]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيكولوجية الانتحار

بواسطة: abdelkaderelhawary  |  بتاريخ: 2012-08-26 ، الوقت: 18:14:36
  • تقييم المقالة:

د/ عبد القادر الهواري كاتب سياسي مصري

هو طفل لم يدرك أن هنالك نهاية للحياة اسمها  الموت إلا بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة في حضن والده  , وهي  فتاة أعلنت أن المساواة بين الرجل والمرأة تبدأ من الموت حين تيأس من الحياة و خالقها موجود, وثالثهما  شاب عقم طموحاته ففجر نفسه ليتناثر جسده بعدد أحلامه الضائعة,هؤلاء حكايتهم واحدة , شاعت كثيرا حتى بات الأطفال يمثلونها في لعبهم في  الشارع وفناء المدرسة حيث يقوم واحد منهم بدور الشهيد وتقوم  بقيتهم بدور المشيعيين لجثمانه , وبذلك حولوا الموت إلى لعبة تعطيهم الاعتراف فهل تتم مكافحة رغبة  الانتقام برفع الظلم عن المظلوم المنتقم أم بزيادته إذ يبدو انتقام هؤلاء الأطفال سيكون أشد وطأة من محاولات آباءهم .       و الإنتحار الإيثاري هو تضحية بالحياة لخدمة أهداف سامية غير فردية ,رغم ذلك نحن جميعا ليس لدينا شجاعة استحضار وجلب الموت الشخصي ودعوة عزرائيل لقبض روحنا

والموقف الغربي الإختزالي ينظر للعمليةعلى أنها فعل إرهابي يوقع ضحايا بين المدنيين,وبالتالي هو إرهاب ناجز لا يمكن قبول تبريرات مخففة له , ولا شك أن التجارب الصدمية السابقة تنطوي على ذكريات مؤلمة مواضيعها السيئة هي من فئة الكاميكاز (الإنتحاريين اليابانيين),الذين بلغوا قمة إثارة الهلع  , و ذكريات المصارعين الصينيين في حرب الأفيون. والذين كانوا ينفذون عمليات إنتحارية ثأرا لكرامة وطنهم الصين , ومع ذلك فإن العقل الحمي الفردي يحتفظ بذكريات تهديد المسلمين في خانة خاصة, فمثل هذه العمليات تدخل في إطار مفهوم أسلامي متكامل هو الجهاد .                                                                                                                            وفي هذا الاطار صنف مفهوم الجهاد الاسلامي في خانة الخطورة الفائقة , فإتخذت لمواجهته مجموعة خطوات مترابطة وإن بدت ظاهريا متناقضة. إذ تمت محاولات عديدة ومتنوعة لإحتواء جماعات الجهاد عبر التحكم في تمويله ومصادر هذا التمويل , وبمؤازرة هذا الإحتواء عمل الإعلام الغربي طيلة سنوات على تغذية الخوف من الإسلام في أوساط الرأي العام الغربي حتى إنبثق الهلع من الإسلام أو الإسلاموفوبيا, وذاع صيته وإنتشر ليكون مدخلا للمرحلة الثانية من تحويل الإسلام إلى بعبع حضاري عبر طرحه طرفا في صدام الحضارات. وهو مصطلح اخذه هنتنجتون عن رواية أميركية صدرت مطلع الثمانينات. وفيها يتيخيل تكاثر عدد العرب في أمريكا وصولا إلى حكمهم لها وفق الشريعة الإسلامية.ففي ليلة تنفيذ العملية تقيم الجماعات ما يسمونه بزفة الشهيد احتفالا خاصا للذين سوف ينفذونها,وفيها يقوم هؤلاء في هذا الاحتفال بزفهم إلى حور العين الذين يدعون أنهم ينتظرونهم فور انتهاء المهمة وهو نوع من التحفيز المعنوي ويعبر عن الطريقة التي تتبعها الجماعات لشحن عواطف أتباعها وتشجيعهم على القيام بعمليات من هذا النوع.

ولا نتجاوز الموضوعية  اذا قلنا أن هذه السيرورة بمراحلها , إسلاموفوبيا والرواة وصدام الحضارات ومعها الحرب ضد الإرهاب , هي سيرورة ظالمة للإسلام وللمسلمين. ذلك أن الإسلام التقليدي يرتكز إلى النص , مما يجعله عاجزا عن النمو في تربة مذوبة كتربة الحضارة الغربية , لذلك نجحت زراعة البهائية والقاديانية في تلك التربة , في حين لم تتحقق زراعة الإسلام التقليدي, بل أن هذا الإسلام يعاني من تصحر في تربته الأصلية , هو المسؤول عن عجزه المتواصل عن تجاوز بثنائياته وخلافاة معتنقيه , وهذا الواقع المتصحر يثبت أن الخوف من الإسلام هو مجرد إيحاء موجة لأسباب سياسية إقتصادية غير خافية على أي متابع.                   في المقابل نجد أن الديانات الشرقية الأخرى نجحت في تحقيق إختراقات ناجزة وعمميقة في بنية المجتمع الأمريكي , فكانت اليهودية وراء حركة المسيحسة الصهيونية , وكانت البوذية والهندوسية وراء كوكتيل متنوع من الصراعات و الطوائف الدينية الجديدة , وتجلت خطورة هذه الإختراقات بنشوء حركات الإرهاب الأمريكي الداخلي من إنتحار لويس جيم وجماعته بعد قتالهم للقوات الأمريكية  إلى إنفجار أوكلاهوما مرورا بفصائل الجريمة المنظمة التي تقترب من هذه الطوائف عن طريق تقديم الدعم المالي لها.                                                                        هذه الوقائع تدفع لإستغراب التركيز على العرب والمسلمين في موضوع الإرهاب وتجاهل أخطاره الحقيقية الدخلية.خصوصا بعد ما بينته أحداث 11 سبتمبر عن إمكانية متابعة المسلمين الأمريكيين وسهولة حصرهم ورصدهم بسبب عجزهم عن الذوبان في موازييك المجتمع الأمريكي , ولسنا هنا في مجال البحث في قيمة الأدلة الجنائية تاتي تثبت مسؤولية القاعدة عن الاحداث. كما أننا بعيدون عن مناقشة تحليلات سيول المعلومات المتسربة حديثا والموحية بوجود تواطؤ داخلي امريكي بعضه مباشر وبعضه على شكل إهمال إذ أن ما يهمنا ,هو التأكيد على أن الظاهرة الانتحارية  قد تسربت إلى الحضارة الغربية, بحيث لم تعد هذه الحضارة قادرة على تجاهلها وإسقاطها من تصنيفاتها للحالات النفسية , بما يؤكد أن الطبيعات القادمة لهذه التصفيات سوف تضم مراجعات جذرية تتضمن تحديدا الفئات الإفراضية التالية:

1- فئة الإنتحار التي تقتضي زيادة ظاهرة الإستشهاد

2- فئة معاداة المجتمع التي تضم بندا إضافيا هو الإرهاب                                            3- فئة الإضطراب عقب الصدمة  التي تحتاج للتخلي عن بساطتها الحالية

4- ضرورة التأكيد على مراعاة الفروق الثقافية في كافة الفئات التصنيفية

ولإستيعاب الظاهرة الإستشهادية نبدا بما يلي:

1- الموت الشخصي,حيث يتهرب الفرد عادة من التفكير بموته الشخصي لأنه لا يحتمل الفكرة , وللهروب من حتميتها يلجأ الفرد إلى خدعة الموت المؤجل , ومفادها أننا كلنا ذاهبون إلى الموت, وبالتالي فان الظاهرة الانتحارية تعد قتل للذات (إنتحار) بسبب تعرض الشخص لكارثة فردية خاصة يصعب عليه تحمل وطاتها , بل الناجين من محاولات الإنتحار غالبا ما يراجعون دافعهم إليه و يقرون بعدم أهليته لإنهاء حياتهم , فيعودون إلى التمسك بالحياة بروابط أقوى من السابق ولا يخالف هذه القاعدة سوى مضطربي المزاج , الذين يدفعهم مزاجهم المضطرب للإصرار على فداحة خسارتهم وأهليتها كي تجعلهم يصرون على الإنتحار.                                                                                                  وهناك  الكارثة المعنوية الجمعية, وهي تلك التي تجعل الفرد يحس بالعبودية وبعدم الإعتراف بجماعته وبالتالي بالإنكار الكلي لشخصه. وفي هذه الحالة تصبح تضحية الفرد بحياته خلاصا من العبودية وجلبا للإعتراف بجماعته وبكرامتها , وبذلك يتحول الموت الشخصي إلى مشروع مخطط ومدروس.

2- الأنماط الثقافية المعنوية,وفيها يختلف نمط الكارثة المعنوية بإختلاف المناخ الثقافي الذي تحدث فيه , وهنا لا بد من ملاحظة ان عنف ردود الفعل يزداد بزيادة مستويات الفقر والقهر والعجز إجمالا مثل الإنتحار الإحتجاجي الذي يجري بطريقة إستعراضية (حرق الجسم في مكان عام) بسبب ظروف معنوية ومادية.

  ج-أنماط الإستشهاد,وتنطبق على حالات التضحية بالذات لخدمة قضية حيوية بالنسبة لمستقبل الجماعة , حيث يكتسب مقدم التضحية لقب الشهيد , ولكل جماعة تصورها الخاص لمكافأة الشهيد بعد مماته ( دخول الجنة والزواج من حور العين), وتتضاعف القيمة المعنوية للشهيد مع زيادة المكاسب التي يحققها موته لقضيته.وغالبا ما تكون هذه المكاسب من نوع التسبب بقدر أكثر من الأذى للعدد القوي المضطهد للجماعة الضعيفة صاحبة القضية, ونورد فيما يلي انماط:                                                                                             1- عمليات العنف الثوري                                                                                          2- عمليات مقاومة المستعمرين                                                                              3- عمليات الإنفصاليين  وتقوم بها عادة أقليات تسعى للإنفصال عن الأكثرية الحاكمة 4- عمليات العنف الطائفي وتجري عادة في مجتمعات تعددية تنفجر خلافات الجماعات المكونة لشعبها 5- الصراعات الدينية والفكرية والسياسية.

abdelkaderelhawarie@gmail.com


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق