]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قشرة عاملة

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2012-08-28 ، الوقت: 07:53:46
  • تقييم المقالة:

مع بزوغ فجر يوم ارضي جديد,تخرج الشمس من مخدعها وترتفع عاليا لتيقظنا, فنستيقظ من نومنا الذي لا تكفينا ساعاته , نغسل وجوهنا بالماء, نتناول الشاي او القهوة ثم نخرج للعمل ,كما ينطلق النحل من خليته صباحا ليجوب في بساتين الحياة بحثا عن الرحيق وطمعا في صنع العسل. يصل كل منا لموقعه على خارطة الحياة لنبدأ بالعمل ثم العمل فنكَوَن بجهدنا وطاقاتنا الفكرية او البدنية ما يسمى  بالطبقة العاملة .

 وبما اننا نعيش كطبقة, فنحن نعي جيدا ان هناك طبقات اخرى اعلى او ادنى منا, نؤلف سوية المجتمع ذلك المكان المتنوع الغريب المليء بالمفارقات والتناقضات ونجد ان كل عضو من اعضاء الطبقة العاملة اصبح في فئة عمرية مناسبة تمكنه من ان يتشرب تلك المفارقات الحياتية  كما يتشرب الاسفنج الماء فيحتفظ به دون ارادته فيثقل كاهله,ولا يفقدة الا اذا عصر بقوة حتى يخف حمله .

 واذا ما تمعَنا بالمجتمع وطبقته العاملة خصوصا نصاب بالدهشة ! لاننا نكتشف ان هناك فئة عمرية لا يستهان بعددها تشغل حيزا لا باس به وهي تكد وتعمل لتعيش وتحيا ;  دعونا نقترب اكثر ونطيل النظر بل ونحدق بهذا المشهد لنتلقى الصدمة !! هل اقتربتم كفاية لتشاهدوا الاطفال العاملين في الشوارع والمحلات؟ بالتاكيد فكل منا يصادفهم في طريقه بين السيارت او على اشارت المرور , قد نجدهم في الازقة المكتضة الممتلئة بالناس ,وربما يستوقفونا كبائعين متجولين يترجونا لشراء زهرة او تنظيف حذاء, او نجدهم تحت سيارة يملئ وجوههم شحم السيارات وغيرهم محاطين بنشارة الخشب ,واحيانا اخرى اطفال قد تغير لونهم بسبب تطاير الوان الدهان او بسبب حرارة الفرن الذي يقفون بجانبه طوال الوقت .

 انه موقف محير هل نسميهم اطفال؟ ام زهور تالفة فهم يعملون قبل اوانهم ويتركون المدارس ويتخلون عن المستقبل, يحولهم الواقع الى مخلوقات مزعجة متسخة قد تثير اشمئزاز البعض, او تدمع من اجلهم أعين البعض ,ربما ننهال عليهم بالشتائم او نعطف عليهم بشيء من المال. لكن ما يجب ان يثير حفيظتنا هوذلك المجتمع بطبقاته العليا والدنيا, الممتلئة او الفارغة ,القديمة او الجديدة الذي يتخلى عن صغاره ويستهلك قواهم الضئيلة ويحولهم الى اشباه اطفال, بعد ان شوه فكرهم  وعقلهم وامتص طفولتهم شيئا فشيئا كي يستبدلها بنضج غير مكتمل فتتحول احلام الطفولة الوردية الى واقع  مرعب مخيف, وتتغير الالعاب القطنية الى ادوات حديدية , ويستبدل الكلام البريء بآخر بذيء.

 لا اعلم ان كان واجبا ادراج هؤلاء الاطفال في سلم الحياة الوظيفي ليعملوا رغم صغر سنهم وقبل ان يستوفوا اياً من الشروط القانونية اوالحياتية او حتى الانسانية للعمل ,هؤلاء الصغار لن يتمكنوا بقدراتهم الغضة من تكوين طبقة اجتماعية فهم مازالوا قشرة حديثة التكوين تحتاج لان تكبر وتنموا بشكل سليم كي تصبح قوية صلدة, قادرة على التحمل.

 رفقا بهؤلاء الصغار ورفقا بالمستقبل البشري, وليتنبه مجتمعنا الطبقي من هذه الظاهرة التي تتسبب بتآكله واختلال توازنه.

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق