]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

العلاج بالكلمات

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2012-08-29 ، الوقت: 09:08:58
  • تقييم المقالة:

اصبح عالمنا الحالي ملئ بشتى انواع العلاجات وبمختلف الاشكال,الاعشاب والمركبات الكيميائية والعمليات الجراحية ,كل ذلك سخر للانسان العصري الذي اتعب نفسه بنفسة واسترسل بذكائه وعقله وجنده  ليصنع كل ما هو حديث حتى اصبح التطور احد اهم العوامل المؤثرة فيه والتي تدفعه للخضوع للعلاج . ترى هل نسي الانسان الجديد كيف عاش اسلافه؟ فمثلا لم تعاني بشرتهم من التجاعيد المبكرة  ولم يكن تغيير الجسد وفقا للمقاييس العالمية واجباً, لقد عاشو بسطاء بدون التكنلوجيا المفرطة  ورغم ذلك كان لديهم همومهم ومشاكلهم المادية الخ , فهذه الحصة من حياة الانسان لا يؤثر عليها الزمن لانها حقيقة مشاغل البشر وطريقة عيشهم وتعاملهم وتواصلهم.

اذاً كلانا عانينا ولكن ما يميزنا عنهم (او هكذا نضن)هو اننا وفرنا الراحة باقصى حدودها ,لكن لما ما زلنا نشعر بذلك التعب المجهول ؟

لنفكر قليلا بأجدادنا المعلقة صورهم على الحائط كنوع من الزينة ان صح التعبير ولان تلك الاشياء القديمة اصبحت صرعة نزين بها بيوتنا التي ملت من التعقيد لنجد الهدوء والكلاسيكية في ذلك الركن لما فيه من ذكريات وصور واشياء قديمة توارثناها, لنفكر هنا و نتسائل كيف كانو ببساطتهم وكلاسيكيتهم المجردة قادرين على تجاوز صعوبات الحياة وحل المشاكل او بالاحرى كيف كانو يرفهون عن انفسهم ومن اين استمدوا قوتهم وقدرتهم حتى صاروا حكماء وعلماء وفلاسفة سكنوا الصحف والكتب والحكايات واصبح علمهم مرجعا اساسيا لاي بحث او مشروع نقوم به ؟

السر هو انهم امتلكو علاجا عجيبا يدوم اكثر من اي حقنة بوتوكس ويخفف الالم اكثر من اي مسكن.انه العلاج المتاح بين ايدينا طوال الوقت لكننا نرفضه دائما ولا نؤمن به انه العلاج بالكلمات. نعم ابحث في قبو البيت ابحث في نفس المكان الذي استخرجت منه الصور والتحف الاثرية التي تضعها في ركن بيتك الكلاسيكي و ستجد انك اهملت مجموعة من الكتب والروايات ربما لم تعرف قيمتها ولم تتصور انها علاج فعال لجيل اليوم.

عالج وقت فراغك الذي قد تقتله باي شيء معاصر ,ابدأ بفمك ولسانك الذي بات يداهم لغة الضاد ويدخل عليها كلمات اجنبيه .ثم يديك التي باتت تكتب العربية بالحروف الانكليزية واستبدلت الحرف بالرقم.كذلك اذنيك كي تسمع صوتك وهو متاثر بمقطع شعري او حكمة رائعة هزت مشاعرك حتى اصبحت تعشق سماعها بصوتك وترغب بان يسمعها كل من حولك.وصولا الى روحك التي تحتاج لذلك النوع من الراحة فتهيم بعالم وجد على صفحات كتاب. عالج الانسان الذي بداخلك ببعض الكلام وخذ جرعة اسبوعية او شهرية من الحروف وخصص لها جزءا ضئيل من وقتك المثقل.اقرأ وضع لجاما من الكلمات على طريقة حياتك الجامحة التي تطيح بك وتفتك بوقتك وتجعلك سطحيا على سطح الارض .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق