]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلاقات بين الفرس واليهود في سطور

بواسطة: محمد جابالله  |  بتاريخ: 2012-08-27 ، الوقت: 22:27:50
  • تقييم المقالة:

ستانلي ويس، إنترناشيونال هيرالد تريبيون، 10 يوليو

عندما زرت إيران كأميركي يهودي، أخبرني مسؤول إيراني أن "إسرائيل الصهيونية" هي أساس المشاكل في الشرق الأوسط، وأن وجود إسرائيل هو بمثابة وجود استعماري غربي في المنطقة يجب أن يزول. 
أجبت إنها غلطة إيران فلو لم يحرر سيروس العظيم اليهود من عبودية الفرس قبل 2500 سنة ويطلب منهم العودة إلى القدس وإعادة بناء معبدهم، لما كانت إسرائيل موجودة الآن. عندئذ غيّر المسؤول الموضوع. 
اليوم، لا يمكننا أن نتصور دولتين تكنان عداوة لبعضهما كالعداء بين إيران وإسرائيل. فالرئيس الإيراني يدعو إلى إزالة إسرائيل ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت يعتبر إيران النووية تهديدا لوجود إسرائيل.
لكن هذه العداوة لم تكن معروفة في تاريخ البلدين. فقبل الثورة الإيرانية عام 1979، جعلت العلاقات الثقافية القديمة والمصالح الاستراتيجية بين الفرس واليهود إيران وإسرائيل حليفين متضامنين. 
وحتى في الوقت الحاضر، فإن المصالح الاستراتيجية ستحتم على الطرفين إعادة إحياء الشراكة الفارسية اليهودية، وهي شراكة لابد منها وإن كانت غير وشيكة. 
وإذا كان أحمدي نجاد يعرف التاريخ، فهو يعلم أن الديبلوماسيين الإيرانيين في أوروبا أنقذوا آلاف اليهود من الهولوكوست وأن إيران كانت طريق الهروب لليهود العراقيين الذين هربوا إلى إسرائيل في عام 1948. وكانت إيران أول بلد مسلم أقام علاقات دبلوماسية وتجارية مع دولة إسرائيل. وخلال العقود الثلاثة التالية، أصبح الفرس واليهود أصدقاء بسبب عدوهما المشترك، السنة العرب. وقد اعتمدت إيران الشاه محمد رضا بهلوي في الأسلحة والاستخبارات. واعتمدت إسرائيل على إيران كحليف أمني غير عربي. فهي التي زودت إسرائيل بالنفط خلال الحروب العربية الإسرائيلية الثلاث. وساهم 100000 يهودي إيراني في الحفاظ على علاقة تجارية بين البلدين. 
وحتى بعد أن قطعت الثورة الإسلامية العلاقات مع إسرائيل ودفعت غالبية اليهود إلى الهروب، استمر الطرفان بعلاقات معينة . فعداؤهما تجاه العراق جمعهما، حتى أن إسرائيل زودت طهران بالأسلحة خلال الثمانينيات، ولعبت دور الوسيط في صفقة الرهائن مقابل السلاح بين إيران وإدارة ريغان. 
واستمرت محاولات التقارب حتى خلال فترات التوتر في التسعينيات رغم دعم إيران لحزب الله في لبنان ولتنظيمات فلسطينية، ورغم تفجير السفارة الإسرائيلية والمركز الثقافي اليهودي في الأرجنتين. 
وخلال زيارتي لإيران في العام الأول من حكم الرئيس الإيراني الإصلاحي محمد خاتمي، كان المسؤولون الإسرائيليون مستمرين في محاولة إيجاد طرق لدفع الديون المتوجبة على إسرائيل لإيران مقابل النفط. وكانت الصادرات الإسرائيلية إلى إيران عن طريق بلدان أوروبية قد وصلت إلى أكثر من 300 مليون دولار . 
ورغم محاولات المتشددين في طهران والقدس وواشنطن لمنع التقارب، استمرت المصالح المشتركة في فرض نفسها. فطهران تسعى لتجنب أي هجوم إسرائيلي على منشآتها النووية. وستكون إسرائيل بحاجة لإيران وسوريا للسيطرة على حزب الله، وحماس والجهاد الإسلامي، فيما تحتاج إيران إلى إسرائيل واللوبي اليهودي في واشنطن لمنع فرض عقوبات اقتصادية عليها. 
الآن وقد أنهت واشنطن سياستها التي استمرت 27 عاما والقائمة على معارضة أية مفاوضات مباشرة مع طهران، بات الباب مفتوحا على تقارب إيراني أميركي. لكن الطريق إلى الوفاق بين طهران وواشنطن بات يمر في إسرائيل. 
ويستطيع الإسرائيليون من أصل إيراني والذي يقدر عددهم بحوالي 200000 يهودي، ومن بينهم نائب رئيس وزراء وقائد عسكري ورئيس يتحدث الفارسية، أن يبدؤوا علاقات جديدة مع بلدهم الأصلي. 
ولا شك أن الشعب الإيراني ومن بينه 25000 يهودي، وهي الجالية اليهودية الأكبر في الشرق الأوسط، سيرحب بالتقارب. 
رغم أن الأمر يبدو مستحيلا هذه الأيام، فإن المصالح المستمرة بين الفرس واليهود ستعيد العلاقات بين الطرفين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق