]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقال (صالون موقع مقالاتي الأدبي) [2]

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-08-23 ، الوقت: 07:31:26
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قالَها شاعِرٌ

 

 بقلم: أحمد عكاش

 

فتًى في عُمرِ البراعمِ، غَضُّ العودِ، لكنّك تلمحُ على مخايِلِهِ أماراتِ النُّبوغِ، يَشِعُّ من مُقلتيهِ نورُ العبقريّةِ، يجنح إلى شيءٍ منَ الغرابة في سُلوكه ومنطِقِهِ، إذا ما قُورِنَ بأترابهِ من ذوي هذهِ السّنِّ المبكّرة، فيُروى عنِ النّابِغَةِ الذُبيانيِّ .. الشاعرِ الفِطَحْلِ الذي ارتضاهُ شُعراء الجاهليّة حَكَماً بينهم، إذْ كانوا ينصبونَ لهُ خيمةً من أدمٍ (الأدَمُ: الجِلْدُ)أحمرَ، ويُجلسونهُ فيها على عرش التّحكيمِ، يتوافدُ إليهِ الشعراءُ من كلّ أصقاعِ جزيرةِ العربِ، يتناوبون الوُقوفَ بينَ يديهِ يُنشدونهُ أشعارَهمُ المطوَّلاتِ الأعلاقَ (الأعلاقُ: جمعُ عِلْقٍ وهو النفيسُ من كلِّ شيءٍ يتعلَّقُ بالقلبِ) وينظرُ هو فيها، يميزُ بينَها ويحكمُ، فَيُثني على أشعارِ بعضهمْ، فيرتفعُ حتّى عَنانِ السّماء، وتُكتبُ أشعارُهُ على أستارِ الكعبةِ بماء الذهبِ، معلّقاتٍ تزهو على هامِ الدّهرِ، وتتوارثُها الأجيال، وتسير بها الرّكبانُ، وتتغنّى بها القيانُ، ويحطُّ من قَدرِ أشعارِ بعضهمِ الآخرِ، فتسقُطُ ولا يعبأُ بها أحدٌ، ولا يكون لها شأنٌ، فتُنسى.

ولا مردَّ لحُكمِهِ، فمنْ ذا يُراجعُ (النّابغةَ الذبيانيَّ) في حُكمٍ؟!.

هذا الذبيانيُّ النّابغةُ رأى هذا الفتى على أبوابِ (النّعمانِ بنِ المنذرِ)، وكانَ الفتى بصحبة أعمامهِ، تفرّسَ فيهِ مليّاً ... ثُمَّ سألَ عنهُ، فَنُسبَ لهُ، فقالَ:

- يا غلامُ ! إنَّ عينيْكَ لَعَيْنا شاعرٍ، أَفَتقْرضُ منَ الشِّعرِ شيئاً ؟.

قالَ: نعمْ يا عمُّ.

قالَ: فأنْشِدْني شيئاً ممّا قُلتَهُ.

فأنشدَهُ:

( أَلَمْ تُلْمِمْ على الدِّمَنِ الخوالي ... لسَلْمَى بالمذَانِب فالقُفالِ )

(الشرح: ألمْ تُقِمْ مُدَّةً على أطلالِ ديارِ (سلمى) الماثلةِ بينَ (المذانبِ) و(القُفالِ)، والتي تَقادَمَ عهدُها حتّى درسَتْ ؟.)

 فقالَ لهُ: يا غلامُ ! أنتَ أشعرُ بني عامرٍ، زِدْني يا بُنيّ !.

فأنشدَهُ:

( طَللٌ لخولةَ بالرُّسَيسِ قديمُ ... فبعاقلٍ فالأنعَمَيْن رُسومُ )

فضربَ بيديْهِ إلى جنبَيْهِ وقالَ: اذهبْ فأنتَ أشعرُ منْ (قيسٍ) كلِّها.

وممّا يُروى عن نباهةِ هذا الغلامِ وشاعريّتِهِ المبْكرةِ، أنَّ رَهْطاً منْ قومهِ (بني جعفرَ)، فيهمْ عمُّهُ (أبو البراءِ، عامرُ بنُ مالكٍ) مُلاعبُ الأسنَّةِ، وفَدَ على (النُّعمانِ بن المنذرِ) فلمّا دخلُوا عليهِ، وجدُوا عندَهُ (الربيعَ بنَ زيادٍ العبسيَّ)، وكان نديماً للنعمانِ، وكانَتْ (بنو جعفرَ) لهُ أعداءً، حتّى إذا خرجُوا من عندِهِ خلا (الربيعُ) بالنُّعمانِ فطعنَ فيهم، وذكرَ معايبَهمْ، فلمْ يزلْ بـهِ حتَّى صدّهُ عنهمْ.

ولما دخلُوا عليه بعدَ دَهْرٍ رأَوْا منهُ جفاءً، وقدْ كانَ يكرمُهمْ ويقرِّبهمْ، فخرجُوا غِضاباً، و(الغلامُ) مُتخلِّفٌ في رِحالِهمْ لِحداثَةِ سِنِّهِ يحفظُ متاعَهمْ، ويرعى إبلَهمْ، فَأتاهمْ وهمْ يتذاكرونَ أمرَ (الرَّبيعِ)، فسألَهُمْ عنهُ فكتمُوهُ، فقالَ:

- واللهِ لا حفظْتُ لكُمْ مَتاعاً، ولا سَرَحْتُ لكمْ بَعيراً، أوْ تُخبروني فيمَ أنتمْ.

وكانَتْ أمُّ الغُلامِ (تامرةُ بنتُ زِنباعٍ) عَبْسِيَّةً يتيمةً في حِجْرِ (الربيعِ) قبلَ زواجِها، فقالُوا:

- خالُكَ قدْ غلبَنا على الملِكِ، وصدَّ عنّا وجهَهُ.

 فقالَ الغلامُ: هلْ تقدِرُونَ علَى أنْ تجمعُوا بَيْني وبينَهُ فأَزْجُرَهُ عنكمْ بقولٍ مُمِضٍّ، لا يلتفِتُ إليهِ (النُّعمانُ) بعدَها أبداً ؟!.

فقالُوا: وهلْ عندَكَ شيءٌ ؟.

قالَ: نعمْ .

قالُوا: فإِنَّا نَبْلُوكَ. (أَيْ: نَمتَحِنُكَ)

 قالَ: وما ذاكَ ؟!.

قالُوا: تَشْتُمُ هذهِ البَقْلَةَ.

وقُدَّامَهُمْ بَقْلةٌ دقيقةُ القضبانِ، قليةُ الورقِ، لاصقةٌ بالأرضِ تُدعى (التَّرَبةُ)، فقالَ:

 هذهِ (التَّرَبةُ) التي لا تُذْكِي ناراً (أيْ: لِضَعفِها إذا أحرقْتها لا تَزيدُ النّارَ ضِراماً)، ولا تُؤْهلُ داراً (أَيْ: لامَطْمَعَ فيها لِمَنْ تُوجَدُ في مسكنِهِ)، ولا تسرُّ جاراً، عودُها ضئيلٌ، وفرعُها كَلِيلٌ، وخيْرُها قليلٌ، أقبحُ البُقُولِ مرعًى، وأقصرُها فَرْعاً، وأشدُّها قَلْعاً، بَلَدُها شاسعٌ، وآكلُها جائعٌ، والمقيمُ عليْها قانِعٌ (القَانِعُ: الفَقيرُ).. فألقُوا بي أَخَا عبسٍ (يَعْني: الرّبيعَ) أردُّهُ عنكُمْ بِتَعْسٍ، وأتركُهُ منْ أمرِهِ في لَبْسٍ.

قالُوا: نُصْبِحُ وَنرى فيكَ رَأْيَنا.

فقالَ عَمُّهُ (عامرٌ) مُلاعبُ الأسِنَّةِ بينَهُ وبيْنَ أَصْحابِهِ:

- انظرُوا إلى غلامِكمْ هذا، فإنْ رأيتُمُوهُ نائماً فلَيْسَ أمرُهُ بشيءٍ، إنَّما هوَ يتكلَّمُ بما جاءَ على لسانِهِ، وإِنْ رأيتُمُوهُ ساهراً .. فهُوَ صاحبُهُ.  

(أيْ: إذا كان عارفاً بخطرِ المهمّةِ التي هو مُقْدِمٌ عليها، فلنْ ينامَ ليلَهُ، من التّفكيرِ والتَّحضيرِ ..، وإنْ نامَ عن ذلكَ، فهو لا يُقدِّرُ العواقبَ، ولنْ يكونَ موضِعَ ثِقتِكم بهِ) 

 فرمقُوهُ فوجدُوهُ وقدْ ركبَ رَحْلاً (الرّحلُ: ما يُوضعُ على الدّابة لِتُركبَ) وهوَ يكدِمُ وسطَهُ (أيْ: يَعَضُّهُ) حتَّى أصبحَ، فقالُوا: أنتَ واللهِ صاحبُهُ.

فعمَدُوا إليهِ فحلقُوا رأسَهُ، وتركُوا ذُؤابتَهُ (الذُّؤابَةُ: مُقدِّمَةُ شَعْرِ الرّأْسِ) وأَلْبسوهُ حُلَّةً، ثُمَّ غدا معَهُمْ، وأدخلُوهُ على (النُّعمانِ)، فوجدُوهُ يتغدَّى ومعَهُ (الرَّبيعُ بنُ زيادٍ العبسِيُّ) وهما يأْكلانِ، لا ثالثَ لهُما، والدارُ والمجالسُ مملوءةٌ منَ الوفودِ، فلمّا فرغَ منَ الغداءِ، أذِنَ للجعفرِيّينَ فدخلُوا عليه، وقدْ كانَ أمرُهمْ تقاربَ، فذكرُوا الَّذي قَدِمُوا لهُ منْ حاجتِهمْ، فاعترضَ (الرَّبيعُ بنُ زيادٍ) في كلامِهمْ، فقامَ الغُلامُ وقدْ دَهَنَ أحدَ شِقَّيْ رأسِهِ، وأرْخى إزارَهُ وَانتعلَ نعلاً واحدةً، وَكذلكَ كانَتِ الشعراءُ تفعلُ في الجاهليَّةِ إذا أرادَتِ الهجاءَ، فمثُلَ بينَ يديْهِ، فقالَ:

( أكلَّ يومٍ هامتي مُقَزَّعَهْ ... يا رُبَّ هيجا هي خيرٌ من دَعَهْ )

( نحنُ بني أمِّ البنينَ الأربعهْ ... سيوفُ حَزٍّ وَجِفانٍ مُتْرَعَهْ )

( نحنُ خيارُ عامِرِ بنِ صَعْصَعَهْ ... الضَّاربونَ الهامَ تحتَ الخَيْضَعَهْ )

( والمطْعِمون الجَفْنَةَ المدَعْدَعهْ ... مهلاً أبيْتَ اللَّعْنَ لا تَأْكُلْ معَهْ )

( إنَّ إسْتَهُ منْ بَرَصٍ مُلمَّعَهْ ... وإِنّهُ يُدخِل فيها إصْبَعَهْ )

( يُدخِلُها حتّى يُوارِيَ أَشْجَعَهْ ... كأنّهُ يطلُبُ شيئاً ضَيَّعَهْ )

[مُقَزَّعَةٌ: محلوقةٌ وبقيت منها بقايا.

الجفنةُ المدعدعةُ: قِدْرُ الطّعامِ المملوءةُ.

الخيضعة: أصواتُ وَقْعِ السيوف، وأيضاً البَيْضَةُ التي تُلْبَسُ على الرأسِ (الخُوذَةُ)،  والغبارُ المُثارُ في المَعركةِ (النَّقْعُ)، والقولُ يحتملُ ذلكَ كُلَّهُ.

أبيْتَ اللَّعنَ: أَبَيْتَ أنْ تأتيَ  أَمراً تُلْعَنُ عليهِ.

الأشجعُ: واحدُ الأشاجعِ، وهيَ العُروقُ والعَصَبُ الذي على ظَهْرِ الكفِّ.]

فرفعَ (النُّعمانُ) يدَهُ عنِ الطعامِ وقال:

- خبَّثْتَ واللهِ عليَّ طعامي يا غلامُ، وما رأيْتُ كاليومِ.

والتفتَ إلى (الرَّبيعِ) يرمقُهُ شَزَراً، وقالَ:

- أَ كذلكَ أنتَ ؟!

فقالَ: أبيْتَ اللَّعنَ كذبَ واللهِ ابنُ الفاعلةِ،أَمَا إِنِّي قدْ فعلْتُ بأُمِّهِ.

فقالَ الغُلامُ: أنتَ لهذا الكلامِ أهلٌ، مثلُكَ فعلَ ذلكَ بربيبةِ بيتِهِ، والقريبةِ من أهلِهِ، وإنّ أمي من نساءٍ لم يَكُنَّ فَواعلَ ما ذكرْتَ.

وقضى (النُّعمانُ) حوائجَ الجَعْفريِّينَ وصرَفهَمْ، ومَضى (الرَّبيعُ بنُ زيادٍ) إلى منزلِهِ منْ وقتِهِ، فبعثَ إليْهِ (النُّعمانُ) بِضِعْفِ ما كانَ يَحْبوهُ بِهِ، وأمَرَهُ بالانصرافِ إلى أهلِهِ.

فكتبَ إليهِ (الرَّبيعُ): إِنِّي قدْ عرَفْتُ أنَّهُ قدْ وقعَ في صدرِكَ ما قالَ (الغُلامُ)، وإِنِّي لسْتُ بارحاً حتَّى تبعثَ إليَّ مَنْ يجرِّدُني، (أَيْ: يخلعُ عنّي ثيابي ليرى: هلْ أنا كما ذكرَ الغُلامُ أمْ لا؟)  فيعلمَ مَنْ حضرَكَ مِنَ النَّاسِ أَنِّي لسْتُ كما قالَ.

فأرسلَ إلَيْهِ: إِنَّكَ لسْتَ صانعاً بانتِفائِكَ ممَّا قالَ شيئاً، ولا قادراً على ردِّ ما زلَّتْ بهِ الأَلْسُنُ، فالحقْ بأهلِكَ.

( فقدْ ذُكِرْتَ بشيءٍ لسْتُ ناسِيَهُ ... ما جاورَتْ مصرُ أهلَ الشّامِ والنِّيلا )

( قدْ قيلَ ذلكَ إنْ حقّاً وإنْ كذِباً ... فما اعتذارُك من قولٍ إذا قيلا ).

*

ذلكمُ الغُلامُ حِينَ أمسى رجُلاً صَارَ أَشْهرَ من نارٍ على عَلَمٍ، هوَ:

 أَبُو عَقيلٍ (لبِيدُ بنُ ربيعةَ بنِ مالكِ بنِ جعفرَ بنِ كلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ ..). مِنْ أَهلِ عاليةِ نَجْدٍ، أَحدُ أصحابِ المعلّقاتِ الجَاهليّاتِ الطوالِ، وَمَطلَعُ مُعلَّقتهِ:

1-عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا =  بِمِنىً تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُها

(أيِ: انْمحَتْ آثارُ الدّيار الكائنةِ بِمِنًى "موضعٌ غيرُ مِنَى الحَرَمِ" سواء الدّيارُ التي يَقِلُّ المُكْثِ فيهَا، أو التي تطولُ الإقامةُ فيها، ولقَدِ ارتحلَ أهلُ الدّيارِ الكائنةِ بين الجبليْنِ (الغَوْلِ) و(الرّجامِ)، حتّى أمْسَتْ مُوحِشَةً لا أُنْسَ فيها).

2-فَمَدافِعُ الرّيَّانِ عُرّيَ رَسْمُهَا  =  خَلَقًا كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها

(أَيْ: أطلالُ الأحِبَّةِ الموجُودةُ بينَ (الغَوْلِ) و(الرّجامِ)، وَمَسيلِ السيُولِ على سَفْحِ جبلِ (الرَّيَانِ)، توحَّشَتْ بَعدَ ارْتِحال أَهلِها عنْها، وَانْمَحَتْ ودرَسَتْ لا مِنْ قِدَمها، فَهِيَ مِثْلُ الكِتابة عَلى الحَجَرِ لا تَزولُ، بَلِ امَّحَتْ مِنْ تَعاقُبِ السُّيولِ عليْها.)

*

أبوهُ (ربيعةُ بنُ مالكٍ) لُقِّبَ بِـ (ربيعُ المُقْترينَ) (المُقْتِرُ: الفَقِيرُ) لِسخائِهِ، وعنْ أبيهِ وَرِثَ شيمةَ الكَرَمِ.

فَكانَ قد أقسمَ في الجاهليَّةِ ألاَّ تهبَّ رياحُ الصبَّاً إِلاّ أطعمَ، فهَذِهِ الرياحُ الشّرقيّة التي تَهُبُّ سَحراً، لا تنشطُ إلاَّ في أيّامِ القَحْطِ، ومَجاعَةِ النّاسِ، فَكانَتْ لِلَبيدٍ  جَفْنتانِ (الجَفْنَةُ: قِدْرٌ عَظِيمةٌ يُطْهى بها) يغدو بهما ويَرُوحُ في كلِّ يومٍ على مسجدِ قومِهِ فيُطعمُهمْ.

فهبَّتِ الصَّبا يوماً وَ(الوليدُ بنُ عقبةَ) على الكوفةِ، وكانَ (لبيدٌ) يُقيمُ فيها، فصَعِدَ (الوليدُ) المِنبرَ فخطبَ النَّاسَ، ثُمَّ قالَ:

- إنَّ أخاكمْ (لبيدَ بنَ ربيعةَ) قدْ نذرَ في الجاهليَّةِ ألاَّ تَهُبَّ صَباً إلاَّ أطعمَ، وهذا يومٌ منْ أيَّامِهِ، وقدْ هَبَّتْ صَباً، فأَعينوهُ، وَأنا أوّلُ مَنْ فعلَ.

 ثُمَّ نزلَ عنِ المنبرِ، فأرسلَ إليهِ بِمِائةِ بَكْرةٍ (البَكْرَةُ: هِيَ النَّاقَةُ الحدِيثَةُ السِّنِّ، ولَحْمُها أَشْهى مِنْ لَحْمِ المُسِنَّةِ)، وكتبَ إليهِ بأبياتٍ قالَها:

1-( أرى الجزّارَ يشحَذُ شَفْرَتَيْهِ ... إذا هبَّتْ رياحُ أبي عَقيلِ )

2-( أشَمُّ الأنفِ أصْيَدُ عامريٌّ ... طويلُ الباعِ كالسَّيفِ الصَّقيلِ )

3-( وَفَى ابنُ الجَعْفَرِيِّ بحَلْفَتَيْهِ ... على العِلاَّتِ والمالِ القليلِ )

4-( بِنَحْرِ الكُومِ إذ سُحِبَتْ عليه ... ذيولُ صباً تَجَاوَبُ بالأصيل )

الشرح:

(2-أشمُّ الأنفِ: أَنْفُهُ عالٍ: عزيزٌ ذو كبرياءٍ. - الأَصْيَدُ: الملكُ الَّذي تراهُ أبداً منْ كِبْرِهِ مائلَ الوجهِ، هيَ صَيْداءُ، وَالفعلُ: صَيِدَ يَصْيَدُ صَيَداً - طويلُ الباعِ: طَويلُ الجسمِ، كريمٌ.

3- – ابنُ الجَعْفَرِيِّ: هوَ لَبيدٌ الشّاعِرُ، وَجَعْفَرُ: هُوَ جَدُّهُ الثّانِي. - على عِلاَّتِه: على كلّ حالٍ، على ما به من علةٍ، أو تعبٍ أوْ فَقْرٍ.

4- الكَوْمُ: السَّنَامُ، وناقةٌ كَوْماءُ: سمِينَةٌ عظيمَةُ السّنامِ).

فلمّا بلغَتْ أبياتُهُ (لبيداً) قالَ لابنتِهِ:

- أَجِيبيهِ، فَلَعَمْرِي لقدْ عشْتُ بُرهةً وَما أَعْيا بجوابِ شاعرٍ.

 فقالَتِ ابنتُهُ:

 ( إِذا هبَّتْ رياحُ أبي عَقيلٍ ... دعَوْنا عندَ هَبَّتِها الوليدا )

( أشمَّ الأنفِ أَرْوَعَ عبشميّاً ... أعانَ على مروءته لَبيدا )

 ( بأمثالِ الهِضابِ كأنّ رَكْباً ... عليها من بني حامٍ قُعودا )

 ( أبا وَهْبٍ جَزَاكَ اللهُ خيراً ... نَحَرْناها فأطعَمْنا الثَّريدا )

 ( فَعُدْ إنَّ الكريمَ له مَعَادٌ ... وظنِّي يا ابنَ أرْوَى أن تَعُودا )

الشرح:

(الأروعُ: الذّكيُّ الفُؤادِ، الرّائعُ الجميلُ، أوِ البطلُ.

العَبْشَمِيُّ: من بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ.

ابنُ أَرْوى: هُوَ الوليدُ بْنُ عُقبةَ بْنَ أَبي مُعَيْطٍ، فأرْوى أُمُّهُ، وهِيَ أُمُّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضيَ اللهُ عَنْهُ أيضاً).

 فقالَ لها (لبيدٌ): أحسنْتِ، لولا أنَّكِ استطعمْتِهِ.

 فقالتْ: إنَّ الملوكَ لا يُسْتَحْيا منْ مسألتِهمْ.

 فقالَ: وأنتِ يا بنيَّةُ في هذهِ أشعرُ.

*

(لَبيدٌ) مِنَ المعَمَّرينَ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ، فقَدْ عَاشَ مِائةً وخمساً وأربعينَ سنةً، مِنْها تِسعونَ سنةً في الجاهليَّةِ وبقيَّتُها في الإسلامِ، وقَدْ قَالَ فِي ذلكَ:

(ولقدْ سئِمْتُ منَ الحياةِ وطُولِها ... وَسُؤالِ هذا النَّاسِ: كيفَ لَبيدُ؟)

*

وَفَدَ منْ (بني عامرٍ) ثلاثةَ عشرَ رجلاً، فيهمْ (لبيدُ بنُ ربيعةَ) على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِي المدينةِ، فنزلُوا على (رملةَ بنتِ الحارثِ الأنصاريَّةِ النَّجَّاريَّةِ)، ثُمَّ دخلُوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ... وَأسلمَ الوفدُ، وأسلمَ (لبيدٌ) وَتأَلَّفَهُ النَّبِيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ لِمَكانتهِ فِي بَنِي عَامِرٍ، فَهُوَ أَحدُ المؤَلَّفَةِ قُلُوبُهمْ، وهَاجرَ وحسُنَ إسلامُهُ، لهذا يُعدُّ منَ الصّحابة رِضوانُ اللهِ عليهمْ أجمعينَ، وقدْ قالَ في ذلكَ:

( الحمدُ للهِ إذْ لمْ يأْتني أجَلي ... حتّى لَبسْتُ منَ الإسلام سِربالا )

*

مكانتُهُ الشِّعريّةُ:

كانَ (عثمانُ بنُ مظعونٍ) رضيَ اللهُ عنْهُ في جوارِ (الوليدِ بنِ المغيرةِ)، فتفكَّرَ يوماً في نفسِهِ فقالَ:

-واللهِ ما ينبغي لمسلمٍ أنْ يكونَ آمناً في جوارِ كافرٍ ورسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ خائفٌ.

فجاءَ إلى (الوليدِ بنِ المغيرةِ) فقالَ لهُ:

- أُحبُّ أنْ تَبرأَ منْ جِواري.

قالَ: لعلَّهُ رابَكَ رَيْبٌ ؟.

 قالَ: لا، ولكنْ .. أحبُّ أنْ تفعلَ.

قالَ: فاذهبْ بنا حتّى أبرأَ منكَ حيثُ أجرْتُكَ.

 فخرجَ معَهُ إلى المسجدِ الحرامِ، فلمَّا وقفَ على جماعةِ قريشٍ قالَ لهمُ:

- هذا (ابنُ مَظْعونٍ) قدْ كنْتُ أجرْتُهُ، ثم سأَلَني أنْ أَبرأَ منهُ .. أَ كذاكَ يا (عثمانُ) ؟. قال عُثمانُ: نعمْ.

قالَ: اشْهدُوا أنِّي منْهُ بريءٌ.

وَكانَ جماعةٌ منْ قريشٍ معهمْ (لبيدُ بنُ ربيعةَ) قبلَ إسلامِهِ يُنشدُهمْ، فجلسَ (عثمانُ) رضيَ اللهُ عنْهُ معَ القومِ، فأنشدَهمْ (لبيدُ):

 ( ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ ... )

 فقالَ لهُ (عثمانُ) رضيَ اللهُ عنْهُ: صدقْتَ.

فقالَ (لبيدٌ):  ( .. وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ )

فقالَ (عثمانُ): كذبْتَ.

فلمْ يَدْرِ القومُ ما عَنَى.

فأشارَ بعضُهمْ إلى (لبيدٍ) أنْ يعيدَ، فأعادَ، فصدَّقَهُ في النِّصْفِ الأوَّلِ، وكذَّبهُ في الآخَرِ، لأنَّ نعيمَ الجنَّةِ لا يزولُ.

فقالَ (لبيدٌ): يا معشرَ قريشٍ، ما كانَ مثلُ هذا يكونُ في مجلسِكمْ.

فقامَ (أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ) أوِ ابنُهُ فلطمَ وَجْهَ (عثمانَ)، فأصابَ عَيْنَهُ، فَخَضِرتْ، فقالَ لهُ قائلٌ:

- لقدْ كنْتَ في مَنَعَةٍ منْ هذا بالأمسِ.

[يعني حِينَ كانَ فِي جِوارِ (الوليدِ بنِ المغيرةِ).]

 فقالَ لهُ: ما أحوجَ عيني هذهِ الصحيحةَ إلى أنْ يُصيبَها ما أصابَ الأُخْرى في اللهِ.

- ويُروى أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:

(أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ).

- وَيُقالُ: إنَّ (الفَرَزْدَقَ) قَدِمَ فمرَّ بمسجدِ (بني أُقَيْصرٍ) وَفِيهِ رجلٌ يُنشدُ قولَ (لبيدٍ):

( وَجَلا السُّيولُ عنِ الطُّلول كأنَّها ... زُبُرٌ تُجِدُّ مُتونَها أقلامُها )

(أيْ: جَرَتِ السّيولُ فوقَ الأطلالِ بَعْدَمَا طُمِسَتْ فأظهرَتْها واضحةً، كما تفعلُ الأقلامُ حينَ تُجَدِّدُ كِتاباتِ الكُتُبِ].

 فَسَجَدَ (الفرزدقُ)، فقيلَ  لهُ: ما هذا يا (أبا فِراسٍ) ؟!.

فقالَ: أنتمْ تعرفونَ سجدةَ القرآنِ، وَأَنا أعرفُ سجدَةَ الشّعرِ.

- مرَّ (لبيدٌ) بالكوفةِ على مجلسِ (بني نهدٍ) وهوَ يتوكَّأُ على مِحْجَنٍ لهُ، فبعثُوا إليهِ رسولاً يسألهُ عنْ أشعرِ العربِ، فسألَهُ، فقالَ: المَلِكُ الضِّلِّيلُ، ذو القروحِ.

 فرجعَ فأخبرَهمْ، فقالُوا: هذا امرؤُ القيسِ.

 ثمَّ رجعَ إليهِ فسألَهُ: ثمَّ منْ ؟.

فقالَ لهُ: الغلامُ المقتولُ، منْ بني بكرٍ.

فرجعَ فأخبرَهمْ، فقالوا: هذا (طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ).

ثمَّ رجعَ فسألَهُ: ثمَّ منْ؟.

فقالَ: ثمَّ صاحبُ المِحْجَنِ.

يَعْني نفسَهُ

*

نزلَ (لبيدٌ) الكوفةَ، وَاَقَامَ فيها، فكتبَ (عمرُ بنُ الخطّاب) رضيَ اللهُ عنهُ إلى (المغِيرةِ بنِ شُعْبَةَ) وهوَ على الكوفة أنِ استنْشِدْ مَنْ قِبَلَك منْ شعراءِ مِصْرِكَ ما قالوا في الإسلامِ، فأرسلَ إلى (الأغلبِ العُجَلِيِّ) فقالَ لهُ:

- أَنْشِدْني.

فقال:  ( أَرَجَزاً تريدُ أمْ قصيداً ... لقدْ طلبْتَ هيّناً مَوْجُودا )

 ثُمَّ أرسلَ إلى (لبيدٍ) فقالَ: أَنْشِدْني.

فقالَ: إِنْ شئْتَ ما عُفِيَ عنْهُ.

(يعني: إنْ شِئْتَ أَنشدْتُكَ منْ شِعْرٍ قُلتُهُ في الجاهليّةِ، فهذا معفوٌّ عنْهُ).

فقالَ (المُغيرةُ): لا، أنشدْني ما قلْتَ في الإسلامِ.

 فانطلقَ فكتبَ سورةَ (البقرةُ) في صحيفةٍ، ثُمَّ أتى بها وقالَ:

- أبدلنيَ اللهُ هذه في الإسلامِ مكانَ الشِّعر.

فكتبَ بذلكَ (المغيرةُ) إلى (عُمَرَ)، فنقصَ منْ عطاءِ (الأَغْلَبِ) خمسَمِائةٍ وجعلَها في عطاءِ (لبيدٍ)، فكانَ عطاؤُهُ أَلْفَيْنِ وَخمسَمِائةٍ، فكتبَ (الأغلبُ):

- يا أميرَ المؤمنينَ! أتُنْقِصُ عطائي أنْ أطعْتُكَ ؟!.

فردَّ عليهِ خمسَمائةٍ، وَأقرَّ عطاءَ (لبيدٍ) على أَلْفَيْنِ وخمسِمِائةٍ.

وعاش شاعرُنا حَتّى أدركَ عهدَ (مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ) فأرادَ (معاويةُ) أنْ يُنْقِصَ منْ عطائِهِ لما وَلِيَ الخلافةَ، وَقالَ:

- هذانِ الفُودانِ يعني الألفينِ [الفُودانِ: العِدْلانِ، كلٌّ منْهُما فُودٌ، وكلٌّ منهُما نِصْفُ حِمْلٍ يكونُ على أحدِ جنبَيِ البعيرِ] فما بالُ العَلاوةِ ؟! (يعني الخمسَمِائةِ).

 فقالَ لهُ (لبيدٌ): إِنَّما أنا هَامَةُ اليومِ أوْ غدٍ (أيْ: لعلّي أَموتُ اليومَ أوْ غداً، يعني: قريباً) فأعرْني اسمَهَا (أيْ: هبْني سُمعةَ أنَّ الأمير زادَ عطائي)، فلعلّي لا أقبِضُها أبداً فتبقى لك العلاوةُ وَالفودانِ.

فَرَقَّ لهُ وترَكَ عطاءَهُ على حالِهِ، فماتَ ولمْ يقبِضْهُ.

في آخرِ عهدِ (مُعاويةَ بْنِ أبي سُفيان) رضيَ اللهُ عنهُ، في/ 41 هـ /661 م، وفي (الكُوفَةِ) لما حضرَتْهُ الوفاةُ، ولمْ يكنْ لهُ ولدٌ ذكرٌ، قالَ لابنِ أخيهِ:

- يا بنيَّ إنَّ أباكَ لم يمتْ، ولكنَّهُ فَنيَ، فَإِذا قُبِضَ أبوكَ فَأَقْبِلْهُ القِبْلَةَ وَسَجِّهِ بثوبِهِ، ولا تصرُخَنَّ عليهِ صارخةٌ، وانظرْ جفنتَيَّ اللَّتينِ كنْتُ أصنعُهُما فاصنعْهُما، ثم احملْهُما إلى المسجدِ، فإذا سلَّمَ الإمامُ فقدِّمْها إليهمْ، فإذا طَعِموا فقلْ لهمْ فلْيحضُرُوا جِنازةَ أخيهِمْ.

فكانَتِ ابنتاهُ تلبَسانِ ثيابَهُما في كلِّ يومٍ، ثمَّ تأْتيانِ مجلسَ (بني جعفرَ بنِ كلابٍ) فَتَرْثيانِهِ ولا تُعْوِلانِ، فَأَقامَتا على ذلكَ حولاً ثمَّ ... انصرفَتا.

عجمان – النُعيميّة /22/ 8 / 2012م

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • جمان | 2012-08-29
    لاأجملَ من الشعر في هذا المقال إلا شرحه فنحن في بحر اللغة جاهلون
    زادك الله عطاءً وروعة
    جدا أمتعت بالابحار هاهنا
  • عقاب الحمصي | 2012-08-28
    مقاله جميلة واختيار موفق في العوده الى التاريخ والنهل من تجارب الشعراء وفصاحتهم  للك كل الود والاحترام وتقبل مروري

  • أحمد عكاش | 2012-08-26

    إلى السيد: أحمد الخالد المحترم.

    تحية وبعد:

    بفضل من الله لقد وُفِّقتمْ غاية التوفيق في التعليق على المقال الثاني لـ (صالون موقع مقالاتي الأدبيّ)، أمّا بالنسبة إلى مستقبل (الصالون) فلا تقلقوا عليه، لسبب بسيط للغاية، هو أنَّكم أحد أعضائه، والسلام.

  • | 2012-08-26
    حجم المعرفة في هذا المقال كبير .قد نحتاج الى وقت أطول بالشرح له
    فكل ما يخص الذاكرة او تشخيص سيرة ..يجب ان ينالها الاهتمام الاكبر ..من حيث طريقة السرد والعرض ,وما تحتوية من نبذات حياتيه فيها الكثير من الأثر او العبر في واقعنا الحالي ونستفيد منه
    بداية:_
     السيرة كانت بشرح دقيق ووصف منفرد  لا غبار عليها ..فالكاتب اورد التأريخ , وايضا الاسماء الصحيحة , واستحضر الكثير من الفوائد التي غابت عنا في مداخل السيرة هذا جلب لنا تفاعلا وايضاحا ,كمثل ..
    ان المعلقات كانت تعرض على النابغة ,, لم ادرك ذلك عذرا هذا رايي انا ..قد يكون غيري قد عرف بالامر سابقا
    وان النابغة كان نابغا بكل ما يعرف عنه من دقة الملاحظة ودقة التعبير وقوة اللغة وعذوبتها فهو ايضا رجل له نظرة وفراسة  فقد كان  اول من اكتشف الشاعر لبيد وله يد علينا وعليه
    لا تنسى ان هذا شبيه حاليا بمن يتبنى الشعراء (طبعا لو كان في تبني وبحث)
    ان سوق المعلقات والبحث في مجال الشعر يشابه حاليا المحطات الفضائيه ووسائل الاعلام الحالية والدعايات
    انظر لكيفية النطق بالحروف والكلمات ..هم قد شربوا اللغة , ورضعوها كما لبن امهاتهم فلم يكن بد من فهمهم المميز للهجاء او القدح والمدح_  ليس كما يحدث لنا الان فاللغة مختصة بمن يدرسها ويتعلمها هذا ان وصل اليها ايضا_!!
    اقصد ايضا ان الهجاء السابق كان كمثل بعض المحطات التي تفسد عليك يومك !! او تلك الجرائد التي تطالعك باخبار لا تزيد الحياة الا مرارة , وتثير اللغط والسخط والتشاؤوم وافساد بين الناس!!!
    انظر الى جماليات الوصف لديهم ..وتلك البيانات التي ان دخلت اليها قد تترك لديك تاكيدا ويقينا انك لا زلت لا تعلم من العربية  الا أحفافها فقط او ذرة يسيرة , او تلك القبضة من الماء بيدك ؟؟!!!
    اسلامه ...
    ان الرسول عليه افضل الصلاة والتسليم يعطيك الكثير في كل حادثة وكل مرور بسيط على حياته ..لتقل في نفسك دوما انه رسول الامة بلا شك ولا ريب .. المؤلفة قلوبهم .. كان لبيد منهم ,, فله مكانته الشعرية وله ايضا رتبتة وشخصيتة الخاصة به ..قد يكون كمثل وزير الاعلام او اكثر في زمننا هذا , هنا يكمن  بعد النظر والحكمة , والحنكة , والسياسة الحكيمة التي كان يدير بها رسولنا الحبيب أمته ,,كي يكتسب ويُكسب المجتمع المسلم ما يزيده رصانة وتوحد وتآلف لا ان يخسر أمته ويشردها  , هو يرفعها ويرقيها , فاخذ امر التأليف القلبي بقانون سماوي رباني لندرك ان الاسلام من رب يعلم القلوب وواضع الناموسالمناسب لفطرة النفوس ..فليس كل من اسلم بداية كمثل عمر وابو بكر او غيرهم من الصحابة الذين قبل الفتح ذوي ايمان قوي وعزيمة شديده ,يبقى قليل من سيطرة الماضي عليهم ولا تنسى عمره الذي قضاه اكثرة في عزوة الجاهلية وتقاليدها , فكان كي يقربهم اليه ان وهبهم من المال ما وهب _عليه افضل الصلوات والتسليم _فهو معلم وقائد لا مثيل له .
    وكذلك ناخذ امر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعطاءه الذي وهبه للشاعر , له فائدة تجعل الفاروق العادل من أوائل من اهتم بالعطاءات ووهب معاش ساري المفعول لمن قد تقاعد عن العمل بعد احسان سريرته ومضيه في درب سليم
    هناك امر اخر وفاته فقد اطلت بما تحققت منه وظهر لي من  وراء السطور
    ان من ليس له ولد يقم به بعد وفاته حق على الانثى الابنة ايضا , لا يزال في ما خفي داخل السطور كثير
    كما قلت احتاج لاكثر من صفحة كي ارد فان اطال الله عمرا وعدت ,, سيكون لي رد ايضا فلا يكن في نفسك  ضيق بسبب ترددي عليها فانا احب الاستنباط
    امور كثيره نستفيدها بهذا المقال .. قد كان القليل منها وشرحته وارجو ان يكون رايي قد نال رضى الجميع واستفاد منه ومن يرى غير ذلك ..فليقرأ المقال ويستنبط ما يمكن ان يتدبر به و يُقال .
    بارك الله بكم كاتبنا الفاضل اخذتنا لمرحلة ما قبل الاسلام وبعده ..عشت بها كانني بآلة عودة الى الزمن الماضي
    لكل من قدم رايا هنا شكري وتقديري فقد أبليتم جميعا بلاءا حسنا وبارك الله بكم
    نسيت ان ارد على ولدنا النقي ( المتحرر من الحزن للسعادة  ان شاء الله)..
    سجود الشعر .. هي فكرة او مبدأه هو للفرزدق  .. وطبعا لا ناخذ به يا ولدنا ..فلا نسجد الا لسجدة تلاوة او لسجود شكر ونعمة ,,او لمحبة وطاعة وتورع فليس لسوى الله وكلماته سجود
    طيف بخالص التقدير
  • أحمد الخالد | 2012-08-26
    فلسفة وعي تتخفى في اختيار موضوع المقال .. ورقي ثقافي من الدرجة الأولى أن يكون مفتتح سيادتكم لمقالاتكم في الصالون بمقال يعيد للأذهان معنى الصالون الأدبي بما كان عليه . واختيار موفق يقربنا مما كان عليه كبار مبدعينا العرب من إلمام بنواص اللغة العربية وفنونها . غير الموفق ـ واعذرني في ذلك ـ الخشية على الصالون من عدم المتابعة خاصة إن اعتبر القارئ أن الصالون مخصص لمثل هذه الموضوعات التي لا يهنم بها كثيرا سوى المتخصصين من أهل اللغة والدراسات الأدبية فيما لا يخفى على أحد ـ لعل أسلوب سيادتكم في السرد قد خفف من ذلك الشعور ، وأحسبه كذلك فقد جذبني أيضا للمتابعة . هذا ليس نقدا قدر ما هو مفتتح للقراءة أتمنى لو أتيحت الفرصة لتقديم قراءة لنص سيادتكم بما يقترب من نضجه ولغته الراقية .. أما عن اعتذار سيادتكم فنحن المعتذرون فبالفعل قد غابت عن الكثير مفردات الشعر العربي وإن كان بعضنا لها حافظ لغياب المتابعة في قراءة هذا الموروث الإنساني والإكتفاء في الأغلب الأعم بالمشهور منه والمحفوظة تفاسيره 
  • لطيفة خالد | 2012-08-24
    تـاركـة تـدللهـا قطــاموضنــا بالتحيـة والكــلامفإن كـان الـدلال فلا تلجـيوإن كـان الـوداع فبالسـلام

    من شعر النابغة الذبياني 
    يا رصين ويا بليغ كنت احن الى المعلقات فجئتني بها وأحلم بأن اجاور عمر بن الخطاب ولو للحظات فاتحت لي الفرصة وانا اغار وبطريقة ايجابية من اتقانك لمقالك فقل هو الله وأحد والمعوذتين وما شاء الله وتبارك الرحمن على قلم فذ سبق كل كتاب وشعراء مقالاتي باخراج مقال ادبي رائع وأخاذ وراق .
  • طيف امرأه | 2012-08-23
    الاستاذ الكاتب ..والفاضل
    احمد عكاش
    سيرة شاعر ..سيرة تحتاج للكثير من النظر والتامل ..ولا انسى ان اضع بجانبي معجم اللغة العربية ..
    فكلما قرات شعرا فصيحا منذ عهد الجاهلية وما بعد الاسلام احتاج للكثير ممن يوضح لي الكلمات فقد غابت عنا معانيها ..هذا اول ما خطر ببالي ان اكتبه لك
    ولقد احسنت اذ بينت لنا ما جهلناه وما كان قد أبهم علينا , من المعاني التي قد تكون لها اكثر من معنى ,,ولا انسى ان بعض شروحات الابيات قد تحناج للكثير من التوضيح للجميع اولهم انا وكما قال الاستاذ الخضر لا تتأسف  فاننا بحاجة لتلك الايضاحات
    سيدي الراقي
    لن اقوم الان بمناقشة المقال ..بسبب الظروف المحيطة بي  أحببت ان اقول كلمة قصيرة لكم واهنئكم على اختياركم الذي ينبض حكمة وتقدير ومحبة للعربيه..
     سيكون لي مناقشة خاصة بعد السبت او السبت صباحا  ان استطعت لذلك سبيلا ..باذنه تعالى
    الشاعر الذي اخترته له  تاريخ ادبي يكتب بماء الذهب
    سلمتم وسلم عطاءكم السخي
    طيف بخالص التقدير

    • روهيت | 2012-08-24
      طبتم وطابت اقلامكم ,,
      وكل عام وانتم بخير ,,
      تألقت فأبدعت , فرسمت وافدت..
      شكرا استاذ احمد عكاشة , تستحق الاشادة على تميزك الدائم..
      سلمت من كل سوء .
      لست متخصاا بالمناقشة , لكن المقالة جدا راقية وجميلة
      فقالَ: أنتمْ تعرفونَ سجدةَ القرآنِ، وَأَنا أعرفُ سجدَةَ الشّعرِ.
      لااعلم هل للشعر سجدة , أم هو تمييز كغيره ..
      ام هو فقط لتحسين وانتاج عبارة لربطها بالتاريخ الطويل.
      لكن كمجمل الكلام راااااائع ..ومقالتك تشكر عليها..
      تحياتي لقلمكـ الرائع وإلى الامام

  • الخضر التهامي الورياشي | 2012-08-23

    ولماذا تعتذر يا سيدي عن الشرح ، فقد كان ذلك مفيدا للجميع دون استثناء ؛ فقد بعد العهد بالشعر الجاهلي ، والنثر العربي القديم ، وأصبح كثير من الناس يجهلون معاني المفردات القديمة ، وأسماء الأماكن و الحيوانات والأدوات ، خاصة التي وردت في أشعار الجاهليين ، من بدو الصحراء ، و عرب الجزيرة ؟

    إنني أجدك قد أحسنت صنعا بهذا الشرح ، وحررت الحديث ( المعلق ) بحديث ( محلق ) ، فطرنا جميعا في سماء المعرفة بمصباح الإدراك ، والفهم ...

    فلا تعتذر عن عمل أتقنته . ورحم الله امرء عمل عملا فأتقنه .


  • أحمد عكاش | 2012-08-23

    الإخوة الزملاء:

     أسارع إلى الإشارة إلى أني لم أشرح شيئاً ضمن النصّ من أجل أحدٍ من زُملائي في موقع (مقالاتي)،  فهم في غنى عن ذلك، وهم أكبر من ذلك، لكني فعلت ذلك من أجل القارئين الآخرين، فنحن نكتب من أجل كلّ قارئ.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق