]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على حسن السعدنى يكتب فكرة عامة عن الامم المتحدة الجزء الثالث

بواسطة: على حسن السعدنى  |  بتاريخ: 2012-08-25 ، الوقت: 23:48:06
  • تقييم المقالة:

 على حسن السعدنى يكتب :

- الالتزامات الاساسية المترتبة على ثبوت وصف العضوية:

       تعرض الميثاق لبيان الإلتزامات الأساسية المترتبة على عاتق الدول الأعضاء في مادته الثانية الواردة في الفصل الأول المحدد لمقاصد الهيئة ومبادئها، ويمكن إجمال هذه الإلتزامات في ثلاث أفكار أساسية.

أ- الإمتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها والإلتجاء إلى الوسائل السلمية لحل ما قد ينشأ بين الأعضاء من خلافات دولية. وقد أشارت إلى هذا الإلتزامات الأساسي الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة الثانية بنصها على أن "يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر".     ويعتبر هذا النص في الواقع من أهم نصوص الميثاق على الإطلاق، إذ يعد بمثابة ثورة أساسية على مفهومات القانون الدولي التقليدية التي لم تكن لتحرم الإلتجاء إلى القوة كمبدأ عام مكتفية بمحاولة الحد من مداها وآثارها وانشاء بعض القيود على حق الدول في الإلتجاء إليها، بحيث كانت مشروعية استعمال القوة لفض المنازعات الدولية هي الأصل العام. وكانت حالات حظر الإلتجاء إليها بمناسبةالإستثناء الذي لا ينبغي التوسع في فهمه أو تطبيقه، حتى جاء ميثاق الأمم المتحدة فقلب الوضع رأساً على عقب، جاعلاً من حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لفض المنازعات الدولية أصلاً عاماً من أصول القانون الدولي المعاصر لا يرد عليها غير استثناء واحد يضمن للدول حقها في ممارسة الدفاع الشرعي عن نفسها وقد أشارت إليه المادة 51 من الميثاق بنصها على إنه "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذ إعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فوراً، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسئولياته المستمدة من أحكام هذا الميثاق – من الحق في أن يتخذ في أي وقت مايرى ضرورة لإتخاذه  من الأعمال لحفظ السلم والامن الدوليأو إعادته إلى نصابه." ب- تقديم العون إلى المنظمة  كلما احتاجت إليه والإمتناع عن مساعدة أية دولة تتخذ المنظمة ازاءها عملاً من أعمال المنع أو القمع. وقد أشارت إلى هذا الإلتزام الفقرة الخامسة من المادة الثانية بنصها على أن (يقدم جميع الأعضاء كل ما في وسعهم من عون إلى الأمم المتحدة في أي عمل تتخذه وفق هذا الميثاق، كما يمتنعون عن مساعدة اية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملاً من أعمال المنع أو القمع). جـ- الإلتزام بمبدأ حسن النية في القيام بكافة الإلتزامات المنصوص عليها في الميثاق ويلاحظ أن الميثاق لم يأت بجديد في هذا الصدد فمبدأ حسن النية من المبادئ المستقرة في القانون الدولي التقليدي منذ زمن بعيد.

اختصاص المنظمة :

       الإختصاص الأصيل للأمم المتحدة هو "حفظ السلم والأمن الدولي (م1/1)، من أجله أنشئت اصلاً، وإليه يمكن أن نرد ما عداه من اختصاصات ليست في حقيقة أمرها سوى الوسائل الاساسية الكفيلة بتحقيق الهدف  الأصيل. فالأمم المتحدة – مثلها في ذلك مثل العصبة- أنشئت أساساً كوسيلة للتعاون بين الدول من أجل منع الحروب والقضاء على العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى اشعال نيرانها، وقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة (م1/1). ومن ثم حرص واضعوا الميثاق على النص في صدر ديباجة صراحة على أن المنظمة قد أنشئت لإنقاذ "الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف".

       ولهذا الإختصاص الأصيل جانبان : جانب وقائي يقتضي من المنظمة "اتخاذ التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم وازالتها" وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام. (م1/1) والتذرع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدالة والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الاخلال بالسلم أو لتسويتها. (م1/1) وجانب علاجي ينحصر في ضرورة اتخاذ كافة إجراءات القمع اللازمة لإعادة الأمن الدولي إلى نصابه – إذا ما وقع الإخلال به فعلاً.

    وإلى جانب هذا الهدف الأصيل نص الميثاق على أهداف أخرى متميزة تهدف هي الأخرى – في مرماها البعيد – إلى إزالة كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الإخلال بالأمن الدولي وإلى تهيئة جو دولي يسوده السلام وينأى بطبيعته عن الحرب، ومن ثم يمكن القول بأن اختصاصات  الأمم المتحدة رغم تعددها ترتبط كلها بفكرة واحدة مسيطرة هي ضرورة حفظ السلم والأمن الدوليين.     من أجل تحقيق هذا الهدف الأصيل نص الميثاق على اختصاص المنظمة بالمهام الآتية:- أ- العمل على تنمية العلاقات الودية بين الدول "على أساس المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها" (م1/2). ب- تشجيع التعاون بين الدول في مجالات الإقتصاد والثقافة والإجتماع والعلاقات الإنسانية على وجه العموم (م1/3). جـ- العمل " على تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء". (م1/3). د- النهوض بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والعمل على الوصول بها إلى مستوى حكم نفسها بنفسها (الفصلين 11 ، 12 من الميثاق) واعتبار "العمل على تنمية ورفاهية أهالي هذه الأقاليم إلى أقصى حد مستطاع في نطاق السلم والأمن الدولي أمانة مقدسة في عنق الدول أعضاء المنظمة التي تقوم أو قد تقوم في المستقبل بإدارة أقاليم لم تنل شعوبها قسطاً كاملاً من الحكم الذاتي"(م73). هـ- جعل المنظمة المرجع الأساسي للدول في تنسيق أعمالها داخل إطاره وتستعين بأجهزته لتوجيه جهودها نحو إدراك الغايات المشتركة السابق الإشارة إليها (م1/4).   

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق