]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على حسن السعدنى يكتب :اجهزة الامم المتحدة الجزء الاول

بواسطة: على حسن السعدنى  |  بتاريخ: 2012-08-26 ، الوقت: 13:29:01
  • تقييم المقالة:

 على حسن السعدنى :الأجهزة الرئيسية للمنظمة 

أولاً : مجلس الأمن:

- تكوين المجلس :

يتكون مجلس الأمن ، وهو الجهاز الأساسي للمنظمة المعهود إليه في ميثاقها بممارسة أهم اختصاصاتها وهو حفظ السلم والأمن الدوليين من فئتين من الأعضاء.

1- فئة الأعضاء الدائمين المعينين بالإسم في الفقرة الأولى من المادة الثالثة والعشرين من الميثاق وهو : جمهورية الصين وفرنسا واتحاد الجمهوريات السوفيتية الإشتراكية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال إيرلندا والولايات المتحدة الأمريكية.    ويلاحظ أن هذه الدول الخمس كانت هي الدول الكبرى المتزعمة للتحالف الذي انتصر في الحرب العالمية الثانية، ومن ثم قامت – كما بينا – بالدور الأساسي في إنشاء الأمم المتحدة لتقوم هذه المنظمة أساساً بحفظ الأمن والسلام الدوليين وحماية وضع التوازن الفعلي الجديد المتمثل في نتيجة هذه الحروب، ومن أجل ذلك حرصت على أن تضمن لنفسها – داخل إطار المنظمة- وضعاً يتميز عن وضع سائر الأعضاء يتجلى أساساً في عضويتها الدائمة في مجلس الأمن باعتباره – بالنظر إلى طبيعة اختصاصه – أهم أجهزة المنظمة، وفي حقها في الإعتراض على أي قرار يصدره هذا المجلس على النحو الذي سوف يأتي بيانه. 2- فئة من الأعضاء غير الدائمين وتنتخبهم الجمعية العامة من بين أعضائها مراعية في ذلك بوجه خاص – وقبل كل شئ- مساهمة أعضاء الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين وفي مقاصد الهيئة الأخرى، كما يراعي التوزيع الجغرافي العادل (م23/1) ومدة العضوية غير الدائمة في المجلس سنتان "والعضو الذي انتهت مدته لا يجوز إعادة انتخابه على الفور".

       هذا وكانت المادة 23/1 في أصل وضعها تحدد عدد الأعضاء الدائمين في المجلس بستة أعضاء ونظراً لتزايد عدد أعضاء المنظمة منذ انشائها إلى عام 1965 بنسبة تقرب من 230% الأمر الذي أدى إلى احتدام التنافس على عضوية المجلس الذي لم يعد عدد أعضائه المحدود بكاف لتمثيل المجموعات الجغرافية والسياسية في المنظمة تمثيلاً عادلاً، فقد أستقر الرأي على زيادة عدد أعضاء المجلس إلى عشرة أعضاء وقد تم بالفعل التصديق على هذا التعديل خلال الدورة الأخيرة للجمعية العامة وبدأ العمل به اعتبارا من 31 أغسطس 1965. وإلى جانب الأعضاء الدائمين وغير الدائمين يجوز (لكل عضو من أعضاء الأمم المتحدة) من غير أعضاء مجلس الأمن إذا رأى المجلس أن مصالح هذا العضو تتأثر بها بوجه خاص. كما تنص المادة 32 على أن "كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة ليس بعضو في مجلس الأمن، وأية دولة ليست عضواً في الأمم المتحدة إذ كان أيهما طرفاً في نزاع معروض على مجلس الأمن لبحثه يدعي إلى الإشتراك في المناقشات المتعلقة بهذا النزاع دون أن يكون له حق في التصويت". "ويضع مجلس الأمن الشروط التي يراهاعادلة لإشتراك الدولة التي ليست من أعضاء الأمم المتحدة".

هذا ويعقد المجلس اجتماعاته بصفة دورية أو كلما دعت الحاجة إلى اجتماعه وذلك في مقر الهيئة أو في غير مقر الهيئة إذا رأى أن ذلك أدنى إلى تسهيل أعماله. ويتناوب أعضاء المجلس رئاسته كل لمدة شهر واحد ويشترك في.....

 

 

 

- اختصاص المجلس يحفظ السلم والأمن الدوليين :

       الإختصاص الأساسي لمجلس الأمن هو حفظ السلام والأمن الدوليين وقد أشارت ، إلى هذا الإختصاص، المادة الرابعة والعشرون من ميثاق الأمم المتحدة إذ عهدت "إلى مجلس الأمن التبعيات الرئيسية في أمر حفظ السلام والأمن الدولي".

ويقوم مجلس الأمن بممارسة هذا الإختصاص عن طريقين :

(أ) التوصية "بما يراه ملائماً من الإجراءات وطرق التسوية" للوصول إلى حل سلمي لأي "نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر".

       وقد تعرضت لتنظيم هذا المجال من مجالاته ممارسة المجلس لإختصاصه، تنظيماً تفصيلياً ، المواد الواردة في الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، المعنون : "وفي حل المنازعات حلاً سلمياً".

       ويلاحظ أن قرارات المجلس، في هذا الخصوص، أن هي توصيات recommendationsلا تتمتع بأي الزام قانوني، كما يلاحظ أيضاً أن اختصاص المجلس، في هذا المجال، لا يتعارض البتة مع اختصاصات محكمة العدل الدولية، إذ على مجلس الأمن، في مباشرته لهذا الإختصاص، أن يراعي ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة السادسة والثلاثين، صراحة، من " أن المنازعات القانونية، يجب على أطراف النزاع بصفة عامة أن يعرضوها على محكمة العدل الدولية، وفقاً لأحكام النظام الأساسي لهذه المحكمة".

(ب) اتخاذ التدابير اللازمة "لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه". وذلك وإذا ما وقع ما يمكن أعتباره :

1- تهديداً للسلم أو 2- إخلالا به أو 3- عملا من أعمال العدوان.

       وقد ورد النص على هذا الإختصاص الخطير من اختصاصات المجلس في الفصل السابع من الميثاق المعنون : "فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم، والإخلال به، ووقع العدوان".

       ويلاحظ أن لمجلس الأمن – بصدد ممارسة هذا الإختصاص – سلطة إصدار قرارات، décisions، تتمتع بوصف الإلزام القانوني. كما أن له أيضاً، من باب أولى، وتطبيقاً لقاعدة من يملك الأكثر يملك الاقل، هذا الخيار المادة التاسعة والثلاثون بنصها على أن "لمجلس الأمن أن يقدم توصياته أو يقرر مايجب اتخاذه من التدابير".

       هذا ومن المتفق عليه أنه إذا أنتهى المجلس إلى مناسبة اصدار قرارات ملزمة décisions، فان جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة تصبح – بالتطبيق لنص المادة الخامسة والعشرين من الميثاق – ملزمة قانوناً "بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها".

       ومن المسلم به، بالتطبيق لصريح نص المادة التاسعة والثلاثين من الميثاق، أن مجلس الأمن، نفسه هو الجهة المختصة بتقرير ما إذا كان ما وقع، فعلاً، يشكل تهديداً للسلام، أو إخلالا به، أو عملاً من أعمال العدوان ويعتبر التصويت في هذه الحالة تصويتاً على مسألة موضوعية، ومن ثم يشترط توافر الأغلبية الموصوفة.

       وللمجلس ، كقاعدة عامة قبل اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الأمن الدولي أو اعادته إلى نصابه، أن يدعو الأطراف المتنازعة، "منعاً لتفاقم الموقف" إلى الأخذ "بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقته. ولا تخل هذه التدابير المؤقته بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم". وأن كان على "مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقته حسابه" (المادة 40).

       ولمجلس الأمن أن يختار – عند اتخاذ تدابير القمع – بين نوعين من التدابير، وفقاً لمقتضيات الحال:

1- التدابير لا يستلزم تنفيذها استخدام القوات المسلحة (المادة41).

2- بير ذات طابع حربي بحت يتخذها المجلس إذا تبين له أن التدابير غير العسكرية "لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به" ويتم اتخاذ هذه التدابير "بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية"، وفي الحدود اللازمة "لحفظز السلم والأمن الدولي، أو لإعاته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات ، والحصر، والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة" (مادة 42).

   هذا وقد أوردت المادة الحادية والأربعون من الميثاق صوراً لبعض التدابيرغير العسكرية ، على سبيل المثال لا الحصر، بنصها على أنه "يجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الإقتصادية، والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريديةوالبرقية واللاسلكية، وغيرها من وسائل المواصلات، وقفاً جزئياً أو كلياً، وقطع العلاقات الدبلوماسية".

   ويلاحظ أن هذه المادة قد جمعت، على سبيل المثال لا الحصر، بين نوعين من أنواع التدابير غير العسكرية هما المقاطعة السياسية، والمقاطعة الإقتصادية. ومن الممكن أيضاً أن يضيف إليهما المجلس تدابير تدخل في باب المقاطعة الثقافية إذا ما رأي مناسبة ذلك وجدواه.

هذا وكما أهتم الميثاق ببيان الصور الأساسية للتدابير غير الحربية، فقد أهتم كذلك بوضع تنظيم مفصل (المواد من 43 إلى 47) للوسائل التي يتعين على المجلس اتباعها للحصول على قوات مسلحة تعمل تحت أمرته ولكيفية قيادته وتوجيهة لتلك القوات، وبالرغم من أهمية المواد إلا أنه لم يقدر لها أن تطبق عملاً لوقوع الخلاف حول تطبيقها بين الإتحاد السوفيتي والدول الغربية.

وقد جرى مجلس الأمن، عملاً عوضاً عن تشكيل قوة مسلحة دائمة تابعة له بالتطبيق للمادة الثالثة والأربعين والمواد الأربعة التالية لها، على الإستعانة، كلما استدعت ظروف الموقف الدولي ذلك، بقوة مسلحة خاصة ذات تشكيل دولي، قد تسمى بقوة الطوارئ أو بقوة السلام، تشكل خصيصاً من عناصر عسكرية تنتمي إلى دول غير الدول الكبرى ولمدة محدودة قابلة للتجديد، لمواجهة حالة محددة بعينها.

ونظراً لنجاح هذه القوات في مهمتها، المحددة والمحددة، في أكثر من أزمة دولية (الشرق الأوسط عام 1956 – الكونغو – قبرص)، واطراد مجلس الأمن على استخدام هذه الوسيلة المبتكرة من وسائل حفظ الأمن الدولي بعد أن استحال عليه، نظراً لظروف الحرب الباردة، تطبيق المواد من 43 إلى 47 من الميثاق ، يمكننا القول مع الأستاذ بيير فيلاس بأن هذه القوات المؤقته، المنشأة بمقتضى توصيات غير ملزمة ، من عناصر تابعة لدول صغيرة أو متوسطة، في طريقها لأن تأخذ المكان الذي كان من المفروض أن تشغله قوة دائمة، تشكل أساساً من عناصر تابعة الدول الكبرى، ينشئها مجلس الأمن بقرار ملزم يصدره بالتطبيق لأحكام الفصل السابع التي تعطي المجلس هذا الحق.

هذا ولا يفوتنا أن نشير أخيراً إلى أن لمجلس الأمن إذا ما أنتهى إلى مناسبة اتخاذ تدابير قمع – بالتطبيق لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة – أن يستعين، في سبيل اتخاذ هذه التدابير ، بكل أو بعض الدول الأعضاء في المنظمة، وذلك بمقتضى قرارات ملزمة قانوناً يصدرها المجلس، في هذا الشأن، تلتزم الدول المعني الموجة إليها القرار بتنفيذها سواء بطريق مباشر، أو عن طريق العمل في الوكالات الدولية المتخصصة التي قد تكون هذه الدول أعضاء فيها (المادة 48).

ولمجلس الأمن، أيضاً الحق، بمقتضى صريح نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة والخمسين من الميثاق، في أن يستعين بالمنظمات الإقليمية في تطبيق ما قد يقرر اتخاذه من تدابير القمع كلما رأي ملاءمة ذلك. ويكون عملها حينئذ تحت مراقبته واشرافه، إذ من المسلم به أنه من غير الجائز لهذه المنظمات، كأصل عام، القيام بأي عمل من أعمال القمع بغير إذن المجلس.

هذا وقد أدت ظروف الحرب الباردة بين المعسكرين إلى احتدام الخلاف بين الأعضاء الدائمين في المجلس الأمر الذي أدى فعلاً إلى شل حركته إذ من غير المتصور وفقاً لنظام التصويت في المجلس أن يصدر عنه قرار ذو شأن مالم توافق عليه الدول الخمس الكبرى مجتمعة ونظراً لتمتع الولايات المتحدة في بدء حياة المنظمة بأغلبية ساحقة في الجمعية العامة للمنظمة فقد رأت من المناسب لمصالحها أن تلجأ إلى تقوية سلطات هذا الجهاز في مجال حفظ الأمن والسلم الدولي وقد تم لها ذلك بمقتضى قرار اتخذته الجمعية العامة في الثالث من نوفمبر 1950 بناء على اقتراح من دين أتشيسون Dean Achesonوزير الخارجية الأمريكية في ذلك الحين ويقضي هذا القرار المعروف باسم الاتحاد من أجل السلام Uniting for peaceبأنه في حالة فشل مجلس الأمن القيام بمسئولياته في حفظ الأمن الدولي نظراً لعدم توافر اجماع الأعضاء الدائمي، فان للجمعية العامة في حالة وجود إخلال بالسلم والأمن الدوليين أن بحث المسألة بغرض تقديم توصيات للأعضاء لاتخاذ تدابير جماعية.

ويرتبط اتخاذ هذا القرار تاريخياً في عام 1950 بظروف الحرب الكورية فمن المعروف أن الأمم المتحدة تدخلت في هذه الحرب، بادئ الأمر، بمقتضى قرار أصدره مجلس الأمن خلال فترة مقاطعة الاتحاد السوفيتي لجلسات المجلس احتجاجاً على اشتراك مندوب الصين الوطنية في أعماله. وعندما عاد الاتحاد السوفيتي إلى الاشترك في أعمال مجلس الأمن وأصبح من المستحيل، عملاً أن يتخذ المجلس القرارات اللازمة لمواصلة الحرب تفتق ذن دين أتشيسونعن هذه الوسيلة لمواصلة الحرب بمقتضى قرارات تصدرها الجمعية العامة التي كانت الولايات المتحدة خلال هذه الفترة تسيطر عليها سيطرة كاملة.

وبالرغم من هذا الأصل التاريخي للقرار فقد استمر العمل به بعد ذلك لمواجهة الكثير من المشاكل الدولية وتدخلت الجمعية العامة بالفعل بالتطبيق لهذا القرار لمواجهة مشاكل دولية كبيرة من أهمها أزمة الكونجو والعدوان الثلاثي على مصر، إلا أن انقلاب ميزان القوى في الجمعية العامة أخيراً لصالح مجموعة الدول الأفريقية والآسيوية المؤمنة بسياسة عدم الانحياز جعل الولايات المتحدة تفضل تقوية المجلس من جديد مفضلة التفاهم مع الاتحاد السوفيتي على التعرض للضغط من جانب الدول حديثة الاستقلال، ومن ثم بدأ مجلس الأمن يستعيد في العمل مكانته النظرية في مجال حفظ السلام والأمن الدولي نتيجة خوف 

الدول الكبرى من تزايد نفوذ الدول الصغيرة في الجمعية العامة للمنظمة .

  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق