3/1945 اقر الميثاق بقصر الزعفران بالقاهرة في 19/3/1945 بعد ادخال بعض التنقيحات عليه 0

     تألف ميثاق الجامعة من ديباجه وعشرين مادة ، وثلاثة ملاحق خاصة الملحق الاول خاص بفلسطين وتضمن اختيار مجلس الجامعة مندوبا عنها "اي عن فسلطين" للمشاركة في اعماله لحين حصولها على الاستقلال  والملحق الثاني خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة وبالتالي غير المشتركة في مجلس الجامعة 0

     اما الملحق الثالث والاخير فهو خاص بتعيين السيد عبدالرحمن عزام الوزير المفوض بوزارة الخارجية المصرية كأول امين عام للجامعة لمدة عامين ، واشارت الديباجة الى ان الدول ذات الصلة وافقت على الميثاق بهدف تدعيم العلاقات والوشائج العربية في اطار من احترام الاستقلال والسيادة بما يحقق صالح عموم البلاد العربية0

     فئة الحكام التنظيمية والاجرائية الخاصة بالعضوية ، ومجلس الجامعة واللجان الدائمة والميزانية ومقر الجامعة وامانتها العامة ، والامتيازات الدبلوماسية والانسحاب من الجامعة او الفصل منها وتعديل الميثاق واخيرا اجراءات التصديق عليه وفئة الاحكام الموضوعية الخاصة بالتزامات الدول الاعضاء قبل بعضها البعض والتي شملت احترام كل دولة لنظام الحكم في الدول الاخرى وحل منازعاتها بالطرق السلمية وتنسيق سياستها الخارجية بما لايضر بمصالح اي منها والتعاون في رد الاعتداء عن اي من دول الجامعة والتعاون في مختلف الشئون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 0

     وبالفعل شكل المجلس لجنة لهذا الغرض عرضت مشروعاتها عليه فتولى اقرارها بعد تعديل مارآه مناسبا ، وفي 22/3/1945 تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية من قبل مندوبي الدول العربية عدا السعودية واليمن اللتين وقعتنا على الميثاق في وقت لاحق وحضر جلسة التوقيع ممثل الاحزاب الفلسطينية واصبح يوم 22 مارس من كل عام هو يوم الاحتفال بالعيد السنوي لجامعة الدول العربية0

     ومن واقع تحليل ميثاق جامعة الدول العربية والمبادىء التي اشتمل عليها يمكن تسجيل الملاحظات الثلاث الآتية : الاولى ان الميثاق جاء توفيقا بين الاتجاهين القطري والقومي مما انعكس على اعتبار الجامعة منظمة تقوم على التعاون الاختياري بين الدول الاعضاء فيها على اساس قاعدتي المساوة والاحترام المتبادل للاستقلال ، كما انعكس على وضعها كمنظمة بين الحكومات وليست سلطة فوقية تعلوها (والثانية) ان الميثاق جسد حالة من التوافق السياسي والرضاء العام بمعنى ان الجامعة لم تنشأ من خلال قيام قوة اقليمية مسيطرة بفرض ارادتها على الآخرين بل جاءت ثمرة لمجموعة من التوازنات بينالاطراف المعنية (والثالثة) ان مبدئي السيادة والمساواة رتبا الاخذ بقاعدة الاجماع في التصويت واختيارية نظام الامن المشترك وحل المنازعات بالطرق السليمة 0

       ومثل هذا الرضاء العام كأساس لبناء المنظمة كانت له ايجابية كما كانت له سلبياته اما انه كان عاملا ايجابيا فلآنه حافظ على تماسك النظام وضمن له مرونته وحال دون انفراد دولة واحدة او عدد محدود من الدول بالسيطرة على الجامعة . واما ان له سلبياته فلآن قاعدة الاجماع ادت احيانا الى قدر من الجمود والشكلية في الآداء بحيث  

تحركت الجامعة بفعالية حيثما توفر الاجماع لقرارتهما والعكس صحيح 0

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق