]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خلجات قلب واوراق...

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2012-08-27 ، الوقت: 06:32:44
  • تقييم المقالة:

لطالما رغبت ان اهجر قلمي واوراقي واهرب من كلماتي واتملص من عباراتي واعتذر من جملي ,ولكن وبدون شعور تخدعني يدي وتباغتني اناملي وينطلق العنان لفكري فاجد سيلا من الكلمات يتدفق سطرا تلو الاخر وتخرج الاحرف في مظاهرة عارمة مطالبة بنشرها وتحاكمني الاوراق التي طال اهمالها بالخروج للعلن فلا يبقى لي سوى الاستسلام والكتابة.

واحاول ان احتال عليهم مجددا وان اباغت واتحجج بفكري المتعب المرهق كفكر اي انسان يعيش في في هذا العصر واتخذ عذرا فريدا من نوعه فاقول لنفسي انني لا املك فكرة جديدة  ولن اتمكن من صوغ العبارات وقد ملت مني الاحرف والكلمات, لكن سحر الكلام وشغف الكتابة يتنصر دائما ويحاول ان يكون افضل في كل مرة كي لا يترك لي عذرا ولا سببا للهجر والكسل.

وهنا اقنعتني افكاري بان اكتب هذه المرة عنها وعن الالهام الذي يلازم كل كاتب ويدفعه للابداع والكتابة ,فوجدت ان هذا هو الاصعب على الاطلاق, فكيف تصف هذا الشعور وكيف تعبر عن علاقتك بالورقة والقلم وكيف ستبداء بسرد الحكاية التي تروي قصة تعارف الكاتب على مؤلفاته وكم كان عمره وما مدى علاقتهم وقوتها وكم مرة يتفقد فيها بعضهم البعض كانهم اصحاب اصدقاء او احيانا كثيرة اقرباء.

صدقوني ان اخبرتكم كم من البشر قد هاموا على سطح الارض ودارو في فراغ لا منتهي وغرقوا في سطحية الفكر واغتالو الوقت بساعاته ودقائقه وثوانيه ثم لم يجدوا من هم اصدق من الورقة والقلم ليكتشفوا حقيقة ذاتهم ويبوحوا باسرار لطالما برعوا في اخفائها بكل فخر واعتزاز, كما انهم وجدوا في الكتابة والتاليف صديقا جديد صديقا صدوق وامين على احاسيسهم ومشاعرهم ,فيسترسلون بالعطاء ويؤازرون بعضهم البعض حتى نجد نتاجهم الثمين لنقراءه ونتعلم منه. فما أسمى الكلمات المترابطة على سطور الحياة وما اروع الاقلام التي تحرث الاوراق وتشق طريق النجاح فتروي الاوراق بالحبر وتكبر المعناي رويدا رويدا , ويستمر العطاء حتى بعد مرور الزمن حتى ان جف الحبر في عروق العبارات واصفر لون الورق وتجعد سطحه كانه وجه كهل وقور يمتلك الحكمة والدراية فتبادله الاحترام والتقدير , هذا الشعور الذي يخالجك حين تلتقي بشيخ كبير انحنى ظهره وتغير جلده, الشعور بالاحترام هو ذاته الذي يكنه الكاتب للكتب والاوراق والاقلام لما يتعلمه منهم .

ليس من الضرورة ان تكون فصيح ان تعرف اصول الكتابة ان تمتلك اسلوبا ادبيا لا يوجد شرط او قانون يمنعك من مزاولة الكتابة او يضع لك الحدود اطلق العنان ليديك حرك اناملك اكتب حرفا او كلمة جملة او عبارة سطرا او صفحات حاول ان تشعر بهم ان تكون صديقا لهم ان تنعم بهذا الاحساس الرائع انت قبل الغير ,لاتهتم من سيقرا او لمن ستكتب له الامر سواء , اكتب فقط ترجم خلجات قلبك المحب او المتعب ,الفرح او الحزين الصغير او الكبير المتفائل او المتشائم ايا كان الاحساس ترجمه على الورق لتنقل الروعة والبساطة لعينيك وفكرك ومن ثم لعيون الاخرين هذه الاثار التي يتمكن الانسان العادي من تركها لجيل اخر ببساطتها وعفويتها كما ترك لنا الاجداد اثارهم شامخة معبرة وساحرة.

لاتخف ان كنت محترفا في التاليف من ان يسرق البعض كلماتك او يستعير الاخرون عباراتك فنحن بشر يستعير بعضنا من بعض ويسرق بعضنا من البعض كل ماهو ثمين وقيم وفريد, لا تقلق من تكرار الجمل واعادة استعمال الكلمات فان ابسط كلمة وجدت منذ اختراع الكتابة لا تكتب فحسب بل ان لها احساس مختلف ومتجدد في كل مرة , اشعر بالحرية وحرر افكارك اعترف لاوراقك واعطي سرك لقلمك , انها الوسيلة التي اوصلتنا للعلم ونقلت لنا المعلومات منذ الاف السنين فاوجدت امما واجيالا وعلم ينتفع به.

فما اجمل ان تسكن خلجات قلبك اوراقك وتحيا بدونك للابد.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق