]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

«غول» الأسعار من يلجمه؟!

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-08-30 ، الوقت: 18:50:14
  • تقييم المقالة:

«غول» الأسعار من يلجمه؟!

جمال أحمد الظاهري

أيام قلائل ويحل علينا ضيف كريم، إنه شهر رمضان الكريم، والعزيز على قلوب المسلمين في كافة أصقاع الأرض، ننتظره على مدى أحد عشر شهراً، كي نرتمي بين أحضانه، فمنا من يبكي فرحاً حين لقائه ويتحسر حين وداعه، ومنا من يهلل لقدومه ويعد العدة لأيامه، إما بالتقى والعفاف، أو بالابتهاج والاستراحة من الأعمال التي يزاولها طوال الأحد عشر شهراً، وآخرون يجعلون منه فرصة لإرخاء أحمالهم والقيام بما شغلتهم مطالب الدنيا ولوازم العيش عن القيام به.
يطيب للمسلم في شهر رمضان (شهر القرآن) أن يتعهد آيات كتاب المولى، وزيارة الأرحام، ووصل ما انقطع بين الأهل والأحباب، ففيه يطيب ويحلو السهر بين أفراد الأسرة الواحدة أو بين الاصدقاء، ويستحب فيه التوسيع على الأبناء والإكثار من الصدقات على المحتاجين، والاستزادة من النوافل، والمكوث في المساجد.
ولما لهذا الشهر من مقام عالٍ ومنزلة رفيعة فإنه قد جرت العادة عند دنو رمضان أن يستعد الناس ويتفرغون للعبادة، لهذا فإن الشيء الجلي والواضح أن الناس، يبدأون في التزود بحاجاتهم من الأسواق كي لا يضطرون للبحث عنها والنزول إلى الأسواق في أيام وليالي رمضان التي يعتبرونها فرصة رابحة للسعي والتجارة والبيع والشراء مع المولى عز وجل.
نعم لقد الف الناس رؤية بعضهم وهم في زحام في أيام شعبان الذي يزيد فيها الزحام في الأسواق كلما اقتربت  أيامه من النفاد، والملاحظ أيضاً أن التاجر  يعي هذه الحالة ويعيشها، فتجده وقد استعد بكل تلك الطلبات التي حفظها عن ظهر قلب، كي يلبي حاجات الناس، تناغم وتناسق في العرض والطلب وفي توفير السلعة المطلوبة للزبائن وغيرهم.
وكما أن لشهر رمضان بركاته وجوده، ومنحه التي لا غنى للمسلم عنها، فإنه في المقابل هناك ضريبة غير شرعية ولا يجيزها قانون، وتمقتها النفس البشرية السليمة ويترفع عنها صاحب الضمير الحي المؤمن بربه وبأن هناك حساب وعقاباً، وجنة وناراً، ضريبة ثقيلة تعكر صفو الفرحة بقدوم رمضان، ضريبة أكثر من يشعر بها أو يكتوي بنارها هم أولئك البسطاء من متوسطي الدخل ومحدوديه، الذين ليس أمامهم من خيار إلا التعامل معها مكرهين.
رمضان هذا العام وبعد ما شهده اليمن من أحداث جسام، وما نتج عنها من غياب كامل لأجهزة الدولة الرسمية عن هموم الناس وقضاياهم، وبقدر فرح الناس بقدومه فإنهم بنفس القدر يخشونه، خوفاً من عديمي الضمير وفاقدي الرحمة من التجار المستغلين والمحتكرين، وأولئك الذين يعبثون بمقومات عيشهم اليومية من كهرباء - وماء - وتقطعات وإقلاق للسكينة العامة - بتلك الاعمال الهمجية من (قراح) ومرافقين مدججين بشتى أنواع الأسلحة، لأنهم يعتبرون أنفسهم فوق القانون والشرع، فصاروا يعربدون وينتهكون حقوق غيرهم دون أن تعترضهم أو تفرمل أعمالهم الجهات المعنية.
رمضان هذا العام حمله أكبر وضريبته مضاعفة فوق ما ألفه الناس في الماضي، ضريبة لا يسعهم حيالها عمل شيء،  أمام سطوة هذه الحالات من المستغلين من أرباب العمل التجاري وإن كانت نادرة، إلا أننا نراها في كل عام وقد كشرت عن أنيابها وسنت خناجرها كي تنهش تلك (القروش) القليلة التي تسنى لهذا المواطن الغلبان توفيرها أو ربما استدانها كي ينعم بالسكينة في ليالي رمضان، وكي لا يرى العبوس في وجوه ابناءه حين يعودون الى المنزل، وهم منكسو الرؤوس لأنهم قد رأوا وسمعوا عن ما يتحف به جارهم أبناءه من طعام وهدايا كل يوم.
إنها هموم ثقيلة قد تجعل البعض يحجم عن زيارة السوق أو تمنع عنه متعة الفرحة بالصوم وبالشهر الكريم، أو تدفع بالبعض إلى مد يده والتسول، أو أن يقبل بأعمال لا يقرها دين ولا يجيزها قانون، كي يعوضوا عن ذاك الغياب غير المبرر لأجهزة الضبط والرقابة، أيام قلائل وينكشف الغطاء، عن غول الأسعار ونار الاستغلال.

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق