]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

علاقة الإشتراكية بالروتينية و الرأسمالية بالإمبريالية

بواسطة: abdelkaderelhawary  |  بتاريخ: 2012-08-26 ، الوقت: 18:17:26
  • تقييم المقالة:

د / عبد القادر الهواري كاتب سياسي مصري

 

الثورة ليس لها قائد وليست ملك جماعة او فصيل من الشعب                                                                                                                                              الا انها  تحولت الي سلاح رادع تتصارع المؤسسات والجماعات  لتستحوذ عليها لتصل بها لتحقيق أهدافها و يتحول الكثيرون ويتكيفون مع غبار الثورة الكثيف كي يصتبغو بلونها وصخبها وضوئها فنرى تناقضات متناغمة وكأنها ثورة تصحيح لغويللمرادفات فالسلفي يصافح الامبريالي  والإخواني يشارك المعارض المتشدد , وكأن أرواح الشهداء الطاهرة قد بسطتبعبيرها سحابة بيضاء إستقطع كل عنصر من متصارعين الأمس ما يكفي لحياكة عبائته , مرادفات متضادة متنافرة في أغلب الأوقات ومتقاربة في عند البعض

 

عندما نملا بطوننا بأنواع مختلفة من الاطعمة والمشروبات بشكل مكثف ومتعاقب فلابد من كبوة التلبك المعوي - عسر الهضم - وهو ما يمثل نوعاً منالتعطيل أو التخريب  ومن هنا , نعبرداخل خطراً آخر هو التلبك الفكري  حينما نبت الفكر الشيوعي في راس كارل ماركس كان نوعاً من الخروج عن المنظومة الفكرية لمجتمعه  ولإصرارماركس على التمرد فقد عكف على صياغة فكره بالشكل الذي يجعل له أنصار ومؤيدينوتابعين ولقد نجح و توج بالثورة البلشيفية  وتحول فكر ماركس إلى نظام أي أنه تحول من كونه مبادئ وقيم ومفاهيم إلى نظم ولوائحوقوانين  وهنا تبدأ المعضلة  فهل كان يدرك ماركس أن تلميذه فلاديمير لينينسيحول هذا الفكر إلى نص وقانون ؟  وهل كان يعلم لينين وهو قائد الثورة البلشيفيةفي عقل وقلب البلشيفيين أن ثورته ستتحول إلى نظام يثار عليهوينتهي على يد أخر زعماء الشيوعية ميخائيل جورباتشوف  عام 1991 بحل الحزب وتقسيم الإتحادالسوفيتي لعدة دويلات

البيروقاطية  والإشتراكية التي بنيت على التكافل والتعاون والتشارك خلفت لناالروتينية  أما الرأسمالية المبنية على التميز والتحفيز والتطلع خلفت لناالإمبريالية وبنفس النمطية الفكرية مع تغييرالمفهوم من سياسي اليديني سنجد نفس الآثار الجانبية والإنعكاسات السلبية الموروثة فاليهودية نبتتمنها الصهيونية  والمسيحية خرجت منها الصليبية والإسلامية إنشقت منها الشيعيةحتى الملحدين جاءوا لنا بالماسونية  وهنا نجد أن البشرحينما يفكرون فهم يتبلورون ويتحررون من مادية الجسد إلى نسبية الخيال  فالجسدواقع بينما الخيال هو غيب نسبي  لكنهم عندما يقررون ويقننون فهم غالباًيخطئون وقد يتطرفون , عندما خلق الله الكون سن له نظام وقوانين تخضع لها كل مخلوقاته دون ترددالجسد يمرض ويشيب ثم يفنى ومهما حاولنا أن نتمرد على هذا القانون أونناوره دائماً نفشل

الله أمرنا بالتفكر كي ندركه فلو أن طفل ولد لأب وأم صالحينونشأ في بيئة صالحة وإقتاد بشخصيات صالحة وغابت عينه وصم أذنه وصمت لسانه وجهل عقلهعن أي معصية أو أي شيئ غير صالح .. فمن أين له بالعصيان الذي يستوجب قانون كي يردعه ,  الفرق بين الدين والسياسة كالفرق بين اليقين والإعتقاد  فالدينهو اليقين لأنه قول الخالق أما السياسة فهي إعتقاد كونها قول مخلوق و إختلاط الدينبالسياسة كإختلاط الحابل بالنابل  نحن في حاجة إلى ثقافة أكثر من إقرارات , الحرية لن تكون أبداً مطلقةطالما كنا مخلوقين و العدالة دائماً ستظل مطلقة طالما كنا محقين والديمقراطيةليست نظام ولا لوائح ولا أعراف  الديمقراطية فقط بل إدراك لمفهوم يؤيده سلوك 

Akader_elhawary@yahoo.com

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق