]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بلطجية الرأى..وسموم الحرية

بواسطة: دكتور سرحان سليمان  |  بتاريخ: 2012-08-24 ، الوقت: 03:57:13
  • تقييم المقالة:

اذا غابت قواعد اى مهنة ،فشلت فى اداء رسالتها،واستغلت فى اشياء غير اهدافها،واذا لم يسعى روادها والمؤمنيين بمبادئها تدهورت مكانتها،وضاعت هيبتها،وظهرت عيبوبها،واستحقرها المجتمع،ومن اهم اسباب ذلك ضياع الرقابة الذاتية لاصحابها،وعدم التقيد بالأصول،والمبادىء،والقيم،وما يرتضيه المجتمع،وما يرفضه،فلا يوجد حرية مطلقة،فلها سقفها،المحدد بمنافها،ومحاولة البعد عن مساؤها،فاذا اخترقت بغير اصحابها،واستحوزها عليها المصلحة الشخصية ،واذا طالها المال والسلطة ،نضررت ،واعييت،وتحتاج للعلاج بالرجوع الى اساسها،وما بنيت عليه،لتؤدى دورها،وتحقق اهدافها،ان تلك المبادىء،تتعلق بأى مهنة،صغرت،أو كبرت،فكل المهن تكمل الاخرى،ولا توجد مهنة ليس لها دور فى المجتمع،فاذا غابت او قل القائمين عليها،او هجرت من اصحابها،استشعر المجتمع بالخلل،فلكل احترامه،وقيمته فيما يقدمه،من تطور وقيمة للمجتمع،الا ان لبعض المهن تأثيراً اكبر ،وخطورة أشد،فى ايجابياتها،وسلبياتها،ولعلى هنا اتحدث عن الصحافة والاعلام،فهو لسان النخبة،وناقل هموم ومشاكل الناس،وناشر القيم والمبادىء،فاذا علت مهنة الاقلام ،علت الامة وتقدمت،فكيف لامة ان تنهض بثقافتها واقلامها لم تكن فى مصاف الرقى وتثقيف المجتمع،والابداع ،كله،يحتاج للحرية،وعدم التقييد،لكن ايضاً يحتاج لعدم الاسفاف،والفوضى ،والتهكم على مبادىء وقيم الامة،وضياع اخلاقها،وانحدار رؤيتها نحو المستقبل،فتكون وراء الكثير من مثيلاتها،من الامم،ولرب قلم واحد يعادل أمة ،وايضاً رب قلم تضيع به أمة.

اننا امام مشهد عجيب يحتاج لتفسيرات،فاصبحت حرية الرأى هى السب والقذف،والتعرض للاشخاص والاديان ،بما لا يليق،فنرى كتاباً،وكتابات،يومياً،منشورة فى عدة صحف،اذا قرأت ما فيها،لم تخرج بمعلومة او خبر مفيد،او فكرة،او نقد موضوعى،او ثقافة ،او علم ،او تعليم،انما تخرج بأن للكاتب اتجاه هو التشهير بالاخرين،ويستند على (حرية الرأى)،فعندما يتعرض رئيس الدولة ،الى الاهانة،فانها اهانة للدولة،ولشعبها،وعندما يتعرض الدين للاهانة،فانه امراً مهيناً لكل معتنقيه،وعندما تتعرض القيم والاخلاق للاهانة،فان الامر يتعلق بالاساءة الى الامة،فهل هذه ( حرية رأى )؟،وهل هولاء الكتاب يمارسون الموضوعية والنزاهة وشرف المهنة وقيمة القلم ؟ لا اعتقد ذلك،فالامر يتعلق بضروريات،لدى هولاء،ان ينتهجوا هذا الاسلوب حتى يحققوا لانفسهم ،ولم يملى عليهم،اهداف ومصالح غير شريفة،يستحرقها المجتمع ،ويرفضها الشرفاء،فلم يصل بنا الانحطاط الى هذه الدرجة،لكن هذا التعريج على الواقع الصحفى،ومثيله الاعلامى،يلزمه الردع،اتقاءً لشره،ومنعه من محاولة هدم بنيان مجتمع متماسك،ومنعه من محاولة تهييج الناس والنفوس الضعيفة لاحداث انشاق وفتنة،ونشر اكاذيب،واخبار لا علاقة بها بالواقع،ويحتاج هذا لقانون صارم،ورادع،ومراقبة،يحتاج لمراقبة،طالما غابت مراقبة الانفس،وضاع الضمير،وغابت الاخلاق،وانتشر الفساد الى درجة لا تقبل ،ولا يطييقها الغالبية،يجب ضبط تلك الاقلام بالقانون ومنع انتهاكاتها،ومصادرة تلك الصحف،التى تتجاوز ،والا ستصبح فوضى .

اننا لسنا امام ( حرية رأى )،بل هى ( بلطجة)،لا يقل اجرامها عن (قطاع الطرق)،فهذا اجرام وهذا اجرام،بل اجرام القلم افضع،لانه يتعامل مع العقول،ويهدم النفوس،ويخرب القيم والمجتمعات،ولا اعتقد ان هولاء سوف يتراجعون بأنفسهم ،بل سوف يتمادون،طالما هناك مبرراً،ولا يوجد حاكماً او ضابطاً،فيا مصر يا جميلة ،يا بلد الثقافة والحضارة والقيم،يا بلد التسامج والاديان،أوصل بك الحال الى هذا الانحدار،ان يكون نخبتك امثال ابو حامد وبكرى وعكاشة ؟ لك الله يا مصر وحفظك من كل سوء.

د.سرحان سليمان

الكاتب الصحفى والمحلل السياسى والاقتصادى

sarhansoliman@yahoo.com


صفحتنا على الفيس لتلقى ارائكم

https://www.facebook.com/Dr.SarhanSoliman


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق