]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أفيدونا‮ ‬يرحمكم الله

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-08-30 ، الوقت: 18:39:17
  • تقييم المقالة:

أفيدونا‮ ‬يرحمكم الله



‮{ ‬الأمر أشبه بأحجية أو لغز وجدت نفسي‮ ‬عاجزاً‮ ‬عن فهمه،‮ ‬وفي‮ ‬نفس الوقت لا أستطيع أن أتجاهله أو أمر عليه مرور الكرام،‮ ‬لأنه‮ ‬يمثل شريحة ليست بالبسيطة تمتاز بتأثير قوي‮ ‬على مجريات الأحداث،‮ ‬كما أنها متغلغلة في‮ ‬الكثير من الأوساط والفئات،‮ ‬أعتبر أهمها الفئات الشبابية وبالأخص منهم المتعلمون‮.‬
الإشكالية التي‮ ‬أعانيها أنني‮ ‬حاولت كثيراً‮ ‬فهم الكيفية التي‮ ‬يدير بها الإصلاح أعضاءه،‮ ‬وما سر هذه الطاعة العمياء التي‮ ‬تحركهم،‮ ‬لأنني‮ ‬أعرف منهم الكثير ممن حازوا على شهادات علمية عالية،‮ ‬وأعرف فيهم شباباً‮ ‬يمتلكون ذهنية متوقدة ولديهم مستوى جيد من النضوج والقدرة على التفكير،‮ ‬وحين أناقشهم أجد أن لديهم بعض الملاحظات وعدم الرضا عن بعض ممارسات وأوامر قياداتهم الحزبية‮.‬
اللغز الذي‮ ‬أعنيه هو ذاك الانقياد والتسليم والطاعة العمياء من قبل فئة المتعلمين منهم،‮ ‬فحين‮ ‬يصدر هؤلاء القادة قراراً‮ ‬أو فتوى باسم الحزب أو باسم إحدى الشخصيات القيادية فيه،‮ ‬لا تسمع اعتراضاً‮ ‬من أحد أو حتى تسائلاً‮ ‬حول الغرض من هذا القرار،‮ ‬فالكل مناصر له ومؤيد،‮ ‬وكأنه محرّم عليهم السؤال أو الاعتراض!!‮.‬
أكثر من ذلك أن الكل‮ ‬يبارك القرار ولسان حالهم واحد‮: «هذا عين الصواب‮»‬،‮ ‬و«كل شيء تمام‮»‬،‮ ‬لا‮ ‬يتوقفون أمام أي‮ ‬توجيه لحظة ليفكروا فيه،‮ ‬مع أن فيهم مَنْ‮ ‬يمتلك قدرة على فهم الأمور ومعرفة الصح فيها وأين‮ ‬يكمن الخطأ،‮ ‬لكن القرار صدر،‮ ‬والكل‮ «‬يبصمون‮» ‬بصوابيته ويعملون المستحيل من أجل إنفاذه،‮ ‬لماذا هذا الانقياد؟ هذا هو السؤال‮.‬
كيف استطاع حزب الإصلاح «الإخواني»‮ ‬أن‮ ‬يتحكم في‮ ‬أعضائه ويسيطر على تفكيرهم بهذا الشكل؟ كيف أقنعهم بالتنازل عن حق التفكير والاعتراض؟!! فأن‮ ‬يصل الأمر إلى أن‮ ‬يصدر قرار ما ويعمم هذا القرار على أعضاء الحزب على طول البلاد وعرضها بسرعة البرق،‮ ‬دون أن تتحدث عنه وسائلهم الإعلامية أو تتناقله وكالات الأنباء بهذه السرعة دون أن‮ ‬يشعر أو‮ ‬يعرف به أحد من‮ ‬غير أعضاء الحزب،‮ ‬فهذا‮ ‬يدل على أن هذا الحزب‮ ‬يمتلك أجهزة لها آليات متطورة في‮ ‬نقل المعلومة والخبر،‮ ‬تحسب لصالح هذا التنظيم‮.‬
الشيء‮ ‬غير المفهوم ويستغربه الناس أن تلاقي‮ ‬قرارات قادة هذا الحزب تلك الاستجابة والطاعة «العمياء» رغم ما‮ ‬يترتب عليها من تكاليف في‮ ‬الانتقال من مكان إلى آخر‮ ‬يبعد مئات الكيلو مترات،‮ ‬فهذا أمر لم نألفه ولم‮ ‬يسبقهم إليه أحد،‮ ‬فما إن‮ ‬يصدر القرار ويعمم حتى تراهم وقد تقاطروا وبدأوا بالسفر من قراهم‮ ‬يقصدون المكان المحدد،‮ ‬وكأنهم‮ ‬يلبون داعي‮ ‬الحق بالتوجه إلى المكان المحدد أو المحافظة الفلانية إلى المكان الفلاني،‮ ‬تاركين أعمالهم وأهلهم،‮ ‬علاوةً‮ ‬على النفقات التي‮ ‬سيتحملونها ملبّين طائعين،‮ ‬إنه أمر‮ ‬يستحق الوقوف أمامه مطولاً،‮ ‬ويحق للجميع أن‮ ‬يتساءل عنه،‮ ‬هل هي‮ ‬الإغراءات المالية؟ أم هو الخوف من العواقب؟ أم هو الالتزام؟ أم أن هناك رصد وتقييم لجميع الأعضاء‮ ‬يترتب عليها ثواب وعقاب؟ اسئلة كثيرة لا نملك لها إجابة؟
الحقيقة الثابتة بالنسبة لي‮ ‬ولكثير مثلي‮ ‬أني،‮ ‬لا أجد في‮ ‬كل تلك الأشياء ما‮ ‬يدفعني‮ ‬إلى التنازل عن حقي‮ ‬في‮ ‬التفكير واتخاذ القرار الذي‮ ‬يناسبني‮ ‬وفي‮ ‬الوقت المناسب الذي‮ ‬لا‮ ‬يتعارض مع ظروفي‮ ‬ووفق أمكاناتي‮ ‬الشخصية‮.‬
هذه الحالة ورغم تميزها وأثرها الايجابي‮ ‬على الحزب تضع الكثير من علامات الاستفهام والأسئلة الهامة التي‮ ‬تراود العقول أسئلة أكثر خطورة مما سبق،‮ ‬وهي‮ ‬أسئلة مشروعة للجميع منها على سبيل المثال،‮ ‬كيف سيدير هذا الحزب البلاد لو أنه انفردوا بالسلطة؟‮! ‬وأين سيكون مكان الآخرين من‮ ‬غير حزبهم في‮ ‬الشأن العام؟ هل لنا بجواب افيدونا‮ ‬يرحمكم الله


aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق