]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشجرة الخضراء

بواسطة: طارق شمس  |  بتاريخ: 2012-08-29 ، الوقت: 14:12:38
  • تقييم المقالة:

لم تكن تلك الشجرة الخضراء التي تحمل ثمارها في كل عام ، الا شاهدة على أجيال مرت من امام ناظريها ، هنا كان أحمد يجلس ويقراء الشعر ، وهنا كانت فاطمة تحيك أحد أثواب أخوتها ، وهنا سجل خليل على احدى الجذوع انه مغرم بغادة وهنا وهنا وهنا ...كلها اجيال كبرت امام الشجرة الخضراء وكل هذه الاجيال أكلت من ثمارها وتفيأت باغصانها ..كلهم حولوا الشجرة الخضراء الى منزل لهم ، يلجؤن اليه عند أوقات السمر والحب والراحة ...انها الشجرة الخضراء ، التي شاهدت بيوت الضيعة وهي تكبر وتزداد ، وشوارعها تتسع ، بل هي ايضا حمت اهالي الضيعة من رصاص الغزاة يوم ارادوا أن يهجروا ابنائها ، هي التي غطت بيوت الضيعة باغصانها بعيدا عن الطائرات التي كانت تبحث عمن تقتله ، هي التي لم تنم تحرس ابناء الضيعة من الذئاب ومن الواوي الذي كان يبحث عن طفل ياكله ، هي التي قدمت اغصانها ليتدفاء بها العائلات في الشتاء القاسي ، بل وقدمت احدى جذوعها لتوسعة طريق ، هي التي قدمت كل شيئ لأحمد وفاطمة وخليل وسكينة ، لعلي ومهدي ورباب وسليمة ....هي التي قدمت كل شيئ ليفرح الجميع ...وقدمت نفسها اخيرا ليبني أحمد قصره الكبير ...مسكينة ايتها الشجرة الخضراء ، قدمت كل شيئ للبشر مقابل لاشيئ لنفسها ...وأخيرا قتلوكي ...مسكينة ايتها الشجرة الخضراء ، رحل اصدقاؤك العصافير الذين كنت تلعبين معهم ، رحلوا هذه المرة بلا رجعة فانت لم تعودي هنا لقد قتلك من أكل من ثمارك وتفيئ بفيك وأختباء تحت أغصانك ...لقد كانو كلهم قتلة ، من شيخهم الى حجهم الى صغيرهم وكبيرهم ، كلهم قتلة ، لكنك انت وحدك الباقية ، فجذرك سيعود ليرفعك من جديد ، اما هم فسيبقون تحت الارض بلا جذور ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق