]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمي تتألم

بواسطة: محمد شوارب  |  بتاريخ: 2012-08-23 ، الوقت: 13:19:27
  • تقييم المقالة:

 


لقد فزعت مشاعري وأحساسي، لقد نّدبت عيني كثيراً، كما لو أن أكثر من أحزان عمري كلها على ما يدور ويحدث. لقد هزتني آلامي وتوكعت كل أعضائي. نعم.. والأكثر من ذلك. وأقول لنفسي هوني عليكِ، لماذا كل هذه الآلام والأعراض؟ ولم أصدق نفسي عما تشاهده عيني وتسمعه أذني على أرض الواقع، وإذا قصدت المعنى صحيحاً، فهي أمي التي تتألم، هي أعز من نفسي على نفسي، هي مصر قرة عيني مهما بعدت أو قربت بحلوها ومرها. فهي كنانة الله في أرضه.. آمنة بحفظه مهما أرادوها بسوء. ها هو حزني عليها. لكن، أطمئنك يا قرة عيني وأقول لك ما يجرى على أرضك ما هو إلاّ رداءة وسوء فكر وعدم تسامح للآخرين، إظهاراً لأشخاص بأعينهم ومطامع غير مقبولة. وأهواء سيئة قد تضر بالآخرين. وعدم قناعة بما كُتب علينا. أصبح التخبط في كل ركن من أركانك، والتشبث بالرأي. وها هو الكلام هنا وهناك وما أكثر من الكلام. لقد تورّمت ألسنتهم من كثرة الكلام. أصبح الفكر الجماعي هو الذي ينتصر على الفكر الشخصي مهما كان الفكر واضح وبيّن. لقد نسوا أن هناك تشريف وتعظيم لأمي (مصر)، وقد خصها الله سبحانه وتعالى حين قال: (ادخلوا مصر إن شاء آمنين) (يوسف 99). يقول رب العزة آمنين، إذا صح القول آمنين أي غير خائفين أي أنكم محفظون بعون الله. هكذا يقول الله على مصر. ها نحن الآن نشكو من الأمن والآمان. ها نحن نخون بعضنا البعض. ها نحن كل يفرض رأيه على الآخر دون أن يسمع له ويتناقش في هدوء وطمأنينة وإحترام للآخر. فإن إظهار السوء أكثر من إظهار الخير، ويؤسفني وبمنتهى الحزن أن أقول ذلك. يا للأسف على هؤلاء الذين لا يقتنعون بما خصه الله بمصر. لم أعرف ما هي أهواءهم؟.. ولماذا لم يكونوا عبرة للأخرين في إظهار وإحقاق الحق للأخرين، بل نُزعت منهم الثقة وضعف الإيمان حتى يتراءى لكل منهما إنه سيد الكون يتصرف كيفما يشئ ويهوى بأهوائه دون مبالاة للأخرين. يا حسرة على إناس نسوا نفسهم وتركوا أنفسهم للأخرين دون التفكير في أمي التي تتألم. أسأل نفسي لماذا كل هذا؟ إلى أين نحن ذاهبون لماذا لم يتعلموا من الأجيال السابقة التي رحلت عن دنيانا ، وها هي الآن في كنف ربها. أقول لهم أمي باقية إلى يوم الدين. لكن أنتم بلا شك راحلون. أما أمي فهي باقية بخيرها لأهلها ومن حولها. لكن أقول لكم قبل أن ترحلوا، أعملوا شيئاً يذكركم به التاريخ، أعملوا شيئاً يتحدث به صغاركم من بعدكم. حبوا بعضكم قبل أن تلهم وتلهب أجسادكم نار الله التي هي في انتظار الذين يعصون الله على أرض الكنانة الحبيبة. أقول فوقوا وراجعوا أنفسكم، واتركوا ملاذاتكم وأهوائكم وعنادكم من خلفكم. وأقول لكم أظهروا الحق وانشروا الخير في ربوع مصر. وغيروا من صورتكم التي وضعتهم عليها برواز يحميكم من نفسكم وشخصكم. أقول لكم بحق السماء والأرض، أحلفكم بأرواح الشهداء الذين سحقت أرواحهم وذهبوا من أجلنا، بل من أجل مصر. إذا صح التعبير. أحلفكم بكل دين أُنزل من السماء. أحلفكم بعظمة الخالق الذي خلقنا، وبلا شك سوف نرجع إليه. أحلفكم بصوت وحنان كل يتيم فقد أمه وأبيه ويناديكم ويقول لكم لم يعد لي أم ولا أب، لكن عوضني الله بأم وأب هي (مصر) الباقية لي. أحلفكم بكل نفس بريئة خلقت من يومها وهي بريئة. أحلفكم بأمي وقرة عيني (مصر)، ها قد كثرت الوعود والتمنيات، كل ما عليكم هو أن تنشروا الخير في ربوع مصر وأن تغيروا من مفهومكم وعادتكم وتقاليدكم. وأن ترجعوا وتحافظوا علي أمي الباكية المتألمة. أقول لكم أتحدوا وتحابوا وتناموا في حب مصر. انهضوا بأنفسكم واذهبوا إلى ربوع مصر وانشروا الحب والأمن والأمان حتى تعود البسمة لأمي التي تتألم، مدوا أيديكم في أيد بعضكم وقولوا هيا بنا لنعيد البسمة لمصر التي فقدتها عندما راح شهداء الوطن. قولوا هيا بنا لنبني وحدة الوطن، هيا بنا لنتألف ونعمل من أجل مصر. هيا بنا نورث أبنائنا وأحفادنا حب الوطن وحب العمل وحب الحياة حتى تتركوا قصة يُحكى بها التاريخ. هيا يا أمي لقد أخبرتهم وقلت لهم وأنصحتهم. أقولك لك سوف تفرحي قريباً. وسوف يفرح بك شهداءك، وكل من على أرضك الطيبة، بل العالم كله سوف يفرح بك ولك، فلا تتألمي وانهضي. محمد شوارب    

تعبير شخصي (فقط لا غير)

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق