]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

ثقوب ... 2

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-08-29 ، الوقت: 04:03:51
  • تقييم المقالة:

لم تستطع فريدة دخول النفق المعتم ... 

هزأت بصراخ القطع المعدنية الساقط من ثقوب الجيوب الممسكة على ثقوب الأجساد المفلتة يلعن صمتها .

بصقت فريدة شيطان النفق وأدبرت للمدينة ..

هواء جاف ساخن واجهها به شارع المدينة الواسع .

تذكرت سؤاله : أتحسنين  التعامل مع " النونو " ؟!

قالت فريدة على الفور : كيف لا أعرف ؟!   .. لكني لا أرضع .

ـ  وقت الإرضاع ... لك ما ترغبين

ما أقلق فريدة حقا تلك الإبتسامة الغامضة في التفاتة لأناملها الطويلة الخشنة  .

ـ  يدك تصلح لأرضاع ألف " نونو " إن أردن منك إرضاع .

بعيونهن أشرن لها بالدخول لحجرة " النونو "

لم تكف أياديهن عن تصفيف شعر مغمضات العيون المرتصات على المقاعد بين أياديهن في استرخاء تام ... 

ـ  ستجالسين أبناء المتزينات حتى يفرغن .

قالت فريدة لنفسها .. وأردفت : ـ  ليس يهم ، هو عمل لا أكثر .

ممشوقة قدٍ ملفوفة بعباءة ملساء دخلت الحجرة دون طفل ودون سؤال ..

رمت ممشوقة القد نعومة أناملها في خشونة كف فريدة  فحانت منها ابتسامة خاطفة

ـ  عاملة " النونو الجديدة أنت ؟!

خلف ستارة غابت قليلا ثم نادتها :

ـ  ألن تأتي يا  ... ما اسمك ؟

ممددة عارية على سرير جلدي خلف الستارة وجدتها :

ـ  أين من كانت قبلك ؟

غابة كثيفة من شوك كظهر قنفذ غابا فيها ثقبا الممددة تنتظر ،

كرسي مرتفع بجوار منضدة ارتصت فوقها المنازع فارغ من صاحبته التائهة مازالت ... 

ـ  ارضعي " النونو " إن صرخ بين يديك  ...

فردت ممشوقة القد الممددة جب يدها وأسكنت ورقة نقدية زاهية اللون في ثقب يد فريدة التائهة مازالت .

ـ ولك مثلها إن أحسنت الهدهدة . 

-----------------------------------------------


أقصوصة من ( أقاصيص فريدة )  أحمد الخالد 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Fairouz Attiya | 2012-09-02
    بس فعلا صديقي مؤلمة جداً ...............واقعية حد الألم صديقي...............سلمتم سيدي و سلم قلمكم الكريم
  • لطيفة خالد | 2012-08-29
    يعني فقط عندنا نصنف العمل وانا برايي هو العمل مهما يكن ولو مسح أحذية لا يهم ولكن الأهم ان يحافظ المرء على مبادئه.شرفه استقامته صدقه ....
    • أحمد الخالد | 2012-08-30
      خرجت فريدة في هذه الأقصوصة من النفق المعتم الذي يصنعه بعض الرجال بأموالهم التي ـ لو خرجت في مصارفها الشرعية ـ ما كان هناك حيوات مثل فريدة لتجد صورة أخرى من الأنفاق المعتمة وهي صيغة العمل الذي يجبر المسكينات من أمثال فريدة أن تقبل به وهو حقا ممارسة لأخلاقيات الأنفاق المعتمة وإن كان تحت مسمى عمل ... قراءتكم تثري الإبداع سيدتي
  • Iysel ahmed | 2012-08-29
    سيدى حال فريدة ليس الفريد من نوعه فالكثير من الفتيات يعملون فى هذا المجال وهو افضل للكثيرات من الدخول فى انفاق معتمة الا ان بعض  الاعمال لها مفردات خاصة بها تغفو عين فريدة عنها ولا يستوعبها عقلها   ويمكن ايضا ان تجبرها على دخول انفاق مظلمة دون ان تدرى
    سيدى رغم ان القصة جريئة الا انك استخدمت كلمات راقية وقوية هذا الرقى زاد من جمالها  
    بارك الله فيك سيدى
    • أحمد الخالد | 2012-08-29
      الشروع سيدتي في الكنابة في موضوع له حساسية خاصة في مجتمعنا كالدخول في نفق معتم ... والحرص على دقة اللفظ من غلو حساسية اللحظة كمراودة النفق لفريدة يحتاج لمجاهدة والفوز بلغة راقية تصف عالم ملتهب كصعوبة مرور الخيط في ثقب الإبرة ، وقراءتكم الراقية سيدتي تفوق تلك المحاولات 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق