]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطريق الصحيح الي مشروع نهضوي عربي

بواسطة: abdelkaderelhawary  |  بتاريخ: 2012-08-27 ، الوقت: 17:01:15
  • تقييم المقالة:

د عبد القادر الهواري      كاتب سياسي مصري

 الدولة القطرية، في الوطن العربي، وخصوصا في مشرقه، لم تتحقق في الغالب نتيجة إرادة شعبية، بل كانت حدودا مرسومة في ظل انعدام لتوازن القوى بين الأمة وبين الاستعمار التقليدي. وجاء رسم الحدود محملا بنتوءات وتشوهات، وأيضا بقنابل موقوتة، قابلة للتفجر عندما تحين الحاجة، عند الأطراف وفي الداخل.. في شكل صراعات إثنية وطائفية وعشائرية، وأيضا في مناطق محايدة وأخرى متنازع عليها. وفي قيام أنظمة تقوم على المحاصصات الدينية والطائفية، معترف بمشروعية قيامها بموجب القانون، والرعاية الدولية

 النتيجة الطبيعية للتشكيل الزائف والمشوه لقيام أنظمة عربية لا تتماثل في نشأتها وهياكلها ودساتيرها ومؤسساتها،وأيضا في اختلاف وسائل إنتاجها وطريقة عيشها هي بروز فروقات اجتماعية شاسعة بين البلدان العربية... في مستوى الدخل والتعليم، والضمان الاجتماعي، والخدمات الصحية، ومستوى نمو القوى الفاعلة مجتمعيا، بما يفرض مراجعة لفكرة وجود مشروع نهضوي واحد. وربما اقتضى ذلك وجود مشاريع تفصيلية عدة، داخل بنية المشروع الواحد،أخذا بعين الاعتبار،وبعيدا عن الخيالات والطوباويات والأوهام الحقائق الموضوعية المتواجدة على الأرض

 وفي هذا السياق، فإنه في الوقت الذي يفترض فيه ألا يكون هناك فصل تعسفي بين مختلف مراحل التطور التاريخي في الوطن العربي، لكن تشخيص كل مرحلة وتحديد ملامحها وبرنامجها ينبغي أن يحظى بأهمية استثنائية. فليس صحيحا أن سلامة المنطلق والأداء في مرحلة ما يستتبعه بالضرورة انتقال إلى مرحلة أعلى بشكل طبيعي ومطرد، دون وضع صياغة مستلزمات المرحلة القادمة بشكل صحيح

 على سبيل المثال، كان هناك تصور أثناء مرحلة التحرر الوطني، والنضال ضد الاستعمار الفرنسي، أن استقلال الجزائر، ونيل شعبها لحريته، سينتج عنه دخول الجزائر في عصر النهضة، بسرعة قصوى، تتماهى مع حجم التضحيات، التي قدمها شعب الجزائر والتي بلغت أكثر من مليون شهيد. وردت تلك التوقعات المتفائلة في كثير من الأدبيات ككتابات فرانتز فانون (معذبو الأرض)و(سوسيولوجية ثورة), لكن الواقع التاريخي كذب تلك التوقعات، ورأينا الجزائر بعد أقل من ثلاثة عقود على إنجاز الاستقلال، تدخل أتون حرب أهلية تحصد الآلاف من أبناء شعبها. وكان الصراع، ولا يزال محتدماً حول ماهية الطريق الذي ينبغي على الجزائر أن تسير عليه، وصولا إلى النهضة والتنمية وتحقيق الكرامة الإنسانية

 إن الذي يدفعنا إلى تأكيد هذه النقطة، هو بروز أصوات تشير إلى أن خلاص العراق وفلسطين من الاحتلال، سيتبعه بروز مشروع نهضوي في هذه الأقطار، وسيكون هذا المشروع جاذبا لبقية البلدان العربية. وهو باعتقادنا أمر خاطئ، وربما يكون مضللا, فإنجاز الاستقلال بالتأكيد هو خطوة إلى الأمام، وأمر يستحق التضحيات الجسام، لكنه ليس ضامنا ، لأن تكون الخطوات اللاحقة سليمة، وبالاتجاه الصحيح، ما لم تتوفر أرضية لتحقيق ذلك، وما لم تتفق الأطراف حاملة مشروع التحرير على برنامج نهضوي وتنموي للمرحلة التي تلي التخلص من الاحتلال

 تلك نقاط موجزة أعتقد أنه منالأهمية ضرورة التأكيد عليها ومسيرة النهضة هي دون شك مسيرة طويلة، حسبنا أن نضع أقدامنا الآن على الطريق الصحيح، وحسبنا أن نأمل ونواصل الحلم في مشروع نهضوي قوامه الحق في التنمية، والحرية والكرامة والحق في الحياة دون خوف من المجهول.

abdelkaderelhawarie@gmail.com

 

 


 من كتابي/ رسل الثورات العربية واخطاء السياسة الغربية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق