]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اذا بتِطلَع عصبيّتي

بواسطة: محمد عياش القرعان  |  بتاريخ: 2012-08-28 ، الوقت: 04:37:37
  • تقييم المقالة:






اثناء فترة الدراسه الاعداديه ..كان يدرسنا استاذ رياضيات .......وكان يتمتع بذكاء خارق ..ومتمكن من المادة جداً...ولكن كان ينقصه قوة الشخصية وردة الفعل المناسبة , تجاه مشاغبة الاولاد المزعجة ...فكان لا يتخذ اي اجراء ضد اي طالب مشاغب ...فكان يكتفي بكثرة التهديد والكلام , بانه اذا ( بتطلع عصبيتي رايح اورجيكوا اللي عمركوا ما شفتوه ) ..يوما عن يوم....واسبوعا عن اسبوع وشهرأ عن شهر ...ونحن ننتظر ان تطلع عصبيته , ولكنها لم تطلع  ,حسب ما كان يردد دائما ... ...فكان كلما شاهد اي فعل مشاغب من اي طالب , كان يكتفي بقول (اسكت يا ولد ) , ولا تحكي يا ولد , ترى انتوا ما بتعرفوني  اذا بتطلع عصبيتي ...حتى تولّد لدينا شعور بعد مرور الايام ...انه لن تطلع عصبيته ابدا , مهما فعلنا ومهما شاغبنا ...فاصبحنا نسرح ونمرح ونفعل ما يحلو لنا في حصته , وكانت بصراحه من امتع الحصص لدينا ..وكنا ننتظرها بفار غ الصبر ,على الرغم من ثقل دم مادة الرياضيات ...الا انها مع ذلك الاستاذ كانت ممتعه ومسلية ......وننتظرها بشوق كبير ....حصة مليئة بالضحك والمرح.....عبارة عن مسرحية , شو بدنا احسن من هيك !!!..خاصة اننا كنا في ذلك الزمان  لا نحب الدراسه , ولا نبحث كثيرا عن العلم ...بقدر البحث عن االتسلية وتمضية الوقت ....وذلك لاننا كنا نشعر اننا مجبورين على الدراسه جبرا .......فلذلك لم يكن هناك الكثير من الابداع والتميز في زماننا ...


فهذا الاستاذ المحترم .....على الرغم من انه كان محترما وكان متمكنا من مادته ..الا انه فقد احترامه....بسبب عدم قدرته على الفعل وتطبيق ما يقوله على ارض الواقع ...ولانه بصراحة , بعض الاحيان , بعض الامور تتطلب منا شيئا من الحزم والشدة وردة الفعل المناسبة حسب الموقف ....فكثرة التهديد والكلام الذي لا يرافقه فعل ...يفقد هيبة المتكلم واحترامه امام المتلقي ...


.فانتهت السنة الدراسية الاولى والثانية والثالثة والرابعه حتى انتقل الى مدرسة اخرى , ونحن ننتظر بتلهف متى ستطلع عصبيته علينا ولكن للاسف لم تطلع ....


وهكذا هو حال انظمتنا العربيه منذ انشائها على مر السنين ......وهي تشبعنا كلاما وتهديدا وشجبا واستنكارا ....قولا بلا فعل .....والبعض منها , كان يتفنن في اطلاق التهديات المدوية ..ردا على اي فعل معادي من اعداء الامة....فمع مرور الوقت ...اصبحت هذه الدول تعرف بان ما تسمعه هو عبارة عن كلمات للاستهلاك المحلي لا اكثر ولا اقل ....


كالذي كان يهدد اسرائيل على الدوام بانه سيغرقها في البحر ....فاذا بنهاية الامر نكتشف انه كان يخدعنا طوال تلك السنين , وان ما كان يقوله هو مجرد كلام في كلام , وهو الذي غرق واغرقنا معه بالاخر , بسبب كذبه وخداعه لنا طوال تلك السنين التي مضت ..والبعض منهم كان يردد بعد كل اعتداء على اراضيه من قبل اسرائيل ,بان الرد سيكون قاسيا وفي الوقت والمكان المناسب ....فلا جاء ردا قاسيا ولا جاء وقتا مناسبا ..وما زلنا ننتظر ردة فعله حتى هذه اللجظة ...والاعتداءات يوما عن يوما تزيد وتتكرر ....وهو يكتفي بالتهديد بالرد القاسي .....وهناك الكثير من هذه الامثلة التي زخرت بها امتنا في العصر الحديث .لا مجال لذكرها هنا في هذا المقام ..حتى في نهاية المطاف فقدت الامة اي شكل من اشكال الاحترام والهيبة امام الامم الاخرى ....فاصبحوا لا يلقوا لنا بالا ولا يعيرونا اي اهتمام....جتى وصلنا الى الحضيض .....وصار اكبر شغلنا وهمنا ,هو كيفية استجداء الامم , لكي تنظر الينا بعين العطف والرحمة ..لمناصرة قضايانا العادلة واستعادة حقوقنا المسلوبة ......وأنى لهم ذلك ....فانتظروا انا معكم منتظرون...............


 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق