]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمننا فخارنا

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-08-26 ، الوقت: 22:26:11
  • تقييم المقالة:

 

أمننا فخارنا

راتب عبابنه

ماحصل في مدينة معان من تطاول وتعدي على مقر جهاز المخابرات من قبل مجموعة متخشبة الفكر فولاذية الرأي ماهو إلا خروج عن المالوف وغير مسبوق. حدثٌ بتفاصيله وكيفيته وأدواته أقرب مايكون للجماعات المارقة في ساحل العاج وهاييتي والتي تقتات وتعتاش على اقتناص الفرص للتخريب والنهب والسرقة.

سلوك استقوائي يتصيد أصحابه باسم الدين ويطالبون بحمايتهم من النار وهم يلقون بأنفسهم في جوفها وإن اكتووا بها وجهوا اللوم للأنظمة وأجهزة الأمن. يقول الله تعالى " وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين " (195)سورة البقرة.

ماحصل كان عربدة وصعلكة بمفهومها الحديث وليس القديم, لا نفهم منه سوى أنه سلوك ينم عن روح التمرد والإستهتار والإستفزاز للدولة ومواطنيها على السواء. ماكان لتلك المجموعة المارقة والخارجة على القانون أن تقوم بما قامت به من اعتداء مرفوض على جهاز أمني لولا الفسحة الإستيعابية وهامش التفهم من قبل الدولة واللذان دفعا بهؤلاء ليخرجوا عن المألوف ويسجلوا سابقة نرجوا من أجهزتنا الأمنية أن تحتاط لعدم تكرارها.

المجموعة التي قامت بهذا العمل المشين تنطلق من فكر لا يؤمن إلا بالفكر السلفي الذي يرى التحريم في الإسلام قاعدة والتحليل استثناءا. ولا إسلام إلا الإسلام الذي يقولبونه ويأولونه ويفسرونه على أهوائهم ليتماشى مع تخشبهم وتحجرهم. يفهمون الإسلام وكأنه دين تحريم وتشدد ومغالاة لا دين تيسير وتسهيل ووسطية وهم لا ينفكون عن البحث في صغائر الأمور البعيدة عن مُحكمات الدين وثوابته ليجدوا لفكرهم منطلقا ومخرجا ومبررا للحديث بالدين ليكفروا من يختلف معهم ويصنفوا الناس متخذين منظرهم ولباسهم ميزانا لدخول الجنة والنار.

لو نسي أحدهم وتناول الماء بيده اليسرى فهو في زمرة الكفرة الذين مصيرهم النار. وكأن اليد اليسرى من عمل الشيطان وخلقت للقاذورات مع إقرارنا واحترامنا للسنة النبوية لكن من دون مغالاة ولسنا مع (الحكم) القائل بإخراج من لا يطبقها من ملَّة الإسلام. والعِمَّة والثوب الذي يكاد طرفه يلامس الركبة واللحية التي تترك دون تهذيب بكل الإتجاهات هي مقاييس صحة الإسلام ومدى الإيمان والصك الذي يحميك من تكفيرهم ويقودك الى الجنة.

وما ذلك إلا غلو ومغالاة وضحالة فكر تسيء لديننا وتستدعي كل غيور على الإسلام أن يحاربها ويحذر منها كي لا تتفشى بين المؤمنين بالإسلام الحق دين الوسطية والإعتدال والتسامح ولو لم يكن الإسلام دينا وسطيا ومتفقا مع العقل والمنطق لما انتشر في كل أصقاع الأرض. ولو كان هذا الفكر قائما في الإسلام لما فتح الله على أيدي دعاته أعتى الإمبراطوريات ولما اقتنع الداخلون به بل لرفضوه لضحالته وعدم انسجامه مع العقل ولرفضوه كما نرفضه نحن الآن.

الكثير منا ينتقد الدولة والنظام عندما نرى ما يستدعي الإنتقاد بهدف الإصلاح وبهدف خدمة الوطن وبدافع الغيرة عليه وحمايته من العابثين والحفاظ عليه منيعا قويا موحدا. وكثيرا ما نشير لأخطاء وندعوا للصحوة وذلك بقصد إنقاذ الوطن وتنبيه الغافلين والمستغفلين عما يدور وما يمكن أن تؤدي اليه السياسات الخاطئة التي تأزم الموقف وتوتر أعصاب الناس وتجعل منهم عاصفة يصعب النجاة منها.

أما ان تصل المحركات المغرضة لفئة من الناس بالإعتداء على أمننا ورموز أماننا فهذا ما لا يقبله عاقل ولا أردني يتحلى بأدنى روح الوطنية والمواطنة والغيرة على الوطن. فالإعتداء والبلطجة والزعرنة التي مورست في مدينة معان ربما جاءت في ظل الحراك الأردني العام الذي يطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد وتعديل الإعوجاج وهي مطالب مشروعة وحق أقر به رأس النظام.

إن التمسك بالفكر المتصلب  والإيمان المطلق به ورفض الآخر هو الذي يجعل من صاحبه عبدا له لا يرى ولا يقبل النقاش به. إنه لفكر يبعد صاحبه عن أبسط متطلبات الشعور بالمواطنة وحب الوطن لأن ولاءه وانتماءه وإيمانه كلها مرتبطة ومبنية على ما يحمله من فكر. وهنا لايرى فكرا غير فكره ولا يسمح لفكر آخر ولو كان من مدرسة إسلامية أخرى بالتواجد.  وعندها يصبح مسيرا بتصلبه وتحجره نحو التطرف والعدوانية والصلف وهي عوامل تجعل صاحبها متخشبا منسلخا عن بيئته ومجتمعه وغريبا عمن حوله لدرجة أن يتقزز منه المجتمع ويلفظه ويحاربه ويضيِّق عليه حتى يقعد ملوما مدحورا.

ما قام به هؤلاء من الخروج على ثقافة الحراك جاء استغلالا للمناخ الرقابي الرخو (لحد ما) ظانين أنهم سيخلقوا صداما مع الأمن يؤدي لزيادة التوتر ويدفع للتصادم الذي بالتالي يزعزع الأمن والإستقرار ويثير ويستفز رجال الأمن ليفعِّلوا خشونتهم التي يلجأ اليها كثير من الدول القمعية والشمولية.

أصبح الكثير في الآونة الأخيرة يستخدم مصطلحا مقيتا ومخيفا هو " الفلتان الأمني " وللأسف لجأ إليه البعض ليس بقصد التحذير والتنبيه وإنما بقصد الترهيب والتخويف وخلق الفوضى وتشجيع البسطاء من أمثال ماصنعه المارقون في معان للتمرد والتنمرد على مُثُل الوطن ونمطيته الوديعة قبل أن يكون تمردا على الدولة والقانون.

وإذا لم تعالج هذه البلطجة بحزم ستكون قد فتحت بابا شيطانيا للمتربصين شرا بالأردن لينفذوا منه نحو خلق الفوضى والنيل من هيبة الأمن الذي نفخر به بحق, فرجال أمننا من مخابرات وأمن عام ودرك وقوات مسلحة خطوط حمراء لا مساس بها. فهي السياج الواقي والحامي للوطن والتي تصحوا للننام وتتعب لنرتاح وتتعرض للخطرلتبعده عنا.

فمن يتعرض لرجال أمننا يتعرض للوطن ومن يتعرض للوطن وجب قتاله بكل الوسائل. وعكس ذلك ستبقى هيبة الوطن والأمن في مهب الريح وهذا مالا نتمناه بل نقاومه بكل ما أوتينا من وسائل وأدوات. فما يسمى بالأمن الناعم  لا يأتي أكله مع هذه المجموعة الخارجة على أعراف وأخلاق وتعليمات الدين الحنيف والمجتمع الأردني الذي يحترم ويجل رجال أمنه.

التحية لرجال الأمن والدرك الذين تعاملوا بمنتهى الحكمة والروية مستوعبين المناخ العام مبتعدين عن تأزيم الموقف مجهضين ماتضمره تلك المجموعة مانعيين تمدده واستشراءه.

وحمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق