]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل كان أبو يزيد البسطامي عبدا صالحا؟

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-08-27 ، الوقت: 11:24:07
  • تقييم المقالة:

 

أبو يزيد البسطامي  (261 هـ)

أصله فارسي، وجده كان مجوسيا، ثم اعتنق الإسلام. البسطامي هو أول من ابتدع فكرة الفناء في الذات الإلهية، وهي نظرية كانت شائعة في المجتمع الذي نشأ فيه، وتتبناها جميع الديانات الوثنية الآسيوية، وهي بمعنى الحلول في الذات الإلهية، ووفقا لهذا المفهوم يمكن القول أنه لا وجود لحياة بعد الموت ولا بعث ولا قيامة بالمعنى القرآني، وهو من الصوفية الأوائل الذين نشروا هذه النظرية بين المسلمين، وهو كذلك من الأوائل المتمردين على الشريعة، الذين يرون أنهم نظائر الأنبياء، بل هو من ضمن الفئة التي ادعت أنها تعلم ما لم يعلمه الأنبياء باعتبارهم كانوا يجهلون علوم التصوف وأحوال رجاله. وفي ذلك يقول أبو اليزيد البسطامي: "خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله ".

 

وهو قول لا شك يسيء إلى الأنبياء، ويطعن في صحة نبوتهم، وفي صحة أقوالهم، وأعمالهم الفاضلة، ويرفع من شأن مقام أهل التصوف ومعارفهم. وبحجة ذلك حق لهم أن يزيدوا أو ينقصوا في الدين والأحكام ما شاءوا. ومما ذكر من ادعاءاته أنه كان يمجد نفسه معتقدا أنه هو الله، وذلك حسب قوله: " سبحاني سبحاني ما أعظم شأني"!

 

ذكر الطوسي في كتابه اللمع أن أبا يزيد البسطامي قال: " ‏رفعني ( الله ) مرة فأقامني بين يديه وقال لي: يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك‏!‏‏!‏، فقلت:  زيني بوحدانيتك وألبسنيأنانيتك وارفعني إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا‏:‏: : رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولاأكون أنا هنا‏" ؟!!!

 

‏وذكر في المصدر السابق أنه قال: ‏" ‏أول ما صرت إلى وحدانيته فصرت طيرًا جسمه من الأحدية، وجناحاه من الديمومة، فلمأزل أطير إلى أن صرت في ميدان الأزلية، فرأيت فيها شجرة الأحدية‏ " . اللمع للطوسي

 

وذكر عنه أنه مر يوما بمقبرة المسلمين فنظر إلى قبورهم وقال: " مغرورون "، ونظر إلى قبور اليهود فقال: "معذورون ". اللمع للطوسي

 

وفي كتاب الجواهر روى الشيخ التيجاني أن أبا يزيد البسطامي قال يوم باسطه الحق (الله) في حضرة قربه فقال له: يا عبد السوء لو أظهرت مساوئك للناس لرجموك بالحجارة، قال هو (البسطامي) وعزتك لو أخبرت الناس بما كشفت لي من سعة رحمتك ما عبدك منهم أحد اتكالا على تلك الرحمة، فقال له سبحانه وتعالى: لا تفعل، قال له (البسطامي) فلا تفعل أنت". !!!

 

قال البسطامي: " مددت ليلة رجلي في محرابي فهتف بي هاتف من يجالس الملوك ينبغي له أن يجالسهم بحسن الأدب" .  وكان  يقول:عرفت الله بالله، وعرفت مادون الله بنور الله. وكذلك كان يقول: رأيت رب العزةفي النوم فقلت يارب: كيف أجدك فقال: فارق نفسك وتعال إلي...!!

 

قال الطوسي: سمعت ابن سالم أيضا، وهو يحكي في مجلسه عن أبي يزيد، أنه قال: ضربت خيمتي بإزاء العرش أو عند العرش، وكان يقول: هذه الكلمة كفر، ولا يقول مثل هذا إلا كافر.

 

وقال أيضا: كان جلالة ابن سالم يسرف في الطعن على أبي يزيد، وكان يكفره من أجل أنه قال ذلك...

 

ذكر عن أبي يزيد البسطامي أنه قال: كان في بدايتي يريني الحق الآيات والكرامات فلا ألتفت إليها، فلما رآني كذلك جعل لي إلى معرفته سبيلا...

 

وقيل لأبي يزيد: فلان يقال: إنه يمر في ليلة إلى مكة فقال: الشيطان يمر في لحظة من المشرق إلى المغرب وهو في لعنة الله، وقيل له: إن فلانا يمشي على الماء فقال: الحيتان في الماء والطير في الهواء أعجب من ذلك. اللمع للطوسي  

 

وأعتبر تدريس العلوم ضرب من الأوهام، ورغب في أن يكون الناس على شاكلته يتلقون العلوم من الوسواس الخناس كما نقل ذلك الغزالي: " وكان أبو يزيد وغيره يقول: ليس العالِم الذي يحفظ من كتاب، فإذا نسي ما حفظه صار جاهلاً، إنما العالِم الذي يأخذ علمَهُ من ربِّه أيّ وقتٍ شاء بلا حفظٍ ولا درسٍ" ! إحياء علوم الدين للغزالي

 

وكان يزعم أنه يساوي الله في صفاته وقدراته وأن العبد إذا رأى أبي يزيد أفضل له من أن يرى الله: وكان يقول مخاطبا الله:  " كنت لي مرآة فصرت أنا المرآة. وقال كذلك: لأن تراني مرة خير لك من أن ترى ربك ألف مرة. وقال: إلهي أن كان في سابق علمك أنك تعذب أحداً من خلقك بالنار فعظم خلقي فيه حتى لا يسع معي غيري. وقال: ما النار؟ لاستندن إليها غداً وأقول: اجعلني لأهلها فداء أو لأبلعنها. ما الجنة؟ لعبة صبيان!! شطحات الصوفية لعبد الرحمن بدوي

 

وقال واصفا كراماته: غبتُ في الجبروت، وخضت بحار الملكوت، وحُجُبَ اللاهوت، حتى وصلتُ إلى العرش، فإذا هو خالٍ، فألقيت نفسي عليه، وقلت: سيدي أين أطلبك؟ فكشف، فرأيت أني أنا، فأنا أنا، أوّلي فيما أطلب، وأنا لا غيري فيما أسير!!!

 

‏نفي البسطامي سبع مرات من مدينة بسطام من قبل جماعة من الفقهاء للأسباب المذكورة، وظلت ادعاءاته تطارده من مكان إلى مكان إلى أن توفي.

 

عبد الفتاح ب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق