]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما ظن شعب رومانيا أن تشاوشيسكو هزم

بواسطة: نعمت غاندي  |  بتاريخ: 2012-08-24 ، الوقت: 20:00:07
  • تقييم المقالة:
عندما يراد أن يضرب مثل لشعب ألجأءه الخوف والقهر والجوع أن يخرج عاري الصدر أمام آلة قمعية بوليسية ليكون الموت مخلصه من الخوف يُستحضر المثال الروماني
يمكن أن تقرأ الكثير عن هذا النظام فشبكة الانترنيت زاخرة , وما غاب عن ابليس ربما فطن إليه بعض من تسلطوا على رقاب العباد.
تمكن شعب رومانيا بعد ثورة بدأت باحتجاجات خجولة لتمتد إلى كل أنحاء البلاد من محاكمة هذا الطاغية محاكمة سريعة ليعدم وزوجته أمام الناس المقهورين من بطشه بعد أن انحاز العسكر قليلا للشعب.
لكن الخطأ الكبير الذي اقترفه الشعب هو ظنه أنه باعدام تشاوتشيسكو أعدم النظام القمعي .
الشعوب عادة أقوى من جلاديها إن كانت على قلب رجل واحد ولكنها للأسف لا يمكن أن تكون على عقل رجل واحد .
العقل الجمعي للشعوب أغبى من أغبى رجل وهي دوما بحاجة أن يفكر عنها واحد وبحاجة أن تخدع .
قليل من الرجال نافذو البصيرة ينظرون حيث لا ينظر غيرهم  ولكن لأنه ليس ديماغوجي لا يطاع , ويطاع من يثير الجماهير ويدغدغ عواطفهم ومستعد لأن يكذب كثيرا .لن أطيل عليكم فلست الوحيد الذي علم المأساة التي حلت بالشعب بعدها
عندما شعر الأقوياء أو أعوانهم في هذا النظام أن السفينة تغرق وأن تشاوشيسكو لن يستطيع إخماد الثورة  أبوا أن يتعلق مصيرهم بمصيره بعدها استجمعوا قواهم وتدبروا أمرهم فما أن أحسوا أن ثمرة الثورة أوشكت على السقوط  مدوا أيديهم فالتقطوها  فاعلنوا تعاطفهم مع الشعب ونفورهم من الرئيس ليكونوا هم المخلصين فيعتقلوه ويحاكموه سريعا لأنه أضحى خطرا على أتباعه أكبر من خطره على خصومه فقرروا اسكاته .
تولى الحكم واحد  كان يمجده ويؤلهه ولكن متى كان عبيد السلطان يقدمون نحرهم دون نحره .
لم يكن يعوز هذا المتقلب الجديد سوى أن يغدق بالوعود ويثني على الحشود ويزعم أنه كان لمطعمه عدو لدود
انصرف الناس ظانين أن الأمر انتهى وأنهم مقبلون على العيش الرغيد
الكل ذهب ليرتاح إلا هؤلاء الأزلام جلسوا يخططون للحفاظ على مصالحهم ولتجنب أن يكشف الناس يوما تورطهم
التجار العاديون لا يمكنهم حماية تجارتهم دون حماية ومساندة  أصحاب النفوذ  أو على الأقل الخلاص من أطماعهم   فكيف بحالمين بالسلطة والمال والحصانة كهؤلاء
شهدت رومانيا بعده هذا أحداث قتل وسلب ونهب -هكذا قيل وما كنت حاضرا فأشهد- ولكن إن كانت هذه الأعمال متعمدة من النظام أو هي ردة فعل من بعض الثوار القلقين ,فالنتيجة أن إليسكو (وهو المخضرم ) استغلها لينفر الناس من الثوار وليثبت لهم أنه المخلص فيتعلقوا به .
ودون مزيد من التفاصيل استطاع اليسكو أن يعزز سلطاته وأن يثبت أركانه وأن يطبخ قواعد لعبة سياسية جديدة تحميه من أي مساءلة وتحافظ على مصالحه ومصالح شبكته ولكن كان الملصق على العلبة هذه المرة الديمقراطية وليس حكمة الزعيم الأوحد
 رأينا شبيها لهذا وذاك في تونس وليبيا ومصرولكن ومرة أخرى مد النظام القديم يده ليجني الثمرة  ولكن بايعاز من أطراف أخرى 
يمكن أن تطلع على أحوال رومانيا الآن وتخبرني لكن أمراض الشعوب لا تنتهي.
سمى الباحثون فيما سمي علم النفس ظاهرة عدوها مرضا نفسيا بمتلازمة ستوكهولوم ابحث عنها الآن بدل قراءة هلوساتي 
المريض بهذه يتعاطف مع جلاده ...............
فسر المعنيون بالأمر هذا السلوك ولا يهمنا الآن أن أوافق على التفسير أم لا ولكن ما يهم أن الشعوب ليست محصنة منه
لم يعد غريبا أن نسمع شعوبا تترحم على عهد من كان يسومها سوء العذاب يقتل أبنائهم ويستحيي نسائهم 
لترى شعبا يفاضل بين الطماطم والخيار 
هذه جميلة لكن هذا أرخص ,هذه مفيدة لكن هذا ألذ
وكأنه ليس بالمقدور أن تشتري الإثنين معا  أو حتى أن لا تشتريهما وتشتري ما يروق لك
لكن هل نجحت هذه الثورات أم فشلت وهل ستنجح أم تجري عليهم سنة الالتفاف
هذا يعتمد على معنى النجاح والفشل وهذا ما سيعود الشعب فيه إلى التفرق أقلية حكيمة غير مطاعة وأكثرية مندفعة تريد من يكذب عليها لتصدقه وتستريح

http://itisthirdeye.blogspot.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق