]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على حسن السعدنى يكتب انجازات الامم المتحدة الجزء الاول

بواسطة: على حسن السعدنى  |  بتاريخ: 2012-08-27 ، الوقت: 15:38:13
  • تقييم المقالة:

على حسن السعدنى يكتب 

                                       الجزء الاول من انجازات الامم المتحدة

بالرغم من الوهم الذي قد يتبادر الي أذهان البعض من غير المتخصصين، في الشرق العربي علي وجه الخصوص، من أن الأمم المتحدة أداة غير فعالة لم تنجح في تحقيق ما تغيته الدول المؤسسة لها، من وراء انشائها، الا أن الأمم المتحدة قد حققت، في مجالات الحياة الدولية المتعددة، الكثير من الانجازات الإيجابية بحيث يندر، عملا أن نجد مجالا من مجالات اختصاص هذه المنظمة، المنصوص عليها في الميثاق المنشئ لها، لم يمتد إليه نشاطها الفعال لتحقق، بصدده، الكثير من الانجازات الهامة الناجحة.

وإذا كانت الامم المتحدة لم تتوخ، في البعض من قراراتها، في صدد المشكلة الفلسطيبية علي وجه الخصوص، اعتبارات العدالة (من أوضح الأمثلة لهذه القرارت غير العادلة قرار الجمعية العامة الصادرة في 29 من نوفمبر عام 1974 بالموافقة علي مشروع تقسم فلسطين)، فقد نحجت في تحقيق العدالة بصدد مشاكل اخري، بل وبصدد المشكلة الفلسطينية نفسها في البعض من قراراتها مثل القرارت الصادرة في شأن ماوقع علي مصر من عدوان في عام 1956.

وعندنا أن تقدير نشاط الأمم المتحدة تقديراً سليماُ لايمكن أن يتم الا وفي الذهن اعتباران اساسيان ، ينبغي ألا تقدر المنظمة ، إلا في ضوئهما معاً :- 

(أ) الاعتبار الأول ينحصر في ملاحظة أن الأمم المتحدة لاتعمل في مجالات السياسة وحسب، حيث قد يصعب عليها تحقي النجاح الكامل والوصول الي العدالة كمثل أعلي يتعين استهدافه ، بل تعمل أيضاً في مجالات اخري كثيرة هي مجالات الاقتصاد و الثقافة والصحة و التعليم والاجتماع ....... الخ، ومن ثم لاينبغي الإقتصار علي تقدير انجازاتها في مجال السياسة الضيق وحده، واغفال ما حققته من انجازات هائلة في المجالات غير السياسية. (ب) الاعتبار الثاني ينحصر في كون الأمم المتحدة نظاماً institutionمن نظم المجتمع الدولي، وأداة من أدوات تطبيق وتدعيم القانون الدولي العام المنظم لهذا المجتمع. و من المعروف أن المجتمع الدولي، مثله في ذلك مثل أي من المجتمعات الداخليه، انما تسيطر عليه، عملا وواقعاً، الطبقة الأكثر قوة وسلطاناً، وهي في حالة هذا المجتمع طبقة الدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية علي وجه العموم، والولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي علي وجه الخصوص. ومن المعروف كذلك أ، القانون الدولي الوضعي ليس سوي مجرد تعبير عن ارادة ومصالح هذه الطبقة المسيطرة من الدول، وذلك علي العكس من القانون الدولي الطبيعي المعبر عن العدالة كمثل أعلي فلسفي. ومن ثم يتضح أن الأمم المتحدة لاتطبق، في الواقع، ما كان ينبغي، من وجهة النظر المثالية، أن يسود المجتمع الدولي من قواعد طبيعية عادلة ، بل تطبق القانون الدولي الوضعي، بكل ما يحتوي عليه من قواعد عادلية و أخري ظالمة، فهدفنا ليس في الواقع تحقيق العدالة بل تطبيق القانون وكثيرا ما تكون قواعده غير عادله. كما يتضح أيضاً ان دور هذه النمظمة الدولية، بصدد المنازعات الدولية، ليس ، بالضرورة ، فرض ماقد يراه المثاليون حلا عادلا للنزاع، بل الوصول الي التسوية التي تضمن، في آن واحد، عدم الإخلال بالسلام العالمي و قيام الحروب، من ناحية، والمحافظة علي توازن القوي القائم بين الدول الكبري المنتصرة في آخر حرب عالمية، من ناحية أخري.

في ضؤ هذه النظرية العامة، سوف نتعرض، تباعاً، بالدراسة لإنجازات الأمم المتحدة في أربعة مجالات اساسية من مجالات نشاطها هي:

1- مجال حفظ الأمن والدولي ومنع قيام المجالات الانسانية.

2- مجال التعاون الإقتصادي بين الدول.

3- مجال حماية حقوق الإنسان وغيره من المجالات الإنسانية.

4- مجال رعاية الأقاليم غير المتمتعه بالحكم الذاتي.

 

33- انجازات الأمم المتحدة في مجال حفظ الأمن الدولي ومنع قيام الحروب.

سبق أن اشرنا، بصدد درائتنا لمجلس الأمن، الي ما أدت اليه ظروف الحرب البادرة من فشل الدول الكبري في الاتفاق بعلي انشاء القوة العسكرية الدائمة المشار اليها في الفصل السابع من الميثاق، وما ترتب علي ذلك من استحالة قيام المجلس، عملا، تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في هذا الفصل.

وقد استعاضت الأمم المتحدة عن اصدار مجلس الأمن للقرارات الملزمة في حالة تهديد الأمن الدولي او الاخلال به او وقع العدوان، بوسيلة أخرى هي وسيلة إصدار توصيات ليس لها وصف الالزام القانوني، سواء من مجلس الأمن او من الجمعية العامة تطبيقاً لقرار الاتحاد من أجل السلام، والعمل علي تنفيذ هذه التوصيات بأي من الطرق الآتية:

1- عن طريق تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع بدعوتهم إلي التفاوض فيها فيما بينهم، أو بتعيين وسيط دولي أو لجنة للتوفيق. 2- عن طريق ارسال مراقبين تابعين للمنظمة لمراقبة مدي استجابة أطراف النزاع لتوصياتها. وتلجأ الأمم المتحدة الي هذه الوسيلة، أحياناً، عندما تصدر توصية بوقف اطلاق النار، إذ تتبع هذا القرار بإرسال مراقبين لمراقبة مدى التزام الأطراف المعنية بهذه التوصية. ومن احدث الأمثلة لإلتجاء الأمم المتحدة الي هذه الوسيلة، ارسالها مراقبين الي منطقة قناة السويس لمراقبة مدي التزام الجانبين المصري والإسرائيلي بقرار وقف اطلاق النار الصادر في أعقاب حرب يونيو عام 1967. 3- عن طريق انشاءق قوات عسكرية مكونة من عناصر تابعة لدول غير الدول الكبري، وتكليفها بالعمل علي اقرار السلام في منطقة معينة من العالم، وبصدد نزاع معين بالذات، ومن يتصف وجودها بالتوقيت لإرتباطه بنزاع معين ينتهي، منطقياً بإنتهائه. 4- عن طريق استحدام الدول الكبري لنفوذها، وضغطها علي الدول أطراف النزاع، في سبيل اقناعها بالرضوخ لتوصيات المنظمة.

والملاحظ كما يري استاذنا بول ريتير، أن الأمم المتحدة قد نجحت. دائما في وقف الإشتباكات المسلحة، ومنع تفاقم المنازعات الدولية الي الحد الذي يهدد السلام العالمي وينذر بقيام حرب ثالثة، ولكنها لم تنجح في ميع الأحوال، في ايجاد حلول جذرية للخلافات التي ترتب عليها تهديد السلام، وهوما يعبر عنه ريتير بقوله:"

كما يلاحظ أيضاً أن مدى نجاح المنظمة ، في مواجهة مثل هذه المشاكل المهددة للأمن الدولي، كان يتوقف عادة، علي مدي التفاهم القائم بين الدول الكبري بصدد كل حالة معينة بالذات.

وسنتعرض في الصفحات القليلة التالية بإيجاز تفرضه طبيعة هذا المؤلف لما قامت به الأمم المتحدة بصدد البعض مما عرض عليها من المشاكل الدولية، بإتباع أي

الطرق المختلفة السابق الإشارة اليها، لنرى في ضوء الأمثلة العملية مدى ما حققته من نجاح في هذا المجال.

هذا و من أهم المنازعات الدولية التي نجحت الأمم المتحدة في حلها باتباع الطريق الأول مشكله غينيا الجديدة الغربية( ايريان الغربية) وترجع ظروف تلك المشكله الي ان اندونيسيا عندما ظفرت باستقلالها عن هولندة عام 1946 بقيت قضية واحدة دون تسوية، وهي مصير غينيا الجديدة الغربية ( غرب ايريان)، فعرضت اندونيسيا الامر علي الجمعية العامة في دورتها التاسعه عام 1954 بدعوي ان ايريان الغربية تنتمي الي اندونيسيا، وردت هولندة بأن سكان غينيا الجدية الغربية ليسوا من أصل اندونيسي ولهذا يجب ان تتاح لهم الفرصة ليقرروا مصيرهم بأنفسهم حين بصلوا الي المستوي الحضاري الذي يسمح لهم بذلك ([1]).

وقدب ناقشت الجمعية العامة لمشكلة في عدة دورات دون أن تجد لها حلا، وفي ديسمبر عام 1961 نشب القتال بين القوات الهولندية و الاندونيسية فدعا أوثانت، وكان إذ ذاك الأمين العام بالنيابة للأمم المتحدة ، الحكومتين الي السعي لإيجاد حل سلمي للمشكلة بطريقة التفاوض المباشر فيما بينهما وعين وسيطاً لمساعدة الدولتين في هذا الشأن.

وبالفعل دارت المفاوضات بين الدولتين وانهت في الخامس عشر من اغسطس عام 1962 الي ابرام اتفاق وقعت عليه الدولتين يقضي بوقف العمليات الحربية نهائياً، وبإنتقال إدارة غينيا الجديدة الغربية (غرب ايريان) الي اندونيسيا في أول مايو 1963 بعد فترة انتقالية من ادارة الامم المتحدةت كما ينص علي منح الحكم الذاتي لشعلب الاقليم في نهاية سنة 1969.

وقد ايدت الجمعية العامة الاتفاق الهولندي الاندونيسي في شهر سبتمر. وفي اول اكتوبر سنة 1962 تولت الامم المتحدة ادارة غرب غينيا الجديدة بدلا من هولندة

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق