]]>
خواطر :
ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه.   (أحمد المغازى كمال) . ابتعادُنا عن الناس فرصةٌ جيدة ونقية تُمكِّـننا من أن نعرفَ مَـن منهم يستحقُّ أن نعودَ إليه بشوق , ومَـن منهم فراقُـه راحةٌ لنا .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
38 عدد الزوار حاليا

تطور مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية

بواسطة: Bimi11 lami11  |  بتاريخ: 2012-08-29 ، الوقت: 23:25:03
  • تقييم المقالة:

 

تطور مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية أ: ابراهيمي اسماعيل     شهد النصف الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الحالي تزايدا في عدد النزاعات المسلحة غير الدولية على حساب النزاعات المسلحة الدولية، كما تزايدت ضحاياها في صفوف المدنيين بل حتى الأعيان اللازمة لحياتهم، مما دفع بالمجتمع الدولي إلى إعادة التفكير في مفهوم النزاعات المسلحة التي تقوم على النظرية التقليدية للحرب و التي كانت تقصي النزاعات المسلحة غير الدولية من أي تنظيم يمكن أن يمس بالمجال المحفوظ للدولة، وإن كان نظام الاعتراف بالمحاربين قد شذ عن هذه النظرية في تلك الحقبة، إلا أن الدول كانت تتجنبه نظرا للالتزامات القانونية التي قد تمس مصالحها، وأمام قيام منظمة الأمم المتحدة بدأت النظرية التقليدية للحرب تحمل في طياتها بذور فنائها خاصة بعد حيازة المادة 4/2 من الميثاق على خصائص القاعدة الدولية الآمرة، الذي من شأنه أن أعطى ارتياحا لدى المجتمع الدولي من ويلات النزاعات المسلحة الدولية، غير أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للنزاعات المسلحة غير الدولية التي عرفت تزايدا خاصة بعد نهاية الحرب الباردة سنة 1990 نتيجة لاحتواء بعض الدول على مجموعات عرقية أو إثنية أو أسباب أخرى يمكن أن يتولد عنه نزاع متعدد الأطراف داخل الإقليم الواحد من جهة، ومن جهة أخرى غموض مصطلح النزاعات المسلحة غير الدولية وعدم وضوح الحدود الفاصلة بينها وبين مختلف الصور المشابهة، لذلك أصبح لزاما التصدي لماهية النزاعات المسلحة غير الدولية أمام ما تمليه الضرورات الحالية والمستقبلية .    ومنه نتساءل عن المفهوم القانوني للنزاعات المسلحة غير الدولية أمام تعدد صورها و تنوعها و كيف استقر مفهوم هتة النزاعات في القانون الدولي المعاصر؟   وللإجابة على هذه الاشكالية أرتأينا تقسيم موضوع بحثنا الى مبحثين نتناول في المبحث الأول مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية في الفقه الدولي التقليدي و المعاصر و من ثم الوقوف على صورها المقصاة من أحكام القانون الدولي الإنساني, كما نتناول في المبحث الثاني تطور مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية بداية من نظام الاعتراف بالمحاربين وصولا الى آخر محطات تطور قانون النزاعات المسلحة غير الدولية في البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 لاتفاقيات جنيف لعام 1949. المبحث الأول: مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية و صورها     إن تحديد مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية أضحت مسألة في غاية الأهمية نظرا لما يكتنفها من غموض وتعلقها بمبدأ عتيق ألا وهو مبدأ السيادة، زيادة على ذلك تداخلها مع طائفة شديدة التنوع لدرجة يصعب التمييز بينها، وهذا ما سنتناوله في مطلب أول, ولاشك أن غموض الحدود الفاصلة بين النزاعات المسلحة غير الدولية والنزاعات المسلحة الدولية حالت دون التوصل إلى تمييز تلقائي بين كلا النزاعين، نتيجة لارتباط هذا الأخير إلى أمد غير بعيد بنظرية الحرب التقليدية وهذا ما نعكس على التمييز بين صور النزاعات المسلحة غير الدولية والذي سنتناوله في مطلب ثان. المطلب الأول: مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية    إن افتقار النزاعات المسلحة غير الدولية لضوابط موضوعية يمكن من خلالها التمييز بينها وبين صورها المتشابهة، نتج عنه تعدد مناهج معالجة مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية، لذلك فقد حاول الفقه الدولي تحديد مضمونها، غير أن تنوع التناول القانوني أثر على مفهوم هذه النزاعات، وهذا ما سنتناوله بداية من الفقه التقليدي في فرع أول، و الفقه المعاصر في فرع ثان. الفرع الأول:الفقه التقليدي      إذا كان الفقه التقليدي قد اهتم بالحروب الدولية، إلا أنه لم يخف اهتمامه بالحروب الداخلية، حيث لم يعتبرها حربا حقيقية، بل كانت توصف بـ: "الاضطرابات    "troubles،"تحركات"remuement،"ضوضاءtumulte"،"فوضىdésordres"،"خلافاتdifférents"،"تحيزpartialités"،"بؤس ومحنة "misère et calamité[1]، لتجنب الاعتراف بالحرب الأهلية, ذلك أنها تقوم بين أطراف إحداها ليست لها صفة الدولة، كما تناول الفقيه غروسيوس في كتابه قانون الحرب والسلام de jure belli ac pacisفي الباب الأخير المحاربين و أنواع الحروب حيث ميز غروسيوس بين:   - الحروب العامةles guerres publiques : التي تدور بين الحاكم وبعض من رعاياه أو ما يسمى بحرب الأشراف. - الحروب الخاصةles guerres priveés : التي تثور بين المحاربين الخواص أنفسهم. - الحروب المختلطة les guerres mixtesفي إشارة للحرب الأهلية التي تثور بين الأشراف والخاصة[2]، كما ذهب الفقيه روجيه Rougierإلى القول بأن الحرب الأهلية هي الضد للحرب الدولية[3]، وفي رأي للفقيه فاتال Vattelأنه عندما يتشكل حزب معين ويتوقف عن طاعة الملك ويتمتع بقوة لاتخاذ أي موقف ضده، أو عندما تنقسم الجمهورية إلى فئتين متضاربتين وكلا الجانبين يحمل السلاح حينها نكون بصدد حرب أهلية والتي تكسر أواصر الصلة بين المجتمع والحكومة وما يترتب عنه ارتفاع  وتيرة القتال داخل الدولة، فتنقسم إلى طرفين مستقلين يعتبرون بعضهم بعضا أعداء ولا يخضعون لحكم مشترك[4]، ومع ذلك لم يتعرض الفقيه فاتال لفكرة تعدد أطراف النزاع حيث أنه من الممكن أن يثور النزاع المسلح بين أطراف متمردة فيما بينها فالأمر لا يقتصر على التمرد ضد  الملك أو الحكومة القائمة.    وإذا كان الفقه الدولي التقليدي قد خاض في مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية، فإننا نجد بعض المحاولات التي تجاوزت إلى حد التمييز بين صور النزاعات المسلحة غير الدولية، رغم الحظر السائد لتناول مفهوم وصور مثل هذه النزاعات التي كانت آنذاك ضمن المسائل المدرجة في الاختصاص الداخلي للدولة ومع ذلك فقد ظهرت أولى المحاولات للتمييز بين صور النزاعات المسلحة غير الدولية في مجموعة تعليمات ليبير Liber[5]التي أدلى بها فرانسيس ليبير سنة 1863 بمناسبة الحرب الأهلية الأمريكية بموجب الأمر العام رقم 100 الصادر في 24 أفريل 1863 تحت عنوان "تعليمات إدارة جيوش الولايات المتحدة في الميدان""Instructions pour le Comportement des Armés des Etats-Unis en Compagne", حيث ميزت هده التعليمات بين الثورة والحرب الأهلية والعصيان في المواد 151,150,149 على التوالي، فإذا كان نطاق العمليات ضيقا كنا بصدد عصيان، وإذا كان الهدف إنشاء دولة جديدة عدت ثورة وإذا كان الغرض إقامة حكومة جديدة بدل الحكومة القائمة عدت حربا أهلية ومن خلال هذه المواد يتبين أن ليبير أعطى لمصطلح العصيان أكثر سعة من ذلك الذي أعطاه للحروب الأهلية، كما أن الاعتماد على الغرض المقصود لتحديد وصف النزاع أمر ينقصه الدقة والموضوعية لتعلقه بالنية المبيتة للنزاع والتي لا يمكن الكشف عنها إلا بعد نهاية النزاع ، وهو أمر قد تطول مدته وربما قد لا تتحقق النتيجة المنشودة منها،[6] الأمر الذي يجعل هذا التمييز الذي جاء به ليبير يكتنفه  بعض أوجه القصور في الاستناد إلى أسس التمييز بين صور النزاعات المسلحة غير الدولية، خاصة في ظل القانون الدولي التقليدي الذي يستبعد حتى أسس التمييز بين النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. الفرع الثاني:الفقه المعاصر      إن غموض مصـطلح النزاعات المسلحة غير الدولية ناتـج عن تعدد الأساليـب والمناهج المتبعة[7] للوصول إلى تعريف دقيق ومحدد لها، ولعل أهمها اتجاهين رئيسيين: اتجاه موسع يحاول أن يشمل كافة صور النزاعات المسلحة غير الدولية نظرا لتأثيرها السلبي على حياة المدنيين والأعيان المدنية وتهديدها للسلم والأمن الدوليين واتجاه مضيق يأخذ بصورة من صور النزاعات المسلحة غير الدولية بغية إقصاء طوائف من صور التمرد المسلح  التي يصعب تجاوزها في تحديد مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية وسنتناول هذين الاتجاهين على النحو الأتي: أولا/:الاتجاه الموسع:    لقد وجد أنصار الاتجاه التوسعي ضالتهم في غموض مصطلح النزاعات المسلحة غير الدولية وذلك بإبراز نزعتهم التوسعية بمناسبة تحليلهم لمفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية, حيث يرى الأستاذ "صلاح الدين عامر" أن عبارة "النزاع المسلح غير ذي طابع دولي"، "not of an international character"تخضع بصفة دائمة ومستمرة لتفسيرات الجماعة الدولية، بالإضافة إلى أنفكرة الإنسانية التي تعد بمثابة النواة لاتفاقية حماية ضحايا الحرب والتي وجدت التعبير عنها في ديباجة اتفاقية لاهاي الرابعة أي صيغة دي مارتينز[8] تؤدي إلى الأخذ بذلك التفسير الواسع لمفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية[9] كما ذهب الأستاذ "جورج أبي صعب" إلي أبعد من ذلك في تبني الاتجاه الواسع حينما طرح فكرة بروز جيل جديد من النزاعات المسلحة إحداها تعتبر أحد الصور الجديدة للنزاعات المسلحة غير الدولية والتي تتمثل في النزاعات الفوضوية Les conflits déstructurés"" التي تعد نوعا جديدا nouveau typeمن النزاعات المسلحة غير الدولية التي تفتقر إلى جانب من التنظيم، وتقوم في مواجهة حكومات أقل تأطيرا وقوات الثوار وعصابات منافسة في ظل غياب سلطة مركزية، وتعدد الطوائف العسكرية الشبه منظمة وبدون قيادة واضحة، الأمر الذي يصعب تحديد الأطراف المتحاربة وتذكيرهم باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.[10] ثانيا/:الاتجاه المضيق:    يذهب أنصار الاتجاه المضيق إلى الاكتفاء بأكثر الصور شيوعا وضراوة, ونعني  بذلك "الحرب الأهلية" بمعناها الفني الدقيق، فالحرب الأهلية  la guerre civileهي صراع بالقوة المسلحة يدور بين طائفتين تتصارعان من أجل السيطرة على إقليم الدولة أو جزء منه ويبلغ حدا من الاتساع يتجاوز مجرد ثورة أو عصيان[11]، ويرى الأستاذ "حازم محمد عتلم" أن لجوء المؤتمرين في جنيف إلى اصطلاح النزاعات المسلحة غير الدولية لم يكن مؤداه البتة أن انصرفت أذهانهم في الحقيقة إلى شيء آخر غير الحروب الأهلية بمعناها الفني الدقيق الذي يبلغ بمناسبتها التمرد أقصى ذروته ومنتهاه من حيث تجزئة أوصال الوحدة الوطنية[12]، ويرى الأستاذ "إيريك دافيد"Eric David" "بأن النزاعات المسلحة غير الدولية المنشودة في البروتوكول الإضافي الثاني مغايرة تماما للنزاعات المسلحة الدولية، إذ تفترض نزاعا ضيقا ودقيقا أي الحرب الأهلية التي تقوم في مواجهة الحكومة والثوار الذين يراقبون باستمرار جزءا من الإقليم  كالحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865) والحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939) وحديثا ما شهده العالم في السلفادور وأريتريا والفلبين ويوغسلافيا السابقة ورواندا.[13]     وعلى ذكر ما سبق نلاحظ أن الاتجاه الضيق يقف عائقا أمام استيعاب الأنواع الجديدة للنزاعات المسلحة غير الدولية على عكس الاتجاه الموسع، ورغم ذلك تم تغليب الاتجاه الضيق في تحديد مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية، وهذا ما نلاحظه في قانون جنيف، الأمر الذي يتناقض مع روح قانون جنيف الذي وجد لكي يشمل بمبادئه الحمائية كافة صور النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. المطلب الثاني: صور النزاعات المسلحة غير الدولية    إذا كان من شأن صور النزاعات المسلحة غير الدولية أن تعددت طوائفها داخل إقليم الدولة، فإن الاهتمام الدولي قد انصب على طائفة معينة بذاتها وهي الحروب الأهلية التي يبلغ التمرد فيه أقصى مداه، بينما ظلت باقي الصور مدرجة ضمن السلطان الداخلي للدولة، ومن هنا يتعين تحديد مفهوم الحرب الأهلية وتمييزها عن النزاعات المسلحة غير الدولية في فرع أول، ومن ثم نتناول صور النزاعات المسلحة غير الدولية التي أقصيت من نطاق تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني ونعني بذلك الاضطرابات والتوترات الداخلية في فرع ثان. الفرع الأول: الحرب الأهلية     لطالما كانت الحرب الأهلية إحدى صور النزاعات المسلحة غير الدولية الشائعة في ظل القانون الدولي التقليدي وأكثر شيوعا في القانون الدولي المعاصر، وسنحاول أن نتناول مفهوم وخصائص الحرب الأهلية على النحو الآتي: أولا: مفهوم الحرب الأهلية     إن تغليب النظرة الضيقة في مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية جعلها تنصب نحو مفهوم الحرب الأهلية بالمعنى الفني الدقيق، التي يبلغ النزاع بمناسبتها أعلى درجات التمزق داخل إقليم الدولة، فهي تتعلق ببساطةبالاشتباكات الناجمةعن اختلافات إيديولوجية أو عرقية أو سياسية أو دينية و بين طرفين وطنيين، مما يجعل الوصف يرجع إلى كل الاصطدامات المسلحة التي تدور بين الحكومة القائمة وجماعة المتمردين أو فيما بين الأطراف المتعادية فيما بينها[14]، كما تأثر مفهوم الحرب الأهلية بالمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي حددت بأنها تلك النزاعات التي تثور في أحد أراضي الأطراف السامية بين جماعة أو أكثر في مواجهة السلطة القائمة أو بين الجماعات المتمردة فيما بينها شريطة استيفاء هذه الجماعات لعمومية حجم التمرد وتمتعها بجانب من التنظيم، غير أن البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 كان أكثر تطلبا حينما أضاف عنصر الرقابة الإقليمية[15]. ثانيا: التمييز بين الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة غير الدولية     إن تعدد صور النزاعات المسلحة غير الدولية  المتمثلة في التظاهرات وأعمال العصيان المسلح والاضطرابات والتوترات الداخلية وأعمال الشغب والحروب الأهلية[16]، يجعل من التمييز بين الحرب الأهلية والنزاعات المسلحة غير الدولية لا تعدوا أن تكون الحرب الأهلية نفسها إحدى صور هذه النزاعات، أما كون النزاعات المسلحة غير الدولية هي ذاتها الحرب الأهلية فذلك راجع للإيديولوجيتين المتناقصتين اللتين سادتا العمل الدولي والمتمثلتين في الاتجاه التوسعي والاتجاه الضيق[17]، وبهذا فإن الحرب الأهلية بكونها هي ذاتها النزاعات المسلحة غير الدولية لا يستند لأية أسس نظرية أو قانونية وإنما لإرادة الدول التي حالت دون إسباغ أوجه الحماية لكافة صور النزاعات المسلحة غير الدولية. الفرع الثاني: الاضطرابات والتوترات الداخلية     تعتبر الاضطرابات والتوترات الداخلية إحدى صور النزاعات المسلحة غير الدولية التي ينظر إليها القانون الدولي العام بصورة نسبية وليست مطلقة، إذ لم تبين الحدود الفاصلة التي تبين أوجه الاختلاف والاتفاق فيما بينها وسنحاول نتناول ذاك على النحو الآتي: أولامفهوم الاضطرابات الداخلية     يرى جانب من الفقه أنه من الصعب وضع تعريف للاضطرابات الداخلية لأن الظروف الحقيقة متنوعة جدا، و العنف يتخذ عدة أشكال إلى درجة أنه لا يمكن أن يشملها تعريف واضح، وقدم هذا الاتجاه وضعا بسيطا يتسم بدرجة من العنف يتجاوز العنف الموجود في الأوقات العادية، إذ أن السلطة قد تلجأ إلى الحبس التعسفي وحالات الاختفاء القسري والمعاملة السيئة التي تصل إلى حد التعذيب وأخذ الرهائن[18]، كما يرى الأستاذ "ماريون تافل" لتحديد فكرة الاضطرابات الداخلية  بأنها :"اختلال جزئي في النظام الداخلي, نتيجة لأعمال العنف التي تقوم بها مجموعة من الأفراد أو الجماعات لمعارضتهم أو استيائهم لوضع معين"[19] ثانيا: مفهوم التوترات الداخلية     تناولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر فكرة التوترات الداخلية إلى جانب الاضطرابات الداخلية ضمن الأعمال التحضيرية  لمؤتمر الخبراء الحكوميين بشأن تأكيد وتطوير القانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية لعام1971  واعتبرتها بأنها الدرجة السفلى من درجات المواجهات غير الدولية[20] وتتضمن بعض الخصائص كالإيقافات الجماعية وارتفاع عدد المعتقلين السياسيين بسبب آرائهم ومعتقداتهم المعاملة السيئة وتعطيل الضمانات القضائية وظهور حالات الاختفاء وقد تكون هده الظواهر مجتمعة أو منفردة تعكس رغبة السلطة في إجلاء آثار التوتر للسيطرة على الأوضاع.[21]       وإذا كان هناك تلازما بين الاضطرابات والتوترات الداخلية فإن هناك اختلافا لا يمكن تجاوزه والذي يكمن في كون التوترات الداخلية تعبر عن حالة قلق سياسي أو اجتماعي ويتم التعبير عنه بصورة سلمية، بينما الاضطرابات الداخلية قد تتواجد مع عدم وجود نزاع مسلح، كما تتواجد إذا حدثت مصادمات وأعمال تمرد مفاجئة وقتال بين مجموعات منظمة أو بين هذه المجموعات والسلطات القائمة وإمكانية تدخل الشرطة أو حتى الجيش لتدارك الأوضاع الراهنة.[22]     ولا يعني استثناء حالات لاضطرابات والتوترات الداخلية من مجال تطبيق القانون الدولي الإنساني أن القانون الدولي يتجاهله، بل إن الدساتير الوطنية ومواثيق حقوق الإنسان تعالج آثارها بما تضمنه من حقوق فردية وجماعية ، إذ أن هناك حقوق لا يجوز المساس بها وتشمل هذه الحقوق بصفة خاصة  الحق في الحياة وحظر التعذيب والعقوبات أو المعاملة القاسية وحظر العبودية والاسترقاق ومبدأ الشرعية وعدم رجعية القوانين، ويطلق على هذه الحقوق الأساسية التي تلتزم الدول باحترامها في أوقات النزاعات أو الاضطرابات بـ:"النواة الصلبة", "le noyau dur".[23] ثالثا:التمييز بين الاضطرابات والتوترات الداخلية والنزاعات المسلحة غير الدولية     إن عدم وضوح الحدود الفاصلة بين الاضطرابات والتوترات الداخلية من جهة والنزاعات المسلحة غير الدولية من جهة أخرى ناتج عن غموضvacum  وتناقض paradoxeالقانون الدولي في حد ذاته، الذي اكتفى بسرد النظرة القانونية لهذه النزاعات، وهو أمر لا يمكن التعويل عليه في توضيح أوجه الاختلاف والاتفاق فيما بينها، وفي محاولة للتمييز بين الاضطرابات والتوترات الداخلية يرى الفقيه "جيدل" إثر مشاركته في أعمال لجنة الخبراء في سنة 1955/1962 أنه لغرض التمييز بين والنزاعات المسلحة غير الدولية والاضطرابات والتوترات الداخلية المقصاة من تطبيق المادة الثالثة المشتركة للاتفاقيات جنيف تقوم على أن النزاعات المسلحة غير الدولية تفترض أطراف النزاع بينما الاضطرابات والتوترات الداخلية تفترض تواجد الحكومة القائمة ضد أشخاص لا يشكلون طرفا في النزاع وتزايد هذه الحالات يطرح مع ذلك الخضوع المحتمل للمادة الثالثة المشتركة[24]، كما يذهب الفقيه "ديتنش شنايدر" Dietnich SCHINDER"" بأن التمييز يظهر إذا كان النزاع بين الحكومة والقوات المتمردة كان النزاع المسلح غير دولي، أما إذا كان النزاع بين عدة فصائل داخل إقليم الدولة فلا يعد نزاعا مسلحا بل اضطرابات وتوترات داخلية[25]، كما يرى جانب من الفقه أن التمييز بين     الاضطرابات والتوترات الداخلية والنزاعات المسلحة غير الدولية يستند إلى معيار الأعمال العدائية المفتوحة بين الجماعات المسلحة، غير أن هذا المعيار لا يمكن أن يسعفنا في التمييز بينهما نظرا لتعدد واختلاف التفسيرات التي قد تنشأ تارة في اعتبار البعض أنها نزاعات مسلحة غير دولية و تارة أخرى أنها اضطرابات وتوترات داخلية أو العكس[26]    ومن وجهة نظرنا نجدأن غموض مصطلح النزاعات المسلحة غير الدولية هو غموض مصطنع لا يستند إلى أية أسس قانونية، وإنما هذا الغموض راجع لسيطرة الاتجاه الضيق الذي يحول دون استيعاب الأنواع الجديدة التي قد تظهر مستقبلا، وهذا ما يتناقض مع روح القانون الدولي الإنساني الذي وجد لبسط الحماية لأقصى الحدود كما أن فكرة التمييز بين مختلف صور النزاعات المسلحة غير الدولية ما زالت غير واضحة المعالم نظرا لصعوبة تحديد مفهوم هذه الصور، بالإضافة إلى احتمال ظهور جيل آخر من النزاعات المسلحة غير الدولية والتي قد تزيد ضراوتها عن الحرب الأهلية التقليدية.   المبحث الثاني: مراحل تطور مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية     إن ما سار عليه الفقه الدولي في تغليب التفسير الضيق  sensu strictoفي مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية كان له الأثر البالغ في النظام القانوني الدولي منذ الاعتراف بنظام المحاربين حتى اعتماد البروتوكول الإضافي الثاني، والذي أثر حتما على الماهية القانونية للنزاعات المسلحة غير الدولية وهذا ما سنتناوله على النحو الآتي: المطلب الأول: في نظام الاعتراف بالمحاربين    ظهر نظام الاعتراف بالمحاربين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى انقضاء النصف الأول من القـرن العشرين، تلك المـرحلة التي بلغت أوجها حتى اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية في 18 جويلية 1936 والتي بمناسبتها طبقت قواعد الحرب في مواجهة الحروب الأهلية متى استوفى المتمردون عناصر التنظيم الحكومي وإذا ما اعترف  لهم من قبل الحكومة القائمة أو أي من الدول الأخرى من وصف المحاربين reconnaissance de belligérance[27]، إذ أن مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية في هذه المرحلة[28] يعود إلى الحرب الأهلية بالمعنى الفني الدقيق والتي استوفت عنصرين أحدهما موضوعي والآخر شكلي، فالمعيار الموضوعي يتمثل في ضرورة استيفاء التمرد لكافة مقومات التنظيم الحكومي التي تتمثل في ممارسة المتمردين قدرا من الرقابة الإقليمية على جزء من الإقليم وعلى نحو يكفل لهم الاضطلاع بمقتضيات السيادة واحترام قوانين وأعراف الحرب وينصرف المعيار الشكلي  في ضرورة صدور اعتراف دولي من جانب الحكومة القائمة أو أي من الدول الأخرى.     والحقيقة أن الاعتراف هنا يعتبر عملا سياديا منشئ للشخصية القانونية الدولية للمتمردين بصفة مؤقتة وذا أثر نسبي، فهو عمل سيادي لأن الحكومة القائمة يمكن أن تتراجع عنه متى تراءى لها ذلك إذ تختص به على نحو اختياري  discrétionnaire، وذو أثر منشئ constructifيتمثل في خلق شخص قانوني ما كانت لشخصيته أن تقوم لها قائمة في القانون الدولي للحرب[29]، غير أن هناك أثر نسبي يتجلى بمناسبة القانون الواجب التطبيق على الحروب الأهلية من جهة ومن جهة أخرى بيان تلك القواعد الواجبة التطبيق إثر صدور الاعتراف الدولي للمتمردين بصفة المحاربين، فبالنسبة للقانون الواجب التطبيق يرى الفقيه فاتال أنه يكفي تواجد الحرب الأهلية لغرض تطبيق قوانين وأعراف الحرب[30]، أما فيما يتعلق بالاعتراف بصفة المحاربين فقد ترتب عنه انصراف الآثار القانونية في مواجهة المتمردين والحكومة القائمة، إذ لا يحتج في مواجهة الغير أي في مواجهة الدول الأخرى، كما أن الاعتراف الصادر من الدول لا يحتج به في مواجهة الحكومة القائمة وإنما تنحصر آثاره في انطباق قواعد الحياد، أما طابع التأقيت  provision  فإنه ينصرف بمناسبة الحرب الأهلية وينتهي بانتهائها بغض النظر عما تسفر عنه هذه الحروب.[31]    وعلى ذكر ما سبق فإن هذا النظام سرعان ما تلاشى نظرا للشروط المتطلبة التي يفرضها في مواجهة الهيئة التمردية غير النظامية بالطبيعة والسلطة الحكومية النظامية بالضرورة ، فضلا عن ظهور عهد جديد يعنى بمقتضيات الحماية الإنسانية على حساب المتطلبات العسكرية بداية من إبرام اتفاقيات جنيف في 12 أوت 1949. ن أألارلاربلبلابلا         المطلب الثاني: في المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949    تبدأ هذه المرحلة  منذ إبرام اتفاقيات جنيف في 12 أوت 1949 إلى غاية الفترة التي استغرقتها الخمسينيات والستينيات وحتى منتصف السبعينيات من القرن العشرين، حيث أن المادةالثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف شكلت تحديا في القانون الدولي حينما أخضعت النزاعات المسلحة غير الدولية لأول مرةلمقتضيات الإنسانية وذلك بقوة القانون، نظرا لما تتمتع به هذه المادة من طبيعة قانونية خاصة، وهذا ما ارتأته محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في 27 يونيو 1986 في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا في الفقرات (215-220)[32]، ورغم القيمة القانونية لهذه المادة إلا أنها لم تبين صراحة المقصود بالحروب الأهلية بل تجاوزت هذا المصطلح حين أكدت أن أحكامها تنصرف في مواجهة النزاعات المسلحة غير الدولية (non-international armed conflict)  غير أنه في الحقيقة - كما ذكرنا سابقا- أن نية المؤتمرين في جنيف لم تنصرف إلا لمدلول الحرب الأهلية بتغليب المعنى الضيق sensu strictoالتي يبلغ فيها النزاع أعلى ذروته.    وأمام استقرار مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية في ظل المادة الثالثة المشتركة نجد أنها ارتكزت على عنصرين أساسيين: استيفاء النزاع المسلح لطابع العمومية من حيث حجمه ومداه الجغرافي وثانيهااستيفاء المتمردين أنفسهم لأصول التنظيم بخضوعهم لقيادة منظمة واستيفائهم لمقتضيات الإنسانية أثناء النزاع المسلح الأمر الذي لا يمكن تصوره في حرب العصابات التي تفتقر إلى أدنى مقتضيات التنظيم الدولي, هذا بالإضافة إلى استبعادها ضمنا للاضطرابات والتوترات الداخلية من نطاق التطبيق.[33]     ورغم الطابع السلبي للمفهوم الضيق للنزاعات المسلحة غير الدولية في المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف، إلا أنه كان الدافع الرئيسي لتوجيه الجهود الدولية نحو تطوير مصطلح النزاعات المسلحة غير الدولية من خلال إسباغ مزيد من الحماية بمناسبة اعتماد البروتوكول الإضافي الثاني من اتفاقيات جنيف. المطلب الثالث: في البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 للاتفاقيات جنيف لعام 1949     يعتبر البروتوكول الإضافي الثاني بداية لمرحلة جديدة لتحديد مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية، غير أنه تأكد مرة أخرى تبني الاتجاه الضيق بالاقتصار على الحرب الأهلية بالمعنى الفني الدقيق دون سائر صور النزاعات المسلحة غير الدولية، وبالرغم من وضوح الصلة بين المادة الثالثة المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني الذي أنيط بتطوير وتوسيع مجال الحماية، إلا أن المادة الثالثة المشتركة تتواجد وتطبق في سائر النزاعات الداخلية بخلاف البروتوكول الإضافي الثاني الذي صمم ليتناول طائفة معينة من النزاعات المسلحة الداخلية متى استوفى المعيار المحدد في المادة الأولى من البروتوكول الإضافي الثاني[34]، وبالرجوع إلى المادة الأولى من البروتوكول نجد أنه عرف النزاع المسلح الدولي بأنه النزاع الذي تدور أحداثة على إقليم أحد الأطراف المتعاقدة  بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعة نظامية أخرى، كما أقر مبدأ عدم التدخل حتى لا يكون القانون الدولي الإنساني مطية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول[35]، فضلا عن المادة الأولى من البروتوكول فقد حددت ثلاثة عناصر رئيسية: التي تتمثل في عمومية حجم التمرد واستيفائه لمقتضيات التنظيم وأخيرا اضطلاعه بمقتضيات الرقابة الإقليمية وهو الأمر الذي كان من شأنه أن اتفق البروتوكول الإضافي الثاني مع المادة الثالثة المشتركة في عنصرين فقط والتي تمثلت في عمومية التمرد واستيفائه لمقتضيات التنظيم، غير أن البروتوكول الإضافي الثاني انفرد بالرقابة الإقليمية الهادئة والمستقرة على جزء من إقليم الدولة، بحيث أصبحت الحروب الأهلية التي تفتقر لعنصر الرقابة تظل خاضعة للمادة الثالثة المشتركة وحدها[36]، لتعود تلك الشروط المتطلبة لجماعة المتمردين التي كانت سـائدة في القانون الدولي التقليدي أي في ظلنظام الاعتراف بالمحاربين[37]، وبالتالي أحيى مرة أخرى القانون الدولي المعاصر أحكام هذه النظام الذي سيؤثر بدوره على تطور أحكام النزاعات المسلحة غير الدولية.     وفي نفس السياق استبعدت الفقرة الثانية من المادة الأولى حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية، غير أن هذا الإقصاء لا يعني استبعاد صفة النزاع المسلح غير الدولي على الاضطرابات والتوترات الداخلية، إنما فحسب عدم استفادتها بقدر من مقتضيات التنظيم المكفول وهو أمر يعود بلا شك لإرادة الدول.[38]     وبهذا نلاحظ أن جهود المؤتمرين لم توفق في تطوير وتوسيع نطاق الحماية في النزاعات المسلحة غير الدولية، حيث اعترته ثغرة جسيمة حينما أقصى النزاعات المسلحة غير الدولية التي لا تستوفي الشروط الثلاثة المبينة في البروتوكول الإضافي الثاني، كما جاءت أحكامه رجعية بتبني الشروط التي كانت سائدة في ظل نظام الاعتراف بالمحاربين التي كانت سائدة في ظل القانون الدولي التقليدي، فضلا عن تبني البروتوكول مرة أخرى للاتجاه الضيق في تحديد مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية القئم على الحرب الأهلية وإقصائه للاضطرابات والتوترات الداخلية من التنظيم القانوني الدولي لهذه النزاعات. المطلب الرابع: في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية    عرف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية النزاعات المسلحة غير الدولية بأنها:  "النزاعات المسلحة التي تقع في إقليم الدولة عندما يوجد صراع متطاول الأجل بين السلطات الحكومية والجماعات المسلحة أو المنظمة أو بين هذه الجماعات" ومن هنا رأى النظام الأساسي للمحكمة بأنها تلك الواقعة التي تحدث داخل إقليم دولة واحدة وليس عدة دول من أشخاص الجماعة الدولية، وتقع عند وجود صراع مسلح "متطاول الأجل" وهي عبارة تفيد من الناحية الزمنية استغراق ذلك النزاع وهو بالضرورة لابد أن يستغرق وقتا، فلا يمكن أن نتصور نزاع مسلح غير دولي ليوم أو يومين أو حتى أسبوع[39]، وقد استثنى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية " الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل أعمال الشغب أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة أو غيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة".     كما يرى جانب من الفقه أن النظام الأساسي للمحكمة لم يعط تعريفا دقيقا للحقل المادي بخصوص تطبيق المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف(8)(2)(ج)، بينما وضحت مفهوم النزاع المسلح غير الدولي المتعلقة بالانتهاكات الخطيرة لقوانين وأعراف الحرب(8(2)(د)) حينما أشارت إلى فكرة تطاول أجل النزاعات المسلحة غير الدولية "protracted armed conflict".[40]     وعليه فإن ما جاء به النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا يعد تصورا جديدا لمفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية في إطار القانون الدولي الإنساني, وإنما فقط لتحديد ممارسة المحكمة لاختصاصها. خاتمــــــة      وعليه فإن غموض مصطلح النزاعات المسلحة غير الدولية هو غموض مصطنع لا يستند إلى أية أسس قانونية، وإنما هذا الغموض راجع لسيطرة الاتجاه الضيق الذي يحول دون استيعاب الأنواع الجديدة التي قد تظهر مستقبلا، وهذا ما يتناقض مع روح القانون الدولي الإنساني الذي وجد لبسط الحماية لأقصى الحدود كما أن فكرة التمييز بين مختلف صور النزاعات المسلحة غير الدولية ما زالت غير واضحة المعالم نظرا لصعوبة تحديد مفهوم هذه الصور، بالإضافة إلى احتمال ظهور جيل آخر من النزاعات المسلحة غير الدولية والتي قد تزيد ضراوتها عن الحرب الأهلية التقليدية، كما أن المراحل التي مر بها مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية لم تؤد إلى التطور الذي كان ينشده المجتمع الدولي نظرا لسيطرة الإتجاه الضيق الذي حال دون الوصول إلى مفهوم قانوني يشمل كافة صور هته النزاعات و بالتالي أنحصر هذا المفهوم في القانون الدولي المعاصر في مفهوم الحرب الأهلية بالمعنى الفني الدقيق الذي كان سائدا في القانون الدولي التقليدي.  

ملخص:

    لقد حاول الفقه الدولي فرض الاتجاه الموسع لمفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية لكن إرادة الدول انصرفت إلى الاتجاه الضيق الذي يقوم على الحرب الأهلية، الأمر الذي انعكس على المفهوم القانوني لهته النزاعات في القانون الدولي المعاصر فضلا عن صعوبة التمييز بين أكثر صورها شيوعا و هي الاضطرابات و التوترات الداخلية، كما أن التطور التاريخي لمفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية بداية من نظام الاعتراف بالمحاربين إلى غاية البروتوكول الإضافي الثاني لم يتوصل إلى تجنب الإتجاه الضيق الذي اعترى كافة مراحل تطور هذا المفهوم، و عليه أصبح لزاما على الجماعة الدولية تجاوز المصالح الضيقة للدول واعتماد مفهوم موسع يستوعب كافة النزاعات المسلحة غير الدولية خاصة أمام تزايدها و ما تحتويه من انتهاكات جسيمة تمس بالسلم و الأمن الدوليين.

    -[1]- François SAINT-BOMMET "Guerre civile et guerre étrangère dans la doctrine du second xvie  siècle", Revue français de philosophie et de culture juridique, Pensée pratique de guerre, Puf, Concoure de centre de nation de livre,2008, p55                                                                                                                                -[2]- Peter HAGGENMACHER "Le droit de la guerre et de la paix de Grotuis", Archive de philosophie de droit, Le droit international, Publiée avec le concours de CNRS Tome:32,1987,p50. [3]- هذا التعريف محل نظر لأن الضد للحرب الدولية لغويا ومنطقيا هو السلم ولعل ما وقع فيه روجيه هو تمسكه الشديد بنظرية الحرب التقليدية/ عن مسعد عبد الرحمان زيدان قاسم، تدخل الأمم المتحدة في المسلحة غير ذات الطابع الدولي ، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2003, ص62 . [4]-François BUGNION "jus ad bellum, jus in bello and non-international armed conflicts , www.ICRC.com, 28 October 2004 [5]- يرى الأستاذ صلاح الدين عامر أن التعليمات التي أعدها فرانسيس ليبير والتي تمثل تقنينا لقواعد الحرب البرية أنها ذات أهمية قانونية وتاريخية كبيرة فهي أول محاولة  لتقنين فرع من فروع القانون الدولي العام وقد وجدها الفقيه "بلنتشيلي" عملا متهورا عندما شرع في وضع قواعد تقنينية لقواعد القانون الدولي العام في سنة 1868،ورغم ذلك فقد كان لهذه التعليمات أثر كبير على التطور التالي لقوانين وأعراف الحرب البرية.... ولذلك على الرغم من أن هذه التعليمات قد وضعت لتطبق أثناء الحرب الأهلية، إلا أنها لا تعدوا أن تكون تشريعا أمريكيا وطنيا/ عن الأستاذ صلاح الدين عامر"اختصاص المحكمة الجنائية الدواية وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب"، المرجع السابق، ص447 [6]- رقية عواشرية، حماية المدنيين و الأعيان المدنية في النزاعات المسلحة غير الدولية، رسالة دكتوراه ، عين شمس،2001، ص12 [7]- إذا عرجنا على أعمال المؤتمر التحضيري المتعلق بالبروتوكول الإضافي الثاني يتبين أن هناك أربعة أقطاب قانونية قي تناول مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية, فبالإضافة أصحاب الاتجاه الموسعMaximalists  و الاتجاه المضيق Minimalists  ظهر اتجاهان آخران وهما الاتجاه المعتدل moderates  وthe monkey-wrenchers  أو المعارضون لفكرة وتدويل تقنين النزاعات المسلحة غير الدولية.                                                                                                     David P.FORSYTHE "Legal managment of internal war:the 1977 protocol on non-international armed conflict",AJIL,april 1978,Vol:72, No.02,p280   [8]- L'importance de la clause Martens est soulignée par des nombreux juriste selon Pr . Cassese, un des intérêts unique de cette clause c'est qu'elle approché  la question des lois d'humanité, pour la première fois , non comme une question moral, mais d'un point purement positivistes/ de Amna GUELALI ,"La convergence entre droit de l'homme et droit humanitaire sans la jurisprudence du tribunal pénal international pour l'ex-Yougoslavie", RDISDP, Vol:83,No:06/No3,2005,p 306 [9]- صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة قانون النزاعات المسلحة، دار الفكر العربي,القاهرة، الطبعة الأولى،1976، ص ص 95- 96    [10]- George ABI-SAAB, "Les protocoles additionnels,25 ans après",in Flause( JF) ,les nouvelles frontières du droit international humanitaire,BRULANT,Bruxelle,2003,p33 [11]- أحمد عز الدين عبد الله وآخرون ، معجم القانون, الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 2002, ص621 [12]- حازم محمد عتلم، قانون النزاعات المسلحة الدولية، المدخل للنطاق الزماني، دار النهضة العربية، القاهرة،2002،الطبعة الثانية،ص 166 [13]- Eric DAVID ,Principes de droit de conflits armes, Bruylant ,Bruxelles,3emeedition,2002, pp128-129 [14]- عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني، وثائق و آراء, دار مجدلاوي، عمان- الأردن، الطبعة الأولى،2002 ، ص330 [15]- تجدر الإشارة أن الفقرة الأولى من نص المادة الأولى من البروتوكول الإضافي الثاني اكتفت بالنص على أن يضطلع المتمردون بممارسة الرقابة التي تمكنهم من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومتسقة دون تحديد وصف هده الرقابة, لذلك ذهب أغلبية المشاركين في المؤتمر الذي سبق إعداد البروتوكول إلى إمكانية التفسير الواسع للرقابة الإقليمية/ - رقية عواشرية، حماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة غير الدولية، المرجع السابق, ص34 [16]- حازم محمد عتلم، قانون النزاعات المسلحة الدولية، المرجع السابق ، ص153 [17]- رقية عواشرية، حماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة غير الدولية، المرجع السابق، ص17 4- هانز بيتر غاسر" شيء من الإنسانية في حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية: اقتراح لوضع مدونة لقواعد السلوك"، المجلة الدولية للصليب الأحمر،عدد:769، يناير/فبراير 1988، ص06   1- ماريون هاروف تافل "الإجراءات التي تتخذها اللجنة الدولية للصليب الأحمر إزاء ارتكاب أعمال عنف داخل البلاد" ، المجلة الدولية للصليب الأحمر، عدد31، مايو/يونيو1993، ص113 2- رقية عواشرية، حماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة غير الدولية، المرجع السابق ، ص40 3- شريف عتلم,"مدلول القانون الدولي الإنساني وتطوره التاريخي ونطاق تطبيقه"، إسهامات جزائرية في القانون الدولي الإنساني، مقالة في مؤلف لمجموعة من الباحثين ، إعداد نخبة من الخبراء الجزائريين، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة الأولى، 2008، ص33   [22]- مسعد عبد الرحمان زيدان قاسم, المرجع السابق, ص ص84-85.  [23]-  شريف عتلم، المرجع السابق، ص34 [24]-Eric DAVID, op, cit, p124 [25]- هنا نتساءل إذا كان الصراع بين الطوائف اللبنانية خلال فترة السبعينات وأواخر الثمانينيات من القرن العشرين اضطرابات وتوترات داخلية، فعلى الرغم من التنظيم العسكري للأطراف المتصارعة والتي أدت إلى تعديل النظام الدستوري بعد اتفاق الطائف والذي أنهى الصراع علما أن هذه الصراعات لم يشارك فيها الجيش اللبناني كطرف مباشر/  مسعد عبد الرحمان زيدان قاسم، المرجع السابق، ص83 [26]- Eric DAVID, op, cit, p130 [27]- حازم محمد عتلم,"قانون النزاعات المسلحة غير الدولية"، القانون الدولي الإنساني دليل للتطبيق على الصعيد الوطني, مقالة في مؤلف لمجموعة من الباحثين، إعداد نخبة من الخبراء المتخصصين، تقديم أحمد فتحي سرور، دارا لمستقبل العربي، 2003,الطبعة الأولى، ص210 [28]- يرى جانب من الفقه أنه يتعين التمييز بين ثلاث مراحل، المرحلة الأولى تنسحب إلى الفترة الزمنية التي تبدأ إرهاصاتها الأولى إلى النصف الثاني من القرن19 واستمرت إلى غاية إبرام اتفاقيات جنيف في 12 أوت 1949 ، أما المرحلة الثانية فهي ترجع إلى الفترة الزمنية التي استغرقتها عقود الخمسينات والستينات وفي منتصف السبعينات من القرن العشرين بمناسبة اعتماد البروتوكول الإضافي الثاني 1977 والذي يعد بداية المرحلة الثالثة في ماهية الحروب الأهلية/ عن حازم محمد عتلم, قانون النزاعات المسلحة، المرجع السابق، ص154 [29]- حازم محمد عتلم،"قانون النزاعات المسلحة غير الدولية"، المرجع السابق، ص211 [30]-  il dit que "Toutes les fois qu'un parti nombreux se crois de résister au souverain, et se voit en état  de venir aux armes, la guerre doit se faire entre eux de la même manière qu'entre deux nations différentes" ,calvo et Fiore vont de la même sens dans la cour suprême des Etat-Unit a l'occasion de la guerre de Sécession, Eric DAVID, op, cit p137 [31]- حازم محمد عتلم, "قانون النزاعات المسلحة غير الدولية"، المرجع السابق، ص 213 [32]- رأت المحكمة بهذه الخصوص" أن القواعد المبينة في المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع والمنطبقة على النزاعات المسلحة غير الدولية ينبغي أن تطبق هنا، فالولايات المتحدة ملزمة بـ"احترام" بل و"كفالة احترامها" وهي بذلك ملزمة بعدم تشجيع الأشخاص أو الجماعات المشتركة في النزاع في نيكاراغوا بعدم انتهاك أحكام المادة الثالثة المشتركة، وهذا الالتزام مستمد من المبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني التي لا تزيد الاتفاقية على أن تكون الاتفاقية تعبيرا محددا عنه"/عن الأستاذ سعيد سالم الجويلي "الطبيعة القانونية الخاصة للاتفاقيات الدولية للقانون الدولي الإنساني"، القانون الدولي الإنساني-آفاق وتحديات- مقالة قي مؤلف لمجموعة من الباحثين ،منشورات الحلبي الحقوقية، الجزء الثالث،2005، ص ص267-268 [33]- رقية عواشرية، حماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة غير الدولية، المرجع السابق، ص31 [34]- John BALORO "International humanitarian law and situations of internal armed conflicts in Africa" AJILC, Vol :04, June 1992,pp 462-463 [35]- محمد عزيز شكري," القانون الدولي الإنساني والمحكمة الجنائية الدولية" القانون الدولي الإنساني-آفاق و تحديات-، مقالة في مؤلف لمجموعة من الباحثين، منشورات الحلبي الحقوقية، الجزء الثالث، 2005، ص97 [36]- حازم محمد عتلم، "قانون النزاعات المسلحة غير الدولية"، المرجع السابق، ص223 [37]- رقية عواشرية، حماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة غير الدولية، المرجع السابق، ص33 [38]- نفس المرجع، ص35 [39]- مسعد عبد الرحمان زيدان قاسم، المرجع السابق، ص47 [40]-Sylvain VITE "Typology of armed conflicts in international humanitarian law :legal concepts and actual situations",IRRC, Vol:91, No;873 ,March2009 , p81

 

المراجـــع:

أولا:باللغة العربية

 

 1/- أحمد عز الدين عبد الله وآخرون ، معجم القانون، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 2002

2/- حازم محمد عتلم، قانون النزاعات المسلحة الدولية، المدخل للنطاق الزماني، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، القاهرة، 2002

3/- حازم محمد عتلم، "قانون النزاعات المسلحة غير الدولية"، القانون الدولي الإنساني دليل للتطبيق على الصعيد الوطني، مقالة في مؤلف لمجموعة من الباحثين، إعداد نخبة من الخبراء المتخصصين، تقديم أحمد فتحي سرور، دارا لمستقبل العربي، الطبعة الأولى، 2003

4/- ماريون هاروف تافل "الإجراءات التي تتخذها اللجنة الدولية للصليب الأحمر إزاء ارتكاب أعمال عنف داخل البلاد" ،المجلة الدولية للصليب الأحمر، عدد31، مايو/يونيو1993

5/- محمد عزيز شكري" القانون الدولي الإنساني والمحكمة الجنائية الدولية" القانون الدولي الإنساني-آفاق و تحديات-، مقالة في مؤلف لمجموعة من الباحثين، منشورات الحلبي الحقوقية، الجزء الثالث، 2005

6/- مسعد عبد الرحمان زيدان قاسم، تدخل الأمم المتحدة في المسلحة غير ذات الطابع الدولي ، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2003.

7/-  رقية عواشرية،حماية المدنيين و الأعيان المدنية في النزاعات المسلحة غير الدولية، رسالة دكتوراه، عين شمس،2001

8/- صلاح الدين عامر، "اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة مرتكبي جرائم الحرب"، القانون الدولي الإنساني دليل التطبيق على الصعيد الوطني، مقالة في مؤلف لمجموعة من الباحثين، إعداد نخبة من الخبراء المتخصصين، تقديم أحمد فتحي سرور، دار المستقبل العربي، الطبعة الأولى، القاهرة، 2003

9/- صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة قانون النزاعات المسلحة، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1976

10/- سعيد سالم الجويلي "الطبيعة القانونية الخاصة للاتفاقيات الدولية للقانون الدولي الإنساني"، القانون الدولي الإنساني-آفاق وتحديات- مقالة قي مؤلف لمجموعة من الباحثين ، منشورات الحلبي الحقوقي، الجزء الثالث، 2005

11/- شريف عتلم "مدلول القانون الدولي الإنساني وتطوره التاريخي ونطاق تطبيقه"، إسهامات جزائرية في القانون الدولي الإنساني، مقالة في مؤلف لمجموعة من الباحثين ، إعداد نخبة من الخبراء الجزائريين، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة الأولى، 2008

12/- عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني,وثائق و آراء، دار مجدلاوي, عمان- الأردن، الطبعة الأولى، 2002

13/- هانز بيتر غاسر" شيء من الإنسانية في حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية: اقتراح لوضع مدونة لقواعد السلوك"، المجلة الدولية للصليب الأحمر،عدد:769، يناير/فبراير 1988

 

ثانيا:باللغة الأجنبية

1-Amna GUELALI ,"La convergence entre droit de l'homme et droit humanitaire sans la jurisprudence du tribunal pénal international pour l'ex-Yougoslavie", RDISDP, Vol:83,No:06/No3,2005

-2David P.FORSYTHE "Legal managment of internal war:the 1977 protocol on non-international armed conflict",AJIL,april 1978,Vol:72, No.02,p280

-3Eric DAVID ,Principes de droit de conflits armes, Bruylant ,Bruxelles,3emeedition,2002

- 4François BUGNION "jus ad bellum, jus in bello and non-international armed conflicts , www.ICRC.com, 28 October 2004

- 5François SAINT-BOMMET "Guerre civile et guerre étrangère dans la doctrine du second xvie  siècle", Revue français de philosophie et de culture juridique, Pensée pratique de guerre, Puf, Concoure de centre de nation de livre,2008 

-6George ABI-SAAB, "Les protocoles additionnels,25 ans après",in Flause( JF) ,les nouvelles frontières du droit international humanitaire,BRULANT,Bruxelle,2003                                                                                            

-7John BALORO "International humanitarian law and situations of internal armed conflicts in Africa" AJILC, Vol :04, June 1992

-8Peter HAGGENMACHER "Le droit de la guerre et de la paix de Grotuis", Archive de philosophie de droit, Le droit international, Publiée avec le concours de CNRS Tome:32,1987

-9Sylvain VITE "Typology of armed conflicts in international humanitarian law :legal concepts and actual situations",IRRC, Vol:91, No;873 ,March2009 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق