]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انه الوطن

بواسطة: محمدجواد القيسي الصريح  |  بتاريخ: 2012-08-29 ، الوقت: 17:39:26
  • تقييم المقالة:

 

انه الوطن    

 لم تعرف الأمة العربية في أي فترة مرت بها ، حالات من العنف والكراهية للوطن كما هي حاصلة الآن مع نشوب ثورات الخريف العربي. فجأة ومن تظاهرات يدّعون بأنها احتجاجية ويرددون فيهـا شعارات ( سلمية سلمية ) حتى تتدفـق عليهم مختلـف أنواع وصنوف الاسحلة من أمريكا وتركيا والحكام الأقزام في الخليج ! تكون فيها المدن الصناعية والإستراتيجية مسرحا لأعمال عنفهم . فما هي الأسباب والدوافع الحقيقية لهذه الأفعال الإجرامية؟ وهل هي ثورات من اجل تغيير أنظمة طال حكمها ، أم من اجل إنقاذ الشعب من الفقر والجوع ، أو بسبب قمع تلك الأنظمة لحرية الشعب ومنعه  من إبداء الرأي؟ لا يخفى على الكثيرين أن الإسلام أسس لنوع الحكم مدى الحياة ،ولم نسمع في كتب التاريخ أن احد الحكام قد تخلى عن حكمه طواعية لغيره منذ وفاة الرسول الكريم(ص) حتى سقوط الحكم الإسلامي بنهاية السلطنة العثمانية. ولم نسمع عن الحرية المطلقة لإبداء الرأي، بل على العكس فكتب التاريخ تنقل عن قتل أو صلب كل من يجهر برأيه المخالف  لرأي ومعتقد الحاكم والتهمة كانت جاهزة وهي ( الزندقة) كما حصل مثلا للشاعر العباسي  صالح بن عبد القدوس  كان حكيماً متكلماً يعظ الناس في البصرة،  وشعره كله أمثال وحكم وآداب، يدور كثير من شعره حول التنفير من الدنيا ومتاعها، وذكر الموت والفناء، والحثّ على مكارم الأخلاق، وطاعة الله، ومع ذلك عندما ابدي رأيه صلب على احد جسور بغداد!! وهناك المئات الذين يذكرهم التاريخ من أمثال صالح قتلوا وسجنوا لأنهم جهروا بأقوالهم . ومع كل ذلك القهر والاستبداد  من قبل الحكام لم نسمع من الرعية كراهيتهم لأوطانهم بل على العكس، فكل ذكر لبلد ما من البلدان العربية والإسلامية إلا ويذكرون كلمات ملازمة للبلد تعبيرًا عن حبهم واعتزازهم له كقولهم: بغداد المحروسة ودمشق الزاهرة والكوفة العامرة وغير ذلك . لا يفرطون بحبهم للوطن ، ولا يسحقون راية بلدهم بأقدامهم مهما جار عليهم ولا ويرفعون على رؤوسهم رايات الروم مثلا ، فما الذي حصل اليوم أيعقل من اجل حاكم يتم كل هذا التدمير؟ المعارك لا تدور إلا في المدن الصناعية كحلب وريف دمشق ومصراتة ورأس لا نوف لا يتركونها إلا حجر قد تفرق عن حجر أو بناء أو زرع محترق لأجل من ؟ أو ليس كل هذا بتوجيه من أمريكا  التي تدعي إنها تعمل من اجل عزتكم وكرامتكم وتحرركم  .. صدقوني ما أن تنتهوا من تدمير بلدانكم ستجلب لكم عميلا لها يحكمكم وهذه المرة على أنقاض دولة ستذوقون مرارة العيش والسنوات العجاف، وتكون هي قد أجهزت على ما تبقى لديكم...             


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق