]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شروط الإدارة الناجحة للمؤسسات

بواسطة: Othman Hanzaz  |  بتاريخ: 2012-08-28 ، الوقت: 20:04:55
  • تقييم المقالة:

 

شروط الإدارة الناجحة للمؤسسات

بقلم : عثمان حنزاز

Hanzaz.othman@gmail.com

 

لاشك في أن كل واحد منا  يريد أن يحقق انجازات ونجاحات ، سواء على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع أو  عبر المؤسسات المختلفة كالشركات و الجمعيات والهيئات .. . فنجاح الفرد وراءه  إدارة ناجحة لذاته، ونجاح الأسرة خلفه قائد ومدير ناجح. ونجاح المؤسسة  وراءه إدارة ناجحة.

 و الإدارة الناجحة تحتاج إلى مهارات وصفات وشروط ، منها ما يتعلق  بالمؤسسات ومنها ما يتعلق بالأعضاء ، والعلاقة الجيدة بينهما من أهم العوامل التي تساعد على نجاح المؤسسة  لتؤدي دورها بنجاح ، ومن أهم  الشروط التي يجب أن تتوفر في الإدارة الناجحة للمؤسسات:

 

1-  الاحترام:

الاحترام  قيمة وسلوك إنساني حميد  أولته الأديان اهتماماً كبيرا ، وهو الصورة الذهنية الرائعة التي يرسمها المرء عن نفسه دون تملق أو خوف أو نفاق أو تزييف.

والاحترام  داخل المؤسسات  يساعد على النجاح في الإدارة  وبناء علاقات متناغمة بين أعضاء المؤسسة.

فلكي تكون الإدارة ناجحة، لابد من إشاعة روح الاحترام داخل المؤسسات كاحترام الاختلاف والأهداف والأعضاء والرؤساء وقوانين المؤسسة.

 وللاحترام ثلاثة صور مختلفة:

-الاحترام من اجل الاحترام وهو المطلوب لإيجاد المسافة الصحيحة بين الجميع

-الاحترام النفعي وهو الذي مصدره المصلحة الخاصة، فهو ينتهي بمجرد تحقق المصلحة.

-احترام الخوف وهو دليل الجبن وضعف الشخصية، وصاحبه انهزامي، خنوع، ذليل، لا يستطيع المواجهة والمجابهة وإبداء رأيه والدفاع عليه.

 

2- الالتزام

من أهم ما يجب أن يتصف به أي عضو في أية مؤسسة الدرجة العالية من المسؤولية والالتزام والشعور بالانتماء والاعتزاز، وقوة التوافق والتماسك بين الأفراد والمؤسسة التي ينتمي إليها.

ويقوم الالتزام التنظيمي  في أي مؤسسة  على ثلاثة عناصر أساسية:

-الاقتناع  بأهداف وقيم المؤسسة ومدى تقبلها.

-الاستعداد للمشاركة الفعالة  في تحقيق أهداف المؤسسة.

-الارتباط العضوي و النية في البقاء داخل المؤسسة.

 

3- الاقتحام

الاقتحام كما عرفه الفخر الرازي "الدخول في الأمر الشديد، يقال: قحم يقحم قحوماً، واقتحم اقتحاماً وتقحم تقحماً إذا ركب القحم، وهي المهالك والأمور العظام، والعقبة طريق في الجبل، وَعْرٌ،"

ويقول  الجنابذي في بيان السعادة: قحمته في الأمر تقحيماً رميته فيه فجأة بلا روية فانقحم واقتحم وقحم في الأمر قحوماً، ويضيف: والعقبة: المرقى الصعب من الجبال.

"ما أحوجنا لعقليَّة الاقتحام ، والبعد أيَّما بعد عن عقليَّة الهروب والانكماش والانزواء" كما يقول مالك بن نبي ـ رحمه الله-

لابد للإدارة الناجحة من قوة اقتحامية فعَّالة ومتفاعلة تدلل العقبات  وتساهم في حل المشكلات وتدفع بالعمل إلى الأمام  من اجل مردودية جيدة.

 

 

4- التراضي

المقصود بالتراضي  تطابق إرادتين وعمل أحد تحت قيادة الأخر عندما يكون هناك قاسم مشترك بينهما في الأهداف والوسائل والرؤية ،وهذه القيادة تتحقق برضاهما حيث يتنازل احدهما للأخر، ضمانا لتنفيذ إدارة ناجحة لأي مؤسسة.

وهذا التراضي نجده واضحا في السنة  روا الطبراني عن عبد الله أن رسول الله يصلى الله عليه وسلم قال : إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم ، وبدون هذا التراضي تقع الإدارة في الخلاف والفرقة والعشوائية وعدم اتخاذ القرار الصحيح وتعدد الأهداف والوسائل داخل المؤسسة الواحدة   .

 

5- التحفيز

" التحفيز هو تنشيط الأعضاء بكل قول أو فعل أو إشارة في وقت معين ، من اجل تحقيق عمل أفضل أو الدفع  إلى  الاستمرار فيه ، وقد اهتم الإسلام بالتحفيز: لما له من أهمية عند الأفراد أو المؤسسات  يقول تبارك وتعالى: {هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ} [الرحمن:60]. ويقول تعالي “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً “(30 الكهف).

 ويعتبر العدل والإنصاف في التحفيز شرطين أساسيين لتحقيق التوازن بين الرضا النفسي للأعضاء وبين تحقيق الأهداف المطلوبة كما يقول تعالي “مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ” (الأنعام 160).

ففي غياب التحفيز ينخفض مستوى أداء المؤسسات ، ويسقط الأعضاء في الروتينية و الاتكالية  واللامبالاة  فيكون الخاسر الأكبر المؤسسة والعضو معا.

 

6- التسامح

الإدارة الناجحة  هي التي تجمع بين الحزم والتسامح  بين الشدة والمرونة  بين الرفق والقوة و تتخذ القرار المناسب حسب الموقف دون تهويل أو تبسيط للأمور . فالأصل هو أن يسير العمل بشكل جيد ومتقن ومتكامل ، وليس الأصل  إشاعة ثقافة العنف اللفظي أو العقاب المفرط  أو التهميش المتعمد .

فالقائد الناجح صاحب الأفق الواسع الذي ينظر إلى المستقبل  يحل المشكل بكلمة واحدة  دون عنف أو إكثار في التوبيخ أو الكلام فيشيع ثقافة التسامح داخل المؤسسة وبين أفرادها من اجل المصلحة.يقول جورج إليوت "مسؤولية التسامح تقع على من لديهم أفق أوسع".

 

 

7- اكتشاف الطاقات

على الإدارة الناجح أن تكتشف الطاقات المتميزة في كل مؤسسة، وتوظفها في المجالات التي يمكن من خلالها خدمة الأهداف المرسوم فكل ميسر لما خلق له. فالقران الكريم والسنة النبوية تعلمنا من خلال مجموعة من الأمثلة أن نضع الرجل المناسب في المكان المناسب:فسيدنا إبراهيم مثلا امتلك من المواهب والطاقات ما لا تمتلكه الأمة مجتمعة {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} (النحل: من الآية 120)،وسيدنا موسى كان قويا أمينا{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ} (القصص: 26)،وسيدنا  يوسف كان عقلية اقتصادية فده {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (يوسف: 55)..

 وقد حاز سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  من البراعة والقدرة على اكتشاف وتوظيف الآخرين وتحديد قدراتهم ما لم يعط أحدا من الأولين والآخرين ، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم  : " أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَقْرَأُهُمْ أُبيٌّ ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ " . رواه الترمذي

ونماذج كثيرة تبين الدور الذي تلعبه الإدارة الناجحة التي تمتلك عين المكتشف وإرادة الموظف الناجع للطاقات.

 

 

8- تحيين المبادرات

كلما وجدة الطاقات و الكفاءات وجدة المبادرات التي تبرز الكفاءة في الأداء والرقي في الفكر والسمو بالتفكير و الايجابية في الممارسة وتعزز لدى الفرد مبدأ الانتماء للمؤسسة  والإحساس بالمسؤولية.

فتحرير المبادرات الفردية أو الجماعية تنقل أعضاء المؤسسة من مرحلة التلقي والتنفيذ إلى مرحلة الانفتاح على التجارب الأخرى و الإبداع والإيمان بطاقات المؤسسة الواعية المدركة للتطورات والمستجيبة للمستجدات والمعززة لثقافة الجودة، وتطور في طاقاتها البشرية التي تراعي متطلبات الواقع وتوجهات المستقبل.

 

9- تفويض المسؤوليات وتوزيع المهام

من أهم المهارات التي يجب أن تتمتع بها الإدارة  الناجح ، إحالة المهام على الأفراد داخل المؤسسات، مع إعطاء الصلاحية اللازمة للإنجاز و تنفيذ مهمة معينة ، فتفويض المسؤوليات وتوزيع المهام  يخفف العبء، ويسرع من إنجاز الأعمال بكفاءة وفاعلية، من اجل تحقيق الأهداف المسطرة

ولا بد للمفوض له أن تتوفر فيه ثلاثة شروط أساسية

 -القدرة على أداء المهمة التي يكلف بها على أحسن وجه.

 -الكفاءة لأداء المهمة "كن حيث تفيد لا حيت تريد"

-الرغبة في أدائها دون كلل أو ملل

 

10- القيادة القوية المحبوبة

 إن نجاح واستمرار أي مؤسسة  تعتمد على القيادة التي توجه العمل في الاتجاه الصحيح ، وتضمن الاستمرارية في الأداء ولا بد لهذه القيادة القوية المحبوبة أن تتوفر فيها صفات القوة و الشجاعة و الحسم ،والثقة بالنفس والحضور وجاذبية الشخصية والأخلاق العالية ، واكتساب ثقة الآخرين التي تجعل من حولها يعملون بمحبة وتآلف وتجعلهم يعطون أفضل ما لديهم لإنجاح العمل.

فالقائد القوي المحبوب هو الذي يوازن بين تكامل النجاح في المؤسسة وصناعة كفاءات قادرة على الأداء والإبداع.

وبين أن يجعل من يحيطون به يحبونه ويقدرونه.

 فالقائد الذي يخشى من وجود كفاءات قوية داخل المؤسسة يحكم على نفسه وعلى المؤسسة بالفشل المسبق.

 

هذه بعض مفاتيح الإدارة الناجحة  للمؤسسات وجب إدراك معانيها والعمل على تطويرها ، وتهيئ الأجواء المناسبة لنشرها  داخل المؤسسات ، من اجل مردودية جيدة وكفاءة متميزة استمرارية متوازنة .   

  • طيف امرأه | 2012-08-28
    جزاك الله كل الخير واضعافا مضاعفة
    قراءة ودراسة وبحث متعمق في تلك الشروط والوسائل التي تجعل الادارة ناجحة
    لو طبقت بتمعن وتدبر ..سيكون النجاح حليفها باذن الله
    شكرا بعمق المحيطات لتلك الدراسة المستفيضة الواعية
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق