]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الزواج بالمعروف .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-08-24 ، الوقت: 19:04:08
  • تقييم المقالة:

 

 

 

تساءلت الكاتبة اللبنانية لطيفة خالد في مقال لها بعنوان ( الحبيبة التالية ) :

لماذا يبحث الرجل المتزوج عن امرأة أخرى ؟

واستعرضت عدة أسباب ، قد تكون واحدة منها هي السبب ، أو هي جميعا .

وتمنت في ختام المقال أن يفتيها أولو الأبصار ، وأصحاب الأقلام ، من الرجال والنساء على السواء .

فعن لي أن أدلي بدلوي في هذا المضمار ، وكتبت هذه الإجابة المتواضعة :

كل سبب من هذه الأسباب التي ذكرتها ، أو غيرها من الأسباب الطارئة ، أو الطريفة ، أو حتى الشاذة ، أو الغريبة ، قد تكون دافعا للرجل للبحث عن امرأة أخرى ، قد تكون مجرد « عابرة سرير » .. أو تكون فعلا ربـة بيت جديد ..

ولكن أرى أن السبب الرئيس ، والجوهري ، لهذا السلوك « الذكري » ، هو غياب لبنة أساسية ومتينة في بنيان الزواج ، الذي قد يتعرض للزلازل ، والرزايا ، والآفات ، ولكنه لا ينهار كليا ، ألا وهي : [ المعروف ] !!

ولحكمة يراها الله عز وجل فقد ذكر المعروف في كثير من  السور والآيات ، حين تحدث عن العلاقة بين الرجل والمرأة ، وجعله ركنا أساسيا في  ذلك الميثاق الغليظ ، الذي يربطان به نفسيهما في الحياة ، واتخذه دستورا صالحا  للتعامل بينهما في أي حين ، وفي كل ظرف زمان ومكان .

فالمعروف هو إحسان العشرة ، واستيفاء النفقة ، ورعاية الحقوق والواجبات ، وصون الكرامة ، وبذل العطاء ...

وقد جعل الله العشرة بالمعروف فريضة على الرجال ـ حتى في حالة كراهية الزوج لزوجته ما لم تصبح العشرة متعذرة ـ ( أنظر سورة النساء ، وسورة الطلاق ) .

فالإسلام ـ كما ذكر المفكر الشهيد سيد قطب (1966/1906) ، في كتابه : " السلام العالمي والإسلام " ـ لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدس فيفصمه لأول وهلة ، ولأول بادرة خلاف . إنه يشد على هذا الرباط بقوة ، ويستمسك به في استماتة ، فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولة واليأس والمحال .

إنه يهتف بالرجال : { وعاشروهن بالمعروف ، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } .. فيميل إلى التريث والمصابرة حتى في حالة الكراهية ، ويفتح لهم تلك النافذة المجهولة : { فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } .. فما يدريهم أن في هؤلاء النسوة المكروهات خيرا . وأن الله يدخر لهم هذا الخير فلا يجوز أن يفلتوه ، إن لم يكن ينبغي لهم أن يستمسكوا به ويعزوه !

وليس أبلغ من هذا في استحياء الانعطاف الوجداني واستثارته ، وترويض الكره وإطفاء شرته .

وقال أيضا ، رحمه الله ، في تفسيره : " في  ظلال القرآن " :

ـ والإسلام الذي ينظر إلى البيت بوصفه سكنا وأمنا وسلاما ، وينظر إلى العلاقة بين الزوجين بوصفها مودة ورحمة وأنسا ، ويقيم هذه الآصرة على الاختيار المطلق ، كي تقوم على التجاوب والتعاطف والتحاب .. هو الإسلام ذاته الذي  يقول للأزواج : « فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا » كي يستأنى بعقدة الزوجية فلا تفصم لأول خاطر ، وكي  يستمسك بعقدة الزوجية فلا تنفك لأول نزوة ، وكي يحفظ لهذه المؤسسة الإنسانية الكبرى جديتها فلا يجعلها عرضة لنزوة العاطفة المتقلبة ، وحماقة الميل الطائر هنا وهناك . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق