]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحو غد تربوي أفضل

بواسطة: بدرية الهادي  |  بتاريخ: 2011-07-26 ، الوقت: 04:57:53
  • تقييم المقالة:

 

 

التربية عامل رئيس في نجاح الأمم وتقدمها، ويستقيم أساسها بنجاح التعليم في تدعيم أركانها، وهي إذ قُرنت بالتعليم تحت مسمى (التربية والتعليم) لأنها لا تتحقق وحدها دونه؛ فالتعليم هو الشارح لها، المفصل لغاياتها وأهدافها، وحتى تتم التربية  بمنهجها الواضح والصحيح فلا بد لها من تعليم  تتكامل مدخلاته ومخرجاته، كما أن التعليم – بحد ذاته -   يتطلب معلم ملتزم بأخلاقيات  الرسالة التي أودعت بين يديه، وعلى وعي بأهميتها في تدعيم عمله؛ فالأخلاق منارة لأصحابها، ومن التزم بها حظى بالتقدير والتبجيل، وهذا أهم  ما يحتاج إليه المعلم حتى يكون لصوته صدى بين طلابه، يغرس فيهم الأهداف المرجوة من التربية، ويُعزز فيهم مكارم الأخلاق بما يُسهم في تحقيق آمال المجتمع وطموحاته المرجوة منهم.

والتعليم  أمانة  عهدها الله سبحانه وتعالى  للقائمين عليها، والأمانة عهدٌ وجب تأديته على خير وجه، ولذا فهذه الأمانة  لا غنى لها عن التزام صاحبها بأخلاقيات عدة، صون له عن الخطأ الذي قد يقلل من قدره ومكانته بين طلابه ، ومن هم تحت مسؤوليته وبين يديه، كما أن التعليم مهنة- وإن اختلف المنظرون في ذلك – وهذه المهنة كغيرها  يُراعى فيها أن يكون  القائم عليها مُتحليا بأخلاقيات كثيرة ؛ ليقوم بها خيرُ قيام، وعلى أكمل وجه.

وتُعرف أخلاقيات مهنة التعليم بأنها مجموع  السجايا الحميدة، والسلوكيات الفاضلة التي يتعين أن يتحلى بها العاملون في حقل التربية والتعليم، وهي معايير سلوكية تُستخدم  كمرجع وموجه لسلوك  الهيئات التدريسية والهيئات المساعدة أثناء أدائهم لوظائفهم، وتستخدمها الإدارة والمجتمع للحكم على مدى التزامهم وأمانتهم.

وتعتبر هذه الأخلاقيات مرجعا عاما  للحكم على  سلوك المعلم، ومدى أهليته للقيام بالأمانة  المنوطة إليه، ووفقها يتم تقييمه مهنيا ومجتمعيا، ويُحاسب  إن قصر في الالتزام بها، وهي في ذات الوقت منظم ٌ لعلاقته مع مسؤوليه وزملاءه، وبين طلابه، ومروج له بين طوائف المجتمع وفئاته.

وأخلاقيات مهنة التعليم تُحتم على المعلم  أن يستشعر أهمية الرسالة التي بين يديه، وثُقل الأمانة المعهودة إليه؛ ليؤديها بما يتناسب معها، وبما يُحقق المنشود منها، كما أنه من المهم أن يجعل من نفسه قدوة تعتز بعملها وتؤمن به؛ ليكون لما يقوله  وطئا على طلابه، وليجد أذنا تصغي إليه بإنصات وتدبر.

وهذه الأخلاقيات تحتاج إلى ما يعززها، ونجاح ذلك إنما يتم  بحُسن  أداء المعلم لعمله، وتطويره لمهاراته وقدراته، وسعيه الدائم لتقديم الأفضل لطلابه بما يتواكب مع متغيرات العصر ومستجداته، وتوظيفه لأحدث  الطرق والأساليب التدريسية بما يميزه عن غيره، بالإضافة إلى أن نوعية علاقته مع مروؤسيه وزملائه عامل مساعد في ذلك التعزيز إن هو أحسن تلك العلاقة ، ورسخ مبادئ التعاون والعمل بروح الفريق والموضوعية والصدق والتكامل فيها، كما أن عدالته في التعامل مع طلابه ، وحرصه على أن يكونوا صورة ممثلة له من شأنها أن تُدعم قيمه الأخلاقية بينه وبينهم، ويُكمل ذلك سعيه إلى أن تكون علاقته بالمجتمع الخارجي وبأولياء أمور طلابه  علاقة تواصل واحترام .

ويحث بعض التربويين على ضرورة وجود ميثاق لأخلاقيات مهنة التعليم في كل دولة يُسهم في تعزيز  انتماء المعلم لعمله ، والارتقاء به، وبما يجعله مساهما في تطوير مجتمعه وتقدمه ،ومحبوبا بين طلابه، وهذا أمرٌ مرغوبٌ، وبخاصة في ظل التحديات القائمة، والتغيرات العالمية المتلاحقة؛ ولأن الميثاق سيكون بمثابة دستور منظم لعمل الهيئات التدريسية والهيئات المساعدة، وموجها لهم  بأهمية المهنة التي بين أيديهم، ودورها الكبير في إعداد الأجيال القادمة التي يُعلق عليها الوطن آماله وتطلعاته، كما أن هذا الميثاق سيعمل على  تعزيز مكانة المعلم  في المجتمع، وبأنه صاحب مهنة وجب  تقديرها واحترامها، وإلى أن يتحقق وجود ذلك الميثاق فعلى المعلم أن يتمثل قيم مهنته وأخلاقها سلوكا يسير عليه في حياته، ومنهجا يُطبقه على نفسه.

وفي تأكيد أولئك التربويين على  أهمية وجود ميثاق منظم لأخلاقيات مهنة التعليم فإنهم إلى إعداد لائحة للمحاسبية التعليمية تشمل الحقوق والواجبات وجوانب الثواب والتعزيز للمجيد، والعقاب للمقصر في عمله، وخطوات المساءلة  وجوانبها وصورها بما يُحقق نجاح العملية التربوية التعليمية بالتزام القائمين عليها بأدوارهم وأخلاقياتهم.

إن وجود الأخلاقيات في أي مهنة ضرورة أوجبتها قيمة المهنة وأهميتها، وبالتالي فوجود تلك الأخلاقيات في مهنة التعليم  مطلب حتمي فرضته قدسيتها، ودورها كرسالة لا غنى عنها في تربية الأجيال القادمة وإعدادهم للمستقبل ، ولذا فعلى حامل هذه الرسالة أن يتيقن بأهمية دوره ، وعظمة الأمانة التي بين يديه ، وأن يتبنى أخلاقياتها تحقيقا للأهداف المرجوة  منها، وسعيا نحو غد تربوي أفضل.

 

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق