]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تاريخ " لبيتس ماغنا " المفقود

بواسطة: ahmed musa  |  بتاريخ: 2012-08-24 ، الوقت: 22:27:37
  • تقييم المقالة:



تاريخ " لبيتس ماغنا " المفقود 

 

ان مجرد الولوج الي فضاءات الازمنة العتيقة التي تجاوز عمرها عشرات القرون و نفض الغبار عن انقاد ماتبقى من اثار مدفونة تحت امواج الرمال الزاحفة و اقتفاء اثر السلف يعد عمل جبار حتى و ان كانت النتائج المحصلة في بعض الاحيان محدودة لا تتجاوز ما هو متداول من قصص متواثره في هيئة ابيات شعر او في هيئة اساطير تتناقلها الاجيال جيل بعد جيل ...

فليست الحماسه وحدها هي من دفعت افواج...الرحالة و المستكشفون لاقتحام سلاسل كثبان الرمال المتتالية جنوب مدينة ليبتس ماغنا العظيمة حتى بضع مئات من الاميال بل كانت هناك دوافع اخرى كثيرة كان انبلها يتعلق بدراسة تاريخ امم شيدت سواعدهم حضارات عريقة شاع نورها من سواحل مدن ليبيا الدفئة النائمة على ضفاف المتوسط ليطال العالم باسره علم و بناء و زراعة و مدنية ...فكثير من الكتابات و الرسوم المنقوشة على سطوح الكثل الحجرية و جوانب الكهوف الصخرية المستكشفة تشير الي اناس عبروا الضفة الشمالية من المتوسط و انحدروا صوب الجنوب فكانو اول من قطن تلك الارض و اقاموا فيها عشرات المدن .. اضافة الي افواج بشرية اخرى عبرت الضفة الغربية لجزيرة العرب المطلة على البحر الاحمر في فترات زمنية متباعدة و اخرون من ذوي البشرة السوداء تواروى خلف رمال الصحراء الخشنة خشية المندفعين عبر الشمال و المندفعين عبر الشرق .


على رف من ارفف مكتبة العائلة الصغيرة لفت نظري كتاب من الحجم الكبير مركون في احدى الزوايا يغطي لونه الاحمر الفاقع ذرات غبار شفاف ناعم عنوانه الصحراء الكبرى لكاتب غربي يدعى جيمس ويللارد .. اخدت اتصفح ذلك الكتاب على عجل و اتفحص محتوياته و المادة التي دونها الكاتب خلال سلسلة نصوص تروي تاريخ هذه البقعة من العالم بشكل تفصيلي مدهش .. جزء من هذا المجلد تناول فيه جيمس تاريخ المنطقة سكان و حضارات و حروب و حظيت ليبيا بنصيب الاسد من تلك الصفحات التي رسمت حروفها لوحة جميلة لتاريخ الاجداد الاوائل صناع الحضارة و المدنية ... المهم هنا في هذه السطور المقتضبة ليس التاريخ في حد ذاته بل ما جسد على ارض الواقع و ظل شاهد عيان يحاكي العيون و يغازل القلوب .. مسارح و مباني و اسواق وحمامات و اعمدة ابهرت العالم برمته .. اشار جيمس في احدى تلك النصوص الي عمليات نهب تعرض لها تاريخ ليبيا المشيد بكثل حجرية و رخامية ضلت صامدة لقرون تصارع الغزاة و البيئة و عبث الانسان .. ولكنها لم تنجو من اللصوص .. اللصوص الدوليون على وجه التحديد .. فيقول وهو يتحسر على مدينة " لبيتس ماغنا " العريقة ... " اكتشف القناصل الاوربيون في طرابلس وفرة الاعمدة التي ما تزال تنبثق من بين الرمال و تنوعها فسارعوا الي اخذ ما يستطيعون منها و هكذا ارسل اكثر من 600 عمود من المرمر الي باريس لتوضع في قصر ( الملك الشمس) (لويس الرابع عشر) الجديد في فرساي و نهبت عشرات من الاعمدة الاخرى لترسل الي مجموعة خرائب ملك بريطانيا جورج الرابع في ( فرجينيا و وتر ) قرب ( ندسور ) ..."


تاريخ ليبيا الغائب و المسروق يجب ان يطلع عليه الجميع لندرك مكانة ليبيا الحقيقة في هذا العالم و لندرك ايضا اي حضارة صنعها الاجداد ولنعمل جميعا على استرداد ما سرق من كنوز اثارية يتباهى بها الاخرون الذي حملوها على ظهور السفن و غادرت موطنها الاصلي عنوة في جنح الظلام وهي مقيدة باصفاد الاسر ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق