]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تقتلوا فرحة العيد

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-08-30 ، الوقت: 18:44:07
  • تقييم المقالة:

لا تقتلوا فرحة العيد


جمال أحمد الظاهري

‮{ »‬تقبّل اللَّه منّا ومنكم صالح الأعمال،‮ ‬وعفا عنّا وعنكم ما قصّرنا وما أسرفنا وما هو أعلم به منّا‮«‬،‮ »‬عساكم من عوّاده ومن السعداء بقدومه والمكثرين من خيراته،‮« »‬عيدكم مبارك وأيامكم كلها سعادة وتسامح وإخاء،‮ ‬وأعماركم مديدة‮«‬،‮ ‬عبارات الافتتاح حين التقاء الأحباب والأصحاب والناس على اختلافهم في‮ ‬يوم العيد،‮ ‬من العائدين السالمين الغانمين الطائعين لرب العالمين،‮ ‬أبعثها لكل إخوتي‮ ‬في‮ ‬الدين ولكل أحبّتي‮ ‬ورفاقي‮ ‬في‮ ‬اليمن السعيد،‮ ‬لأهلي‮ ‬وجيراني‮ ‬وزملائي،‮ ‬وكلي‮ ‬يقين أن مناسبة عيد المسلمين،‮ ‬عيد الصائمين،‮ ‬مناسبة استحقت أن‮ ‬يسمى‮ ‬يومها‮ »‬عيد‮«.‬
عيد الفطر أول أعياد السنة عند المسلمين،‮ ‬يحتفلون به في‮ ‬أول أيام شهر شوال،‮ ‬وسمّي‮ ‬بعيد الفطر لأنه‮ ‬يأتي‮ ‬بعد شهر كامل من الصيام والقيام والطاعات الكثيرة التي‮ ‬ضاعف اللَّه تعالى فيها الأجر والثواب ليكون ختام تلك الطاعات الاحتفال الكبير بما أنجزوه وما حازوه من أجر وربح وفير في‮ ‬تجارتهم مع العلي‮ ‬القدير‮.‬
عيد الفطر،‮ ‬عيد إتمام العبادات الاستثنائية،‮ ‬لذا ففرحة العيد‮ ‬يجب أن تكون استثنائية في‮ ‬مجملها،‮ ‬وسامية في‮ ‬قيمها،‮ ‬وخارقة في‮ ‬مغزاها،‮ ‬ومتمّمة ومترجمة لوصايا تلك العبادات على الواقع الإنساني‮ ‬بين البشر وبين العباد ورب العباد‮.‬
شُرعت الأعياد الإسلامية لتكون عيداً‮ ‬لكل المسلمين،‮ ‬لا فرق بين‮ ‬غني‮ ‬وفقير ولا حاكم ولا محكوم ولا رَجُل ولا امرأة،‮ ‬لا فرق بين صبي‮ ‬وكهل،‮ ‬الكل له الحق بالاحتفال في‮ ‬هذا اليوم العظيم،‮ ‬والكل معني‮ ‬بترجمة الفرحة قولاً‮ ‬وعملاً‮ ‬وقبل ذلك الكل مطالب بتمثل الحكمة الإلهية السامية والمغزى التعبدي‮ ‬في‮ ‬مثل هذا اليوم،‮ ‬فالعيد مثلما هو‮ ‬يوم للفرح ولإظهار نعم اللَّه عزَّ‮ ‬وجلَّ‮ ‬على العباد،‮ ‬يستحب فيه التطيّب والتوسيع على الأهل والأبناء،‮ ‬فإنه في‮ ‬نفس الوقت فرصة لتقوية الأواصر بين الناس وتناسي‮ ‬الخلافات ومداواة الآلام والجراح التي‮ ‬يحدثونها لبعضهم البعض،‮ ‬وهو‮ - ‬أيضاً‮ - ‬مناسبة مواتية للتواصي‮ ‬بالحق والرحمة،‮ ‬لذا شرعت في‮ ‬أعياد المسلمين بعض السنن والآداب التي‮ ‬أوصى بها رسولنا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم‮.‬
ومن هذه الحكم التي‮ ‬شرعت من أجلها الأعياد الإسلامية أن تكون أيامها محطة للاسترخاء وحديقة للترويح عن النفس وتناسي‮ ‬هموم الحياة وتصفية النفس من الأحقاد والضغائن وتوطيد العلاقات الاجتماعية وبثّ‮ ‬المودة والرحمة بين المسلمين،‮ ‬وسنّ‮ ‬فيها الحمد والشكر للَّه سبحانه وتعالى على نعمه وعلى توفيقه لنا في‮ ‬أداء العبادات التي‮ ‬تقرّبنا من الجنان وتباعد بيننا وبين النيران‮.‬
ولأن العيد في‮ ‬الإسلام عبادة فإنه لم‮ ‬يأتِ‮ ‬فارغاً‮ ‬من المثوبة والنعم الفردية التي‮ ‬يجنيها الفرد والجماعة التي‮ ‬ينعم بها اللَّه جلَّ‮ ‬وعلا على المجتمع المسلم،‮ ‬لذا كان عيد المسلمين مختلفاً‮ ‬عن أعياد بقية الأمم،‮ ‬فقد جمع بين الفرحة والسرور والحمد والشكر للَّه تعالى على التوفيق في‮ ‬أداء الواجب والمندوب والمستحب والمسنون من العبادات،‮ ‬من صوم وصلاة وزكاة وقيام وتلاوة وصدقات وتواصل بين الناس وزيارة للأرحام والأقارب،‮ ‬لذا فإنه لا‮ ‬يجوز المقاطعة بين الناس،‮ ‬ولا‮ ‬يجوز أن‮ ‬يكون هذا اليوم للندب والبكاء على مَنْ‮ ‬فارق الحياة‮.‬
يوم العيد ليس كسائر الأيام،‮ ‬فهو الاستثناء في‮ ‬كل الثقافات ولدى جميع شعوب الأرض،‮ ‬وإنما تختلف المسميات والمناسبات والأهداف والغايات التي‮ ‬تقام من أجلها الأعياد‮.‬
والعيد مناسبة تخص الناس إما كلهم أو بعضهم،‮ ‬فمن أعياد دينية لدى كل المِلَل إلى أعياد نظم حكم أو أعياد تنصيب ملوك على عروشهم أو أعياد انتصارات أو أعياد تخص الأفراد كأعياد الميلاد أو أعياد الحب أو أعياد الربيع‮... ‬إلخ‮.‬
‮»‬عيد الفطر‮« ‬و»عيد الأضحى‮« ‬مناسبتان للفرح وإظهار نعم اللَّه عزَّ‮ ‬وجلَّ‮ ‬على العباد،‮ ‬ويستحب فيهما المرح واللعب والضحك والغناء والضرب بالدف وتذكُّر المناقب الحسنة والخصال الحميدة للناس التي‮ ‬تساعد على إصلاح ذات البين،‮ ‬اقتداءً‮ ‬برسولنا الكريم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم،‮ ‬لذا نقول لأولئك النفر الذين لا‮ ‬يفرقون ولا‮ ‬يعون أن لكل مقام مقال ولا‮ ‬يدركون الحكمة من مثل هذه المناسبات وأهميتها في‮ ‬إضفاء الفرح والسرور على حياة الناس،‮ ‬فيسعون إلى قتل فرحة العيد والمناسبات السعيدة‮ : ‬كفاكم تضييقاً‮ ‬وخنقاً‮ ‬للمشاعر وللسعادة،‮ ‬كفاكم تأجيجاً‮ ‬ونكئاً‮ ‬للجراح،‮ ‬دعو العباد‮ ‬يسعدون بنعم اللَّه سبحانه وتعالى وبهداياه،‮ ‬لا تجعلوا من مناسبة الأعياد مواسم لفتح الجراح والنواح على الماضي‮ ‬ومآسيه،‮ ‬وتذكروا أن علاج الآلام ولملمة الجراح لا تأتي‮ ‬بالتباكي‮ ‬والنواح والشتم وتأجيج الفتن،‮ ‬وإنما‮ ‬يأتي‮ ‬ذلك بالرأي‮ ‬السديد والعمل النقي‮ ‬والشجاعة بالاعتراف بالخطأ‮.‬




aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق