]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل العلوم مؤدلجة ؟

بواسطة: نعمت غاندي  |  بتاريخ: 2012-08-24 ، الوقت: 12:07:19
  • تقييم المقالة:

    يظن الكثيرون أن العلوم الصرفة وتطبيقاتها أبعد ما تكون عن تاثير العقائد والمذاهب والفلسفات ,أما مايسمى العلوم الإنسانية فلا شك أن المتأمل قليلا لا بد وأن يسلم بضرورة تغلغل الخلفيات الإيديولوجية فيها.
أعني بالعلوم الصرفة الرياضيات والفيزياء والكيمياء وأعني بتطبيقاتها علوم الهندسة  والطب والصيدلة وكل ما يبنى على الصرفة من العلوم .ورغم أن لي نظرة مغايرة في هذا التصنيف ورغم أنك قد تجد من يدخل هذا في ذاك أو يجعل بعض ما هو صرف تطبيق لما يرى أنه من العلوم الصرفة ، لم تنج واحدة من هذه من محاولة تطويعها لتناسب الخلفية الفكرية لعلماء يعدون آباء أو مؤسسين أو مطورين لهذه العلم أو ذاك وما فضيحة إنسان بلتداون عنا ببعيد فقد طار أنصار النظرية الدارونية فرحا عندما أعلن أحدهم عن اكتشاف الكائن الوسطي أو حلقة الوصل بين القرد والإنسان وجيء بجمجمة الكائن المزعوم لتعرض أمام حشد من العلماء منهم المبتهج بأدلة اثبات صحة ما يناصره وقليل منهم مغلوب على أمره يمارس ضده الإضطهاد الفكري فقد كان ذلك العصر عصر تقديس الإلحاد وتعظيم نظرية دارون وتبجيل الإنتخاب الطبيعي وكان كل صوت معارض إما أنه متخلف جويهل أو تغلب أصوات المجتمع على صوته ولو صرخ .
ككل مرة يصبح شغل الصحف الشاغل ,واهتمام الراديو والتلفزيون منصب على نظريات واكتشافات يراد لها أن تطغى على ما سواها فقد حدث هذا مع النظرية الكمية ومع نسبيتي اينشتاين الخاصة والعامة  والانفجار الكوني الكبير والأطباق الطائرة  والفنبلة النووية و(الصعود ) إلى القمر ............ وغيرها الكثير
ما لبث اكتشاف إنسان بلتداون أن أصبح من أكبر الفضائح العلمية في التاريخ فقد اكتشف أن الجمجمة هي رأس إنسان ركب عليه فك حيوان وأجري عليها ما يجعلها تبدو وكأنها جمجمة كاملة متجانسة
ولكن .................. هل هذه المرة الوحيدة التي يلجأ فيها العلماء للانتصار لمذاهبهم
كان الخصمان اللدودان اينشتاين وبور ينطلقان من خلفيتين فلسفيتين جعلتهما يقفان على طرفي نقيض حيال النظرية الكمية
وكان لكل واحد منهما اتباع
ما الذي دفع علماء قضوا عشرات السنوات وأنفق عليهم ملايين الدولارات أجورا وتكاليف بحث أن يجلسوا الساعات يراقبون الأجرام ويتبادلون الأخبار العلمية ويحضرون المؤتمرات ويسهرون الليالي مترقبين أدلة جديدة تعزز أو تبين نظرية الإنفجار الكبير
النظرية السائدة في الأوساط العلمية الفلكية لنشوء الكون هي التي تقول أن الكون بدأ بانفجار كبير
هذا الإنفجار المزعوم اختاروه بديلا للقصة الدينية التي جاءت في الكتب السماوية التي تقول أن للكون خالقا وما رصدوه من تباعد بين كل جرمين من أجرام الكون عدوه واحدا من مظاهر الإنفجار.
كأن هناك اصرارا على أن تسود النظرية الإلحادية المجتمع العلمي فإذا ما خرج فيهم من يشكك أو يعارض ما تواطؤوا عليه بدأت ضده حملات من الاستخفاف والتسفيه والتشهير وفي النهاية يرضخ المعارض أو يُغيّب فلا يسمع له صوت في ظل تواطئ امبراطوريات الإعلام والمال والثثقيف
من بين الفلسفات ظهرت في مسألة الحتمية مدرستان
مدرسة تقول أن لكل نتيجة سبب وأن هناك نظاما يحكم الكون , وفي المقابل كان المخالفون يرون أن إرادة حرة تملكها الأشياء وعندئذ لا يمكنك أن تتوقع ما سيحدث حتى وإن كنت قد علمت بكل الضروف المحيطة وبكل القوى المؤثرة ومقاديرها
ويمكن أن تجد مدارس ترجح إحداها في مسألة وتعارضها في مسائل أخرى ولولا أني لا أريد أن تكون المقالة مملة لمن يريد الإطلاع لا التخصص لأدخلتكم في التفاصيل لكن يكفي أن أقول أن العالم استيقظ في أحد أيام القرن العشرين ليقال له أنت موجود  فقط حين يقرر ناظر إليك أن ينظر إليك وإلا فإنك لست في مكانك حيث أراك
جعل هذا الاستقرار الذي ظن العلماء أنهم وصلوا إليه بمعادلات نيوتن ونظرة ماكسويل وبعض الإسهامات الأخرى ينقلب إلى حيرة وكوميديا سوداء في بدايات القرن العشرين
يمنعني من الغوص في هذه القصة الكمومية (نسبة إلى ما سمي ميكانيكا الكم) هو أنها تحفل بالكثير من المصطلحات والخلفيات التي تحتاج استعراض وشروح نحن في غنى عنها هنا
لاشك أن تبرؤ العلماء من الكنيسة  بعد الثورة الفرنسية ونأيهم بانفسهم عنها بعد التجارب المريرة التي انتهت  بشعار اشنقوا أخر ملك بأمعاء آخر قسيس أحدث فراغا عقائديا ملؤوه بتنظيرات فلسفية وكما ظهرت في السياسة والإقتصاد نظريات تقوم عليها الآن احزاب ودول تغلغلت في العلوم نظريات متأثرة إن لم تكن مناصرة لتلك الفلسفات وكان تغلغلها عن طريق العلماء المتأثرين بها بانفسهم.
هذه ليست دعوة لرفض كل جهود العلماء ولكن نذير لبني جلدتنا ممن يحملون عقائئدنا فيعلمون الصغار أو يكتبون للكبار أن يكونوا على دراية وأن يفرقوا بين الحقائق والنظريات وماهو سم دس في العسل ولا يغتروا باسماء علماء أو تزكيات مراكز علمية ولا تمنعهم أصوات المخالفين العالية أن يشيروا إلى المتهافت من الأقوال والنظريات ولا يتكلوا بل يتبحروا فيما قيل ليغربلوا  لمن تعوزه القدرة .
أشعر إني لم اعط الموضوع حقه رغم أنه ذو شجون لكن يغالبني النعاس وربما توسعت فيه إن شاء الله فيما بعد أو تدفعني التعليقات أن أفصل


http://itisthirdeye.blogspot.com


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق