]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقاومة مشاعر الكراهية بقلم الشاعرة/ منى خضر

بواسطة: الشاعرة منى خضر  |  بتاريخ: 2012-08-25 ، الوقت: 07:13:12
  • تقييم المقالة:
مقاومة مشاعر الكراهية

      دائما نسأل أنفسنا , ما سببالكراهيةالتي نجدها بينالناساليومإلا من رحم الله كان الناس في السابق بينهمترابط وتراحم وألفة ومودة ولذلك شعروا بالراحةالنفسية أكثر منا في هذا الزمن.أعلم أن الأسباب التي جعلتالناس اليوم  في صراع مرير حتى في المشاعر الانسانية   كثر ولابد  أن نكشف عن ذنوبنا وعيوبنا لنصلح  أنفسنا لعل الله عز وجل يقبل توبتنا ويغسلقلوبنا المظلمة.. اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا وأصلحلناشأننا كله لا إله إلا أنت  سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضانفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.

    كره الآخر ، الآخر المختلف والآخر المتجانس أيضاً ، الآخر البعيد والآخر القريب ، الآخر الرجل والآخر المرأة .  قد يكره الإنسان ذاته وهذه هي نقطة التحول الخطيرة ؛ حينها سيتحول الى وحش كاسر ،ساعتها سيفرغ هذا الكره العنيف المرتد في تعذيب الآخرين وابادتهم ، سيسيطر عقله الباطن المأزوم على وعيه الهش والكسول ، لكن البطولة الحقيقية  هي رغم الألم ورغم طعنات الاخرين  هي مقاومة ضغوطات الكراهية الارتدادية فنحاول جاهدين ان نبث المحبة  يالرغم من اقتناعي الداخلي بأن ذلك يعتبر عجزا انسانيا خطيرا  فنحن لا نمتلك سلطة  أو بركانا  يمكننا  من حرق خصومنا ورد الأعتبار  لأنفسنا المكلومة وذاكرتنا المثخنة بالجراح.
كما لا نمتلك مالاً يمكننا من  صنع أسلحة الدمار الشامل لنرضي  أنفسنا لذلك نتظاهر بالطيبة والتحدث مطولاً عن المحبة والسلام ، لأننا لا نريد أن نخسر عقولنا وأنفسنا لذلك  نتخذ من "سلاح العاجزين حلا ً " !
      فكم من عاقل في مظهره حولته الأموال والسلطة الى غول كبير وإن ابتدأ طريقه بالكلام عن المحبة والسلام تناغماً مع وعيه المحسوس ، لكنه لا يعرف ان هذا الوعي البسيط لن يستطيع ان يقف بوجه هذا التيار الجارف من الكراهية المنبعثة من اعماقه .
    كل منا يحمل غوله في جيبه او في قبضة يده ، لكن كم منا يستطيع ان يعتقل هذا الغول ويدجنه ؟

      وفي تعريفنا للكراهية نجد أنها مشاعر أنسحابية يصاحبها أشمئزاز شديد، نفور وعداوة أو عدم تعاطف مع شخص ما أو شيء أو حتي ظاهرة معينة، تعوز عموما إلى رغبة في تجنب، عزل, نقل أو تدمير الشئ المكروه.

       أحيانا يستخدم لفظ "الكراهية" عرضاً للمبالغة في وصف شيء لا يطيقه الشخص أو لا يعجبه فحسب، مثل شكل معماريمعين، حالة طقس محددة، وظيفة معينة..أو حتى بعض أنواع الطعام.

      تستخدم لفظية "كراهية" أيضا لوصف إجحاف أو حكم مسبق، تعصب أو إدانة تجاه فئة أو طبقة أو مجموعة من الناس و أعضاء هذه الفئة/الطبقة/المجموعة المكروهة، العنصريةهي أبرز مثال على ذلك. وهذه الكراهية من الممكن أن تتسبب في تدمير كل البشر (خاصة أعضاء تلك المجموعة/الفئة/الطبقة المكروهة) إذا أستقرت في القلوب الكارهين.

     ان الفلاسفةقد  أظهروا تعاريف و مرادفات كثيره للكراهية. رينيه ديكارترأي إن الكراهية هي إدراك إن هناك شئ سيئ في مجتمع مع الرغبة في الانسحاب بعيد عنه. يري أرسطو الكراهية علي انها الرغبة في إبادة الكائن المكروه. كما ان البعض يري ان الحقد هو حزن مع فكرة مصاحبة لسبب خارجي. او عندما يكون هناك شيء أو شخص ما يقدم لنا الحزن فيظهر الحقد و تظهر الكراهية، و أحيانا نشعر أن الكراهية تجاه شيء أو شخص. يعتقد ديفيد هيومأن الكراهية هو شعور غير القابل للاختزال و لا يمكن تحديدها (تحديد سبب الكراهية) على الإطلاق.

      وقد أوضح سيجموند فرويد أنالكراهية هي رغبة الشخص في تدمير مصدر تعاسة/الحزن/الكره اليه.

   كما يري البعض ان (الكراهية او الكره) هو شعور عميق و عاطفي ، وموجه ضد مجموعة من وجوه معينة أو فئة معينة من الكائنات (سواء انسان او جماد أو حيوان او نبات الخ...)، و احيانا مجموعات كاملة (كبيرة) من الناس (مثل قبيلة او مدينة او محافظة او دولة معينة)، أو الناس بشكل عام، أو وجود، أو العالم كله(ولكن ليس بالضرورة أن تقتصر الكراهية علي ذلك)، وكثيرا ما يرتبط بمشاعر الكراهية:الغضب

     يرسخ في أذهان معظم المحبين أن القلب هو المسئولعن مشاعر الحب أو الكراهيه، فالقلب ليس له علاقة بالحب أو المشاعر الإنسانية، وإنماتؤول المسئولية في هذا الأمر إلى المخ، وهذا ما اكتشفه علماء بريطانيون، أن السر فيحب أشياء معينة دون أخرى، هو مسئولية مراكز المخ التى تتكون فيها مشاعر الكراهيةلدى الإنسان قبل أن تظهر على سلوكه.

 

     وأشار البروفيسور سمير زكى وجون رومايا من جامعة لندن، إلى أن الشعور بالكراهيةينشط مراكز أخرى لمشاعر متقاربة مع الكره مثل الخوف والغضب ولكن الكراهية تشاطرالحب مركزين من مراكز المخ.وتوصل علماء الأعصاب إلى أن مركزاً فى المخ يعرف باسم"بوتامن" والمنطقة المعروفة باسم "انسولا" ينشطان عندما يساور الإنسان شعور بالحبأو بالكراهية، ويوضح البروفيسور زكى أن مركز "بوتامن" يمهد لحركات الإنسان وليسعندما يصادف الإنسان شخصاً يكرهه فحسب ولكن أيضاً عندما يظهر الشخص المنافس على الشخصالمحبوب.
     أما منطقة "انسولا" فإنها تنشط كرد فعل على الإثارةالمقلقة "ويمكن للوجه المحبوب والوجه المكروه أن يمثل هذه الإثارة حسبما أشارالعلماء، كما تنشط مشاعر الكراهية مراكز أخرى فى المخ إلى جانب المركزين المذكورينوهذه المراكز على صلة بالمشاعر العدائية أيضاً.
       واستطاع العلماء باستخدامأشعة الرنين المغناطيسى مراقبة ردود الفعل فى مخ 17 شخصا من المشاركين فى التجاربعندما كانوا يشاهدون صوراً لأشخاص محببين وآخرين مكروهين لديهم وغالبا ما كان هؤلاءالمكروهون محبوبين سابقين أو منافسين فى المجال الوظيفي.واستخدم الباحثون صوراًمحايدة بالنسبة للأشخاص المشاركين فى التجربة للمقارنة بين ردود أفعالهم لدى رؤيةالمكروهين وردود الفعل لدى رؤية الأشخاص العاديين.
     وقام الباحثون أثناءالإعداد للتجربة بتقييم درجة كراهية هؤلاء الأشخاص لأصحاب الصور وصنفوا هذهالكراهية حسب مؤشر خاص يبدأ من صفر إلى 72 نقطة فوجدوا أنه كلما زادت نسبة الكراهيةلأصحاب الصور كلما زاد نشاط مراكز المخ المشار إليها عند تصوير المخ، ويرى العلماءأن نتائج هذا البحث يمكن أن تساعد فى التعرف على دوافع الجريمة وقانا الله شرها.

      ونجد اخواني ان ديننا الحنيف  يحثنا دائما  على التماسك ونبذ الكراهية والفرقة  فنجد قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)  يا له من تصوير بديع ممن لا ينطق عن الهوى يصور فيه المجتمع الانساني المتماسك المترابط الذي يعين بعضه بعضاً ويحنو بعضه على بعض وبذلك يتحقق لهم الخير في الدنيا والآخرة.
        ان التكافل الاجتماعي في الإسلام أسهم بشيء يسير في رسم المعالم الأساسية لهذا المجتمع المنشود.. يقول الإمام أبو زهر (وهكذا نرى أن واجب المؤمنين أن يتضافروا في إيجاد مجتمع فاضل ولا يسكت مؤمن منهم عن الدعوة إلى الحق بل إن التكافل الاجتماعي الخلقي يوجب عليه أن يسهم في بناء المجتمع الفاضل فيمنع شره ويدفعه إلى الخير ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلمالمؤمن من أن يقف على الحياد في معركة الخير والشر بل عليه أن يكون عنصراً إيجابياً عاملاً   فالتكافل الاجتماعي أوله وأساسه التكافل على إيجاد مجتمع فاضل لا يظهر فيه إلا الخير.

 


      اخواني ثم اننا  نتساءل لماذا الحقد والكراهيه والتكبر بين الأخوه  لماذا أصبحت تلك المشاعر مرض منتشر أصيب به جميع الناسفي وقتنا الحاضر.
       فنحن نعلم انالحقد صفة ذميمة فينفوس البعض تجري مجرى الدم في عروقهم، ولكنه سوف يظل معنا مادمنا موجودين ،  كما أعتقد أنه صفة مكتسبة بقدر ماهي موجودة.
        لذا نرى أناساً يحقدون على شخص آخر بدون اي سببيحسدونه على ماله وعمله وسكنه أو دراسته ، حتى بالامور البسيطه،
       ونرى كذلكبعض افرادالأسرة الواحدةأصبحت تحقد على بعضهكالحقد بين الاخوة كما حدث من قابيل ضد هابيل.
     والحقد والحسد كما حدث من اخوة يوسف ضده لحكمته و حب أبيه له ورؤاه التى تؤكد سيادته و علو شأنه فوقهم جميعا.
فالحقد حمل ثقيل يُتعب حامله؛ إذ تشقى به نفسه، ويفسد بهفكره،وينشغل به باله، ويكثر به همه وغمه.

      ومنعجبٍ أن الجاهل الأحمق يظل يحمل هذا الحمل الخبيث حتى يشفي حقده بالانتقام ممن حقدعليه.
      لقد وصف الله أهل الجنة وأصحاب النعيم المقيم في الآخرة بأنهم مبرئونمن كل حقد وغل،وإذا حدث وأصابهم شيءٌ منها فيالدنيا فإنهم يُطهرون منها عند دخولهم الجنة:) وَنَزَعْنَا مَافِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ( فالحاسد لا يمكن ان يرضى او يقر لهقرار حتى تزول النعمة عن محسوده.
     هذا الحاسدتراه ينتقصك في كل مناسبة حتى لو بذلت له من المعروف ما لم تبذله لاحد غيره . هذا هوالحاسد وهذه طبيعته.
     هذه النماذج من الأشخاصاجزم انها مئات في مجتمعنا . هناك أشخاصاً أنانيون مغرقون في اللؤم والدناءة لايعرفون معروفا ابداً،وهذا هو الحسدوالحقد الجديد في هذا الزمان.
     قال الله تعالى ومنشر حاسد إذا حسد وقال صلى الله عليه وسلم (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطبوفي الصحيحين عن النبي صلى اللهعلية وسلم انه قال:(لاتباغضوا ولا تقاطعوا ولاتحاسدوا ولا تدابروا كونوا عباد الله اخوانا(.  كما قال عليه الصلاة والسلام(لايدخل الجنة من كانفي قلبه مثقال ذرة من  كبر) وليس فقط الكبر اي التكبرعلى الناس بل من حقد على الناس وكرهه.
     وقال بعض الحكماء: لا تصاحب من هوفوقك فيتكبر عليك. ولا من هو مثلك فيحسدك. ولامن هو دونك فيحتقرك. اجل ان الحسد لا يأتي إلا ممن هو قريب منك وفي مستواك والذييعرف عنك كل شيء.
   وأخيرا  اخواني رددوا معي اللهم طهر قلوبنا من كل خلق لا يرضيك، اللهمطهر قلوبنا من الغل والحقد والحسد والكبر، اللهم طهر قلوبنا من كل سوء،ومن كل أذى ،ومن كل داء.

 

بقلم الشاعرة/ منى خضر
 

   

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق