]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوميات معلّم

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2012-08-27 ، الوقت: 09:24:16
  • تقييم المقالة:

               * قصة قصيرة جدّا.  (يوميات معلّم ).

      - بقلم : البشير بوكثير / رأس الوادي .

نهض متثاقلا بعد سماعه لرنين المنبه المزعج...ذهب إلى المطبخ وسكب قليلا من الماء في إناء معدني  ثم أوقد النار وبعدها نثر بعض مسحوق الحليب وحرك بالملعقة حتى فاض الإناء...أضاف قليلا من السكر والقهوة  حركه قليلا في كوب كبير ...أخرج من كيس قماشي قطعة خبزيابسة وجلس أمام التلفاز يرتشف  قهوته الصباحية وهويستمع باهتمام لما تبثه من أخبار ...روّعته مشاهد الدمار في حلب ...ذرف دموعا مهراقة على الوضع المتردي الذي وصلت إليه أمّة العرب ...سكب عبرة فيها من الحسرة الشيء الكثير، ثمّ أغلق التلفاز...توجه إلى غرفة الاستقبال ...حمل محفظته الكبيرة وهو يتأفف من الوحدة والروتين القاتل  والضّجر، عشرون حولا وهو على هذه الحال ...فتح باب شقته بهدوء كيلا يزعج الجيران،  وهو المعلم  المرهف الحسّاس ...أدار المفتاح كما فعل في الأول ولكن في الجهة المعاكسة فحياته كلها تسير بالاتجاه المعاكس كما المفتاح تماما ، نزل من أدراج العمارة ببطء ...

ناداه طفل صغير : هل ندرس اليوم يا سيدي ؟

التفت إليه مبتسما : وماذا أحمل في يدي يا ولدي؟

 طأطأ الولد رأسه خجلا  وقد فهم الإجابة.

وماهي إلا لحظات حتى وصل إلى مدخل المدرسة ، كان الأولياء منتشرين مثل خلية نحل أمام مدخلها:

وصل الأستاذ ...وصل الأستاذ...

  هذه الكلمات الصادقات خفّفت عنه عبء مايعانيه ، حيّا الجميع وقد ارتسمت على ثغره ابتسامة عريضة ، وماهي إلا لحظات حتى كان جميع التلاميذ في فناء المدرسة مصطفّين لتحية العلم الوطني، وانطلقت في الأجواء حناجرهم الرقيقة :

قـــسما بالنازلات الـماحقات...

والـدماء الـزاكيات الطـــاهرات ...

والبــنود اللامعات الـخافقات...

في الـجبال الشامخات الشاهقات ...

نحن ثــرنـا فحــياة أو مـمات...

وعقدنا العزم أن تـحيا الجـزائر ...

 دمعت عيناه ، وردّد في نفسه :

(الله يرحم الشهداء...الحمد لله على نعمة الاستقلال ...اللهم أبعد عن الجزائر شرّ الفتن ...).


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق