]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حكاية الجزائر

بواسطة: Kamy Dz  |  بتاريخ: 2012-08-29 ، الوقت: 13:52:22
  • تقييم المقالة:

        من هي هذه الأمة التي أدهشت العالم بجهادها ، وبهرت الدنيا بثباتهاأمام أعظم قوة إستعمارية جردت في قطر من الأقطار وفي أي عصر من العصور، واشرأبت إليها أنظار سائر الشعوب تشهد على تمزيق آخر صفحة من صفحات الإستعمار الدنيئ القذر؟ وما هي هذه البلاد التي يسجل التاريخ فوق جبالها ونجودها، وبين شعابها وكثبانها، صفحة من أروع صفحات البطولة والمجد، ويروي قصة نضال تحريري لا مثيل له في العالم، شاركت في أجيال وأجيال متعاقبة، حتى صار ذلك النضال التحرري القاسم المشترك الأعظم بين سائر أفراد هذه الأمة، وبين سائر أبناء هذا الوطن الشريف؟ تلك الأمة هي الجزائر، وذلك القطر هو الجزائر! بهذه المقدمة سأسرد لكم إذا سمحتم لي حكاية من أجمل وأروع وأمثل وأقدس الحكايات، حكاية الجزائر العظيمة .

 

 

       لنستهل في يومنا الأول من أيام حكاية الجزائر للتعريف بالقطر الجزائري وكيف جاء هذا الإسم، ولماذا أطلقوا على هذه الأرض الشاسعة والممتدة بين حدود المملكة التونسية شرقا والمملكة المراكشية غربا اسم القطر الجزائري، إن هذا القطر كان يدعى في التاريخ القديم " المغرب الأوسط " إلى سنة 1500 ميلادية، حين تدخل الأتراك العثمانيون في أمره استجابة لطلب أهله، وساعدوا على إنقاذه من الإستعمار الإسباني الفتاك، بعد أن انتهى أمر الممالك الإسلامية ببلاد الأندلس . وإذ جمع الأتراك العثمانيون ورجال المغرب الأوسط سائر البلاد تحت إدارة مركزية موحدة، اتخذواعاصمة لها بلدة صغيرة ذات موقع جغرافي ممتاز تتوسط الساحل كأنها درة تاجه تدعى " جزائر بني مزغنة " لوجود عدد من الجزر الصغيرة أمامها تستعملها لحماية سفنها والدفاع عن ديارها ضد غارة الأعداء، فأخذ الأتراك وأهل البلاد يعمرون تلك المدينة وينشئون بها الدور والقصور إلى أن تضخمت وأصبحت من أكبر المدن الإفريقية قاطبة، وصارت تدعى باختصار " مدينة الجزائر " ثم أطلقوااسمها على كامل البلاد المترامية الأطراف التي تدين لحكمها، وهكذا نشأت في مستهل القرن السادس عشر وحدة تدعى الجزائرية أو قطر الجزائر مع نشأة العصر التاريخي الحديث في العالم .

           وبعد التعريف بالقطر الجزائري، توجب علينا ذكر سكانها، من يعرف عن سكانها ؟
الإجابة طبعا سكان مسلمون منذ الفتوحات الإسلامية وتنحدر أصولهم إلى أصلين إثنين : الأصل الأمازيغي الذي أطلق عليه اللاتينيون ومن والاهم إسم البربر، والأصل العربي الوارد مع الفتوحات الإسلامية .
وقد استقرت أقدام العرب في بلاد المغرب العربي أيام الفتح الإسلامي الأولى وتغلغلوا بين السكان الأولين الأمازيغ (نسبة إلى جدهم الأعلى م
ازيغ) يعلمونهم الدين ويجمعونهم حول القرآن وسنة محمد صلى الله عليه وسلم .

      لكن الجند العربي الأول لم يكن كثير العدد، فبقيت أقسام البلاد على مازيغيتها إلى أن حدثت تلك الهجرة التاريخية الشهيرة، هجرة قبائل بني سليم وبني هلال من صحراء شرق النيل إلى المغرب العربي سنة 444 هجرية، فتدفق سيلهم وتكاثر عددهم وانتصبوا في سائر السهول والواحات وأغاب الجبال واختلطوا بالعنصر الأمازيغي المسلم اختلاطا وثيقا فتصاهر العنصران وامتزجا، وصهرتهم بوتقة الإسلام والعروبةفكونت الشعب الجزائري، العربي المسلم المجاهد في سبيل دينه وعروبته ووطنه.
والعرب اليوم في قطر الجزائر يتجلون بأرقى وأرفع ما في العادات والتقاليد العربية الكريمة: النجدة والمروءة والكرم والوفاء.
     أما الأمازيغ فهم أصل سكان المغرب العربي كافة، وهم الذين اخترقوا عشرات القرون من تاريخه إلى أن وحد الله البلاد تحت راية الإسلام في دائرة العروبة.
ولكن هل الأمازيغ الأحراء بعدا عن العرب أو أغراب عن العروبة الأولى؟؟

    والجواب الذي يؤكده عمدة تاريخ البلاد القدير "ابن خلدون" والمعتز بأصله البربري كما يبدو من تاريخه أن الأمازيغ أو البربر من أبناء مازيغ بن كنعان بن حام، وأن أصلهم من جهات ما بين النهرين بآسيا، ثم ارتحلو إلى بلاد المغرب مارين بالبلاد المصرية، وقد أخذوا منها بعض الطقوس الدينية ، كعبادة "عمون" وآثارهم المنقوشة العتية ببعض مناطق الجنوب تؤكد هذا.

    ثم إن بني كنعان من اهل فينيقيا، قد اختلطوا بامازيغ اختلاطا وثيقا منذ سنة 1000 قبل الميلاد، واذ كانت لغة الفنيقيين عربية تشبهالى حد بعيد اللهجة العامية العربيةو المستعملة اليوم في بلادنا، فاستعمل البربر او الامازيغ تلك اللغة، واصبحت لسان المعاملة والعلم بينهم قبل سطوع فجر الاسلام بنحو 1700 سنة.
واغلبية الامازيغالمستقرين بالقطر الجزائريوالذين لم يندمجوا اندماجا تاما في العرب من قبائل البرانس ومنها: صنهاجة وكتامة ومصمودة ولمطة والامازيغي البربري. في الجهات التي يسكنها بالبلاد الجزائرية يمتاز بالصلابة والشجاعة والتصلب للرأي، وعشق الحرية إلى درجة الهيام، وهو يسكن غالبا الجهات الجبلية الوعرة، التي آوى إليها إثر الحروب الكبيرة التي اصطلى بنارها منذ عهد روما، ويعيش فيها عيش الكد والعمل والإقلال، فيشترك الرجل والمرأة والصبي في الأعمال المرهقة للإحتفاظ بالحياة في بلاد الآباء والأجداد.
والأمازيغي البربري محافظ مع إسلامه المتين على تقاليده وعوائده، مضياف كريم رغم فاقته، لا يصبر على عار. بالرغم من محاولات الإستدمار الفرنسي الغاشم على محو هويته الإسلامية والفصل بينهم وبين العرب، وان يقتطعهم من جسم العروبة والإسلام وأفسح الظالم الغاشم الطريق أمام الإرساليات المسيحية التي تنادي بالنعرة البربرية، وتدعو الناس جهارا لمقاومة العربية والإسلام، لكي تتكون للإستدمار في هذا القطر الحبيب فئة من اهل البلاد، لغتها الفرنسية وديانتها المسيحية، ولكن أهل البلاد قاوموا وتصلبوا فباء الإستعمار الغاصب بالفشل الذريع، فساهمت الدعوة الإسلامية والحركات الوطنية من إذابة كل الفروق كل ابناء الجزائر في صف واحد يدا واحدة تحت راية الإسلام والوطنية الجزائرية لبناء ورقي هذا البلد الغالي ..
       ودون نسيان الفرنسيون الذين سكنوا هذه البلاد وهم نوعان: الفرنسيون أنفسهم والمتجنسين بالجنسية الفرنسية من الاوروبيون الذين جاؤا مع الإستعمار حثالة مهجرين من بلدانهم ليصبحوا اسيادا ويمتلكوا السلطة والثروة فاستعملوا كل الاساليب الوحشية لقمع ونهب خيرات القطر الجزائري لترضى عنهم الحكومة الفرنسية وتزيدهم من الثورة وتجنس غير الفرنسيين بالجنسية الفرنسية لكي يكثر عدد الجالية الاوروبية المسيحية، ودون نسيان اهل الفكر والأدب والسياسة من الفرنسيين التي كانت لهم مواقف صارمة وصريحة معادية لأشكال الإستدمار.
      وكما نجد من سكن هذا القطر اليهود الذين لم تكن لهم غير المواقف السلبية، فاعتبروا انفسهم الجالية المستقلة لا تشلرك في الدفاع عن البلاد، وسلكوا سياسة اللعب على حبلينفهم استعماريون غلاة إن كانوا أمام الفرنسيون، وابناء البلاد إن كانوا مع المسلمين في تجارة أو معامة ولكن من يلعب على الحبلين يخسر الصفقتين.
والآن وقد لخصت لكم عن أرض الجزائر وسكانها، فمن منكم يريد أن يجول معي في تاريخ هذا البلد المجاهد من اوائل عهده إلى يومنا هذا، لتروا كيف جاهد هذا الشعب العظيم خلال عشرات القرون في سبيل حريته؟.. -1- إلى لقاء قريب ان شاء في اليوم الثاني من حكاية الجزائر..

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق