]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل يزهر ربيع عدم الإنحياز؟؟

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-08-31 ، الوقت: 05:50:25
  • تقييم المقالة:

 

هل يزهر ربيع عدم الإنحياز؟؟

راتب عبابنة

جاءت حركة دول عدم الإنحياز في أعقاب الحرب العالمية الثانية طلبا للحرية ورفضا للإستعمار والهيمنة الإمبريالية نائية بنفسها عن التكتلات والأحلاف العسكرية التي تنهج نهجا استعباديا للدول وشعوبها. وقد أكد أقطابها الثلاثة عبد الناصر(مصر) وتيتو(يوغسلافيا سابقا) ونهرو(الهند) على استقلالية كل دولة بقرارها وعدم المساس بسيادتها وأن الشعوب وخصوصا في دول العالم الثالث لم تعد خدما لشعوب الدول المتقدمة ورفاهها.

لقد قامت الحركة كردة فعل وصحوة بدافع إدراكها وعزمها لاسترداد حرية شعوبها وضرورة تحررها من نير الدول الإستعمارية التي تنظر لغيرها وكأنهم وجبات جاهزة تتناولها متى شاءت.

هناك عوامل تركت آثارا سلبية على الحركة في بداية التسعينيات من القرن المنصرم. فهناك تفتت الإتحاد السوفياتي أحد القطبين اللذان تموج بينهما الدول الصغيرة والفقيرة ديموغرافيا وعسكريا وانتهاء الحرب الباردة كنتيجة لذلك التفتت وتفرد أمريكا وحلفاءها بالتالي كقوة سياسية وعسكرية بتقرير كيفية نهج الدول والتدخل بسياساتها بشكل فاضح أكثر من ذي قبل.

هنا تبرز الحاجة والضرورة لهذه الدول لإعادة التنظيم ووضع رؤىً وأهدافا وسياسات تتناسب مع المعطيات الحالية وتتماشى مع الخريطة السياسية الدولية بعد أحادية القطب التي انفردت بها الولايات المتحدة الأمريكية. والوقت أدعى ما يكون الآن لأن تتكاتف دول عدم الإنحياز لتستطيع تفعيل وإنعاش دورها للحد من ازدواجية أمريكا وخلق البؤر الملتهبة القابلة للإنفجار في سبيل ابتزاز الدول البترولية وسحب أرصدتها بحجة الأخطار المحيطة لتخلق مبررات بيعها أسلحة للدفاع عن نفسها.

 بمعنى آخر, أمريكا تنعش اقتصادها وتوجد فرص عمل وتفتح أسواقا لبيع أسلحتها ذات المردود العالي جدا وتهيئ المناخات للحروب بين الدول والإقتتالات داخل الدول ذات القدرة المالية وما كل ذلك إلا على حساب ثرواتنا واقتصادياتنا ورفاهنا وأرواحنا

والآن هذه الدول قد وضعت أمام تحد كبير, لكنها بثقل عددها وإجماعها على الأهداف التحررية والعمل بصدق على تحقيقها تصبح قادرة على فرض وجودها الإيجابي والمثمر على الساحة الدولية لحل القضايا الشائكة والعالقة في الكثير من مناطق العالم. وبذلك تكون قطبا فاعلا غير متوج يتقاطع مع تفرد أمريكا بزعامة العالم وفرض سياساتها عليه. ولا ننسى قول الرئيس الأمريكي الأرعن والجاهل جورج بوش الصغير في بداية حربه على القاعدة عندما قال " على دول العالم أن تكون معنا أو ضدنا ".

هذا الإستقواء وهذه العنجهية وهذا الصلف اللامسئول والوقاحة النابعة من شعور الفوقية والتعالي يدلنا على قناعة أمريكا بأنها ضامنة ومطمئنة لوقوف العالم بصفها وهذا ما حصل بالفعل لدرجة أن بعض اللاهثين خلف أمريكا صار يجيِّر أحداثا بسيطة وينفخ بها ويسيطر عليها ويصورها على أنها من فعل القاعدة لتنظر إليهم أمريكا بعين الرضى وليتجنبوا تصنيف دولهم دولا تدعم القاعدة.

وبذلك أصبح هم الكثير من الساسة متجها نحو كل ما يرضي أمريكا على حساب الشعوب ورفاهها مما أفقدهم هيبتهم أمام شعوبهم وبالتالي انتفضت الشعوب عليهم لإيجاد مخرج من الزاوية التي تم زجهم وتقييدهم بها. وهذا الوضع الذي استمر عقودا قد خلق احتقانا لدى الشعوب مما جعلها لم تعد تستطع التحمل فانفجرت وقامت بوجه أنظمتها وخرجت عليهم لوقف نزيفها ومحاولة العيش بكرامة قائلة كفاكم هدرا لكرامتنا ومتاجرة بحياتنا.

إن غالبية الدول النفطية هي أعضاء في الحركة وبيدها, إن كانت جادة, أن تفعل دور النفط وتستخدمه كوسيلة ضامنة تجعل من القوى الكبرى أن تتعامل مع دول عدم الإنحياز كشريك وليس أجيرا. وبهذا تكون قد ساهمت بلعب دور منتج بالحلول الإقتصادية والسياسية والتي تؤدي بدورها للسلام والأمن العالميين اللذان تحاربهما أمريكا لتضمن استمرار هيمنتها واستنزاف مقدرات الشعوب.

ها هي الدول الأعضاء في الحركة تجتمع في طهران ويفترض أن تبحث القضايا التي تهمها كأعضاء وكذلك القضايا التي تشترك بها الدول غيرالأعضاء. ونتوقع من هذا المؤتمر اتخاذ قرارات جادة وجريئة تعيد لهذه المنظمة دورها وحضورها الفاعل والمتفاعل في القضايا التي تهم الشان الدولي وتتخلص من دور المتفرج القائم على الشجب والتنديد.

فهل يزهر ربيع هذه الدول ليحسب له حساب من قبل أمريكا وأتباعها للحد من اندفاعها المتسم بالرعونة والفوقية والتعالي؟؟ هل يكافح القادة الحاليون كما كافح المؤسسون الأوائل عندما قالوا للدول المتعالية لكم شأنكم ولنا شأننا ولا نسمح بالتدخل بالشئون الداخلية لدولنا؟؟

ويأتي تطوير البرامج والسياسات والخطط كأمر ملح وضروري للمساعدة في العمل على إيجاد الحلول للكثير من القضايا التي تنتظر الحل. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تشكيل هيئة عامة ينبثق عنها لجان وفرق طوارئ وطواقم تختص بالتدخل السريع بين الدول التي تنشب بينها خلافات لبلورة وتحديد أسباب الخلاف والعمل على حله.

ليكن هذا الدور بالتنسيق مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن حتى لا تبقى أمريكا متفردة بالقرار وكيفية تطبيقه والذي ينطلق من نظرة مصلحية بحتة قائمة على إلهاء الشعوب بمناكفة أنظمتها. ومن الجدير القول أن أمريكا لا تأبه بالشعوب وحريتهم وديموقراطيتهم كما تتشدق دائما وتتباكى على حقوق الإنسان وخير مثال ما تقوم به إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

والحركة مطالبة الآن بتفعيل مبادئ "باندونغ" العشرة وبث روح الحياة فيها من جديد لكي تأسس لعلاقات صحية بين الدول تقوم على احترام السيادة والمساواة بين الشعوب وعدم الهيمنة على قرارات الدول التي كثير منها يقف حائرا بين إرضاء الشعوب وبين إرضاء أمريكا.

لا شك أن هذه الدول غير المنحازة قد قامت بالإنفتاح اقتصاديا على العالم وذلك في سبعينيات وثمانينيات القرن السابق. لكن ذلك الإنفتاح اتسم بطابع الهيمنة من قبل الدول الكبرى على ثروات الدول الصغرى. وهذا في الواقع يستدعي إعادة النظر لضبط العلاقة وإخراجها بحيث تقوم على التشاركية النِّدِّية العادلة والإستفادة المشتركة وليست العلاقة القائمة على مبدأ السادة والعبيد.

ولتحقيق ما سبق, على دول عدم الإنحياز العمل عل وضع سياسات وأدوات تنفيذية ترتقي بالدور والهدف الذي قامت من أجله الحركة. فهناك العديد من المشكلات المستعصية وضحيتها شعوب دول العالم الثالث, فإليك إسرائيل واحتلالها لآراضٍ عربية, وسلاحها النووي, والقضية العربية الفلسطينية و حق الفلسطينيين إقامة دولة مستقلة على أرضهم والطاقة والمياه والبيئة وغيرها.

وماليا هناك صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية التي تفتح ذراعيها وقلبها للدول المقترضة وتفرض شروطا قاسية تجعل من هذه الدول مسيرة بقرارها لقوى كبرى وعلى رأسها أمريكا واليهود والصهيونية التي هي بالفعل تهيمن على هذا الصندوق. والديون اصبحت وسيلة ابتزاز يرزح تحتها الكثير من الدول الفقيرة والأردن من أكثر الدول التي تكتوي بنار هذه المؤسسات المالية المهلكة.

كما أن عضوية مجلس الأمن جديرة بالدراسة لإحداث بعض التغييرات الإصلاحية التي تنسجم مع الواقع السياسي العالمي والتي تنطلق من زوال أسباب استمرارية الأعضاء الحاليين واللذين في أغلب الأحيان يمثلون رأيا متجانسا وموقفا معروفا مسبقا يتمحور حول تحليل الحرام لإسرائيل وتحريم الحلال للعرب.

ما سبق ذكره من مشكلات تبدو مستعصية على الحل, يمكن بالعمل الجاد والجهد الصادق والإرتقاء بنوعية الخطاب والتكاتف والمثابرة أن تتوصل دول الحركة لحلول ترتقي بالإنسان وتستعيد كرامته وتأسس للتعامل على مبدأ أن الشعوب متساوية بآدميتها نابذة التعامل القائم على رغبات الساسة ومدى الإستفادة والإستغلال والإبتزاز وترحيل حل الخلافات.

وإن كتب الله لكل ذلك أن يتحقق تكون دول عدم الإنحياز قد قامت بتحمل المسئولية الملقاة على عاتقها وأدت دورها وعملت على تحقيق أهدافها لتكون فعلا لا قولا أو حبرا في الكتب والصحف. وبذلك تكون عملت على التحرر من قيود الدول الإمبريالية وزعيمتها أمريكا المكبلة للدول الفقيرة.

ووفق الله المؤتمرين لما فيه خير الإنسان. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق