]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الاسرى ورمضان

بواسطة: ثامرسباعنه  |  بتاريخ: 2011-07-26 ، الوقت: 18:41:54
  • تقييم المقالة:

أسرانا في شهر رمضان

 

بقلم : ثامر سباعنة – فلسطين

 

في الأسر تتشابه كل الشهور ولا أبالغ إن قلت معظم الأيام أيضاً تتشابه ، إلا شهر رمضان المبارك ، فهو صدقاً يحمل البركة للأسرى في سجون المحتل الغاصب.

 

يبدأ الشهر عند الأسرى قبل وصوله بأسابيع ، فيبدأ الأسرى بطلب الحاجيات الرئيسية من أهلهم لإدخالها من خلال الزيارة ، وطبعاً فقط الأمور المسموح بها من قبل إدارة السجون الصهيونية ، ويبدأ الأسرى داخل معتقلهم بتخزين الأمور الرئيسية لشهر رمضان المبارك و خاصة التمور التي يمكن أحياناً أن تدخل للأسرى عن طريق وزارة الأسرى أو عن طريق شرائها من الكنتينا الخاصة بالأسرى .

 

يبدأ الشهر المبارك والأسرى مترقبين بدأه من خلال التلفاز والراديو لمعرفة اليوم الأول في الصيام ، وما أن تُعلَن بداية الشهر حتى يتبادل الأسرى التهاني فرحاً بقدومه ، والحزن في قلوبهم لأنهم بعيدون عن أهلهم وأحبابهم .

 

رمضان في السجون هو شهر طاعة وتقرب إلى الله تعالى ، فمنذ الصباح تجد الأسرى وقد انتشروا في ساحات القسم أو الغرفة أو الخيمة كُلّ منهم حمل مصحفه وبدأ يتلوه وكأنهم في خلية نحل نشطة ، ومع الظهيرة – بعد الصلاة – يعم الهدوء ليتمكن الأسرى من القيلولة أو متابعة التلفاز ومنهم من يقرأ الكتب ، ويستمر ذلك إلى وقت صلاة العصر .

 

في المساء ومع اقتراب موعد الإفطار يتجمع الأسرى في حلقات الذكر والدعاء بينما ينشط الإخوة المسؤولون عن الطبخ لإنهاء الطعام وخاصة الشوربة لتكون بداية الصائم وكذلك يبدأ بعض الأسرى بتوزيع التمر على باقي الأسرى ومع أذان المغرب يسارع الأسرى لأكل التمر وشرب الشوربة المُعدة لهم ويؤدون صلاة المغرب جماعة ، وبعد الصلاة تبدأ وجبة الفطور.

 

تبدأ صلاة التراويح وتشمل أيضاً دورس ومواعظ ، بالإضافة إلى المسابقات الدينية الهادفة ، وبعد الصلاة يترك الأسرى كُلٌ حسب قدرته سواء بقيام الليل أو قراءة القرآن أو الكتب .

 

شهر رمضان شهر للطاعة والتسابق بين الأسرى في الطاعات ، فهذا ختم القرآن أربع مرات وهذا عشر وهذا.............  وهذا يقوم ربع الليل وذلك نصفه وذاك كله ، وكل ذلك سباقٌ في الأجر والثواب لا رياءً .

 

ينشط الأسرى في هذا الشهر المبارك ليُسعِدوا بعضهم البعض ويحاولون التعويض عن الأهل والأحبة ، فالطباخون والمسؤولون عن  المطبخ يُعدون أفضل الطعام- طبعاً حسب المتوفر - ويقومون بإعداد الحلوى يومياً ، ولا يظن القارئ هنا أن الحلوى هي كالحلوى الحقيقية الموجودة في الأسواق إنما هي حلوى مُعدة بالمتوفر للأسرى ، كالخبز القديم – البايت- وما توفر من فواكه أو تمر ولبن . ويُسارع بعض الأسرى لإعداد المسابقات والمسرحيات الترفيهية لإدخال الفرح لقلوب إخوانهم الأسرى ، أما من يملكون الصوت الجميل فهم لا يبخلون بصوتهم لإدخال الفرح لقلوب إخوانهم بالنشيد والغناء وإقامة الأمسيات والسهرات الترفيهية.

 

مع اقتراب انتهاء الشهر الفضيل يبدأ الأسرى الإعداد لعيد الفطر ، ففي الأعياد يسارع الأسرى لإدخال السعادة إلى قلوب بعضهم البعض ، كلٌ حسب قدرته ، فأحدهم يجهز الحلويات البسيطة ، وآخر يسارع لعمل الزينة بما توفر من أوراق جرائد أو مجلات ، وذاك يعمل على تجهيز الخيمة أو الغرفة ، وآخر يرسم الرسومات الجميلة أو يخط كروت التهنئة لباقي الأسرى ، وصباح العيد وبعد أداء الصلاة يصطف كل الأسرى بشكل حلقة كبيرة ويبدؤون بالسلام وتبادل التهاني على بعضهم البعض ، ويوزعون الحلوى والتمر.

 

عائلات الأسرى في شهر رمضان:

اعتادت العائلات في مجتمعنا الفلسطيني أن تجتمع حول مائدة الإفطار في رمضان ، فتتبادل العائلات العزائم ، وغالباً ما تجتمع كل العائلة في منزل واحد معظم أيام رمضان ، لذا فإن الشعور بفقدان وغياب الابن أو الأسير يكون مُلاحَظاً وصعباً خلال فترة رمضان ، لذا فعلى المجتمع أن يناصر عائلات الأسرى خاصة خلال فترة الشهر الفضيل وذلك من خلال الزيارات والاطمئنان عليهم وتفقدهم المستمر.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق