]]>
خواطر :
مولاي أني ببابك ـ القلب يعشق كل جميل...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل نحب الماضي لأنه ذهب أم...... ؟

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-08-30 ، الوقت: 18:47:13
  • تقييم المقالة:

هل نحب الماضي لأنه ذهب أم...... ؟

جمال أحمد الظاهري


نحن نحب الماضي لأنه قد غادرنا الى غير رجعة، ولو رجع لكرهناه، ما سبق كان تلخيصاً لمقولة (لشكسبير)، استعرتها كي أبدأ الحفر في ذاكرتنا الحاضر وواقعنا الجمعي كشعب منقباً عن المغزى الذي حملته العبارة السالفة، في محاولة لتلمس ما يغيب عن البال الذي يعيش الحاضر دون ان يستمتع به أو يعرف مزاياه.
فهل فعلاً حاضرنا أفضل من ماضينا وهل قصد شكسبير الماضي القريب الذي يتم الانتقال فيه من حال الى آخر في لحظة تاريخية مفصلية ؟ أم أنه عنى الماضي الذي عاشه أجدادنا الذي لم نعرفه، وإنما سمعنا عنه، ذاك الماضي الذي ذهب عبر البوابة الزمنية الطبيعية التي يلزم لمعرفتها الاجتهاد الذهني والعودة لما دوّن فيها وعنها من أحداث وما تركته من إرث خدم البشرية ، وساعد على خدمة الانسان في جانب تعزيز الرفاه المجتمعي له.
تعتبر السنتان الآخيرتان في حياة المجتمع اليمني خلاصة وترجمة فعلية ونتاجاً لأكثر من خمسة عقود من الزمن ظن اليمنيون أنهم قد عبروا خلالها إلى فضاء التقدم والحياة الانسانية الطبيعية كبقية شعوب العالم، فكان ما كان من أحداث وصدامات واقتتال ، وتنكر وعبث وانتقال وتبادل في الأدوار وبيع وشراء في القضايا العامة، وصولاً الى تلك الصولات والجولات من الافتاء بجواز ما كان محرماً وتحريم ما كان جائزاً، هذا في الجانب الديني، أما في الجانب الاجتماعي والثقافي والموروث الشعبي وما يمثله للمجتمع فحدث ولا حرج، فمن متنكر للجميل والمعروف، إلى نخاس يعرض محارمه، واخلاقه للبيع والمزايدة، إلى ذاك الصلف الذي لا يردعه حياء أو عادات أو تقاليد فرأيناه يشتم ويسب ويسفه ويذم ويحقر، وينقلب على ولي نعمته في مشهد تراجيدي يخجل منه رجُل الغاب الذي لا يمت لحياة الناس بصلة ولا يعرف عن تقاليدهم ولا أخلاقهم وما توارثوه شيئاً.
ما جرى في هاتين السنتين وكمحصلة ونتيجة نهائية لم يكن له معلم واضح ولا نتيجة كاملة .. والواضح جداً فيه أن ما حدث قد كرس الواقع بأدواته أكثر مما كان عليه الحال قبل الخروج للشوارع، وكانت الخسائر اضعاف اضعاف تلك المكاسب التي رفعت لها الشعارات، ما يعني أن العملية كانت فوضى وعبثية سيطر عليها النزق وصراعات البقاء ونزعة الاستيلاء على ما هو في يد الغير.
فهل نستطيع أن نقول أن محبتنا للماضي نابعة من كونه ذهب؟ كلا لأن تحسرنا على الماضي ليس لأنه كان جميلاً وخالياً من العيوب .. بل أن هذه المحبة نابعة من كون الحاضر سيئاً واقبح من الماضي، وتكتنفه عيوب وتشوهات لا حصر لها أقلها أنك لا تستطيع  أن تعرف أو تحدد ما تخبئه لك الايام القادمة، كما أن الدلائل لم تعط لهذا الحاضر لوناً ولا طعماً ولا رائحة، حتى اللحظة على الأقل، لأنه لم يأت بجديد لا في أدواته ولا في نتائجه وكل ما قدمه هو المزيد من تكريس الماضي في جوانبه السلبية والانتقاص من ما كان إيجابياً.
فهل اخطأنا حين اردنا تغيير واقعنا؟، وهل احسنا في إنتقاء وإستخدام الوسائل التي اتيحت لنا؟ أم ان القدر هو من تحكم بتصرفاتنا وبالوسائل التي حكمت الإيقاع العام لمجريات الأحداث؟
اسئلة صار لزاماً علينا أن نجيب عليها اليوم قبل الغد لأن الاجابة عليها ستدلنا على ما نريده لمستقبلنا وماهي الوسائل المناسبة التي تيسر الولادة السليمة والآمنة لهذا المستقبل؟ ويأتي في مقدمة هذه الأمور وجوب احترام القدر وعدم تحميله الاخطاء التي نقترفها في حق انفسنا لأن مقدار تدخل القدر في حياتنا ينبني على حركتنا وادواتنا التي نستعملها لتوجيه هذا القدر، لهذا فإن اي تصرف للقدر ينسجم ويتناغم وتلك الاخطاء التي نقترفها، وإذا ما اردنا نقطة واضحة وبداية سليمة للانطلاق نحو التغيير فإن علينا وقبل كل شيء أن نحترم ماضينا ونقدر ادوار بعضنا بعضاً فيه، وأن نبتعد عن الكيدية والتحقير والانتقاص من ذاك الماضي كي لا نعيد إنتاج نفس التجربة فنعيش الماضي مرة آخرى بوعي أو بدون وعي.

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق