]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

انتخابات بَلا ديّة

بواسطة: محمد مشارقة  |  بتاريخ: 2012-08-30 ، الوقت: 14:28:12
  • تقييم المقالة:

 

سيكون هذا واقع الانتخابات المحلية القادمة في الضفة الغربية، الانتخابات التي تفرض ضمن واقع الانقسام، والتي تجرى هنا في الضفة فقط لنكون  وسيلة لأحد الفرقاء في ترويج  تقدمه في الخطوات الديمقراطية إلى الأمام، ضد الخصم اللدود وساحب البساط من تحته في "الإمارة المسبية على ساحل المتوسط"، هذه الانتخابات وفي هذه الظروف أصبحت مطلباً إسرائيلياً غربياً بامتياز، وقد تكون هذه الخطوة عبارة عن إجابة صريحة للخيارات التي طرحها نتنياهو لقيادة رام الله بين حضن حماس وحضن إسرائيل.   إن خروجنا إلى الشارع خلال فترة سابقة اعتراضاً على سياسة التعيينات العصبوية في البلديات ومطالبتنا بإجراء الانتخابات لا يعني تناقض هذه الرأي مع معارضتنا للطريقة التي تجرى بها هذه الانتخابات اليوم، والواقع أن هذا ما كان يميز العمل الديمقراطي صاحب الخطاب النبيل عن العمل السياسي لبعض القوى الذي لم تكن رؤيته أبعد من طموحه بالترشح والمشاركة للوصول إلى القرار المحلي، كان طمعاً سياسياً كلاسيكياً بحت كأي معارضة ناعمة في العالم، غير أن سمات أخرى تسم حالة هؤلاء قد خاطبتها في مقالة سابقة . الانتخابات المحلية المتوقعة في اكتوبر القادم في الضفة الغربية، هي امتداد للفيلم الديمقراطي الذي تقوم بإخراجه سلطة رام الله تعبيراً عن رفض المصالحة وإرضاء للحضن الدافئ، الأمر الذي لا يلغي مسؤولية أي من الطرفين في إبقاء الانقسام على حالته، ولكن الموقف غير المفهوم هو ذلك الذي أعلنته باقي القوى المتفرجة على الانقسام بأنها ستشارك في هذه الانتخابات، ألم تقرأ هذه القوى راهنية هذه الخطوة؟ وهل تعتقد فعلاً بأنها ستأخذ نصيباً منها؟ ولكن ما هو هذا النصيب في عمل البلديات؟ أن تكون الممثل الأعلى وشاهد الزور الأول على ديمقراطية الانقسام؟ أم أن تحظى بحصة أوفر في منظومة التسول الخدماتي المدفوع بأثمان سياسية؟ ألم تشارك هذه القوى في انتخابات الجامعات ورأت كيف وظّفت أجهزة المخابرات والأمن الوقائي كل عناصرها وآلياتها وأدوات اتصالها بالعمل ك"سرفيس" لناخبي فتح وبلطجة وتهديداً على الهاتف للطلاب وأهاليهم إن لم ينتخبوا الشبيبة؟ هذه الإجراءات ستمارس بحقكم الآن، أنتم خصومهم وستدفعون الثمن  ولا ديّة لكم فأنتم من ذهبتم إلى الموت بأرجلكم. حين رفض أولمرت إجراء الانتخابات المحلية كانت هناك نية لدى حماس بالمشاركة، وكان المخطط أن تجري تزامناً بين الضفة وغزة، هذا ما كان يخيف الاحتلال وليس مسرحيتكم الحالية.   إن الأزمة الفلسطينية الراهنة هي أزمة التمثيل الديمقراطي، وغياب الشرعية عن كل ما يصطلح على أنه -تجاوزاً- القيادة الفلسطينية، واللافت أيضاً أن حتى التجربة الديمقراطية التي "بهرت" كل العالم أيامها وضحك الجميع وعم الفرح والسرور والنزاهة في أرجاء الكل الفلسطيني هي إحدى أسباب هذه الأزمة، فقد تجاوزت هذه التجربة تاريخ صلاحيتها منذ عامين أفلا، والجميع الآن قد تجاوز تاريخ الصلاحية، ريتني أدري فقط من هو أخو الشليتة الذي اقترح الانتخابات خطوة أولى في المصالحة؟ المشكلة في الممارسة الديمقراطية ليست لدى الجماهير أيها السادة، إنها مشكلة القيادة السياسية، هي مشكلة البرامج المطروحة غير الممارسة فعلياً، فإمعان النظر في برامج كل من الفرقاء والمتفرجين عليهم لا يختلف، الكل توافق تقريباً على المقاومة الشعبية، والكل توافق على الاختلاف في تفسيرها، والكل جلس يشاهد معارك الأسرى وتفنن في الغزل بها دون الدعم "وهناك معلومات لدى الكثير بأن مستوى عال في نادي الأسير قد شتم الأسرى والأسيرات بأقبح العبارات التي لم تستخدم يوماً ضد ليفني أو جولدا" المشكلة في ممارسة البرنامج ووجود القيادة المخلصة لهذا البرنامج والتي تقود الشعب إلى هذا النضال، فأن تدعي أنها تدعم نضاله من جهة وهي بالفعل تحاربه في رزقه وتبتزه في راتبه وتضع المندوب السامي الأمريكي (سلام فياض) على رأس الحكومة لا يعني شيئاً إلا أنها ضد ما تقول. فالتمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني يكتسب هذه الصفة من ممارسة البرنامج المقاوم عملياً لا شعاراتياً، وهذا ما يقلب الصناديق على أصحابها ومزوريها، ويقطع الطريق على الراكضين لأسرع مكسب سياسي على حساب النضال المنفصل عنهم وجدانياً وعملياً.

http://masharqah.blogspot.com/2012/08/blog-post.html


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق