]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دور اكتساب اللغة في تنشئة الاطفال

بواسطة: د. غالب الاسدي  |  بتاريخ: 2012-08-28 ، الوقت: 07:39:59
  • تقييم المقالة:

  تعد مرحلة اكتساب اللغة مهمة جدا للاطفال لاسيما في مراحلها المبكرة ، حيث يبدا الطفل بما لديه من استعداد فطري لتعلم اللغة يراقب ويركز على مخارج الحروف والكلمات من افواه الاخرين الذين يعيشون معه ، ويحاول ان يقلدهم في ذلك . وعادة ما يبدا الطفل في  التعبير عن وسيلة الاتصال هذه مع الاخرين بكلمة واحدة ، وغالبا ما يبدا بنطق كلمة ماما ثم بابا ثم يشير الى حاجاته المختلفة بكلمة خاصة به ربما تختلف عن كثير من اقرانه الاخرين ، فالرضاعة ربما يقول عنها (ممه) او( ديس) او اخوه او طفل اخر ( دادا ) او القط الاليف في المنزل ( بشه ) وهكذا تتعرف امه على كثير من رغباته وحاجاته عن طريق هذه اللغة التي تحوي كلمة واحدة ، ويكاد ان يشترك كل الاطفال الانسانيين بخاصية اللغة الاولية هذه في جميع اللغات مع وجود فروق بسيطة جدا في طريقة اللفظ ، المهم في اللغة هي الموازنة بين اعضاء النطق  ومخارج حروفها ، فلكل لغة مخارج حروف مناسبه لها تؤديها اعضاء النطق مثل اللسان والشفتين والحنجره والاسنان والفك . بعض اللغات تشترك في مخارج الحروف هذه ولغات اخرى تختلف اختلافا واضحا ، فمثلا مخارج حروف اللغة العربية لاتتفق تماما مع مخارج الحروف الانكليزية، لذلك العربي عندما يتحدث في الانكليزية بلكنة عربية سيقع في كثير من اخطاء اللغة الانكليزية وربما بعض الاخطاء تقلب معنى الكلمات  تماما ، ولا يشعر بهذه الاخطاء الا اهل اللغة الاصلية او من تعلم لغتهم بحرفيه ،  لذلك بامكانهم ان يميزوا بين صاحب اللغة الاصلية ومتعلم اللغة الاجنبي ببساطة .

 

      يحدث بعد ذلك تطور سريع ومهم في لغة الطفل الى مرحلة اكثر تعقيدا من استعمال كلمة واحدة في فكرة كاملة ،  اذا يعبر عن افكاره او دواخله بجملة بسيطة من كلمتين او اكثر وهذه السمة البارزه لمرحلة الطفولة المبكرة في السنة الثانية والثالثة وربما تمتد عند بعض الاطفال بحالات شاذه الى اربع سنوات ، اذا ان الطفل يتكلم بجمل بسيطة وقصيرة ومعظمها استكشافية او استفهامية او وصف لحالة ضمن الخبرات الفردية او مواقف ضمن القدرات العقلية  المتاحة او المتوافره له .

        ويعد من اشهر علماء اللغة الذين كان لهم تاثير كبير في ظهور او بناء نظرية  متينة تتعلق بمتطلبات اكتساب اللغة عند الطفل الانساني ، والتي اعطتت تبريرات مقبولة علميا وتجريبيا حول كيفية  اكتساب اللغة هو  

 ( نعوم شومسكي  Noam Chomsky) والذي يرىأن اللغة ليست سلوكاً يكتسب بالتعلم والتدرب والممارسة فحسب، كما يرىالسلوكيون، بل هناك حقائق عقلية وراء كل فعل سلوكي، أي أن اللغة تعدتنظيماً عقلياً معقداً وليس مكسبا سلوكيا آليا فحسب، لأنها أداة تعبير وتفكير في آنٍ واحد . لذلكنلاحظ السرعة الزمنية التي يكتسب فيها الطفل لغته الأم اذ خلال مدة زمنية قصيرة يتقن الطفل لغته الأم من دون أن يبذل جهداً متعمداً يذكر فيمواجهة صعوباتها.

      كما يرى شومسكي ان  الواقع يشير الى ان اي طفل لديه القدرة  على ادراك االبنى الأساسيةللغته الام ، وإدراك العلاقات الوظيفية الأساسية القائمة بين الكلمات في الجمل،وامتلاك القدرة على الكلام وهو في سن لا تتجاوز السادسة ، وهو مايدعونا إلىالاعتقاد بأن الأطفال يولدون وهم مزودون بأسس بيولوجية خاصة بالجنس البشريتضبط عملية اكتساب اللغة.  وهذا يعني أنّهناك مبادئ ثابتة في العقل البشري محدّدة بيولوجياً إلى درجة معينةٍومختصةٍ في تعلّم اللغة سماها شوميسكي بالقواعد العمومية ( Universal grammars) . وقد صاغها تشومسكي على النحو الآتي: "عمومياتالقواعد هي مجموعة من البنى والشروط التي تشكل الحالة " الأولية" في تعلّماللغة التي يُرغب في معرفتها وتطويرها".

     إذا اتفقنا من حيث المبدأ مع شومسكي بوجود هذه المبادئ فهذا يعني ان باستطاعة الفرد أكتسابأي لغةٍ بشرية ما دام يمتلك عموميات مشتركة موجودة لديه ، ويضيف شومسكي بأن المؤثرات اللغوية الخارجيةالتي يتعرّض لها الإنسان لا تكفي، وغير ملائمةٍ وحدها لتفسير اكتساب اللغةوتوليدها وفق قواعد اللغة السليمة وهو ما يراه اصحاب النظرية السلوكية .

    وقد استُخلصت القواعد العمومية بعددراسة الخصائص اللغوية الخاصة بلغةٍ معيّنةٍ ولغاتٍ أخرى. فهي مبادئ مجردةتقيّد استعمال اللغة وتتألف من قواعد خاصة بلغةٍ معيَّنة وقواعد عامةٍتشترك فيها كلّ اللغات الإنسانية، ومن الجدير ذكره أنها قواعد بسيطة محدّدةلكنّها تفسّر ظواهر لغوية معقدة. وهو ما قاد شوميسكي للاعتقاد بان  الأطفال يجب أن تكون لديهم معرفة سابقة لما هو ممكن أوغير ممكن من القواعد، وهذا يعود إلى ما وهبهم الله من امتياز في ذلك.. ويوضح لنا ايضا مدى أهمية تعلم اللغةشفوياً قبل تعليم القراءة والكتابة.

    ان الاهمية الكبرى في عملية تنشئة الاطفال في هذه المرحلة المبكرة يكمن في اكتساب اللغة ، ويجب أن ينظر إليه ضمن نمو الطفل العقلي. ودالة هذا النمو  يمكن التعرف عليها فيما اذا تمكن الطفل من اقامة قواعد معرفية خاصة به. فمثلا قبل أن يستعملالأطفال قدرة  تركيب المقارنة  بين شيئين لهما صلة ببعضهما مثل" هذه السيارة أكبر من تلك السيارة"، يجب أنتنمو في قدراتهم العقلية بعض المعلومات عن اختلاف الحجوم حتى يستطيعوا ان يعطوا حكم عقلي لما يرونه من اخلاف في الحجم .وقدتوصل العديد من علماء اللغة  و علماء علم النفس إلى أنّ هناك نوع من العلاقة موجودة، ولكن اكثر العلماء من اصحاب اتجاه نظريات النمو المعرفي شهرة وعمقا وانتشارا في هذه الافكار هو العالم السويسري  جانبياجيه(Jean Piaget).  والذي يرى إن عناصر المعرفة لدى الافراد هي: الشخص ونشاطه أولاً،ثم المثيرات المحتملة من  البيئة المحيطة ثانيا، وأخيراً آليات التفاعل بين هذا الشخصومحيطه.

    هناك خلاف واختلاف بيننظريتي بياجيه وشومسكي، يعود السبب في ذلك  إلى تصور طبيعة النموالمعرفي وليس وظيفة او دور هذا النمو في شخصية الانسان . فشومسكي يرى أن هناك نمو خاص بالاكتساباتاللغوية اسماها ( بنى خاصة ) ، وفطريتها مرتبطة بالطابع الفريد للغة البشرية. أما بياجيه فيرى أن النمو المعرفي عند الطفل عام واسماها ( بنى عامة ) ، وأن اساس هذه البنى بايولوجي، ولكن لا توجدوراثياً.وإنها بنية مخصصة لاكتساب الوظيفة البشرية النوعية التي هي اللغة .

    إن بياجيه يرفض مبادئ النظريةالفطرية وكذلك يرفض نظرية التعلم  القائمة على التقليد. فاللغةبالأساس عند بياجيه هي عمل إبداعي، أما التقليد فله دور هامشي في اكتسابها.   لذا فأن هناك خلافاً جوهرياً بين السلوكيين والمعرفيين حول دور العقل فياكتساب اللغة. فالمعرفيون يرفضون الرأي القائل بأن التعلم يحدث نتيجةلمؤثرات خارجية فقط، ويرفضون كذلك فكرة أن عقل الطفل صفحة بيضاء تؤثر فيهاالبيئة. وانهم  يرون أن اكتساب اللغة يتم بمهارات عقلية معقدةمرتبطة بكل من المؤثرات الخارجية. أما السلوكيون فيرون أن اكتساب اللغة يتممن خلال مهارات عقلية معقدة مرتبطة بكل من الذاكرة قصيرة الأمد"Short-Term Memory"، والذاكرة طويلة الأمد" Long-Term memory"Osaily,2003).

  ويرى بياجيه إن هناك وظيفتين أساسيتين للتفكير ثابتتين لا تتغيران معتقدم العمر. وهما التنظيم(Organization) والتكيف. ((Adaptation. وتمثلوظيفة التنظيم نزعة الفرد إلى ترتيب وتنسيق العمليات العقلية، أما وظيفةالتكيف فتمثل نزعة الفرد إلى التلاؤم والتآلف مع البيئة التي يعيش فيها.

    لمتتوقف الدراسات حول كيفية تعلم الطفل اللغة، وأجريت أبحاثٌ هائلة من قبلجميع أصحاب النظريات وأتباعهم. ففي مجال علم نفس اللغة قام روجر براونRoger Brown)) من جامعة هارفرد ودان سلوبن(Dan Slobin) من جامعة بيركليبملاحظة سلوك الأطفال أثناء تعلمهم اللغة الأولى. وكان هدفهم البحث عن مدىصحة دليل شومسكي "البناء العقلي"   (Mental Structure) ومدى اتساقه فيالسلوك اللفظي في لغة المتعلمين. ولقد قاما بدراسة طفلين احدهما بعمر سنتين والاخر بعمر ثلاث سنين لعدة سنين مستعملين اجهزة تسجيل ليسجلا ويوثقا التعبيرات اللغوية في المواقف المختلفة، فوجد العالمان دليلا قويا يشير الى ان سلوك التعلم يكون عاما لدى الاطفال بغض النظر عن اللغة التي يتعلموها .            

  ان  اختلاف وجهات النظر في ظروف واجواء  اكتساب الطفل  اللغة تبين  الاختلاف في الاسس التي انطلقت منها النظريات ، فنظريات اكتساب اللغة والتي من اشهرها نظرية شومسكي تؤكد على الجانب الفطري او الغريزي كاساس لما بعده من تعلم اللغة ، بينما تؤكد نظريات النمو المعرفي ومن اشهرها نظرية بياجيه على النمو العقلي وتوافر الظروف المناسبة للنمو العقلي المناسب، والذي يلقي بظلاله على عملية اكتساب اللغة كونها عملية معرفية تتاثر بالعمليات العقلية المختلفة مثل الذكاء والتفكير والادراك والاحساس والذاكرة  ، ولكن مع ذلك فان  العلماء من كلا الاتجاهين  اشاروا الى اهمية اللغة في تعلم اساسيات الثقافة الاجتماعية في هذه السن المبكرة ، وان اللغة الناطقة هي اداة الاتصال لنقل الثقافة في هذه المرحلة العمرية ،  لذا فان مساهمتها كبيرة في ارساء قواعد تلك الثقافة، وبما انها لغة لفظية فان كل ما ينقل من ارث ثقافي يعتمد اعتمادا كبيرا على اساسيات تلك اللغة ، ويمهد الطريق لنقل الجزء الاخر من الارث عن طريق اللغة المكتوبة فيما بعد في مراحل التربية النظامية . وعلى هذا الاساس فان حرص المربون والاباء على ضمان حدوث النقل اللفظي يتطلب التاكد من حدوث التعلم الاولي اولا ومن سلامة اعضاء النطق ثانيا قبل الشروع بمراحل تربوية لاحقة من ضمنها التربية النظامية ، اذ ان توافر البيئة المناسبة والمحتوية على مثيرات كافية تمكن الطفل من التعجيل في اكتساب اللغة لما موجود من مثيرات كثيرة محيطة بالطفل تنمي الذكاء عنده وتجعله يكثر من الاسئلة الاستكشافية او الفضولية، وتحفز التفكير والاتصال بالاخرين من حوله ، وكل هذا يحتاج الى لغة التواصل اللفظي،  لذا فاننا  نجد ان الطفل يسرع من عملية تعلمه للغة كي يسرع من ايجاد تعليلات وتفسيرات ووجهات نظر للمثيرات البيئة المختلفة والكثيرة المحيطة به وفقا للمكانيات المتاحة بهذه اللغة البسيطة والابتدائية وهو من اكبر الاهداف الملقات على الاسر في تربية ابنائها وفقا لمباديء التربية الحديثة ...

د. غالب الاسدي   galab_alasadi@yahoo.com  

او تواصلوا معنا عبر الفيس بك  www.facebook.com/galab.alasadi

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق